فيديو مقابلة من تلفزيون المر مع الوزير السابق سجعان قزي يتناول طرح الراعي السياداي واللبناناوي: إسرائيل وإيران هما فقط ضد طرح الحياد/حزب الله ليس كلّ الشيعة وأصبح هناك أكثريّة لبنانيّة خارج الأحزاب وخارج الأكثريّة النيابيّة مناصرة لطرح البطريرك/هتلر احتل اوروبا كلها ولم تطأ قدماه سويسرا الحيادية

101

فيديو مقابلة من تلفزيون المر مع الوزير السابق سجعان قزي يتناول طرح الراعي السياداي واللبناناوي
*إسرائيل وإيران هما فقط ضد طرح الحياد
*حزب الله ليس كلّ الشيعة وأصبح هناك أكثريّة لبنانيّة خارج الأحزاب وخارج الأكثريّة النيابيّة مناصرة لطرح البطريرك
*هتلر احتل اوروبا كلها ولم تطأ قدماه سويسرا الحيادية

25 تموز/2020

سجعان قزّي: حزب الله ليس كلّ الشيعة” وأصبح هناك أكثريّة لبنانيّة خارج الأحزاب وخارج الأكثريّة النيابيّة مناصرة لطرح البطريرك الراعي
المركزية/25 تموز/2020
لفت الوزير السابق سجعان قزّي إلى أنّ “البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي لا يحمل لواء الحياد فحسب بل لواء إنقاذ لبنان ولا يستطيع أحد في لبنان وخارجه رفض إقتراح إيجابيّ صادر عن مرجعيّة لا تملك أيّ مصلحة”.
وشدّد، في حديث لـ”بيروت اليوم” عبر mtv، على أنّ “البطريرك الراعي يعلم أنّ حالة “حزب الله” الحاليّة وسلاحه لا يُمكن أن تستمرّ إلى الأبد فإمّا يعود إلى الدولة أو الإنفصال عنها والحياد سيكون لمصلحة الحزب والسلاح أصبح العبء الكبير عليه”، متسائلاً: “هل حقّق الحزب انتصاراته لتوظيفها في سوريا أو في لبنان؟”. وأضاف: “الجميع يضحك علينا ويستخفّ بعدم قدرتنا على التغيير والحياد لا يعني أن يتخلّى لبنان عن حقوقه وهو لا يحصل إلاّ بعدما تُنهي إسرائيل تعدّياتها على جوّ وبحر وأرض لبنان”، متابعاً: “نطرح حياد لبنان لمواجهة إسرائيل وليس العكس و”ما حاد بدّو راس حزب الله” والحزب ليس منظّمة التحرير الفلسطينية وليس القوات السوريّة كي نقول له “عد الى بلادك”. وقال قزّي: “حزب الله” ليس “كلّ الشيعة” وأصبح هناك أكثريّة لبنانيّة خارج الأحزاب وخارج الأكثريّة النيابيّة مناصرة لطرح البطريرك الراعي والمستكتبون بدأوا بالكتابة ضد البطريرك ثمّ هاجمه رجال دين من الطائفة الشيعيّة”، مشيراً إلى أنّ “الطرفين اللذين يرفضان حياد لبنان هما إسرائيل وإيران و”حزب الله” ليس الشريك الأوّل ولا الشريك الرئيس ولن ننجرّ إلى الفتنة بل مشروعنا لإخراج لبنان من الفتنة” وإذا “حزب الله رح يضلّ عامل جيش حدّ الجيش” لن نستطيع مساعدته ومفهوم الإجماع غير موجود بل هناك أكثريّة وأقليّة”.
وأردف: “ما يستغبونا” وهناك تأييد مسيحي شامل لطرح الحياد كما تأييد سنّي ودرزيّ شامل و”مش دايماً الطلّة عالبلكون بتفيد”، وسننتصر و”عنّا اليوم معركة عم نخوضها” إسمها معركة الحياد وهي أهمّ من إعلان استقلال لبنان”.
واعتبر قزّي أنّه “في حال نجح البطريرك الراعي في تحقيق الحياد يُصبح البطريرك التاريخي الذي أعاد الإستقلال للبنان وحزب “الكتائب” هو أوّل حزب لبناني طرح الحياد”، معلناً أنّ “هناك موقف عربيّ أكثري يؤيّد الحياد ووزير الخارجيّة الفرنسي شدّد على أنّ “الأهمّ سيادة لبنان وهي لا تتحقق إلاّ بالحياد”.
وأردف: “عاد النبض إلى الناس والبطريرك خلق حالة وطنيّة جديدة وهذه هي المقاومة التي تبني بلداً وهلمّوا نؤيّد الحياد لإنقاذ لبنان”، متابعاً: “هناك قرار أميركي بتخفيض عدد القوات الدوليّة ونحن في حرب والشرعيّة اللبنانيّة ليست حرّة بقرارها ولو كانت حرّة لكانت سبقت البطريرك الراعي في طرح الحياد”.
وختم: “ليتَ العزلة استمرّت “أحسن من البهدلة اللي أكلناها”.

