المحامي عبد الحميد الأحدب/لبنان الذي نُريده.. كان المسيحيون نصف لبنان، وكانوا حراس أرزه، وكان المسيحيون مبرِّر وجود لبنان، وإلاّ فإذا كان كلّه مسلماً فلماذا لا ينضم الى سوريا؟

203

لبنان الذي نُريده..
*كان المسيحيون نصف لبنان، وكانوا حراس أرزه، وكان المسيحيون مبرِّر وجود لبنان، وإلاّ فإذا كان كلّه مسلماً فلماذا لا “ينضم الى سوريا”؟

*الطّبقة الحاكمة كلّها لصوص، ولكني لا أخاف من سرقاتها أخاف من غبائها
المحامي عبد الحميد الأحدب/25 حزيران/2020

أنا خائف، خائف على لبنان من لبنان ومن اللبنانيين وعلى اللبنانيين.
نحن في حرب بين أميركا وإيران، وحزب الله هو الميليشيا الإيرانية التي تحكم لبنان وتخوض بلبنان حرباً ضدّ أميركا، التي لا تُحبّ المزح، وقانون “قيصر” هو قنبلة هيروشيما الإقتصادية على سوريا وعلى إيران، وقد يصيب لبنان شظايا منه!

الطّبقة الحاكمة كلّها لصوص، ولكني لا أخاف من سرقاتها أخاف من غبائها، من سذاجتها. قالوا أنّهم إختصاصيّين فإذا الاختصاصية هي صداقة زوجها مع رئيس الجمهورية!! هذا اختصاص جديد، ولكن الأهم أنّهم حتى في الحساب لا يعرفون لا الجمع ولا الطّرح ولا الضّرب! يقدّمون للمؤسسات الدولية طلبات قروض فاذا الحابل فيها ضارب بالنابل في الحسابات! إذا مارسوا اختصاصهم فالويل للمشروع الذي هم مختصون به! وأسمعهم يتحدثون عن اختصاصاتهم، هذا يتّهم ذاك بأنه أغبى الأغبياء فلا يعارضه ذاك ولكنه يؤكد أنه أغبى منه بكثير! ليس في العالم دولة محكومة من الأغبياء والسذج الى هذه الدرجة وحرامية الى هذه الدرجة من الجشع!

كان اللبنانيون يعتبرون “الحماصنة” أغبياء، والفرنسيون يعتبرون البلجيكيين أغبياء، ثمّ تبيّن أنه في حكم الأغبياء من هو الأغبى؟

منذ مئة عام أعلن لبنان الكبير في قصر الصنوبر، قِيل أنّ نِصْفَه من المسلمين ونِصْفَه الآخر من المسيحيين، مع أرجحيات!

وظل الإسلام السياسي مصراً على الوحدة مع سوريا رافضاً أن يكون جزءاً من لبنان حتى كان رياض الصلح، فأقنع المسلمين بلبنان وبفك ارتباطهم بسوريا ولم يتخلّ المسيحيون عن “الأم الحنون” حتى كانت الحرب العالمية الثانية التي خسرت فيها الأم الحنون جولة ولكن إنكلترا وأميركا ربحتا وأدخلتا معهما فرنسا في مركب الربح من الدرجة الثانية!

وسقطت الإمبراطورية العثمانية فصار سهلاً على رياض الصلح ان يقنع المسلمين بلبنان وعلى المسيحيين أن يخففوا ارتباطهم “بالأم الحنون”.

بعد الحرب الأهلية السّاخنة، ثمّ بعد الحرب الأهلية الباردة، خرج الشيعة من حزب الله ليقولوا “شيعة، شيعة، شيعة”، واقتنع الشيعة بأنهم الأمة الوحيدة التي ترى أنها الوحيدة بين الأمم على حق وفي كل شيء وأنّ الآخرين على باطل وبأنّ السُّنة والمسيحيين هم من الأقليات!

وتشقلبت المعادلات، والاحصائيات وحتى الانتماءات: الإسلام السياسي السُّني صار شعاره “لبنان أولاً” يُذَكِّرُنا بموارنة الأمس ولكن الانقلاب العجيب الغريب الذي حصل ولا تصدقه العيون ان المسيحيين أصبحوا نصفهم إيرانيون عونيون ونصفهم الآخر لبنانيون!

كان المسيحيون هم حماة لبنان الذي كانت ثقافته وسياسته غربية، ومع جزء من المسلمين كانت الأكثرية من اتجاه الغرب وثقافته وسياسته!

ومن الرَّدَّة، أحرقوا بيت أبي بكر وألقوا القبض في الليل على آل النبي قريش، فصارت شَرِيفات قريش يغسلن صحون الإيراني.

في هذه الأيام السوداء التي وصل جبران باسيل الى جائزة نوبل في كره الناس له، والذي يخرب كل الأشغال والمنافع تمر صاغرة تحت قدميه، في هذه الأيام السوداء، المسيحيون وقت الانتخابات كان نصفهم عونياً، وصار الربع هذه الأيام.

ولكن، إذا كان النصف، ثمّ الربع من المسيحيين عونيين إيرانيين! والمسلمون السُّنة صاروا يشعرون بأنهم أقلية والمسلمون الشيعة يشتمون “عائشة” أمّ المؤمنين! من ترى سيحمي لبنان والعواصف ترعد في أجوائه؟

كان المسيحيون نصف لبنان، وكانوا حراس أرزه، وكان المسيحيون مبرِّر وجود لبنان، وإلاّ فإذا كان كلّه مسلماً فلماذا لا “ينضم الى سوريا”؟

الأقليات أصبحت تحمي لبنان، والأقل من الأقليات صارت إيرانية، فإلى أين يذهب لبنان، الذي كان لؤلؤة الغرب في الشرق؟ الذي كان جامع الشرق والغرب! الذي كان سويسرا الشرق، وباريس المشرق!
الى أين؟

لبنان الذي نريده، يُعلِّم اللبناني صغيرته أنّ الدِّين هو أخلاق وأدب وتهذيب وأمانة وصدق قبل أن يُعلِّمها بأيِّ قَدَم تدخل الحمام وبأي يَد تأكل،

لبنان الذي نُريده، أعلّم فيه ابنتي أنّ الله محبة وأنها تستطيع أن تحاوره وتسأله ما تشاء بعيداً عن تعاليم أي أحد،

لبنان الذي نريده، لا أذكر عذاب القبر لأولادي الذين لم يعرفوا ما هو الموت بعد، لبنان الذي نريده، أعلِّم فيه ابنتي أصول الدِّين وأدبه وأخلاقه قبل أن أفرض عليها الحجاب،

لبنان الذي نريده، أُعلِّم فيه ابني أنّ الاقتداء بالرسول الكريم يبدأ بنزاهته وأمانته وصدقه قبل لحيته،

لبنان الذي نحلم به، أقول فيه لابنتي أنّ صديقتها المسيحية ليست كافرة وألاّ تبكي خوفاً عليها من دخول النار.