العربية.نت/د. وليد فارس: لهذه الأسباب اتهمني الإخوان بالعمل سراً لمصر

38

د. وليد فارس: لهذه الأسباب اتهمني الإخوان بالعمل سراً لمصر!
العربية.نت/02 حزيران 2020

نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية مؤخراً تقريراً كشفت فيه أن مكتب التحقيقات الاتحادي أجرى تحقيقات لمعرفة ما إذا كان مستشار سابق للرئيس الأميركي دونالد ترمب قد عمل سراً لصالح الحكومة المصرية للتأثير على إدارة ترمب أم لا. وطالت التحقيقات وليد فارس، المستشار السابق للرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتمحورت حول علاقته بمصر والحكومة المصرية والرئيس عبد الفتاح السيسي. وانتهت التحقيقات دون أن توجه لفارس أي اتهامات. وذكرت الصحيفة أن جهات التحقيق كانت قد حصلت على المعلومات ضد فارس من مصدر مصري، فاستجوبت مستشار ترمب السابق حول طبيعة علاقاته مع مصر.
من جانبه، اتهم فارس قطر والإخوان بالوقوف وراء الحملة ضده وبتوجيه صحيفة “نيويورك تايمز” لنشر مقالات تشهيرية بحقه.
حملة بدأت قبل عقود
وقال فارس في حديث مع “العربية.نت” إن الأزمة الحالية مع صحيفة “نيويورك تايمز” واللوبي الإخواني والقطري في أميركا لم تبدأ هذا الأسبوع أو بعد نشر المقال الأخير حول علاقته بمصر، بل بدأت منذ سنوات وعقود وتحديداً في نهاية التسعينيات. حينها شن اللوبي الإخواني في الولايات المتحدة أول هجوم ضد فارس، وأتبع ذلك بسلسلة من محاولات الاستهداف والتشويه والإساءة، حسب فارس الذي أضاف أن سبب ذلك هو موقفه الرافض للتنظيمات المتطرفة وتأكيده على أن هذه التنظيمات تأثرت بالعقيدة الإخوانية في القرن الماضي. وأضاف أنه قدم شهادة للكونغرس الأميركي في منتصف التسعينيات حول علاقة هذه التنظيمات المتطرفة بالإخوان، مشيراً إلى أنه قام بتأليف كتاب بعنوان “جهاد المستقبل وجهاد الإستراتيجيات الإرهابية ضد أميركا” شرح وفند فيه كل ذلك. وذكر مستشار ترمب السابق أنه، وبسبب مواقفه هذه، قامت التنظيمات والمجموعات التابعة لجماعة الإخوان في الولايات المتحدة، وعلى رأسها تنظيم “كير”، بتصعيد هجومها وانتقاداتها ضده، لكونه كان يشرح للرأي العام الأميركي حقيقة هذه التنظيمات وفكرها وارتباطها بالإخوان.
حملة رومني.. وخشية الإخوان من فارس
وأوضح أن مرحلة الهجوم الحاد ضده بدأت مع اختيار المرشح الرئاسي الجمهوري ميت رومني له وتعيينه كمستشار للأمن القومي خلال حملته الانتخابية في عامي 2011 و2012. قامت حينها مجموعة “كير” الإخوانية بتقديم رسائل عنيفة ضد فارس للكونغرس وللمرشح الرئاسي، مطالبةً بعزله عن منصبه. إلا أن تلك المحاولات باءت بالفشل. وأضاف فارس أن ما أثار قلق هذه المجموعات هو أن يتم تعيينيه في إدارة رومني في حالة نجاحه في الانتخابات الرئاسية عام 2012. وفاز حينها باراك أوباما مرشح الحزب الديمقراطي بالانتخابات، فتوقفت الحملة ضد فارس، حتى تجددت مرة أخرى في العام 2013 بسبب ما حدث في مصر.
