طوني بولس/انديبندت عربية: الحكم بقضية اغتيال رفيق الحريري قد يطيح بالحكومة اللبنانية المحاكمة ستتم غيابياً وسيكون لها تداعيات كبيرة على المستويات الشعبية والرسمية

868

الحكم بقضية اغتيال رفيق الحريري قد يطيح بالحكومة اللبنانية
المحاكمة ستتم غيابياً وسيكون لها تداعيات كبيرة على المستويات الشعبية والرسمية
طوني بولس/انديبندت عربية/13 تموز/2020

بعد مسار طويل استمر لأكثر من 15 سنة، بات لبنان على بُعد أسابيع قليلة من موعد نطق غرفة الدرجة الأولى في المحكمة الخاصة بلبنان، الحكم بقضية اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري ورفاقه، في جلسة علنية تُعقد في 7 أغسطس (آب) المقبل.

ويُتوقّع أن يكون للحكم المنتظر تداعيات كبيرة على المستويات الشعبية والرسمية، لا سيما أن القرائن الدامغة لدى المحكمة، تشير بوضوح إلى تورّط عناصر قيادية من “حزب الله” في عملية الاغتيال.

331 شاهداً
في المقابل، أعلنت الناطقة الرسمية باسم المحكمة الدولية الخاصة بلبنان وجد رمضان لـ”اندبندنت عربية”، أن المحاكمة ستتم غيابياً بحق كل من سليم عياش وأسد صبرا وحسن عنيسي وحسن مرعي، بعد اتّهامهم بتنفيذ جريمة اغتيال الحريري، مع 22 شخصاً آخرين في 14 فبراير (شباط) 2005، في حين أسقطت الملاحقة عن المتّهم مصطفى بدر الدين الذي قُتل في سوريا.

وأشارت إلى أن الحكم المتوقَّع الشهر المقبل سيكون إما بإدانة المتّهمين الأربعة أو تبرئتهم بحسب كل تهمة من التهم الموجّهة إلى كل منهم، مضيفةً أن الحكم قابل للاستئناف.

وأوضحت أنه في حال صدور حكم بإدانة المتّهمين الأربعة، فإن المحكمة ستّتخذ إجراءات لاحقة مرتبطة بالعقوبة ومنفصلة عن إجراءات الحكم كأن تطلب غرفة الدرجة الأولى تعيين جلسة علنية لتحديد شكل العقوبة بعد إصدار مذكرة توقيف.

وأكدت أن “عمل المحكمة الدولية قضائي بحت لا علاقة له بالسياسة”، لافتةً إلى أن الحكم الذي سيصدر لن يتضمّن أسماءً جديدة تُضاف إلى المُتّهمين الأربعة، ولن يكون حكماً موحّداً لكل المتّهمين، وإنما لكل متّهم حكم وفق التهم الموجّهة إليه في القضية”.

ووفق بيانات عمل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، فإن قضاة غرفة الدرجة الأولى عقدوا منذ بدء المحاكمة في 16 يناير (كانون الثاني) 2014 حتى نهاية الجلسات 415 جلسة، وبلغ مجموع عدد صفحات المحاضر 93393 في اللغات الرسمية الثلاث للمحكمة، مرتكزةً على أدلة من 331 شاهداً قدّموا 3132 بينة.

وفي غياب مفاجأة في صدور الحكم، يبقى الحدث الأبرز سقوط رواية، الاستعانة بشخص اسمه “أبو عدس” ليتبيّن لاحقاً أنه خُطف من بيروت إلى مكان ما ليُسجّل شريطاً يتبنّى فيه اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية.

وسُرّب الشريط آنذاك إلى قناة الجزيرة، ليُكتشف أن “أبو عدس” لم يكن وراء الهجوم الانتحاري على موكب رفيق الحريري، وأن من نفّذ العملية الانتحارية كان شخصاً آخر ليس معروفاً إلى الآن من أين أتى.