سجعان قزي: هتلر احتل اوروبا كلها ولم تطأ قدماه سويسرا. والنمسا اصبحت حيادية عام 1955، بعد الحرب العالمية الثانية، ولو كانت حيادية قبل، لما كان دخلها هتلر وبدأ الحرب من السوديت التي هي جزء من النمسا”.
ما الذي يميّز الحياد؟
وكالة الانباء المركزية/السبت 25 تموز 2020
منذ أن طرح البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي مشروع حياد لبنان، بدأت تتظهر المواقف المؤيدة او المعارضة له. ولكن ما هو مفهوم الحياد وكيف تطبقه الدول التي اعتمدته؟
الحياد في القانون الدولي، هو التحلل من أي التزام له تبعات سياسية محورية على الدولة التي تعلن حيادها، وهي تعتبر خارجة عن أي اصطفاف وغير منحازة لأحد. وفكرة الحياد ليست جديدة في لبنان، فقد جاء في ميثاق العام 1943 أن لبنان جسر تواصل بين الشرق وبين الغرب، وتسوية العام 1958 تبنت شعار “لا غالب ولا مغلوب” في إشارة الى عدم انتصار محور على محور آخر.
الوزير السابق سجعان قزي أوضح لـ”المركزية” “أن الحياد يختلف عن التحييد والنأي بالنفس لأنه يتطلب نصاً في الدستور اللبناني ليكون جزءا لا يتجزأ من بنية النظام وملزما لجميع اللبنانيين بكل الظروف والاوقات في حين ان التحييد والنأي بالنفس مواقف ظرفية تفتقر الى الحالة الالزامية”، لافتاً إلى “أن الحياد هي دولة يتفق شعبها على وحدة الارض والشعب والنظام، وتتخذ القرار بعدم التدخل في شؤون الآخرين وعدم تدخل الآخرين في شؤونها، والحياد يتطلب اما قراراً داخلياً وطنياً واما قراراً دولياً اممياً لأن الحياد يتطلب موافقة الدول المحيطة بالدولة الحيادية”، مشدداً على “أن فرض هذا الحياد على الدول المحيطة بلبنان يستدعي اما وحدة شعبية حول المشروع واما فرضاً دولياً على الدول المحيطة به، اي أن يفرض المجتمع الدولي على سوريا واسرائيل منع التدخل في شؤون لبنان، وهذا ما حصل مع النمسا وسويسرا”.
أضاف: “هتلر احتل اوروبا كلها ولم تطأ قدماه سويسرا. والنمسا اصبحت حيادية عام 1955، بعد الحرب العالمية الثانية، ولو كانت حيادية قبل، لما كان دخلها هتلر وبدأ الحرب من السوديت التي هي جزء من النمسا”.
وأكد قزي “أن الحياد لا يعني ان يصبح لبنان جزيرة معزولة او يبني جدارا عازلا حول حدوده بل العكس، كلما كان لبنان حيادياً كلما كان منفتحاً وكلما كان ضمن محيطه”، مشيراً إلى أن لبنان يمكنه ان يدافع عن حقوق الانسان وعن حقوق الشعب الفلسطيني وان يكون مفيدا في مآسي الشعوب ووسيطا في الدول المختلفة ويلعب دورا في حل القضايا المعقدة بين الشرق والغرب او العكس. لبنان الحيادي لا يمنعه ان يحاول التوفيق بين ايران والسعودية او بين مصر وليبيا او بين سوريا ومصر او بين تركيا ومصر. فالحياد ليس انغلاقا او جبنا او تعطيلا للحركة الوطنية والانسانية للمجتمع الذي يكون محايدا.
وتابع: “الحياد اللبناني يجب ان يكون كالحياد النمساوي اكثر من السويسري لأن النمسا حيادها لم يمنعها من الانضمام الى الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي، في حين ان سويسرا ظلت خارج الامم المتحدة حتى عام 2002، حين حصل استفتاء وقرر الشعب السويسري ان يكون عضوا مراقبا في الامم المتحدة في حين ان النمسا اجرت تعديلا في قانون الامم المتحدة عام 1957 ودخلت الى الامم المتحدة”.
وقال قزي: “للتذكير، المستشار النمساوي برونو كرايسكي في الستينات والسبعينات كان وسيطا بين اسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية وهو من اقنع فرنسا والمانيا ان يتعاطوا مع عرفات، لم يكن ان النمسا حيادية يعني ان تنكفئ وتأكل وتشرب وتنام وانتهى الامر بل تناضل وتلعب دورا اساسيا. سويسرا اليوم مركز اساسي لكل منظمات الامم المتحدة”، لافتاً إلى “أن لبنان قبل الـ،1975 قبل المشاكل والحروب كان مركزاً لكل المنظمات الدولية لأنه كان يتبع سياسة عدم الانحياز. اليوم هذا الامر أصبح بحاجة الى تثبيت في الدستور من خلال مشروع الحياد”، معتبراً “أن لا يمكن لدولة حيادية الا ان تكون قوية، واقوى جيوش هي جيوش الدول المحايدة ولكن يجب ان نقبل بهذا المشروع قبل ان نضع العصي في دواليبه.
وهل يجب ان تكون الدولة قوية كي تطالب بالحياد أجاب: “اذا كانت الدولة الحيادية قوية، فهل الدولة المنحازة حالياً والمحسوبة على المحور السوري الايراني قوية؟ اين سلطات رئيس الجمهورية؟ اين دور الحكومة؟ اين دور المجلس النيابي؟ اين سلطة الجيش على الاراضي اللبنانية؟ اين المؤسسات والادارات؟ هذه اضعف دولة عرفها لبنان في تاريخه”، مشدداً على “أن عندما تبنى الدولة الحيادية تنتهي كل مظاهر الانقسام داخل الدولة وتصبح الدولة هي القوية بجيشها وشعبها وليس بأحزابها وميليشياتها وطوائفها ومذاهبها”، لافتاً إلى “ان الفريق القوي في الدولة بدل توظيف انتصاره في سياسة الغالب والمغلوب، يطرح على المغلوب فكرة الجلوس معاً واعتماد سياسية الحياد، كما حصل في سويسرا”.

