شارل الياس شرتوني/الفاشية الشيعية، الاوليغارشيات، الحكومة الصورية، والانهيار المبرمج

87

الفاشية الشيعية، الاوليغارشيات، الحكومة الصورية، والانهيار المبرمج
شارل الياس شرتوني/30 تموز/2020

مع تكاثف وحدة المشاكل المتضافرة، يسأل كل واحد منا اين هي الحكومة من هذا المسار الانحداري، ليأتي الجواب من رئيس الحكومة الصورية بسؤال اخر حول ما آلت اليه الاحوال من تدهور وتسيب عميم. الخلاصة من المسؤول عن هذه الاوضاع، وهل من جواب نتوقعه من قبل هذه الحكومة التي انقضى على تأليفها ستة اشهر، ولم تأت حتى اليوم جوابا حول حيثيات ومؤديات هذا الواقع الانحداري على كل المستويات. لم تكلف هذه الحكومة نفسها عناء الاجابة على اي من الاسئلة الملحة التي تطرحها علينا الازمات المتوالية والملتئمة حول المحاور التالية:

أ- لما التوتر المفتعل على الحدود الجنوبية، وكيف يسمح لحزب الله التفرد بالقرار السياسي والعسكري على اساس املاءات سياسات النفوذ التي تحكم اداءه، وخارجا عن تخريج اي توافق سياسي حول مسألة سيادية بامتياز. ردود فعل الحكومة حول التدهور الناشىء على الحدود اللبنانية-الاسرائيلية تأتي من باب تبني سياسة النفوذ الشيعية التي تقودها إيران في المنطقة. ان التدهور المبرمج الذي يقوده حزب الله سوف يعود على لبنان بتداعيات كارثية اين منها التي عانينا في العام ٢٠٠٦، ولا من يسأل او يسائل حيثيات وراهنية سياسات التوتر الارادي على خط التواصل بين لبنان وسوريا واسرائيل.
تنطلق سياسة الحياد التي طرحها البطريرك الماروني من مبدأ سيادي بدهي قائم على اجماعات قيمية وتوافقات ناظمة للسياسات الخارجية كما تعبر عنها الحكمة الدبلوماسية الفرنسية ” سياستنا الخارجية هي امتداد لسياستنا الداخلية “.
ان الخلافات المستحكمة حول محاور السياسة الخارجية وموضوعاتها ما هي الا تعبيرات عن خلافات حول هوية البلاد وقيم الاجتماع السياسي الناظمة، وهذا ما عبر عنه تراكم مديد من النزاعات التي دمرت لبنان بشكل متواتر.

