شارل الياس شرتوني/استعادة سيادة لبنان وعلاقتنا مع النظام السوري تمر بقانون قيصر

62

استعادة سيادة لبنان وعلاقتنا مع النظام السوري تمر بقانون قيصر

شارل الياس شرتوني/26 حزيران/2020

ان عودة السيء الذكر وليد المعلم الى المواقف السفيهة التي تعود عليها النظام السوري والذين انتدبهم حكاما على جمهورية الطائف واوليغارشياتها، بدءا بعبد الحليم خدام ومرورا بفاروق الشرع ووليد المعلم، ووصولا الى غازي كنعان ورستم غزالي، ليست بالامر المستهجن، فهؤلاء صورة عما تختزنه هذه الانظمة من دناءة اخلاقية وفساد، وضحالة انسانية وفكرية، وقلة تربية، وبذاءة وعنف يلفان كل ما هم عليه، فهكذا انظمة سياسية غير قادرة على تخريج سوى القيح الذي تحمله في اصولها؛ الاوليغارشيات التي تشاركوا معها حكم لبنان هم انداد هؤلاء واصنأوهم بذاءة وفسادا وانحطاطا.

المسألة مع هذه الفئة من الناس هي اخلاقية قبل ان تكون سياسية، وهذا ما يفسر استحالة التعاطي معهم على اساس الندية الاخلاقية والتواصل العقلاني بعيدا عن منطق القوارض الذي يحكم اداءهم.

هذه النظرة هي وليدة استنتاج رفدته الحرب اللبنانية بشواهد على طبيعة هذه العلاقة ومندرجاتها، الامر الذي يخرجنا من دائرة المباغتة.

في العام ١٩٩٠، واثر سقوط ” المناطق المحررة ” وتوقيع اتفاقية الطائف، دعا الرئيس كارتر الى مؤتمر * في المكتبة الرئاسية في مدينة اتلانتا-جورجيا للبحث في سبل تطبيق اتفاقية الطائف، والدفع بالمفاوضات الفلسطينية-الاسرائيلية، وكنت في عداد المدعوين.

فاجأنا وليد المعلم (كان يومها سفيرا لسوريا في الولايات المتحدة) في بداية المؤتمر بمحاولته املاء مفكرة عمل المؤتمر، الامر الذي حدا بي الطلب الى الرئيس كارتر ابلاغ السفير السوري، ان مفكرة المؤتمر شأن لبناني ولا علاقة له بهذا الموضوع.

والادهى من كل ذلك محاولته الدائمة خلال المؤتمر التأكيد على الوصاية السورية على مجرى المداولات، وتضامن بعض المدعوين اللبنانيين معه عبر تأكيدهم على محورية الدور السوري (مروان حمادة، والارملة حديثا التي لم تمتلك اية خبرة سياسية نايلة معوض )، والصدامات الدائمة بيني وبينه المدغمة بتأييد من حمادة ومعوض للموقف السوري (مروان حمادة كان دائم التأهب لمواجهتي، ونايلة معوض اعتبرت مواقفي متطرفة)، الامر الذي حمل كريستيان اوبرشر (مسؤول الشرق الاوسط لدى المستشار الاتحادي الالماني هلموت كول) الى رجائي عدم العودة الى لبنان بعد كل ما جرى بيني وبين المعلم، مردفا ” لقد تعاطيت مع هذه الانظمة منذ ربع قرن واعرف مقدار الشر الذي تختزنه، فاياك ان تقع في قبضتهم “.

هذا ما عاد تأكيده لي السفير الاميركي السابق في سوريا، تيودور كتوف ( قطوف وهو من اصول فلسطينية-لبنانية ) عندما قال لي ” النظام السوري، كما هو حال الكثير من الانظمة العربية، هو اشبه بمافيا لا بدولة.

يأتي تصريح المعلم على وقع عادات سيئة اكتسبوها ويعتقدون انه بالامكان الاستعادة حيثما تركوا قبل انهيار سوريا، من خلال التوظيف في ديناميكية السيطرة التي اطلقها حزب الله اخيرا والتي تستهدف الهوية الوطنية والقيمية والديموقراطية للبنان.

لا سبيل لاستعادة الاستقلالية المعنوية والسيادية بكل مندرجاتها، والعمل الاصلاحي الفعلي، وانهاء الاقفالات الاوليغارشية، ما لم يصار الى احتواء ديناميكية النفوذ الناشئة على خط التواصل بين الداخلين اللبناني والسوري، والتقاطع بين سياسات النفوذ الشيعية والايرانية، وهذا ما يستهدفه قانون قيصر الذي يستوجب فصلا لبنانيا مكملا: طريقنا الى السيادة والاصلاح تمر بقانون قيصر .

* عقد المؤتمر في الكارتر سنتر بين ٢٤-٢٦ ت٢ ١٩٩٠، بدعوة من الرئيس جيمي كارتر، من اجل البحث في سبل تطبيق الطائف والتأسيس لمرحلة السلم، وحضره من الجانب اللبناني كل من الاباتي بولس نعمان والسادة عبدالله ابوحبيب، هاني سلام، ايلي سالم، شارل شرتوني، شبلي الملاط، مروان حماده، نايلة معوض، جورج بشير، اديب شرتوني، حسن صبرا، تيودور هانف، وكريستيان اوبرشر عن الجانب الالماني، ومشاركة كينيث ستاين، وروزالين كارتر من قبل المركز ، ومن الجانب السوري وليد المعلم، والفلسطيني حسيب الصباغ، والاسرائيلي، ايتمار رابينوڤيتش ويوسي المرت …