الياس بجاني/لفت نظر بقلم العماد ميشال عون يعود تاريخه إلى العام 1999 يوم كان منفياً في باريس.. لفت نظر يوجهه العماد اليوم إلى ميشال عون الرئيس السكن سعيداً في قصر بعبدا. حال لفت النظر يقول: يا جنرال سبحان من يُغيّر ولا يتغَّير

206

روما من فوق غيرها من تحت وماضي مضى لن يعود وسبحان من يُغيِّر ولا يتغير
الياس بجاني/04 آب/2020

لفت نظر بقلم العماد ميشال عون يعود تاريخه إلى العام 1999 يوم كان منفياً في باريس.. لفت نظر يوجهه اليوم العماد إلى ميشال عون الرئيس السكن سعيداً في قصر بعبدا.

حال لفت النظر يقول: يا جنرال سبحان من يُغيّر ولا يتغَّير

اخترنا من أرشيفنا مقالة كتبها العماد ميشال عون سنة 1999 من منفاه الباريسي يصف من خلالها بدقة متناهية عهد الرئيس ميشال عون الحالي في العام 2020 عنوانها “الإصلاح” ويعري من خلالها هرطقات وشواذات حكومة حسان دياب “وج البربارة والأداة”، بكل ما له صلة وعلاقة بالإصلاح.

مقالة مهمة يتحدث فيها العماد المنفي عن الإصلاح الحقيقي وينتقد من خلالها بقوة الذين يستغلون شعار الإصلاح خدمة لمصالحهم وأجنداتهم الشخصية.

في أسفل مقالة لفت النظر والهدف من اعادة نشرها اليوم بالذات هو الذكرى والتذكير فلعلي فيهما بعض الفائدة لمن يعنيهم الأمر..!!!

الإصلاح
بقلم العماد ميشال عون
المقالة نشرتها النتشرة اللبنانية العدد 08 يوم الجمعة الموافق 05 شباط/1999
الإصلاح غايته الإنسان، به يبدأ وبه ينتهي.
الإصلاح نغمة قديمة تردّدُها جميع الحكومات عند وصولها، وتستعملها شعاراً لإزاحة المحسوبين على الخارجين من الحكم، فتحمِّلهم مسؤولية الفساد والإهتراءـ لتأتي بمثلهم من أزلامها.
لم يأخذ الإصلاح يوماً معناه الحقيقيّ، لا من حيث شموليّته جميع القطاعات، ولا من ناحية مضمونة، وقد اقتصر على عملٍ تبديليِّ بأشخاص لهم نفس المنهجية والسلوك.
وهذا المفهوم المكسبي في ممارسة السلطة، يُبقي الفساد حيث الفساد، ويُبقي المحسوبيِّة حيث المحسبوبيِّة.
فلا اإلتزام بالقوانين، ولا تحديث للأساليب، بل خضوع مطلق للرغبات السياسية، وغالباً ما تكون تعسُفيِّة، وخاضعة للأهواء الخاصّة.
نَسوق هذا الكلام، لا لفتح سجالٍ إعلامي مع حكومة لا نشعر بوجودها إلا بالسلبيات التي تقوم بها، ولكن لنذكّرها بأنها تُفقد نفسها الصدقيّة اللازمة لإقامة دولة القانون التي تدّعي أنّها حريصة عليها.
إنهّا تحمل إرثاً من التعسف بفضل الحكومة السابقة، التي أصبحت وريثتها الشرعية، كما أنّ لبعضٍ من أعضائها سجّلاً حافلاً، ومليئاً بالأعمال التي يُدين، هو بنفسه، الموظفين بها.
كان بالأحرى بهذه الحكومة، أو بغيرها، أن تبدأ بإصلاح نفسها، فتتراجع عمّا تجاوزته في القانون، وما ارتكبته في أعمالها من جرائم تصفيّة سياسية وغيرها.
إن حكماً له سوابق في الإتهام الكاذب، لا يمكن أنْ يأخذ صفة الإدعاء وصفة القضاء، ويحكم عشوائياً على من يريد.
هذه الأساليب البدائية يجبْ أن يرفضها اللبنانيّ لأنه لا يمكن إصلاح الجريمة بالجريمة.
فالأكتفاء بإزاحة من فَسَد وأفسدَ من دون إحالته إلى القضاء إجراءٌ غير كافٍ لإقامة العدل.
لا بل يصبح ظلماً إذا كانت الإدانة قائمة على الشكّ فقط.
إن ممارسة السلطة عملٌ دقيقٌ لا نشعر بأن القائمين به قادرون عليه، لأنّهم يفتقدون إلى الضوابط الشخصيّة في ممارسته، فكلّ قرارٍ يخرج عن الإطار القانوني والأخلاقي، يصبح جريمة، وإن كان، شكلاً من صلاحية من يتخّذه.
إن ما تقوم به الدولة في ميدان “الإصلاح” لا يتعدى، سياسياً، العمل الثأري من بعض الصغار، وتقديمهم أكباش محرقة لتغطية الكبار، والذي أفسدَ الماضي لا يستطيع إصلاح الحاضر ولا إنقاذ المستقبل.
الرأي العام يحبُّ الضحايا، تلهيه مؤقتاً، ولكنها لا تسدّ جوعه…
*العماد ميشال عون