شارل الياس شرتوني/لقد حان وقت الانقلاب المضاد، اعلان العصيان المدني والادارة الذاتية والمطالبة بالفصل السابع

361

لقد حان وقت الانقلاب المضاد، اعلان العصيان المدني والادارة الذاتية والمطالبة بالفصل السابع

شارل الياس شرتوني/19 تموز/2020

توما الاكويني: “الملك يستمد سلطتة من افعاله العادلة”

ان وتيرة التدهور الاجتماعي قد بلغت حدا غير مقبول وتتطلب انعطافة جذرية في التعاطي مع الواقع الاليم الذي تفرضه هذه الحكومة الصورية، وسلطة وصايتها المتمثلة بحزب الله والاوليغارشيات التي نهبت البلد على مدى ثلاثين سنة.

ان واقع التسريح الجماعي الذي املي على ادارة مستشفى الجامعة الاميركية (٨٥٠ موظفا مع الابقاء على الحقوق الاستشفائية والتربوية )، ما هو الا صورة عن الانهيارات الهيكلية المعممة التي تجتاح البلاد مع اقفال المؤسسات الاقتصادية، والصناعية، والزراعية، والتربوية، والاستشفائية…،.

لن يبقى شيء في هذا البلد اذا استمرت الانهيارات على هذه الوتيرة المتسارعة التي سوف تدخلنا في حلقات الفقر المغلقة وما سيرافقها من تداعيات على مستوى السلم الاهلي، والتطرف الايديولوجي، والعنف المطبع، والهجرة الجماعية، ودخول البلاد في دوامات الحروب الاهلية المجاورة، والاستغراق النزاعي وما تودي اليه من تحول البلاد تدريجيا الى ارض محروقة.

لا مجال بعد اليوم لاعطاء اسباب تخفيفية لاداء يتجاوز القصور باتجاه عمل الاذى الارادي الذي يستهدف التوازنات البنيوية في البلاد، وفرض معادلات نفوذ تتركز على خطوط التواصل بين سياسات النفوذ الايرانية والتركية، ومتكآتها المحلية، ومصالح الاوليغارشيات السياسية-المالية والمالية.

لم نعد نرى سببا لبقاء هذه الحكومة المتواطئة موضوعيا مع الاقفالات الارادية القائمة، وما نتج عنها من اهدار لوقت ثمين وحيوي من اجل اخراج البلاد من المطبات القاتلة التي صاغتها هذه الاوليغارشيات المتحالفة على مدى ثلاثين سنة، على الرغم من تبدلات الموازين الاقليمية التي حكمت اداءاتها.

هل من تفسير لهذه المفاوضات اللامتناهية مع صندوق النقد الدولي، بغياب معطيات مالية موحدة عند هذه السلطة، وشديدة التبلور على مستوى المؤسسات الدولية والدول المانحة، والادهى من كل ذلك غياب اي افق زمني او تواصل موضوعي وشفاف مع المواطنين، كما لو اننا رعايا عند هؤلاء الرعاع وحديثي النعمة الذين تقيأتهم الحروب المتواصلة على ارضنا. الخبراء الماليون والمراقبون السياسيون والدپلوماسيون مجمعون في تساؤلهم عن سبب هذه المحادثات التي لا تنتهي، والكل يعرف ان هذه الاوليغارشيات المجرمة تسعى من خلال مناوراتها الاحصائية والسياسية الى حجب الحقائق المالية الناشئة عن سياسات النهب بمكوناتها الريعية والزبائنية، وتحميل الخسارات المالية التي نشأت عن سياسات النهب الارادي الى سائر المودعين الذين خدعوا بسياسة الفوائد المضللة، وللاقتصاد اللبناني غير القادر على النهضة في ظل القيود المالية المفروضة لاجل غير مسمى، ولمستقبل البلاد المهدد بهجرات جماعية،وتبدلات ديموغرافية، وسياسات انقلابية هادفة ومنعقدة على خطوط النزاعات الشيعية والسنية الاقليمية.

لا مجال بعد اليوم للتأقلم مع السياسات المفروضة علينا ولا بد من الخروج عن واقع النكوص الارادي الى المواجهة على اساس خطة عصيان مدني، وادارات ذاتية، وحركة دپلوماسية مساندة من اجل اقرار قانون مواز لمقرر قيصر، مستند الى مقرر ماغنتسكي الذي يقضي مصادرة اموال الاوليغارشيات الحاكمة على تنوع اجنحتها، وتطبيق الفصل السابع كتكملة للقوانين ١٥٥٩، و١٦٨٠، ١٧٠١، من اجل التحرر من القيود السياسية التي يفرضها حزب الله، والحؤول دون تمدد السياسات الانقلابية الايرانية والتركية باتجاه الداخل اللبناني.

الحكومة الحاضرة شاهد زور بامتياز، سواء لجهة قصورها المعنوي، وضحالة ادائها، و انقطاعها عن اي تواصل مع المواطنين على اساس المسؤولية والمحاسبة التي تفترضها الديموقراطية. لقد اتى وقت الانقلاب المضاد ولا فائدة بعد اليوم لسياسات الانتظار المفتوحة، واعطاء الفرص، والتسوية مع هذه الاوليغارشيات الشريرة، لاننا لم نعد في الحيز السياسي، لقد انتقلنا الى حالة المواجهة مع ارادات شر مبرحة يختصرها واقع هذه الطبقة السياسية التي تتماثل في ادائها مع نموذج الجريمة المنظمة كمبدأ ناظم لحركتها وتوجهاتها.