وهل الآخَرون فَكّروا بلبنان؟
سجعان قزي/النهار/23 تموز/2020
لو كانت الميثاقيةُ مُصانةً لما اقترَحْنا اللامركزيّةَ. ولو كان الولاءُ مرفوعًا للبنانَ فقط لما عَرضْنا الفدراليّة. ولو كان النأيُ بالنفسِ مُلزِمًا لما طَرحْنا الحياد. ولو كان الدستورُ مُهابًا لما صَدَرت القراراتُ الدوليةُ. ولو كانت الهُدنةُ محترَمةً لما قَبِلْنا القوّاتِ الدوليّة. ولو كان الحلُّ الداخليُّ ممكنًا لما طَلبْنا نَجدةَ المجتمعِ الدولـيّ. حين تَخرجُ الشعوبُ عن حِمى أوطانِها تُصبح الحلولُ البديلةُ سبيلَ الخلاص. منذ سنةِ 1958 واللبنانيّون يَعيشون على الحلولِ البديلةِ لإنقاذِ الحلَّين الأصيلَين: لبنانُ الكبير والاستقلال.

أنْ يَستظِلَّ البعضُ دولةَ لبنان ويَرمي الوطنَ في النارِ سلوكٌ انتهى. خُذوا عِلمًا. بعدَ اليومِ يَتعذّرُ على أيِّ مكوِّنٍ التلاعبُ بمصيرِ المكوّناتِ الأخرى وبمصيرِ الوطن. قواعدُ اللعبةِ تغيّرت قَبلَ تغييرِ موازينِ القوى. الحِيادُ المعروضُ هو آخِرُ الحلولِ الدستوريّةِ في إطار وِحدةِ لبنان قبلَ الحلولِ الجُغرافيّةِ التي لا يعرف أحدٌ إلى أين تؤدي. أيهما تختارون؟ جميعُ الحلولِ والخِياراتِ حلالٌ إلا البقاءَ في حالِ الإذعانِ والتمزّقِ والانهيارِ والانحطاطِ والهيمنةِ التي نعيشها. هذه الحالُ القائمةُ اليوم تُناسِبُ شعبًا قَرّر أن يَنقلِبَ على نفسِه ويَتّجِهَ نحو الانفصالِ والتقسيم. أهذا هو الـمُراد؟

