المخرج يوسف ي. الخوري/يومها، 25-5-2000، شاهدتُ بأمّ العين تهجير الجنوبيين/صحيفة ديرشبيغل الألمانية: اتفاقًا عُقِد بين حزب الله والقيادة العسكرية الإسرائيلية، يُسمح بموجبه للحزب بالانتشار داخل مناطق الشريط الحدودي المحتل بعد الانسحاب، مقابل عدم التعرّض للجنود الإسرائيليين أثناء الانسحاب. وتتكفّل إسرائيل بحلّ جيش لبنان الجنوبي، وتضمن عدم اعتراضه على هذا الاتفاق، وهو الأمر الذي يفسّر لماذا عَمِل الإسرائيليون على إخراج عناصر الجنوبي من لبنان.

469

ربطًا مشاهد من فيلم “المنفيّون من جنوب لبنان”/اضغط هنا لمشاهدته

صحيفة Der Spiegelالألمانية/اتفاقًا عُقِد بين حزب الله والقيادة العسكرية الإسرائيلية، يُسمح بموجبه للحزب بالانتشار داخل مناطق الشريط الحدودي المحتل بعد الانسحاب، مقابل عدم التعرّض للجنود الإسرائيليين أثناء الانسحاب. وتتكفّل إسرائيل بحلّ جيش لبنان الجنوبي، وتضمن عدم اعتراضه على هذا الاتفاق، وهو الأمر الذي يفسّر لماذا عَمِل الإسرائيليون على إخراج عناصر الجنوبي من لبنان.

يومها، 25-5-2000، شاهدتُ بأمّ العين تهجير الجنوبيين. 
المخرج يوسف ي. الخوري/26 أيار/2020

قبل تاريخ الإنسحاب الإسرائيلي بأسبوع، كنت قد بدأت تصوير فيلم وثائقي عن منطقة جزّين لصالح محطّة F2 الفرنسية.

كان يؤازرني فريق لبناني-فرنسي في العمليّات الفنيّة والتقنيّة، وكنّا نزلاء في فندق وهبه. كانت جزّين آنذاك أشبه بمنطقة محرّمة (no man’s land)، لا غرباء فيها، ولا تخضع لأيّ احتلال أجنبي، وكل مَن في داخلها لبناني يحمل الهوية اللبنانية.

أردنا من خلال الوثائقي، العميد المتقاعد جان خوري (رحمه الله) وأنا، أن نُظهر للعالم الغربي أنّ هذه البقعة من تراب الوطن هي الوحيدة التي بقيت لبنانية وحرّة.

ليل 21 – 22 أيار، دخل علينا في بهو الفندق العميد جان، وأخطرنا أنّ الإسرائيليين سينسحبون غدًا من جنوب لبنان، وأنّ حزب الله، ومن خلفه السوريين، سيسيطرون على جزين.

كان العميد جان يُفهِمنا أن لا فائدة من إكمال التصوير، لأنّ جزّين لن تبقى حرّة كما نُريد إظهارها في الفيلم.

نظرت إلى الصحافي المُنتدب (الفرنسي) Gabriel Delarue وقد ارتبك ممّا سمعه عن التغيّرات الميدانيّة الطارِئة في الجنوب، وبات عاجزًا عن الكلام. فاستدرك العميد قائلًا: “لا خطر عليكم إذا غادرتم صباحًا إلى بيروت”. ساد الصمت للحظات حتّى مرّت فكرة غير واضحة في رأسي، فسألت العميد: “ماذا سيحلّ بجيش لبنان الجنوبي؟ أجابني: “غير معروف بعد. قيادة أنطوان لَحْد قرّرت الإنسحاب مع الإسرائيليين، لكن هناك من يرفض هذا القرار!”

هنا اكتملت الفكرة لديّ وقلت: سنغيّر موضوع الفيلم لنواكب الإنسحاب ونتابع مصير الجنوبي.” ف

ي اليوم التالي، كنّا على طرقات الجنوب نصوّر فيلمًا جديدًا حمل لاحقًا عنوان “المنفيّون من جنوب لبنان”.

