المخرج يوسف ي. الخوري/وشهد شاهد من أهل بيته: إنّه عميل إسرائيلي/الناس يعيشون بعناية الله عزّ وجلّ، إلا ياسر عرفات، كان يعيش بعناية الإسرائيليّين

928

وشهد شاهد من أهل بيته: “إنّه عميل إسرائيلي”…
المخرج يوسف ي. الخوري/31 تموز/2020

*”الناس يعيشون بعناية الله عزّ وجلّ، إلا ياسر عرفات، كان يعيش بعناية الإسرائيليّين”

*”أنتم لم تخونوا فقط وطنكم، بل كنتم ألعوبةً بيد عميل إسرائيلي، وبالتالي أنتم عُملاء لإسرائيل، فاصمتوا واستتِروا خجلًا إلى الأبد”.

****
بعد نشرِ مقالتَي: “نعم تعامل المسيحيّون مع إسرائيل، لكنّ الآخرين هُمِ العملاء”، وردني اتصالٌ من شخصٍ مجهول، لهجته أردنيّة أو فلسطينيّة، يُريد أن يبوحَ لي بسرّ تكتّم عليه خمسًا وثلاثين سنة، فرحّبت قائلًا: “هاتِ ما عندك”. قال: “كان ليَ صديق، رحمه الله، يعيش في بيروت الغربيّة أثناء الحصار الإسرائيلي عام 1982، وكان مُخبِرًا لصالح الاستخبارات العسكرية الإسرائيليّة (آمان). طَلَب جهاز آمان من صديقي أن يتعقّب أثرَ الختيار – ياسر عرفات –، والإبلاغ مباشرة عن مكان تواجده، لكي يُصار إلى تصفيته بواسطة غارة جوّية. لأكثر من سبع مرّات، نجح صديقي في تحديد موقع تواجد عرفات، لكن، في كلّ مرّة، كان الطيران يُغِير على المكان بعد مغادرة الختيار بدقائق قليلة… وكأنّ الإسرائيليّين كانوا ينتظرونه ليغادر كي يقصفوا…” صمت المتصل قليلًا ثمّ أضاف: “الناس يعيشون بعناية الله عزّ وجلّ، إلا ياسر عرفات، كان يعيش بعناية الإسرائيليّين”.. وانقطع الاتّصال!

ذكّرتني رواية هذا المتصل المجهول بعملية “ڨردان” التي قام بها الموساد الإسرائيلي، في 10 نيسان 1973، واغتال بنتيجتها ثلاثة من كبار القادة الفلسطينيين. ما استحضر هذه العمليّة في ذهني من جديد، هو أن عرفات نجا منها بسحر ساحر، فهو كان والقياديّون الثلاثة الذين قُتلوا، متوجّهين معًا إلى مقرّ سكنهم في المبنى الذي وقعت فيه عمليّة الاغتيال، غير أنّ عرفات تركهم قبيل وصولهم بمئات الأمتار، معلّلًا أنّه سيزور شخصًا ما لوقت وجيز، ثمّ يلحق بهم. خلال هذا الوقت الوجيز، أنجز رجال الموساد عمليتهم بأربعين دقيقة وغادروا!

لطالما ظننت أن نجاة عرفات من الاغتيال في عمليّة “ڨردان” هو محض صدفة، لكنّ المتصلَ المجهول بالأمس، ترك في نفسي ريبة. وقبل أن أقرر نشر ما أخبرني به من وقائع، اتّصلت بصديق لي، كان في العام 1982 يتبع لجهاز المخابرات في القوّات اللبنانيّة، وسألتُه عمّا إذا كان يعرف شيئًا عن أسباب فشل محاولات اغتيال عرفات وقتذاك، فأجابني الصديق ببرودٍ قائلًا: “سمعت مرّة أطراف حديث، حول أنّ الـ HK (إيلي حبيقة) هزِئَ بالإسرائيليين في هذا الخصوص، وقال بحضور بعض الشباب: لو نحنا بدنا نقتلو، كنّا تصيّدناه بأقل من 24 ساعا”.

باستثناء العناية الإلهية، لا شيء يُنجي ياسر عرفات، في اللحظة الأخيرة، من محاولات الاغتيال الإسرائيليّة، إلّا إذا كان محميًّا من جهاز استخباراتي اسرائيلي!! حدسيَ يُنبِئُني بأنّه سيأتي اليومُ الذي أقول فيه لِـ “لبنانيّين” الذين تآمروا مع عرفات ضد لبنان: “أنتم لم تخونوا فقط وطنكم، بل كنتم ألعوبةً بيد عميل إسرائيلي، وبالتالي أنتم عُملاء لإسرائيل، فاصمتوا واستتِروا خجلًا إلى الأبد”.