تعالوا لنَجْلِسَ ونَبوحَ بتقاسيمِ القلوبِ وجُزئيّاتِ العقولِ من دونِ خَجل. فالخجلُ أهْونُ من العارِ الذي يَحومُ فوقَ رؤوسِنا. كنّا مثالَ الشعبِ الناجِح فصِرنا مثالَ الشعبِ الفاشل. إذا كان ثمنُ الوِحدةِ الصوريّةِ بقاءَ السلاحِ فلا وِحدةَ مع السلاح. وإذا كان ثمنُ الاستقرارِ الخضوعَ للسلاحِ فلا استقرارَ مع السلاح. وإذا كان ثمنُ رئاسةِ الجمُهوريّةِ هيمنةَ السلاح فلا جُمهوريّةَ مع السلاح. لا قيمةَ لتحريرِ الأرضِ من دون تحريرِ الدولة، إذ لا قيمةَ للأرضِ ما لم تَكن مساحةَ حكمِ القانون وتعايشِ الشعوب. وليست أرضُ لبنان اليوم مربعَ القانونِ والتعايش.

أجدادُنا وآباؤنا اعتمدوا الحلولَ الدستوريّةَ التي تَحفَظُ وِحدةَ الأمّةِ اللبنانيّةِ وآثَروها على الحلولِ الجغرافيّةِ التي تُـمزِّقُها. سنة 1920 ناضلت البطريركيةُ المارونيّةُ وأصدقاؤها لإنشاءِ دولةِ “لبنانَ الكبير” لأنها اكتشَفت أنَّ مشروعَ سايكس/بيكو الأساسيَّ لا يَلحَظُ دولةً لبنانيّةً مستقلّةً بحدودِها الحاليّة. وسنةَ 1943 انتهزَ القادةُ اللبنانيّون الصراعَ الفرنسيَّ/الإنكليزيَّ ليَنتزِعوا الاستقلالَ لأنّهم عَلِموا أنَّ فرنسا تَطمحُ إلى تجديدِ انتدابِها على لبنان مع نهايةِ الحربِ العالميّةِ الثانية. وسنةَ 2020 التقطَ البطريركُ بشارة الراعي اللحظةَ التاريخيّةَ ليقترحَ إعلانَ حيادِ لبنان لأنّه أدركَ أنَّ سياسةَ الانحيازِ ستؤدّي إلى إطاحةِ إنجازَي 1920 و 1943 أي الكيانُ والاستقلال، وحتّى إنجاز 2000، أي تحريرُ الجَنوب.

نَجح الأجدادُ والآباءُ سنتَي 1920 و 1943 رغمَ الصعوباتِ وغِيابِ الوفاقِ والإجماع. القرارُ التاريخيُّ يَتعدّى اللُعبةَ البرلمانيّةَ إلى مصيرِ الوطن. إنَّ نِصفَ اللبنانيّين كانوا ضِدَّ دولةِ “لبنانَ الكبير”، وضِدَّ إعلانِ الاستقلال، وضِدَّ “اتّفاقِ الطائف”، وضِدَّ دخولِ الجيشِ السوريِّ سنةَ 1976 وخروجِه سنةَ 2005. لو بقي المؤسِّسون والاستقلاليّون ينتظرون الإجماعَ لما كان لبنانُ موجودًا بحدودِه الحالية، ولا كان خَرجَ من الانتدابِ الفرنسيِّ ثم من الاحتلالِ السوريّ.