بالوقت المُتاح لنا، لم يكن في مُستطاعنا وضع سيناريو مُسبق للفيلم، فعمدنا إلى توثيق أي مادة نقع عليها وتتعلّق بالإنسحاب المُفاجئ، على أن نبني على أساسها لاحقًا هيكلية الفيلم، ونختار الأشخاص الملائمين للتحدّث فيه.

أذكر أنّه قبل وصولنا إلى بوابة فاطمة، صوّرنا إنفجارات كبيرة على قِمة جبل الريحان، علمنا لاحقًا أنّ الإسرائيليين كانوا يفجّرون مطارًا للهليكوبتر قبل إخلائه.

وعلى تخوم مرجعيون، شاهدنا عناصر من الجنوبي يتجادلون فيما بينهم: أيُغادرون مع الإسرائيليين أم لا؟

وصوّرنا أيضًا، في الخيام، فرح الناس بعد تحرير الأسرى من معتقل البلدة المعروف باسمها.

وبين دير ميماس وعين إبل ورميش، صوّرنا صفوف طويلة من النازحين، أطفال ونساء ورجال، يهرولون حاملين أمتعتهم على ظهورهم الناس بين زحمة الباصات التي تقلّ عناصر الجنوبي.

في بعض البلدات التي دخلناها، كان الأهالي قلقين وحزينين، وفي أخرى كانوا فرحين، وهذا ما أثار حيرة الفرنسيين، فكانوا يتساءلون لماذا ليس كل الناس سعيدين بتحرير بلدهم؟ ولماذا هذا التباين بينهم؟

ليل 24 – 25 ايّار كان ليلنا طويلًا، إذ بقينا نصوّر خروج القافلات العسكرية الإسرائيليّة حتى الفجر، ولم نكن نعلم أنّ عدستنا تلتقط خروج آخر جندي إسرائيلي من لبنان.

أقفلت البوابة، لكن قوافل جيش لبنان الجنوبي والمدنيّين من عائلاتهم، لم تكن قد انتهت بعد. قلنا ننتظر، ونام بعضنا في السيارات.

في الصباح، كان الإسرائيليون قد أصبحوا خلف بوابة فاطمة، وكانوا يفتحون البوابة من وقت إلى آخر لإدخال قسم من النازحين اللبنانيّين المنتَظِرين.

مرّ أمامنا مشهد موجع، عائلة، أم تحمل ابنتيها الصغيرتين وأمامها زوجها بلباس عسكري يحمل أمتعة، دخل من البوابة قبل زوجته، لكن هي في اللحظة الأخيرة تراجعت وهربت مع ابنتيها من دون أن تلتفت إلى الوراء وهي تقول: “لن أرحل”.

وبينما كان زوجها يراقبها عاجِزّا من خلف البوابة وهي تبتعد، علا الصراخ وعمّت الفوضى بين مجموعتين من عناصر الجنوبي، إحداهما تصرّ على البقاء والمواجهة، بينما الثانية تُريد أن تغادر.

في وسط هذه المعمعة، وصل موكب سيارات مسلّح واقترب من البوابة. سألني Delarue: “أهذا الموكب لحزب الله؟” أجبته: “لا أعتقد”. ترجّل من إحدى السيارات رجل طويل القامة، يضع على عينيه نظّارات سوداء كبيرة، والمسلحون يُحيطون به لحمايته. هدأت المشادة فور خروج الرجل من السيّارة، وراح الشباب يتشاورون معه لأكثر من نصف ساعة، ومن وقت إلى آخر كنّا نشاهد جنرالًا إسرائيليًّا يتدخّل من خلف البوابة، لكن الرجل كان يصدّه بشيء من العنف وباستهزاء.

بدا الرجل وكأنّه مع الفريق الذي يرفض المغادرة، إلى أن، انتزع شابٌ مسدسه، وركع على الأرض أمام الرجل، وادار المسدس نحو رأسِه صارخًا: “إذا مش هلّأ بتُتْطلع مع الشباب، بقوّص حالي وما بِقبل شوف حدا عم يتطاول عليك… كرامتك فوقُن كلُّن!”

