الكولونيل شربل بركات: قصة خيانة مقدم بشري سالم وزمن العار/قصة تاريخية هي برسم كل من عون وباسيل وجعجع والجميلين وكل باقي أصحاب شركات أحزابنا التجارية والتعتير

666

الياس بجاني: في أسفل واقعة تاريخية مهمة جداً تبين إيمان وعناد وشجاعة وثقافة ومقاومة ونضال وتاريخ الموارنة الأبطال وهي برسم كل القيادات المارونية الحالية الزمنية والدينية، وبشل خاص لكل من عون وباسيل وجعجع والجميلين وكل باقي الأطقم السياسية وأصحاب شركات أحزابنا التجارية والتعتير

قصة خيانة مقدم بشري سالم وزمن العار
الكولونيل شربل بركات/07 حزيران/2020
في تاريخ المماليك وحروبهم يخبر ابن الظاهر أمين سر السلطان المملوكي قلاوون الذي فتح طرابلس بأنه في سنة 1282 قرر السلطان قلاوون تجهيز حملة على طرابلس فجمع حوالي مئة الف من عسكره ونزل في منطقة بعلبك تحضيرا للهجوم.
ثم تدروش وقام برفقة اثنين من معاونيه بلباس “رهبان أقباط” بزيارة إلى الوادي المقدس حيث استقبلهم الرهبان الموارنة هناك لمدة اسبوع وقاموا بواجب الضيافة لهم.
وكانت هذه الاقامة كافية لكي يقوم السلطان بنفسه بدراسة مسالك وممرات الجبال المؤدية إلى طرابلس. ولما وجد بأن قواته عاجزة عن العبور في تلك الممرات الجبلية إذا ما قرر سكان المنطقة الدفاع عنها، حاول التقرب من المقدم سالم وهو مقدم بشري. وبعدما تناقش معه “الرهبان الأقباط” حول مسائل الدين دخلوا بالسياسة وجربوا استمالته وأقناعه بأنهم سيحاولون تزكيته أمام السلطان ليحكم كامل جبل لبنان إن هو قبل بعدم مواجهة قوات المماليك الكثيرة العدد والجاهزة للسيطرة على المنطقة. ولما تكون أنت في الجانب الخاسر بدل أن تكون من رعايا السلطان وتضرب بسيفه فتستفيد من قوته وتؤمن سيطرتك على كامل الجبل؟
لعب الفأر في عب سالم وفكر بأنه لن يكلفه الاتفاق مع قلاوون سوى عدم القتال ولتسقط طرابلس وما بالنا نحن سيما وأن المراقبين من قواته كانوا أخبروه عن الاعداد الكبيرة لجيش المماليك المخيمة حول بعلبك.
لم يستشر سالم أحد من جماعته ولا سأل البطريرك دانيال المقيم في بلاد البترون يومها عن الاتفاق المقترح كونه قرر أن يسيطر بدون منازع على كامل الجبل والاستفراد بحكم الموارنة.
من هنا كان جوابه الموافقة على اقتراح “الراهبان” وانتظار تعليمات السلطان.
كان السلطان الذي دار في المنطقة ورأى بأم العين كثرة الرجال وغنى المنطقة بالانتاج الزراعي وكفايتها وبنفس الوقت التحام قراها وتنظيمها وصعوبة المسالك حولها والتي لا تقدر الجيوش على المناورة فيها، ما يسهل الدفاع عنها خاصة لمن يعرف طرقها وخباياها. من هنا سارع بدفع هدية على الحساب قوامها بضعة أكياس من المعدن الأصفر للمقدم سالم وقرر استغلال وجوده ما أمكن وقبل أن يغير الأخير رأيه.
قام سالم بوضع بعض المقربين منه في مشارف الجبال وسحب كل من قد يعترض على العملية واقنع هؤلاء بوجود اتفاق يؤمن دخول بعض التجار المصريين إلى المنطقة مع مجموعات الحماية التي تواكبهم. وعندما وصل هؤلاء سيطروا على مشارف الجبال وأعطوا الاشارة لعظيم الجيش للتقدم ومن ثم وعند وصول هذه القوات بدأت فورا باحتلال الأماكن الحصينة ودخول القرى والمدن وتفريغها من الرجال.
ولم تفد ادعاءات سالم بالاتفاق مع السلطان لأن الجيش المملوكي كان دخل إلى قلب المنطقة ما جعل الأهالي الذين لم يستطيعوا المقاومة لعدم وجود قيادة وخطة معروفة للدفاع يهربون باتجاه منطقة البترون.
عندما وصلت هذه الأخبار إلى البطريرك دانيال الحدشيتي قام بنفسه وانطلق باتجاه منطقة الجبة حيث كانت المقاومة بما أمكن تدور وبدون تخطيط أو قيادة.
