شارل الياس شرتوني/الان بيفاني ونهاية جمهورية الدجل والجريمة المنظمة

149

الان بيفاني ونهاية جمهورية الدجل والجريمة المنظمة
شارل الياس شرتوني/30 حزيران/2020

ان بلاغة ما عبرت عنه استقالة الان بيفاني لا يوازيها شيء في هذه الايام الصعبة التي نعيشها، الا المعاناة المريرة التي تكتنف ايامنا وليالينا ومستقبلنا القريب والبعيد، في ظل الاسفاف والانحطاط الذي يلف يوميات جمهورية الطائف منذ يومها الاول وحتى يومنا هذا.

لقد نشرت الفيديو الاخير لحسن خليل لانه ابلغ تعبير عن اهمية وكبر ما قام به الان بيفاني الذي طالما تسألت وشككت في اسباب بقائه في وزارة المالية ومكابدته داخل المنظومات السلطوية المتعاقبة والمتماثلة في الفساد، وانعدام الضمير، وصياغة السياسات التي ادت الى الانهيارات المالية والاقتصادية والاجتماعية المعممة، واشاعة أسوأ المناخات التي اصابت الحس الاخلاقي عند اللبنانيين، وحولت مجتمعنا الى تجمع قوارض يأكل بعضها البعض.

الان بيفاني عبر في موقفه عن اهم موقف اخلاقي اتخذه مسؤول عام في هذه الجمهورية المتداعية، وعلينا الا نفوت على انفسنا فرصة التوظيف على هذا الموقف التاريخي من اجل استعادة المبادرة والانطلاق في المواجهة الجديدة مع اوليغارشيات الطائف.

هذا الموقف يشكل نقلة نوعية في مجرى المواجهة مع هذه الاوليغارشيات الفاسدة، لان الرجل شاهد على مدى عقدين، على كل السياسات المالية التي اودت الى هذه الكارثة التي دمرت البلاد بشكل ارادي ومنهجي.

تتطلب المرحلة القادمة التعاون مع الان بيفاني وحمايته من اجل توثيق وفتح ملفات احدى اهم عمليات الاحتيال المالية التي قامت بها هذه الاوليغارشيات المالية-السياسية بالمقياس الدولي، وتحديد المسؤوليات الجنائية بالاسماء والاشكاليات والشبكات، والتعاون مع هيئات دولية في مجالات التحقيق الجنائي المالي والمقاضاة، ومصادرة الاموال المنهوبة.

تنعقد مقاربة الان بيفاني حول محاور اساسية ثلاثة في عملية المواجهة مع هذه الاوليغارشيات المجرمة :

١ – تعيين لجنة دولية من اجل التقصي الجنائي ووضع الملفات، وتحديد الاليات القضائية المحلية والدولية المولجة بالمحاكمات ومصادرة واسترداد الاموال العامة.

٢- الحؤول دون محاولات الاوليغارشيات التهرب من اعادة الاموال المهربة، وتحمل مسؤولية خسارات القطاع المصرفي بشكل كامل ( الناشئة عن سياسة الاكتتابات والفوائد الريعية الخيالية، واعادة الاعمار الوهمية المخططة والمنفذة بشكل ارادي على قاعدة المشاركة بين الاوليغارشيات السياسية-المالية والمالية، والقرار السياسي والمقاولة)، والتصدي لمحاولة ازاحة هذا العبء على المودعين، وسرقتهم المضاعفة من خلال الاقتطاعات المتحركة على الفوائد، وبيع اصول الدولة، التي هي ملك الشعب اللبناني، الى هذه الاوليغارشيات المتأهبة للنهب صعودا ونزولا ؛

٣- تحميل المنظومة السياسية التي حكمت جمهورية الطائف بكامل اجنحتها مسؤولية الانهيارات البنيوية وفتح النقاش واسعا حول الاصلاحات السياسية والهيكلية التي تستدعيها الاوضاع الحاضرة.

ان بقاء حكومة حسان دياب قد اصبح جزءا من المشكلة لا من الحل، وبالتالي لا بد من تشكيل حكومة انتقالية مؤلفة من شخصيات مستقلة تتمتع بكفايات مهنية عالية وعلاقات دولية تخرجنا من الاقفالات المنتظمة على خط التواصل بين المصالح الاوليغارشية القائمة وديناميكية حزب الله الانقلابية، والمفاعيل المدمرة للازمات المالية والاقتصادية والاجتماعية التي بددت العقود الاجتماعية، واحالتنا الى الفراغات المعنوية والسياسية والاجتماعية، وواقع العنف النافذ الذي يلف يومياتنا والمفتوح على ازمات المنطقة بكل ابعادها. هذه الطبقة السياسية لم تعد تمتلك الوقت الاصلاحي الضائع، ولا الصدقية الاخلاقية والمهنية التي تمكنها متابعة التفاوض مع المؤسسات الدولية والدول المانحة، لان وقت التسويف والاحتيال قد انقضى، وما استقالة هنري شاوول والان بيفاني الا الاعلان الفاقع عن افلاس هذه الجمهورية الفاسدة.