تجمّد الجميع في أمكنتهم للحظات أمام هذا المشهد، وهو الأمر الذي أجبر الرجل على أن يؤشّر للجنرال الإسرائيلي كي يفتح البوابة، وهكذا خرجت آخر مجموعة لبنانيّة إلى إسرائيل، لكنّ الشاب الذي هدّد بقتل نفسه، لم يغادر معهم!

حين أصبح الرجل خلف البوابة، بيّنت حركاته أنّه متأثر من موقف الشاب وحاول إقناعه بعبور البوابة، لكنّ الشاب لم يعد يردّ عليه وعاد أدراجه.

قلت لـ Delarue “أظنني عرفت هذا الرجل مَن يكون من نظاراته الكبيرة”، وضعت عيني على الكاميرا وقرّبت العدسة لأتأكّد، كان الرجل أبا أرز قائد حزب حرّاس الأرز، وكان آخر الخارجين من لبنان، لتُغلق من يومها خلفه بوابة فاطمة.

أبو أرز هذا، هو نفسه صاحب شعار “لبنان أولًا” الذي اقتبسه تيّار الحريري وقوى 14 آذار، وهو الوحيد الذي اعتصم في العاقورة مع رجاله، متحمّلين الطقس القاصي، ليعبّروا عن رفضهم دخول الجيش السوري إلى لبنان عام 1976.

لملمنا عدّة التصوير وانطلقنا عائدين إلى بيروت، وما كدنا نعبر مسافةً خمسمائة أو ستمائة متر من البوابة، حتّى صادفنا مجموعات مسلّحة منتشرة على جوانب الطريق. قلت لـ Gabriel Delarue:
– هؤلاء الشبّان هم من حزب الله وحركة أمل.

ظهر على وجه Delarue شيء من الدهشة، ثمّ قال متعجّبًا:
– لكنّهم قريبين جدًا ولم يأتوا بأيّ حركة ضد عناصر الجنوبي؟!
– أكنت تُريد أن يتعرّضوا للمغادرين من البوابة؟!
– … لا!! لم أقصِد!
ساد الصمت في السيّارة ولم يعد أحدٌ منّا يقوى على الكلام، لشدّة ما كنا تعِبين.

بينما كنا نمرّ ببلدة القليعة التي بَدَت كمدينة أشباح بعدما هجرها معظم أبنائها إلى إسرائيل، قطع Delarue الصمت فجأة ليسألني:
– أتعتقد أنّ تفريغ الجنوب من أبنائه أمرٌ مُتفّقٌ عليه؟
فاجأني السؤال، خصوصًا أنّ لا معلومات لدي عن هذا الموضوع، فقلت حاسِمًا:
– وما الذي يدفعك إلى هذا التفكير؟! … أنا شخصيّا لا معطيات عندي.

على طول الطريق بين كفركلا وبيروت، لم تنقطع قوافل السيارات المتوجّهة إلى الجنوب للاحتفال بالنصر. مع اقترابنا من فندقنا في منطقة الجناح، نظر Delarue إليّ وسألني:
– ألاحظت شيئًا؟
– مثل ماذا؟
– ألم تلاحظ أن طيلة الطريق لم نشاهد علمًا لبنانيًّا واحدًا؟!! كل الأعلام، على السيّارات التي تحتفل بالنصر، كانت أعلامًا حزبيّة!
– (قاطعته قبل أن يُكمل) أرجو ألا تسألني عن رأيي في هذه الظاهرة، أنا الآن منهك ولا أريد سوى النوم.

خلال الأسبوع الذي تلا الإنسحاب، أجرينا العديد من المقابلات مع شخصيّات روحيّة ومدنيّة لضمّها إلى الفيلم الوثائقي، وكان من بين هذه الشخصيّات البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير، ونوّاف الموسوي (لم يكن بعد نائبًا) عن حزب الله، والسيدة التي تراجعت مع طفلتيها عن الدخول إلى إسرائيل في اللحظة الأخيرة. (راجع الجزء الأول)

