بشارة شربل: رامي مخلوف نموذج الخيار المشرقي/يوسف بزي: زواج الجريمة المنظَّمة والسلطة في سوريا ولبنان/عزة الحاج حسن: ما هي ممتلكات رامي مخلوف بلبنان وهل يُحجز عليها؟

188

رامي مخلوف… نموذج “الخيار المشرقي”
بشارة شربل/نداء الوطن/20/أيار/2020

زواج “الجريمة المنظَّمة” والسلطة.. في سوريا ولبنان
يوسف بزي/المدن/20 أيار/2020

ما هي ممتلكات رامي مخلوف بلبنان.. وهل يُحجز عليها؟
عزة الحاج حسن/المدن/20 أيار/2020

******
رامي مخلوف… نموذج “الخيار المشرقي”
بشارة شربل/نداء الوطن/20/أيار/2020

ليست قصة رامي مخلوف وابن عمته الرئيس السوري فريدة من نوعها. أمثلة لا تحصى طبعت تاريخ الشعوب وثوراتها عن الامساك بالسلطة وتوارثها أو السيطرة عليها من حزبٍ أو مجموعة عسكرية أو عائلة. وإذا كان لمسلسلٍ أن يُكتب عن صعود امبراطورية مخلوف وسقوطها، فيجب أن يبدأ من أول انقلابات البعث في 8 آذار 1963، فهي الجريمة الأصلية التي أطاحت بالرئيس ناظم القدسي والحكومة المنتخبة برئاسة خالد العظم، وهي التي أسست لسلسلة انقلابات انتهت بـحبكة “الحركة التصحيحية” العام 1970، المستمرّة مفاعيلها بفعل وراثة بشار والدَه قبل نحو عقدين بالتمام والكمال. شكلت كل امبراطورية على مدى التاريخ “أوليغارشيتها”، وتوزّعت العائلات، ليس حكم دولة أو “قُطر” من الأقطار، بل حكم أوطان على مدى قارات، وكانت أسباب سقوطها متشابهة الى حد كبير. تبدأ السلطة بالاستئثار وبتوزيع المنافع ثم تحصر الزبائنية في الحاشية والمقرّبين وتنتهي الى “صراع الديوك” أو “القلّة التي تولد النقار”. غير أنّ الكلمة المفتاح هي نفسها على الدوام: الاستبداد. فلا سيطرة فردية أو حزبية وتجاوز قوانين إلا اذا غابت الديموقراطية ومورست القوة العارية، ولا أرباح طائلة وتكديس ملايين ومليارات إلا بتغييب الرقابة والحريات. وكلّ العناصر متوافرة في قصة رامي مخلوف، “باب الحارة” الفعلي.
منذ “الحركة التصحيحية” التي رفعت شعار “التوازن الاستراتيجي” مع اسرائيل، فألغت مظاهر الحرية والتعبير في الداخل السوري ووضعت اليد على قرار شعبين اضافيين هما الفلسطيني واللبناني، دخلت المنطقة “السجن العربي الكبير” كما سمَّاه الراحل كمال جنبلاط. كان الهاجس شبه الوحيد آنذاك الدور الاقليمي وجمع الأوراق، وأثبت حافظ الأسد انه لاعب حرِّيفٌ كبير.
في عهد الرئيس الشاب تطايرت الأوراق وصارت سوريا ذاك الملعب الفسيح. بالتوازي تحوّلت “موجبات” الانفتاح الى جشع استثنائي، وباتت “سيرياتل” نموذج الاقتصاد السوري الجديد. لدينا في لبنان، وفي كلّ بلد عربي تقريباً، نماذج مماثلة لشركات اتصالات وملايين منهوبة أو فائتة على خزينة الدولة وعلى حساب الشعب المسكين. تصل القصة في سوريا اليوم الى خواتيمها بفعل انحسار قاعدة النظام وانهيار الوضع المالي والنقدي. يخرج رامي مخلوف، الذي دخل طاووساً من البوابة الواسعة لقصر المهاجرين، خائباً من الباب الخلفي.
ليس في صعود عائلة مخلوف وسقوطها درس جديد للسوريين. فالموالون مثل المعارضين يعرفون آلية تقاسم السلطة والمال في دمشق. لكن لعل الرواية تفيد اللبنانيين ممّن يريدون منّا معاندة صندوق النقد الدولي وبأن نيمّم شطرَ محور الممانعة المشرقي. المحور المذكور، بأمه وأبيه، تجسيدٌ لحكم الأجهزة المتحالفة مع أخوات “سيرياتل”. تتغير وجوهٌ وأسماء لكن الجوهر واحد: استبدادٌ يفضي الى فساد، ثم تقاتلٌ على جيفة البلاد.