ب- لقد انقضت ستة اشهر على بداية المفاوضات مع صندوق النقد الدولي ولانزال في دائرة الابهام، لجهة جديتها وسعيها الى تسوية فعلية في امد زمني ضاغط تمليه حدة ووتيرة الانهيارات المالية والاقتصادية والاجتماعية. هذه المماطلة المدغمة بالغموض تدفع باسئلة عدة حول اهلية هذه الحكومة ونوايا سلطة الوصاية الممثلة بحزب الله وسياسة النفوذ الايرانية الناظمة.
من ثم، ان عدم القدرة على تخريج احصاءات مالية متجانسة والتفاوض على اساسها، ليست بالامر العارض، بل تظهير للمصالح المالية التي تسعى الى اخفاء حجم الاموال المنهوبة، وتوزيع اكلافها على المودعين على قاعدة ” الارباح خاصة واما المخاطر معممة ” .ناهيك ان عملية التفاوض تجري بغياب التشاور مع المجتمع المدني والتعاطي المؤسسي معه، ومع المودعين اصحاب المصلحة الاولى في تقصي سبل حماية ودائعهم ومدخراتهم وضماناتهم، وهذا ما سمحت به حكومة تدعي تمثيل الحراكات المدنية.
هذا الاداء يخفي محاولات سياسات النفوذ الشيعية وضع اليد على النظام المصرفي من خلال تصفيته بشروطها، واصطناع رديف له مستند الى تبييض الاموال الوافدة من الخارج، وشراء موجودات واصول الدولة اللبنانية المتهالكة.
اما الاوليغارشيات المالية-السياسية التي تمتلك القطاعات المصرفية الاساسية ( ١٨ / ٢٠-الالفا بنك ) فتسعى من خلال شراكاتها مع الاوليغارشيات المالية التهرب من دفع مترتباتها المالية على اساس تنسيب المسؤوليات الجزائية في عملية الاقتطاع المالي، والغاء الشق الداخلي للدين بالليرات اللبنانية ( ٦٨ / ١٠٠ )، وتسديد الديون باليوروبوندز على مدى عشرين سنة (٣٢ / ١٠٠ )بفائدة ١ /١٠٠؛ ناهيك ان عملية التحقيق المالي الجنائي استنسابية ومشبوهة لجهة صدقية الشركة المتعاقد معها والقطاعات التي سوف يشملها التحقيق. اما الادهى في الامر فهو غياب اي عمل اصلاحي مواز لجهة ارتباط الاستقرار المالي بالاستقرار السياسي، وترميم الثقة بالنظام المصرفي اللبناني من خلال اعادة هيكلة المصارف، والمصرف المركزي، والقضاء والادارة، ودولرة العملة، وايجاد المناخات المحفزة لعودة الاستثمارات من خلال ربط العمل التربوي والبحثي باستراتيجيات الانماء الاقتصادي البديل المبنية على تطبيقات الاقتصادين المعلوماتي والاخضر العابرة للقطاعات.
ستة اشهر انقضت ولا جواب لهذه الحكومة التي كسرت جسور التواصل مع الدول المانحة من دولية واقليمية، وما تصريحات دياب الاخيرة، ردًا على وزير الخارجية الفرنسي، الا اعلانات تظهر واقع التبعية الذي يحكم اداءاتها.

ج- ان التداخل بين المفكرات السياسية النزاعية والازمات المالية والصحية والاقتصادية والاجتماعية والتربوية والبيئية المتشابكة، ليس حادثا بل تعبيرا عن شروخات بنيوية تحيلنا الى استحالات مدمرة لمبدأ الدولة المستقلة، وما يلازمها من اعتبارات سيادية لجهة صياغة وانفاذ السياسات العامة. لقد انعقدت النزاعات اللبنانية على خطوط تقاطعات ايديولوجية (منازعة شرعية الكيان اللبناني من قبل التيارات السياسية الخاصة بتلك المرحلة، والايديولوجيات القومية العربية والسورية واليسار التوتاليتاري والعالم ثالثي) وجيو-استراتيجية (التموضع الداخلي على قاعدة المحاور الاقليمية والدولية كمرجعيات ضابطة)، وما لازمها من سياسات نفوذ متوالية ( سوريا الفيصلية، مصر الناصرية، والائتلاف اليساري-الفلسطيني، مداخلات البعثين، والمحاور السعودية والليبية والايرانية والتركية…، وما استحثته من سياسات مضادة )، قد اودت الى اقفالات نزاعية مديدة تفسر حالة الانسداد البنيوية التي عاشتها البلاد على وقع ازمات وجودية دورية.

ان سعي حزب الله المعلن لتغيير الهوية السياسية والوطنية للبلاد يندرج ضمن سياق انقلابي مديد، ومعطوف في صيغته الحاضرة على واقع انفجار النظام الاقليمي وتداعياته المدمرة على مستوى السلم الداخلي والاقليمي، والفراغات الاستراتيجية المتنامية، واستحالة اعادة بنائه على اسس دولتية متماسكة، فكيف بالحري على اسس دولة القانون وروايتها الفلسفية المؤسسة.

مع تصاعد مزيد من المخاوف من التفشي الوبائي والإصابات المتزايدة بفيروس كورونا بعد تسجيل العدد الأعلى للاصابات في لبنان أمس منذ شباط الماضي والذي بلغ 182 اصابة، ووسط م….