الإطاحة بالحكومة
وفي وقت يترقّب اللبنانيون صدور الحكم، تخوّف مصدر دبلوماسي فرنسي من وقع الحكم على الشارع اللبناني المنقسم بشكل كبير، “لا سيما أن البلاد تشهد عدم استقرار سياسي وأمني يتزامن مع انهيار اقتصادي غير مسبوق”.

وقال “سيكون الحكم ككرة النار الحارقة، لأن القوى السياسية لم تخلق بيئة هادئة طوال السنوات الماضية واستمرت بالهروب إلى الأمام إلى أن وصلت ساعة الحقيقة”، موضحاً أن الحكومة الحالية عليها التعاون مع المحكمة والسعي لإيجاد المتهمين وتوقيفهم، ومعتبراً أن “عكس ذلك سيؤدي إلى توتّر كبير على الساحة اللبنانية قد يؤدي إلى الإطاحة بالحكومة”.

تفادي الفتنة
ووفق المعلومات، فإنّ رئيس الوزراء اللبناني السابق سعد الحريري يجري اتصالات محلية بين القوى السياسية، في مقدمها رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي اقترح إيجاد آلية للفصل بين منفّذي الجريمة الذين ينتمون إلى “حزب الله” من جهة، والحزب والطائفة الشيعية من جهة أخرى لتفادي أيّ فتنة طائفية بين السنّة والشيعة.

وبحسب المعلومات، فإنّ الحريري يعتبر أن الظرف السياسي خلال الأشهر الماضية تحوّل بشكل جذري بعد سقوط التسوية الرئاسية التي قام بها مع “حزب الله” والتيار الوطني الحر، وسقط معها ربط النزاع والمهادنة مع الحزب.

وتشير المعلومات إلى أن الحريري سيحمّل “حزب الله” المسؤولية المعنوية عن الاغتيال طالما يصرّ على حماية المتورّطين في الجريمة، وأن “أي حوار جدي مع الحزب لا يمكن أن ينطلق قبل الاعتراف بالحكم الصادر عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان ورفع الغطاء عن المتهمين”.

رفض التسويات
في السياق ذاته، اعتبر مصدر مقرب من بهاء الدين الحريري، النجل الأكبر للشهيد رفيق الحريري، أن صدور الحكم في القضية سيشكّل انتصاراً تاريخياً للحقيقة، مؤكداً “رفض بهاء الحريري لمنطق المساومة على دم الشهيد لإيجاد تسويات مع قتلته”. وقال إن “اتهام عناصر من حزب الله باغتيال الحريري دليل قاطع على سياسته الإرهابية في لبنان والمنطقة”، مستنكراً استمراره بتقديس المجرمين وحمايتهم.

وأضاف أن “بهاء الحريري يعتبر أن النظام في طهران أراد إزاحة والده كونه عقبة أساسية بوجه التمدّد الإيراني في المنطقة، وأن قرار الاغتيال الذي صدر عنه، نفّذه حزب الله الذي استحكم بمفاصل السلطة اللبنانية”، مؤكداً الاستمرار بمناهضة المشروع الإيراني في لبنان المتمثّل بالحزب، داعياً المجتمَعَيْن العربي والدولي إلى مساعدة الشعب اللبناني في التحرّر من الهيمنة الإيرانية.

المحكمة “مسيّسة”
في المقابل، برز موقف “حزب الله” حول الحكم المرتقب على لسان نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم الذي قال “إن المحكمة وقراراتها لا تعنينا لأنها مسيّسة من ألفها إلى يائها، وأي قرار منها لن يكون له أي انعكاس على الوضع في لبنان، في ظلّ التفاهمات بين القوى السياسية ومنها بين حزب الله وتيار المستقبل”.

وأثار كلام قاسم استهجاناً كبيراً في الأوساط السياسية استدعت سلسلة ردود، أبرزها من الوزيرة السابقة مي شدياق التي نجت من محاولة اغتيال استهدفتها في سياق الاستهدافات التي طاولت مجموعة من قيادات تحالف 14 آذار تلت اغتيال الحريري.