وكشف فارس أنه، ومن خلال موقعه وأحاديثه وكتاباته في وسائل الإعلام الأميركية والعربية، كان داعماً ومسانداً للشعب المصري الذي انتفض ضد نظام الإخوان وأطاح بهم من الحكم. وأكد أنه كان من بين الأصوات القليلة في واشنطن التي شرحت حقيقة ما جري مصر، وأن “ما حدث ليس كما يصوره الإخوان وحلفائهم في واشنطن انقلاباً عسكرياً يقوده وزير الدفاع وقتها المشير عبد الفتاح السيسي، بل ثورة شعبية حقيقية تحرك فيها نحو 33 مليون مصري للإطاحة بنظام يقمع المصريين”. وأوضح أن اللوبي الإخواني اعتبر وقتها أن فارس يعمل لصالح وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي، وبدأ هذا اللوبي يبث تقارير في واشنطن يتهمه فيها بمساندة حكم عسكري بدلاً من وقوفه مع حكم الإخوان. وأشار إلى إن هذا اللوبي واصل حملاته المسمومة ضده في أميركا وباقي الدول، وحاول تصويره وكأنه يعاني من رهاب المسلمين “إسلاموفوبيا”، بينما هو كان يقف “مع الغالبية من الشعوب العربية والإسلامية الراغبة في التحرر من القوى الفاشية المتمثلة في المجموعات العقائدية والتكفيرية”.
الهدف.. منع وصول فارس لأي منصب بالإدارة
وأكد فارس أن مواجهات عديدة جرت بينه وبين الإخوان وعبر ساحات عدة، حيث كان يعمل دائماً للدفاع عن المجموعات المدنية في تونس وليبيا واليمن وغيرها في وجه الميليشيات المتطرفة ومن ورائها الإخوان. وأضاف أنه في العام 2016، عندما عينه الرئيس الحالي دونالد ترمب مستشاراً للعلاقات الخارجية له، قامت المجموعات الإخوانية وبمساعدة من اللوبي الإيراني بشن حملة شرسة ضده في عدة صحف أميركية ومنها صحيفة “واشنطن بوست” لتشويهه وتقديم صورة مزيفة عنه، لنفس السبب وهو منع وصوله إلى أي منصب في الإدارة الأميركية في حالة فوز المرشح الجمهوري وقتها دونالد ترمب. وأشار إلى أنه لم يكن طامعاً في أي منصب بل كان يهدف لخدمة حملة ترمب، وكان يخطط ليعود بعدها لعمله في القطاع الخاص. وأضح أنه في حوالي الساعة الرابعة صباحاً ليلة فوز ترمب بالرئاسة، وبدون سابق إنذار، قامت قناة قطرية بـ”هجوم استباقي ضده” خوفاً من أن يتم تعيينه في إدارة ترمب “ووزعت ملفات سلبية” بحقه مدعيةً أنه “يدعم الحكومات العربية ضد شعوبها”. وأضاف: “لكنها عملياً كانت تدافع عن التنظيمات المتطرفة وممارساتها بحق العالم العربي”. وأكد فارس أنه بعد انتهاء الانتخابات الأميركية وفوز ترمب علم أن مصدراً إخوانياً في مصر قام بإرسال ملف ضده إلى جهات رسمية أميركية من أجل منعه من تولي مناصب في الإدارة، مضيفاً أن هذا الأمر لم يكن مطروحاً وقتها ولم يعرف بحقيقة هذا الأمر إلا منذ أسبوع تقريباً. شهادة فارس أمام الكونغرس
وكشف أنه في العام 2017، عندما طلب الكونغرس والمحققون في وزارة العدل من كل مستشاري ترمب أن يدلوا بشهاداتهم حول التدخل الروسي في الانتخابات، تم استجوابه عن علاقته بمصر. وأوضح وقتها أنه يدافع كمواطن أميركي عن مصلحة بلاده الأم أميركا، ولكنه في نفس الوقت يدعم وبكل قوة العلاقة التاريخية بين أميركا ومصر، ويدعم حق الشعب المصري في مواجهة المتطرفين. وأضاف أنه لم يعرف وقتها أن هناك ملفاً أسوداً أرسلت به مجموعات الإخوان بطريقة ما لإيذائه. وتابع: “وفي الأسبوع الماضي، قامت صحيفة “نيويورك تايمز” بنشر مقال زعمت فيه إن مصدراً مصرياً إدعى أنني أقف مع مصالح مصر وأحاول التأثير على إدارة ترمب، علما بأني لم يخدم في هذه الإدارة”. وقال فارس إنه “مواطن أميركي يعمل حالياً في القطاع الخاص ولا يتولى منصباً حكومياً ويعبّر عما يؤمن به” في سلسة كتب بلغت 12 كتاباً ومقالات عدة بلغت ألف منشور. كما ينشر أفكاره وتوجهاته على صفحاته الشخصية في مواقع التواصل، وهي علنية وليست سرية ومعروفة للرأي العام الأميركي والكونغرس والرئاسة والأجهزة. وذكر أن مقال “نيويورك تايمز”، وفق تقديرات المحللين الأميركيين، “تشهيري” ويهدف إلى تشويه صورته قبل الانتخابات الأميركية المقبلة لأن لوبي الإخوان وقطر يظن أنه يمكن أن ينضم لإدارة ترمب الثانية في حالة فوزه بالانتخابات. وبالتالي فهذا اللوبي يحاول، بضربة استباقية، تشويه صورة فارس أمام الرأي العام الأميركي وتشكيل قوة ضغط تمنع وصوله لأي منصب.
