د. حارث سليمان: الشرنقة تصنع من داخلها ولو على طريق الحرير/عندما يتوهم أحدهم، انه يستطيع قتال 85% من دول العالم، يحصل على النتيجة هذه، بعد أن حاصر نفسه بنفسه

111

الشرنقة تصنع من داخلها… ولو على طريق الحرير…
د. حارث سليمان/نداء الوطن/08 تموز/2020

*عندما يتوهم أحدهم، انه يستطيع قتال 85% من دول العالم، يحصل على النتيجة هذه، بعد أن حاصر نفسه بنفسه.
*لسبب ليس مؤامرةً مزعومةً، بل سلوكاً واهماً، بالقدرة على قتال الدنيا اذ أرادت إيران هذا القتال، ألم نسمع ونرى شعاراً مفاده “سنكون حيث يجب أن نكون” والوجوب هنا، رغبة إيرانية تطلق فتنفذ.

****
عندما أخبرنا السيد حسن أن المرحلة الراهنة، هي مرحلة “انهاء الوجود الأميركي في المنطقة” وأن الاميركيين الذين كانوا يأتون الينا عمودياً سيرحلون من الآن وصاعداً أفقياً”، “أي قتلى”، صفق له أكثر من نصف البلد، ولعل الدولار يتبع الوجود الاميركي، وقد خرج من لبنان مع خروج الاميركي.

في الوقت الذي صفق الناس كانوا يتوهمون أن كلام السيد مجرد مزاح، أو تعبئة للمحازبين، ولأن الدنيا ليست مزاحاً ولا تفكّهاً، فقد صدق الرئيس ترامب السيّد واعتبر كلامه جَدّاً، واتخذ اجراءات تحفظ مصلحة ادارته وبلاده.

وحين قال السيد في ما مضى “الموت لآل سعود” وأرسل خبراءه لليمن حتى يقوموا بقصف مكة، صفق نصف اللبنانيين لدور علني لـ”حزب الله” في اليمن، أما السعوديه فقد قررت أن تنسى لبنان، وأخشى أنها نسته فعلاً.

وعندما بعثت إيران جماعاتها الى اوروبا، وأغلبيتهم من اللبنانيين، وقامت بعمليات تفجير مختلفة، قامت النمسا والمانيا وبريطانيا وبقية الدول بقطع علاقاتها مع “حزب الله” واعتبرته منظمة ارهابية.

وفي اليوم الذي اكتشفت فيه دولة الكويت “خلية العبدلي” التي كانت تخزّن سلاحاً، يكفي لتدمير مدينة الكويت ومصدره “حزب الله”، استنتجت ان لبنان لم يعد يهمها.

وفي الوقت الذي اكتشفت مصر علاقة “حزب الله” بمنظمات مصرية تشتبك مع الجيش المصري وتهرب أسلحة من السودان الى العريش استنتجت ان لبنان ليس صديقها.

ومنذ أن اكتشفت دولة الامارات، أن أحد المديرين العامين السابقين للأمن العام اللبناني، قد زوّد عراقيين وإيرانيين بجوازات سفر حقيقية بأسماءَ لبنانية مسيحية، ليتمكنوا من القيام بتغطية نشاطات تجارية مشروعة وغير مشروعه لصالح الحرس الثوري الايراني في دبي، استنتجت الامارات أن لبنان بلدٌ أصبح يتسببُ لها بالصداع والالم.

وعندما أصبح مدخل مطار بيروت وجادته معرضاً ايرانياً، لقادة قم وجنرالات إيران، إستنتج المستثمرون والسياح من أغلب دول العالم، أن بلد الأرز، لم يعد بيئة حاضنة للاستثمار، وأن ربوعه الطبيعية لم تعد مقصداً للزيارة والسياحة.

في مواجهة كل هذه الحقائق، ينبري إعلاميو “حزب الله” وكوادره، الى تمويه كل هذه الوقائع وإخفائها، بادعاء أجوف يعيد سبب عزلة لبنان، الى مؤامرة إسرائيلية أميركية تهدف في ما تهدف، الى تحقيق مكاسب إسرائيلية في الحدود والغاز والنفط وصفقة القرن وسلاح “حزب الله”، فهل هذا زعمٌ صحيح!؟

طبعا لا، ويكفي كي نتبين الحقيقة العنيدة أن نعود الى حرب تموز 2006 وظروفها، وأن نستعيد كيف تسابقت الدول العربية المذكورة أعلاه الى مساعدة لبنان وإعادة إعماره، والى التضامن معه، كما يكفي أن نستعيد موقف أوروبا بكل دولها، كما دول العالم الأخرى، التي دعمت لبنان وسهّلت انتشار الجيش اللبناني وعززت قوات “اليونيفيل” وأرسلت الدواء والغذاء، متضامنة مع لبنان و”حزب الله” في مواجهة إسرائيل وعاملة على تصفية إحتلالها بالقرار الدولي 1701. كانت أميركا حليفاً لاسرائيل في حرب تموز، وما زالت، وكانت أوروبا تعتبر أمن اسرائيل أولويتها الأساسية في سياستها الشرق أوسطية، وما زال الأمر كما كان، وها هي دول أوروبا تمنع نتنياهو من ضم غور الأردن، وتتمسك بحدود خط 1967. فلمَ دُعِمَ لبنان سنة 2006!؟ ولمَ تُرِك لبنان وحيداً محاصراً، تدير كل دول العالم ظهورها له سنة 2020!؟

السبب ليس مؤامرةً مزعومةً، بل سلوكاً واهماً، بالقدرة على قتال الدنيا اذ أرادت إيران هذا القتال، ألم نسمع ونرى شعاراً مفاده “سنكون حيث يجب أن نكون” والوجوب هنا، رغبة إيرانية تطلق فتنفذ!

عندما يتوهم أحدهم، انه يستطيع قتال 85% من دول العالم، يحصل على النتيجة هذه، بعد أن حاصر نفسه بنفسه، الحقيقة أن صناعة الشرنقة تقوم بها الدودة التي بداخلها، حتى لو صرخت اليرقة ان الخارج يحاصرها، البصيرة تقتضي ان نحدد من صنع الشرنقة، والّا نعطي الصراخ بالاً…