د. منى فياض/لبنان الثورة وسؤال ما العمل

24

لبنان الثورة وسؤال ما العمل
د. منى فياض/الحرة/28 حزيران/2020

في الحقيقة ما دعاني لكتابة هذا المقال المشهد الذي رأيته على شاشة التلفزيون يوم الأحد في 21 يونيو. عندما تجمهر بعض سكان بلدة برجا (شمالي مدينة صيدا) أمام أحد المسابح الخاصة على الشاطئ، مطالبين بتحرير الشاطئ ممن استولوا عليه. نحن نعلم أن معظم الشواطئ اللبنانية، من الشمال إلى الجنوب تحولت إلى مسابح خاصة وانعدمت تقريبا المساحات العامة الصالحة للسباحة. وهذا أحد أوجه الفساد المعروفة تحت اسم “الأملاك البحرية”.

كذلك التحركات المماثلة اليومية، كالتي حصلت يوم الخميس في 25 يونيو في عدد من الساحات، منها أمام قصر العدل في بيروت، حيث تحصل تحركات شبه يومية، والمؤتمر الصحفي لمنظمة “إعلاميون بلا حدود” الذي أعلن أن الحريات العامة خط أحمر.

أو التحركات التي تحارب الفساد من أجل حماية البيئة كالتحرك من أجل سد بسري؛ أو ما حصل في طرابلس، وفي مناطق أخرى كالبقاع، عندما تم التعرض لصهاريج تهريب المازوت والنفط والمواد الغذائية، أو من أجل استقلالية القضاء وتوقيع التعيينات القضائية…

مؤخرا ومع استخدام القضاء كذراع ميليشياوية، تحول لبنان إلى دولة بوليسية بامتياز، فانشغل الثوار بالتحركات للإفراج عن معتقلي الرأي والناشطين الذين بلغوا أكثر من مئة شخص، ممن يكتبون تعليقا أو مقالا أو يلقون شتيمة، فيما لا يقبض على أي من المخلين بأمن المواطنين والأملاك العامة والخاصة وهم معروفون بالاسم.

أضيفت إلى هذه التدابير القمعية التي تهدف إلى إخافة الثوار وإسكاتهم ودفعهم إلى اليأس، الملفات الملفقة التي تبدأ بهاشتاغ، من الجيوش الإلكترونية، يتهم البعض بالعمالة على غرار تلفيق قضية زياد عيتاني الشهيرة. تتكرر المسألة الآن مع كندا الخطيب التي اعتقلت أيضا بتهمة “العمالة والاتصال بالعدو” مع تسريبات لمجريات التحقيق. وبالمناسبة هي معارضة شرسة لـ”حزب الله” وسلاحه. أضيف إلى ذلك، الادعاء على السيد علي الأمين، المعارض لسياسة الحزب أيضا. في إشارة إلى أن لا خطوط حمر في هجومهم على من يواجه الحزب.

التغيير المطلوب في لبنان هو تغيير القيادات السياسية وممارساتها ومن أجل تغيير القيم التي أرستها. الأمر الذي نلمس إرهاصاته على الأرض

وفي زمن الانهيار الاقتصادي وانشغال المواطنين بهمومهم اليومية، تصبح هذه التحركات المناهضة للسلطة، والتي يستهين بها البعض، نموذجا عن الأسلوب الممكن اتباعه في زمن جيل الميلينيوم الذي ينفر من القيادات والزعامات. مجموعات صغيرة تتحرك يوميا تعبر عن استمرارية الثورة وعن إرادة التغيير العميقة التي تحركهم، من أجل استعادة الحريات العامة وسيادة الشعب والحقوق المهدورة من أجل المواطنة الكاملة ومحاربة الفساد واستعادة الأموال المنهوبة…

باختصار استعادة الدولة من أيدي الطبقة التي تحكم بواسطة آليات الفساد الموزع محاصصات طائفية، بحماية حسن نصرالله ولاءاته الثلاث الشهيرة، تضاف إليها تمارين الاعتداءات المبرمجة من “زعران” الثنائية الشيعية المستخدمة للترهيب والتهديد بالفتنة المذهبية، في محاولة لإرساء السيطرة البوليسية.

بلورت هذه السيرورة منطقان عند الثوار، منطق الفئة الخائفة من وضع السلاح موضع تساؤل وتريد تأجيل طرحه، إضافة إلى من يرفض ذلك من أصله، استنادا إلى احترام شعار “إرادة الأمة” في التحرير. الإرادة التي تسببت بخراب بلدان المشرق في طريقها المسدود إلى القدس. إنها أكثر العبارات التي تسمح لطغاة الارض باتخاذ القرارات من قبل فرد واحد أو مجموعة ضيقة لتسوق الجماهير خلفها.

ومنطق مغاير ممن انطلقوا تحت شعار “كلن يعني كلن” ووجدوا أن العائق الأساسي أمام الإصلاح واستعادة المواطن لوطنه واستعادة سيادة الدولة وتطبيق قرارات الشرعية الدولية لحماية الحدود ومنع التهريب والهدر بحماية الجيش اللبناني، هو “حزب الله” وسلاحه. إن انخراط الحزب في الصراعات في الدول العربية ضرب علاقة لبنان بها وبسائر دول العالم، ما انعكس سلبا على الاقتصاد.

وبانتظار تبلور الاتجاهات التي تعمل المجموعات الثورية المختلفة على تحقيقها، تتكاثر الأسئلة المتناسلة: ما الذي يجري؟ ماذا سيحصل؟ أين الثورة؟ وما هي أهدافها والبرنامج والخطوات والتدابير لإنجاحها؟ ما هي الخطة؟