فاتجه فورا إلى قلعة الحصن وقرر الدفاع عنها ومنع المهاجمين من استكمال سيطرتهم على المنطقة. وهناك بدأ الأهالي بالانضمام إلى مقاومة راعيهم وبدأت المعنويات تعود شيئا فشيئا وصارت القرى الصغيرة تستبسل في الدفاع طالما الراعي صامد في القلعة. وهكذا ولمدة أربعين يوما لم يستطع قلاوون وجيشه الجبار احتلال القلعة ولا التقدم نحو بقية القرى المعلقة في تلك الجبال والعاصية على كل محتل غاشم.
ومرة أخرى عادت المكيدة إلى العمل فطلب السلطان هذه المرة بنفسه مقابلة البطريرك وأمنه على كل نفس وكل قرية طالبا وقف القتال مقابل عودة السكان إلى قراهم والأمن إلى المنطقة بدون شروط إلا أن يحضر البطريرك ويوقع شخصيا على وثيقة الاتفاق معه.
لم يكن البطريرك غبيا ولكنه لم يكن من محبي القتال والعنف وهو إنما جاء ليسهم في خلاص رعيته عندما خانها الراعي المدني وعرضها للتهجير والذل.
ولكنه من جهة أخرى اعتبر بأن كلام السلطان لا يمكن أن يكون خدعة وهو إذا ما قال كلمته لا بد له أن يحترمها فالكلام عن صلاح الدين والأيوبيين الذين حكموا من بعده وحفظهم للأتفاقات باليوم والساعة كان معروفا في البلاد كلها.
من هنا ومنعا للمزيد من سفك الدماء قرر البطريرك الأمر بوقف القتال وتوجه بنفسه خارج القلعة لمقابلة السلطان. ولكنه ما أن وصل إلى خيمة السلطان حتى القي القبض عليه وكبل بالسلاسل وسيق أمام أعين الجنود حيث عذب وقتل. وهنا يقول المؤرخ المملوكي: “ظهر في جوار طرابلس، بطريرك عملاق يُدعى دانيال من قرية حدشيت، إحدى المعاقل الجبلية. جمع حوله مجمل أبناء شعب الجبال والأودية – ذوي الضلال- وفرض بسالته على طرابلس وأميرها وجميع الفرنجة، كما البلدان المجاورة. متخذاً من قرية الحدث قلعته الحصينة، شامخاً بأنفه حيث لم يتمكن أحد منه، بالرغم من حملاتنا العسكرية المتواصلة عليه.
لم تتمكن عساكرنا من انتزاع طرابلس الاّ بعد ان أجهزت على مقاومة حلفائهم أهل الجبال، أتباع البطريرك. عندئذ زحفت جيوشنا الجرارة في اوائل سنة 1282 على بلاد الجبّة. فقاد رجال الدفاع البطريرك بنفسه، وأوقف جيوشنا أمام اهدن 40 يوماً. ولم نتمكّن منها الاّ بعد ان امسكناه بالحيلة، بحجة المفاوضة. وكان امساكه فتحاً عظيماً، اعظم من افتتاح حصن أو قلعة وحتى بلاد بكاملها، وكفانا الله شرّه.”
فإذا كان المؤرخ المملوكي وهو أمين سر السلطان قلاوون يعتبر البطريرك دانيال والقبض عليه بالحيلة وقتله أهم من احتلال طرابلس فماذا يقول التاريخ عن سالم؟
سقط سالم مع أكياس الذهب التي باع فيها شرفه ومنطقته وأفرغ المماليك كل حقدهم على أهاليها ولم يربح حكم جبل لبنان ولا حتى حكم بشري لأنها ومنطقتها فرغت من السكان وقد كان ذكره نقطة سوداء في تاريخ الموارنة ولكنهم لم يناموا على هذا الضيم وقد شحذوا سيفهم وقرروا الانتقام لشرفهم ولذكر بطريركهم فكانت موقعتي جسر الفيدار وجسر المدفون بعد سنوات قليلة وقد ذاق فيها المماليك وأعوانهم من المرتزقة طعم سيوف هؤلاء الجبليين واندفاعهم واستبسال قادتهم فتركوهم وشأنهم منذ ذلك التاريخ. ولم يعد أحد منهم يجروء على التوجه إلى تلك المعاقل الحصينة.
اليوم والتاريخ يعيد نفسه ويتنطح لنا كل مارق يستقوي مرة بجيش كسرى وأخرى بجيش قلاوون فإن لم ننتج سالم آخر فلن يضطر بطريرك الموارنة أو غيره من البطاركة أن يقود الأمة بنفسه.
ولكن السوالم هذه الأيام كثر ولم يمن الله علينا بدانيال فهل سيقود هذا الشعب ومن كل مناطقه هذه المرة التصميم على الحرية والتمسك بوحدة الهدف وعدم أعطاء الفرصة للخونة والاغراءات الكثيرة التي تحيطهم بأن يبيعوا الكرامة فتكون لنا الجرأة أن نشير إلى المرض ونتمسك بالمطالبة بزواله حتى يسقط وكل الخونة معه؟