د. وليد فارس/خرافات لبنانية حول أقوال كيسنجر على طريق الذوبان

257

خرافات لبنانية حول أقوال كيسنجر على طريق الذوبان
د. وليد فارس/25 أيار/2020

كم قيلت لنا روايات وقصص خلال سنوات الحرب عما قاله وزير الخارجية الأميركية السابق هنري كيسنجر عن لبنان.
كم كُتبت مقالات وكتب مرعبة مؤامراتية عن ما كان “يخططه” للبنان وطوائفه وحروبه.
وكم وضعت سياسات ورُفعت شعارات عنه.
وقد شاركت في ندوات جامعية عن الموضوع.
وبات كيسنجر البعبع الذي حُِّمل وزر كوارث انهيار لبنان وذلك لخمسين عاماً…
حتى فُتح الأرشيف وتكلم الرجل بعد خمسون عاماً، وسألناه.
لن يصدق الجيل اللبناني الشاب كيف تلاعبت الأطراف السياسية والإقليمية وأبواق البروباغندا بثقافة أجيال من السياسيين في لبنان وأعداد من المثقفين وعبرهم برأي عام يثق بمن طل عليه من الصحافة والإذاعات والمنابر لعقود.
وكأن لبنان مرّ بمرحلة سوريالية ليست غريبة عن محيطه.
وكنا نظن أن بلاد الأرز مختلفة لأنها تأتي من آلاف سنين الحضارة.
ولكن كثيرون لم ينتبهوا أن لبنان الثقافة الكلاسيكية قد تم اجتياحه منذ ١٩٧٥ من قبل ثقافة التلفيق وأباطرة ال FakeNews قبل ان تأتي الى امريكا.
كيسنجر قال الكثير وكتب الكثير ولكنه لم يذهب إلى حيث ذهب الدجّالون الذين قوّلوه ما لم يقله أو خططه.
صُعقنا عندما عرفنا ما قاله، وعرفنا من حْرّف ما فكّر به.
نعم لبنان عظيم بنظر الكثيرين من أبنائه ولكنه لم يكن محور عالم كيسنجر ولم يطرح معظم ما نُسب إليه.
فالذين تخيلوا وحلفوا بما سمعوه هم أنفسهم الذين حوّروا تاريخ لبنان وخيطوه على قياسهم كي لا يُحاسبوا أو لكي يدّجلوا على اللبنانيين الطيبين البسطاء ليدعوهم إلى حيث لم يكن عليهم أن يذهبوا باتجاه خيارات لم يكن عليهم أن يتبعوا.
قريباَ ستتم مراجعة أدبيات كيسنجر اللبنانية، وهي محددة.
قد تعجبنا أو لا، ليس هذا الموضوع.
المسألة إن طبقة من المنظرين موهت ما لم يكن، ولا يزال العديد من القراء يصدقون.