غادر الطاقم الفرنسي إلى باريس لمراجعة المادة التي صوّرناها. بعد أيّام قليلة، اتصل بي Delarue ليقول إن المادة التي بين أيدينا لا تُصبح مكتملة، إلّا إذا تابعنا ما حصل مع عناصر جيش لبنان الجنوبي بعد نَفيِهم إلى إسرائيل، فقلت له ممازحًا:
– أكيد أنت لا تطلب مني أن أتوجّه إلى إسرائيل! (وضحكت)
– وأنا أيضًا لن أذهب إلى إسرائيل لأني لست راغبًا في أن تمنعني سلطاتكم من العودة إلى لبنان، فأنت تعرف كم يعني لي بلدكم.
– اسمع.. ما رأيك أن تجري مقابلة مع الجنرال عون لإدخالها في الفيلم، هو الآن أصبح موجودًا في باريس.
– أتعتقد أنّه سيقبل؟
– حاول.. قل له أنك تتصل من قبلي. سيتذكّرني أنا متأكّد.

وافق الجنرال على إجراء المقابلة، وتوجّه فريق إلى إسرائيل، غير الذي كان معي في لبنان، للاطلاع على ما آلت إليه أوضاع عناصر جيش لبنان الجنوبي المنفيّين إلى هناك.

في العاشر من تموز الـ 2000، حضرتُ إلى باريس للإشراف على عمليّة مونتاج الفيلم، وللاطلاع على المادة التي صُوّرت في إسرائيل وعلى مقابلة الجنرال عون.

فور دخولي مكتب Delarue، رحّب بي بحماس، ثمّ قال لي “اجلِس أريدُك أن تسمع شيئًا”. أحضَرَ جهاز راديو-كاسيت، ووضع فيه شريطًا أخرجه من أحد الدروج، ثمّ شغّله. إنّه صوت رجل يخطب بانفعال باللغة الإنكليزية. كان يتهجّم على دولة إسرائيل متّهمًا إيّاها بالتواطؤ والتآمر على جيش لبنان الجنوبي. ولم يتردّد الرجل من نعت حكومة “إيهود باراك” بالخائنة لأنّها ألزمت جيش لبنان الجنوبي على مغادرة لبنان، وهو كان بإمكانه حفظ الأمن في لبنان الجنوبي لوحده .

أنهى الرجل كلمته. ساد القاعة لحظات من الصمت، ثم تكلّم رجل آخر متوجّهًا بكلامه إلى الرجل الأول: “كل ما تقوله صحيح، لكنّك لا تستطيع أن تنعت حكومتنا بالخائنة!” هنا علا صوت امرأة بغضب شديد لتقول: “ليست خائنة؟!! وهل هناك خيانة أفظع من هذه؟؟؟” عمّت الفوضى القاعة، ولم يعد الكلام مفهومًا. أوقف Delarue آلة التسجيل، وبادر إلى القول:
– لا أظنُّكَ عرفتَ مَن المتكلّم… إنّه صاحب النظّارات الكبيرة السوداء…
– أبو أرز؟..
– اعتقدتُ، عندما شاهدناه على بوّابة فاطمة، أن نظّاراته هي للوقاية من الشمس، لكن على ما يبدو فإنّه يستخدمها ايضًا في الأماكن الداخلية…
ووضع Delarue أمامي مجموعة صور فوتوغرافيّة أخرجها من ملفٍّ كان على طاولته؛
– عايِن الصور، كان يتكلّم أمام اللجان في الكنيست الإسرائيلي.
– أبو أرز يُهاجم إسرائيل داخل الكنيست؟!! (وأنا أعاين الصور)
– هناك أكثر من ذلك! اتبعني إلى غرفة المونتاج لترى بالصوت والصورة.
تابعت معاينة الصور بينما كنا نسير في الممر إلى غرفة المونتاج، فوقَعتُ على صورة لقاعة الكنيست حيث سمعنا أبا أرز يتكلّم.

الصورة من الخلف، أعضاء اللجان جالسون يراقبون أمامهم رجلًا بيده ميكروفون وهو يلتفت متفاجَئًا نحو إمرأة تقف عن كرسيها والغضب ظاهر في تعابيرها. المرأة حجبت بوقوفها أبا ارز، إلّا الناحية اليسرى من وجهه وكتفه، وكان واقفًا في العمق.