صحيحٌ أن واجبَ اللبنانيّين التفكيرُ بمحيطِهم حين يَطرحون مشروعًا مصيريًّا كالحياد، ولقد فكرّنا ووَجدْنا أنّه لمصلحةِ محيطِنا، إلا اللهُمَّ إذا كانت لدى دولِ المحيطِ نيّاتٌ توسعيّة، وفي هذه الحالة تُصبح الحاجةُ إلى الحِيادِ مضاعفةً. لكن هل فكّرت القيادةُ الفِلسطينيّةُ بلبنانَ حيث يعيشُ نِصفُ مليونِ لاجئٍ فِلسطينيٍّ حين وافقت سرًّا على “اتفاقِ أوسلو” سنةَ 1991، ثم على حلِّ الدولتين الذي لا يَضمَنُ حقَّ العودة؟ هل فكّرت القيادةُ السوريّةُ بانعكاسِ الدخولِ العسكريِّ الروسيِّ على لبنان وبارتدادِ وجودِ مليونٍ ونِصف المليونِ نازحٍ سوريٍّ عليه؟ هل فكّرت إيرانُ بأمنِ لبنانَ واللبنانيّين حين “مانَتْ” على حزبِ الله أن يُرسلَ شبابَه للقتالِ في سوريا والعراق واليمن وغيرها؟ هل وَقَف فِلسطينيٌّ واحدٌ أو سوريٌّ واحدٌ أو إيرانيٌّ واحدٌ وفَكّر بلبنان؟ أكثرُ من ذلك: هل كان للبنانَ حقُّ الاعتراضِ لو أَعلنت سوريا وفلسطين والعراق وأيُّ دولةٍ عربيّةٍ حيادَها؟

لماذا يُطلَب من اللبنانيّين التفكيرُ بمصالحِ الآخَرين فيما الآخَرون لا يُفكّرون بمصالحَ لبنان، عِلمًا أنَّ ما نَقومُ به هو جيّدٌّ وإيجابيٌّ لكلِّ المحيطِ بينما ما قام به الآخَرون ــ ولا يزالون يَقومون به ــ هو سيئٌ وسلبيٌّ عليهم وعلى لبنان. تبقى ظاهرةٌ خطيرةٌ تَكشِف عدمَ أولويّةِ لبنان لدى أطرافٍ لبنانيّة: عوضَ أن يُفكّرَ كلُّ لبنانيٍّ بتأثيرِ الحِيادِ إيجابًا على لبنان أوّلًا، فَكّر البعضُ أوّلًا بانعكاسِ الحيادِ على القضيّةِ الفِلسطينيّة وسوريا وعلى ما بعد سوريا، وأخيرًا… على لبنان. أليست ردّةُ الفعل هذه دليلَ نقصٍ في الولاءِ للبنان لحسابِ دولٍ أخرى؟ واقعٌ حزينٌ!

خِلافًا لما يدَّعي البعضُ، الحيادُ اللبنانيُّ لا يُخرج لبنانَ من محيطِه العربيِّ بل يُعيده إليه. اليومَ، في ظلِّ الانحيازِ إلى محورٍ غيرِ عربيٍّ، يعيش لبنانُ خارجَ المنظومةِ العربيّة والمجتمعِ الدوليّ. يعيش معزولًا ومنعزِلًا ومنبوذًا. يعيش متسوِّلًا على قارعةِ الأمم. “الحيادُ الناشطُ” يُحيي دورَ لبنان في المِنطقةِ والعالم ويوفّرُ له فرصةَ القيامِ بأدوارٍ إقليميّةٍ ودوليّةٍ من موقعِ المرجِعيّةِ الحياديّةِ والأخلاقيّة. يصبحُ ضميرَ الشرق. لا داعٍ للشرحِ المستفيض ِكي يَقتنعَ حَسَنو النيّةِ بمنافعِ الحياد. تكفي المقارنةُ بين لبنانَ اليوم، ولبنانَ الأمس حين كان بين أربعيناتِ وسبعيناتِ القرنِ المنصرم ينأى بنفسِه عن الصراعاتِ والحروب. بالأمس كان نَموذجَ الرقيِّ والتقدّم والانفتاحِ، واليومَ أمسى نَموذجَ التخلّفِ والفقرِ والانحطاط. كنا شعبًا صرنا قبائل.

نحن، من جِهتنا، قرّرنا أن نعودَ شعبًا ووطنًا ودولةَ قانون من بابِ الحياد، وهوذا بابُ الانضمامِ مفتوح. المتشائمُ يَخسِرُ المعركةَ قبلَ بَدئِها، ونحن أهلُ تفاؤلٍ على موعدٍ مع الانتصار. نحن شعبٌ جَعل المستحيلَ ممكنًا، والصمودَ انتصارًا، والمقاومةَ نهجًا، والفِداءَ خَلاصًا، والقيامةَ إنقاذًا، وسنجعل الحِيادَ حلًّا. سنَنتصِر.