شارل الياس شرتوني/حزب الله وخيوط العنكبوت الايديولوجية وسياسة تناسل الازمات

76

حزب الله وخيوط العنكبوت الايديولوجية وسياسة “تناسل الازمات”
شارل الياس شرتوني/21 أيار/2020

ان قراءة مواقف وتصريحات حسن نصرالله الداعية للحروب المفتوحة  (خطاب يوم القدس)، ولغة نعيم قاسم الخشبية وخواءها الايديولوجي والريتوريكي (تسييل الانتصارات) تحيلاننا الى ازمة اساسية في حياتنا الوطنية تدور حول اشكالية التعاطي مع هذه الشيعة السياسية  (Political Sect) التي تعيش في حالة انقطاع ذهني عن كل واقع خارج عن وهاماتها وارادة السيطرة التي تحكم اداءها، وضحالة افقها الذي يدور حول حياكة ميتولوجيات سياسية تبلورت من خلال الظروف التاريخية الراهنة وتاريخ ديني وسياسي مديد، واحتباسها ضمن مقولاته، ومعاناته، واحواله الذهنية.

المشكلة في التواصل مع هكذا جماعة هو انقطاعها عن مقاربة الاحداث على اساس واقعي ومطبع، وخارجا عن اسقاطاتها الايديولوجية ووهامات السيطرة التي تحكم نظرتها للآخر، وكأن العالم ليس الا بحلبة صراع لا هوادة بينها وبينه.

هذه الصورة الثنائيه (المانوية) والاپوكاليپتية والنهيوية للعالم تحفز الذهنية الانقطاعية عن الواقع، وتستخدم في عملية التعبئة الايديولوجية، وتفعيل الاستعدادات العدائية والنزاعية، وتخريج صور نمطية عن الآخرين والعالم واعتمادها سبيلا للتعاطي معهم.

ان الذهنية الانتصارية الجوفاء، والمكابرة الناشئة عن الرؤية الاختزالية للواقع التاريخي، هي تأطير لسياسات نزاعية مفتوحة، وتشريع لكل انواع الاستباحات المعنوية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية التي لا تقيم وزنا لاي اعتبار خارج عن دائرة مصالحها، ولا تعرف سبيلا لأية معاطاة خارجا عن منطق التنافي والسيطرة والعداوة والحروب المستديمة.

هذه الشيعة السياسية تعيش في عالمها ولا علاقة لها مع كل ما يخرج عن نطاقاتها الايديولوجية والمصلحية الا من خلال منطق الحرب المستدامة، الامر الذي يجعلها في حالة صدام احتمالي مبرمج لا يأتلف، بأي شكل من الاشكال، مع موجبات الحياة الديموقراطية بتعدديتها المبدئية، وآلياتها الدستورية، وقواعدها السياسية القائمة على الحوار والتسوية والمواءمة بين المفكرات والتوجهات.

نحن اليوم امام نهج سياسي توتاليتاري يعلن عن ذاته بشكل املاءات وخيارات سياسية وعسكرية ومالية واقتصادية تصدر تباعا من قبل مراجع هذا الحزب، وكأنه وحيد في هذا البلد في اتخاذ القرارات العامة التي تمس امن وحقوق وحريات كل اللبنانيين.

لا قدرة للبنانيين الذين يعيشون في ظل انهيارات عميمة، ومخاوف وجودية متنوعة التأقلم مع الاملاءات السياسية النافرة التي تظلل العمل العام، ولا التكيف مع واقع الحكومة الصورية التي تتموضع على خطوط تماس اوليائها، وتتعاطى مع المجتمع المدني اللبناني من منطلق عدائي يعبر عن مفارقاتها التكوينية وقصورها المعنوي وانعدام التواصل معه، وما تصريحات حسان دياب الرعناء والمدعية الا تعبيرا عن تداعي الكيان الدستوري والديموقراطي للحكم في لبنان.

هذا الاداء خطير في مدلولاته ومترتباته، ولن يسلم به احد خارجا عن نطاقاته الحزبية، وسوف يفتح باب الخيارات المفتوحة عند سائر اللبنانيين، ويستحث المداخلات الخارجية المتنوعة المصادر، ويعيد تشريع الارض اللبنانية امام الحروب الاقليمية المفتوحة، ويساهم في التقويض النهائي للكيان اللبناني. ا

ن الذهنية الانتصارية الواهمة التي تحبك الميتولوجيا التي نسجها حزب الله حول عمله العسكري في الجنوب اللبناني، والتوظيف السياسي والايديولوجي لها سوف تصطدم، اجلا ام عاجلا، بحدود الواقع واملاءاته، والنتائج لن تتطابق مع الاوهام. ان سياسة الرهائن والمقايضات المفتوحة، و”تناسل الازمات” سوف تقضي على ما تبقى من البلاد وتختتم السياق التدميري الذي افتتحته السياسات الانقلابية من عروبية، ويسارية توتاليتارية، واسلاموية، حتى ينتهي الاستثناء اللبناني ويكتمل مشهد الاندثار في هذه المنطقة البائسة وشعوبها التي لا تقلها بؤسًا.