علاقة “نيويورك تايمز” بالإخوان
وعند سؤاله عن “ما هي العلاقة بين صحيفة “نيويورك تايمز” والإخوان؟”، رد فارس قائلاً إن “العلاقة تتركز في نقطتين. الأولى هي أن مكاتب اللوبي التي تعاقدت معها قطر والإخوان تقوم بتقديم إفادات رسمية وقانونية للحكومة عن نشاطها مع وسائل الإعلام الأميركية، وما هو منشور ومعروف أن هذا اللوبي يعمل ويتواصل مع صحيفة ن”يويورك تايمز” بشكل مكثف”. وأضاف أن “التقارير المنشورة كشفت أنه في العام 2018 تواصل لوبي الإخوان وقطر مع “نيويورك تايمز” بمفردها أكثر من 67 مرة، مقترحاً عليها مقالات، وفق ما أظهرته إفادات رسمية”. وتابع: “النقطة الثانية تظهر عندما ننظر لمقالات “نيويورك تايمز” المتعلقة بمصر حيث نرى المئات منها وعلى مدى سنوات تدعم وبشكل فاضح الإخوان، وتنتقد بشكل لاذع حكم الرئيس السيسي”. واعتبر فارس أنه “لا حاجة لأكثر من ذلك لإثبات أن “نيويورك تايمز” قريبة من مصالح الإخوان وقطر. وعندما نشرت هذا المقال التشهيري ضدي فهو في سياق هذه الشراكة بين الطرفين”.
“حسمت المواجهة مع اللوبي القطري الإخواني”
وأوضح مستشار ترمب السابق أن كُتّاب الصحيفة ارتكبوا خطأ في هذا المقال عندما كتبوا، نقلاً عن مصادرهم، أن هناك “مصدراً مصرياً” أتي بهذا الملف ضده وسربه للمسؤولين الأميركيين، وانتهوا في نفس المقال إلى أن هؤلاء المسؤولين لم يجدوا أي شيء خاطئ أقدم عليه فارس.
وأضاف أنه “حسم المواجهة مع اللوبي القطري والإخواني بشكل قاطع أمام الرأي العام العربي والأميركي”. وقال إن هذا اللوبي يخشى من أن يتولى منصباً يسمح له “بإسداء النصح للإدارة المقبلة ولأميركا فيما يتعلق بمصالح وعلاقات واشنطن مع الأطراف الفاعلة في المنطقة”، وأن ينجح في “مساعدة واشنطن على إنجاز سياسة أفضل في السنوات الأربع المقبلة”.
وشدد فارس على أن “الشراكة القوية بين الإدارة الأميركية والشعوب العربية هو الضمان الأفضل لمواجهة مشتركة ضد الإرهابيين والمتطرفين”. وقال إنه عندما وقف مع الشعب المصري في ثورته في العام 2013، كان موقفه معبراً عنه “كمواطن أميركي محب للحرية وداعم لقضايا الديمقراطية ومواجهة الإرهاب في المنطقة”، مضيفاً: “لدينا بالطبع علاقات وصداقات في المنطقة، ومع رؤساء ووزراء ونواب، ونتناقش معهم في المصلحة الدولية لمواجهة الإرهاب”. وأخيراً قال فارس إن “مصر أنقذت نفسها من أن تتحول لإمارة متطرفة تحت حكم الإخوان، وتحولت إلى جمهورية تتسم بالحداثة، وأجرت إصلاحات اقتصادية وإدارية”، مضيفا أنها “تحتاج لدعم اقتصادي وأمني لتقوم بمهمتها في المنطقة وحماية الملاحة الدولية ومواجهة الإرهاب في البلاد”.