جاد يوسف/الممانعون والتكفيريون يحمون إسرائيل

316

الممانعون والتكفيريون يحمون إسرائيل!

جاد يوسف/الشرق الأوسط

صحيحٌ أنَّ الحرب على غزة قد تكون شارَفت على الإنتهاء، لكن هل يعني ذلك أنّ حروباً جديدة مقبلة لن تندلع في محطاتٍ سياسيةٍ أخرى؟ غالبية الظن أنّ ما يُحضّر له، تحت شعار وقف إطلاق النار أو هدنة مديدة، أو تفاهمات سياسية ـ أمنية مختلطة، لا بدّ من أن يعكس اللوحة السياسية التي تعيشها المنطقة، في ظلّ تحوّلاتها العميقة والمصيرية في آن معاً. تقول مصادر أميركية مطلعة «إنّ الحرب الأخيرة أظهرت أنّ قوة اسرائيل وتفوّقها النوعي والاستراتيجي، لن يكفي بعد اليوم لتأمين استقرار مديد لا يُمكن توفيره إلّا عبر توافقات وتفاهمات سياسية، تُحدِّد مواقع الخصوم وفضاءاتها مجدّداً، خصوصاً أنّ الحروب بين اسرائيل والفلسطينيّين توضع دائماً تَحت الرقابة الدولية الشديدة الحساسية تجاه ملف قضية فلسطين.

فإسرائيل لا يمكنها خوض حروب في معزل عن وازع موضوعي تسعى الى الحفاظ عليه دوماً، بصِفتها الدولة المعرَّضة للإضطهاد وسط بحرٍ من الأعداء، فيما سُمعتها الدولية تشكّل رادعاً لعدم تجاوزها بعض الأعراف الدولية، سواءَ في الحروب او في ما يليها من مساومات». وتضيف المصادر: «من جهة ثانية، أظهَرت يوميات الحرب أنّ الحروب القصيرة والمباشرة لم تعد تكفي وحدها لجَعل الخصم يشعر بفداحة خسائره. فمقاتلو الفصائل الفلسطينية سجّلوا سابقة في مواجهتهم للآلة العسكرية الإسرائيلية، لكنّ ذلك لا يعني أنّه يمكنهم الإنتصار على اسرائيل، اليوم أو غداً أو بعد قرن.

وفقَ مقاييس الأرباح والخسائر، لم يعُد يمكن إقناعهم بأنّ كلفة الدمار وفقدان الأرواح لا يُماثلها شيء لدى إسرائيل التي يكفيها مثلاً امتناع الطيران الدولي عن التحليق في اجواء تل أبيب لتشعر بفداحة المعركة».

وتشير تلك المصادر الى أنّ الديبلوماسية الأميركية تسعى خلال المفاوضات الى صوغ آلية سياسية تضمن جرّ حركة «حماس» الى طاولة المفاوضات في اعتبارها طرفاً رئيساً فيها، والى الإعتراف بها من ضمن رؤية الإدارة الأميركية لحركات الإسلام السياسي المنتمي إلى تيار «الإخوان المسلمين»، عبر ترويضها وتكليف المرجعيات الإقليمية مهمةَ ضبطها.

والترجمة العملية لهذا المسار قد لا تكون أدنى من فرض رقابة «إقليمية» على سلاح «حماس»، ما قد يعني عملياً تجريدها منه، في معزل عن التعابير التي ستُستخدم.

لكن، هل هذا يكفي لوقف دورات الحروب على الفلسطينيّين؟ تجيب مصادر عربية وديبلوماسية في واشنطن بأنّ الجهد الأميركي المذكور قد لا يكون منفصلاً عن إدارة ملفات المنطقة، في خضمّ النزاع بين مكوّناتها. فالحديث عن فرض الإستقرار على حدود اسرائيل، لا يستقيم في معزل عن إدامة او تعميم التفكك الذي تعيشه كيانات المنطقة الغارقة منها في دوامة الحروب، او تلك التي تستعدّ لها، سواء بإرادتها او بتداعياتها. أفضل مثال عن ذلك أداء «حزب الله» وردّة فعله عمّا يحصل في غزة، بعيداً من خطاب التصعيد والتحدّي الذي سيلقيه اليوم الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله في «يوم القدس العالمي».

فالحزب الغارق في وحول الحرب السورية لا يَستطيع المغامرة في أيّ حرب جديدة مع اسرائيل، ليس بسبَب عجزه العسكري، بل بسبب مصير أهالي الجنوب. فإلى أين سيذهبون هذه المرة؟ هل الى الجبل أم الى بيروت او البقاع او الشمال او سوريا؟ وأيّ بيئة ستحتضنهم؟

 وتشدّد المصادر على وجوب الإنتباه الى ما يحدث في سوريا او العراق. فبعد مضي نحو شهرين على سيطرة «الدولة الإسلامية» على غالبية غرب العراق وشرق سوريا، تكاد الأمور تتحوّل وقائع موضوعية، من غير أن تبدو الأطراف المعنية بنتائج ما حصل قادرة على تغيير أيّ من المعادلات الميدانية. ففي العراق الإنقسامُ بات راسخاً بنحوٍ أعمق، فيما تعجز إيران حتى اللحظة عن استرجاع قرية واحدة من قبضة «أبو بكر البغدادي». وفي سوريا، اللوحة أكثر تعقيداً وإمكان انحلال القيود على نوعية سلاح المعارضة قد يطيح بكثير من مقوّمات التفوّق النظري الذي يدّعيه محور إيران.

أما روسيا فيرى البعض أنها أسقطت بنفسها الحظر على السلاح المضاد للطائرات، عندما أسقطت الطائرة الماليزية فوق أوكرانيا. ي هذه الحال، مَن قال إن مسلّحي «الدولة الاسلامية» او غيرهم من التنظيمات او حتى الدول، ليسوا مستعدّين لخرق هذا الحظر في سوريا او غيرها؟