لمح Delarue الصورة بطرف عينه، فأوضح لي أنّها السيّدة التي سمعناها على الشريط تقول “إن خيانة إسرائيل لجيش لبنان الجنوبي لفظيعة”، وهي عضو في حزب الليكود واسمها “تسيبي ليڨني”، والرجل الذي نهاجمه هو وزير في حكومة باراك.

في غرفة المونتاج اطّلعت على مشاهد مصوّرة ضمن ساحة كبيرة، حركة ناس؛ خيمٍ؛ أعلام لبنانيّة؛ لافتات بالعبرية والإنكليزية؛ أناس رسميّون (إسرائيليّون) يدخلون الساحة ويتوجهون مباشرة للتوقيع على عريضة.

إنها مشاهد لاعتصام أقامه المنفيّون من جنوب لبنان لعدّة أيام في “كيكار رابين” – أي ساحة رابين – احتجاجًا على طعنهم بظهرهم من قبل الإسرائيليين.

جانب من الاعتصام كان للتعبير عن رفض شباب الجنوبي، المسيحيّين والشيعة، أن يُذكر على إقاماتهم الإسرائيلية بأن قوميّتهم عربية، وهُم يُطالبون بأن تكون القوميّة “لبنانية”. (تمكّنوا لاحقًا من انتزاع هذا الحقّ من الكنيست).

لفتتني، في إحدى اللقطات، يافطة كبيرة مكتوب عليها كلمة واحدة فقط وبالعبري: “בושה”. طلبت أن يُشرح لي ماذا تعني هذه الكلمة، فجاءني الجواب أنّها تُلفظ “بوشا” ومعناها: “عَيْب”. وهي موجّهة للإسرائيليين، ليس لانسحابهم من لبنان كما ادّعت صحافتنا اللبنانية، بل للأسباب التي ذكرناها أعلاه (الطعن بالظهر).

توقفت عند لقطة واسعة لمشهد تظهر فيه عشرات الأعلام اللبنانية ترفرف فوق أرض إسرائيل، فجمّدت الصورة أمامي ورحت أتأملها متأثرًا. وضع Delarue يده على كتفي وقال:
– عجيبٌ أمرُكم أنتم اللبنانيون، في بيروت ترفعون أعلام أحزابكم، وفي المنفى تتشبثون برفع علم لبنان. (ثمّ أضاف) أخبرني المنتج أن السلطات الإسرائيليّة طلبت رفع علم واحد لإسرائيل داخل الاعتصام، لكن شباب الجنوبي رفضوا، لا بل رفعت الشرطة البلدية العلم، واللبنانيون أنزلوه.

ولكي لا نُطيل أكثر، تبيّن لاحقًا من خلال تقرير لصحيفة Der Spiegel الألمانية، أنّ اتفاقًا عُقِد بين حزب الله والقيادة العسكرية الإسرائيلية، يُسمح بموجبه للحزب بالانتشار داخل مناطق الشريط الحدودي المحتل بعد الانسحاب، مقابل عدم التعرّض للجنود الإسرائيليين أثناء الانسحاب. وتتكفّل إسرائيل بحلّ جيش لبنان الجنوبي، وتضمن عدم اعتراضه على هذا الاتفاق، وهو الأمر الذي يفسّر لماذا عَمِل الإسرائيليون على إخراج عناصر الجنوبي من لبنان.

أصاب Delarue في شكوكه أثناء مغادرتنا الجنوب بعد الانسحاب، وللتاريخ، شخص آخر بدا أنه كان يعرف بالمؤامرة على جيش لبنان الجنوبي، هو الجنرال ميشال عون، إذ قال في حديثه لنا عن قضية الجنوبيّين المنفيّين: “… الوضع معقّد، لبنان ممسوك من ناس غير وطنيّين، يتّهمون بالعمالة أناسًا آخرين مِمَن يعتبرونهم غير وطنيّين.
(انتهى)
ربطًا مشاهد من فيلم “المنفيّون من جنوب لبنان”/اضغط هنا لمشاهدته

 

صفحة 173 من كتاب مردخاي نيسان عن الحرب في لبنان تبين الإتفاق بين حزب الله وإسرائيل طبقاً لتقرير ديرشبيغل الألمانية