شارل الياس شرتوني/لا اصلاح ولا سلم اهلي دون وضع لبنان تحت الفصل السابع

86

لا اصلاح ولا سلم اهلي دون وضع لبنان تحت الفصل السابع
شارل الياس شرتوني/02 تموز/2020

ان الجدال القائم في البلاد حول اولويات الاصلاح المالي يجري في ظل اقفالات فرضتها السياسة الانقلابية لحزب الله ومصالح الاوليغارشيات السياسية-المالية والمالية، على خط تواصل الصراعات الاقليمية المفتوحة من منعزلات افغانستان الجبلية حتى شواطىء البحر الابيض المتوسط.

الحكومة الحاضرة لاتعدو كونها غطاءا صوريا لسياسات النفوذ القائمة في البلاد، ولا امكانيات لديها للبت في اية سياسات اصلاحية او الخوض في تنفيذها، بحكم قصورها المعنوي وتبعيتها لمراكز النفوذ التي اتت بها.

هذا في وقت تعيش فيه البلاد سلسلة من أسوأ الازمات المعيشية المتضافرة التي باتت تهدد التوازنات البنيوية للاستقرار السياسي والمالي والاقتصادي والاجتماعي والبيئي، الذي لم تألفه البلاد في تاريخها النزاعي المتعرج.

من الواضح ان ايا من هذه الاوليغارشيات يبدو آبها لخطورة هذا التدهور ومفاعيله المدمرة على كل المستويات، والاسوأ من كل ذلك راغبا في اعطاء هذه الاولويات الحياتية حيزا في عملية انقاذ واجبة ولا تحتمل التأجيل.

ان المراهنة على الحس الاخلاقي والاعتبارات المدنية عند هذه الاوليغارشيات هو ضرب من ضروب الوهم التي تواجهنا منذ بداية الازمة المفتوحة منذ ١٧ تشرين الاول ٢٠١٩، ولا سبيل للخروج منها ما لم نطالب بتطبيق الفصل السابع في بلد مهدد في امنه واسباب عيشه، بفعل الاقفالات السياسية والمصلحية التي تفرضها الاوليغارشيات الحاكمة ( تيمور الشرقية، رواندا، سييرا ليوني، العراق، الكونجو، الصومال، هايتي، ليبيا، الارجنتين … ).

لا امكانية لاي نقاش علمي ومهني متحرر من كل الوصايات الاوليغارشية في ظل جمهورية الطائف، ولا امكانية لقيادة مرحلة انتقالية في ظل الهيمنة المطبقة على القرار السياسي والمهني في البلاد من قبلها.

عبثا نفعل في ظل المحددات الموضوعة بشكل احادي من قبل هذه الاوليغارشيات على خط تقاطع مصالحها المتعرجة والملتقية دوما حول حمايتها.

ان الجدال العقيم والمضلل حول راهنية التحقيق الجنائي المالي ( Forensic Audit ) والتذرع بارتباط المؤسسات الدولية العاملة في هذا المجال بالموساد، هو دليل عيني على انماط التفخيخ المستمرة للعمل الاصلاحي، التي تصطنع الحجج الواهية من اجل الحفاظ على مقابض القرار العام في البلاد.

ان التداخل بين الاعتبارات السياسية العامة والامنية والاستراتيجية، يحتم الخروج من المعادلات المقفلة الى حيز دولي يحفز التداول المتحرر بين المفكرات الاصلاحية من اجل تخريج حلول فعلية لمشاكل ترتبط عضويا بتشابكات الازمات السياسية والامنية والحياتية.