شارل الياس شرتوني/لاسا وسياسات القضم الشيعية والجمهورية اللبنانية والفصل السابع

111

لاسا وسياسات القضم الشيعية والجمهورية اللبنانية والفصل السابع
شارل الياس شرتوني/29 أيار/2020

يبدو ان سياسات القضم الشيعية والهمجية القبلية التي تلازمها لا تعرف حدودا ولن تعرف حدودا، والاطرف من كل ذلك اتهام الاخرين بتقسيم البلاد واقامة الحكم الذاتي حسب التعريف الذي تعطيه هذه الجماعات.

لقد مضى اكثر من ثلاثة عقود على خروج سياسات السيطرة الشيعية عن حدودها التي لم تترك منحى الا واتخذته:
تدمير مفهوم الديموقراطية التوافقية وتحويل رئاسة ما يسمى بمجلس النواب الى اوتوقراطية مدى الحياة الغت مبدأ فصل السلطات؛
اعتماد مبدأ الاستثناء السيادي الذي محض حزب الله وضعية خارجة عن الاعتبارات السيادية ولاغية لها؛ تحويل الكيان الاداري للدولة اللبنانية الى رافد للسياسات الريعية والحيازية لمراكز القوى الشيعية؛
تطويع السياسة الخارجية للدولة لاملاءات سياسات النفوذ الايرانية واولوياتها المتحركة؛
تحويل المصرف المركزي الى مفاعل لتمويل السياسات الريعية والزبائنية بالتكافل مع الاوليغارشيات المالية-السياسية، ومصادرة مداخيل الدولة الجمركية برا وبحرا وجوا؛
ادخال البلاد في ديناميكيات نزاعية مفتوحة على الدواخل السورية والفلسطينية والعراقية واليمنية وباتجاه اسرائيل؛
السعي الحثيث لتغيير المعادلات الديموغرافية والعقارية في الجنوب والبقاع وجبل لبنان؛
الارهاب المتدرج بين الاغتيال وارهاب الرعاع والسطو، والارهاب الايديولوجي، وتحويل النظام المصرفي في لبنان بالتكافل مع اقطابه الى مركز لتبييض اموال الجريمة المنظمة والاقتصاد المنحرف؛
تطويع القضاء والاجهزة الامنية والجيش في خدمة سياسة السطو التدرجية على البلاد؛ ووضع اليد على الجامعة اللبنانية من خلال سياسة التفرغ، وتثبيت شبكات النفوذ، والتصرف بالمجمعات الجامعية الواقعة ضمن نطاقات نفوذها…،.

السؤال المطروح بعد هذه المقاربة الاستعادية السريعة، ماذا بقي من الجمهورية الصورية التي تأسست مع حكم الطائف، الذي تبلورت معه المعادلات الناشئة التي قضت بشكل منهجي على كل المرتكزات السيادية والميثاقية والدستورية والمدنية لدولة القانون التي طبعت اداء الجمهورية الاولى، على الرغم من اوضاع اللاستقرار المديدة، وتصادم الزمنيات الاجتماعية الملتئمة داخل الحيز الوطني الناشىء، واختلاف المنابت في الثقافة السياسية ومرجعياتها القيمية.

لقد تبددت القيم المدنية وولاءاتها الجامعة لحساب ولاءات عشائرية واولية منتظمة حول مصطلحات الاسلام كدين سياسي منطلق اساسا من مدوناتها المعيوشة ومدغم باطلاقية التوحيد واسقاطاته السياسية.

لقد خرجنا كليا عن مقولات الحداثة السياسية بحيثياتها القيمية والقانونية والسياسية الى منطق ارادات النفوذ المتنازعة، والمبنية على تسويغات شرعية قبلية المصدر تضفي عليها سبغة العصمة والحدود غير القابلة للنقاش.

لا اعرف سبيلا للخروج عن هذه الافق المسدودة سوى العودة الى منطق الحداثة السياسية وتعدديتها القيمية، لئلا نقع مجددا في دوامة الصراعات المفتوحة والمتأهبة على غير محور، في منطقة فقدت ما تبقى من نقاط الارتكاز المعنوي الجامعة حول مشروع سياسي وانمائي يخرجها من فراغاتها المتنامية ومن اوهام الاسلام السياسي القاتلة.

نحن امام استراتيجية سيطرة شيعية غير مواربة عبر عنها نبيه بري واحمد قبلان وامام بلدة لاسا كل من موقعه، فكفى استغباء للبنانيين الاخرين واللجوء الى توريات مضحكة تستعمل المفردات الديموقراطية المفرغة من مضامينها (تعديل الدستور، نظام المجلسين، الاصلاح…)، والتستر وراء حكومة صورية تلعب على وقت ضائع، وتحاور صندوق النقد الدولي على قاعدة فراغات قانونية ومؤسسية بينة لا تؤهل لاي عمل اصلاحي جدير بهذه التسمية.

ان وقاحة الاداءات وفراغ الادعاءات، واعلانات النوايا الكاذبة، تترك بابا امام حلين، اما الحوار الديموقراطي كما تعرفه المفاهيم الديموقراطية المعاصرة، واما المواجهة وفتح الخيارات امام الجميع.

بعد ما وصلت البلاد اليه من تسيب قيمي وسياسي لا حد له، لا بديل عن وضع لبنان تحت ولاية الفصل السابع من شرعة الامم المتحدة للحؤول دون تمدد النيران الاقليمية الى ما تبقى من هذه الجمهورية التي لا قدر لها، واعادة ترميم مؤسساتها المتداعية.