زواج “الجريمة المنظَّمة” والسلطة.. في سوريا ولبنان
يوسف بزي/المدن/20 أيار/2020
من المعيب المقارنة مثلاً بين دانييل أورتيغا قائد الثوار الساندينيين في نيكاراغوا، وبابلو إسكوبار زعيم كارتيل المخدرات في ميديلين بكولومبيا، على الرغم من أن الرجلين “ضد أميركا”.
فالأول، قاد ثورة أطاحت بالديكتاتورية.
والثاني، خاض حرباً إرهابية ضد حكومته كي لا تسلّمه لمكتب مكافحة المخدرات الأميركي.
أورتيغا رجل دولة وسياسة.
وإسكوبار رجل جريمة منظمة. ولا شيء يجمعهما حتى بفحوى “العداء لأميركا”.
لكن شخصية مثل مانويل نورييغا، الديكتاتور العسكري الذي حكم باناما، وجمع بين السياسة والحكم وإدارة عمليات الابتزاز وتهريب المخدرات وغسيل الأموال، ألغى الفرق بين رجل الدولة ورجل العصابة.
وفي المقابل، كان هناك بعض “الحركات الثورية” في أميركا اللاتينية التي – بحثاً عن تمويل نضالها – راحت تتعاون مع صنّاع ومهربي المخدرات، وسرعان ما تحولت إلى مجرد عصابات كوكايين وخطف مقابل فدية وتبييض أموال وإرهاب مسلح..
لا ثورات ولا من يحزنون، وإن ظلت ترطن بأدبيات غيفارية وما شابه.
اندماج “الجريمة المنظمة” بالسياسة وبالسلطة، عبر قادة أو حركات وأحزاب وديكتاتوريين وميليشيات، كان سمة منعطف نهاية الثمانينات، الذي تحول إلى ظاهرة منتشرة في العالم اليوم.
في الحقبة نفسها، شهدنا في لبنان التحول ذاته، وقد أصاب الأحزاب المسلحة وميليشياتها، كما سلوك جهاز المخابرات السورية في نظام الأسد. ومنذ ذلك الحين، توطد في سوريا خصوصاً، هذا المزيج الفتاك بين السلطة والجريمة المنظمة.
وكان مثالها الساطع والأول رفعت الأسد، الذي مثل أسوأ ما في مانويل أورتيغا العسكري الفاشي، وأسوأ ما في اسكوبار المافياوي.
في لبنان، دخلت الميليشيات في السلطة. توارى الكلاشينكوف وظهرت “الكرافات” اللامعة.
كان هذا هو التغير الشكلي الوحيد.
العصابات تمارس السياسة بدل إطلاق النار، وتستولي على البيزنس بعقلية الجريمة المنظمة.  وأفضى زواج المتعة هذا، إلى ما كان يقال في التسعينات “حلف المال والميليشيات”.
ظن أصحاب المال أنهم بالسياسة والمقاولات وفوائد السلم يمارسون “إعادة تأهيل” لحملة السلاح والشبيحة وأشباه المافيات، فيما الأخيرون ابتلعوا السياسة والمقاولات والدولة نفسها واستتبعوا أصحاب المال في تبادل متعاظم لفوائد الفساد والإفساد. وإذا كان اسكوبار قد فشل بنهاية المطاف في شراء ولاء الكولومبيين، رغم “محبة” المنبوذين وفقراء مدن الصفيح له، فإن اسكوبارات لبنان نجحوا في أخذ السكان إلى ولاء عصاباتي، يتلبس الهويات الطائفية ويعيد إنتاجها على نحو ميليشياوي ومافياوي في آن واحد.
اختلف الأمر في سوريا قليلاً.
فإذا كان الحال في لبنان قائم على تفاهمات ومنافسات وتسويات في الحصص ومناطق النفوذ، فالحالة السورية قائمة على عصابة واحدة مستولية على السلطة، مكرسة غلبة عائلة واحدة فظة واستئثارية ودموية.
العصابة السورية الآن تدخل في صراع أجنحة بين عشيرة الأسد وعشيرة مخلوف.
ويتكشف في الأثناء أن ما بقي من كل “نظام البعث” مجرد جريمة منظمة.
أما في لبنان، وقد انتهى النهب الجماعي للموارد إلى الإفلاس، فظهر أن ما بقي من “حلف المال والميليشيات”، هو جبل الفساد الشاهق، وبحر الانحطاط العميق.
ليس أمامنا اليوم المصير الكولومبي ولا النموذج النيكاراغوي ولا حتى نهايات نورييغا أو اسكوبار..
وبالطبع نحن بعيدون جداً عن سيناريو قضاة “الأيدي البيضاء” في إيطاليا.
على الأرجح، نحن متجهون إلى طور جديد “أرقى” في دمج السلطة والميليشيات والجريمة المنظمة، نراه اليوم بين سوريا ولبنان.. وتراه أميركا أيضاً.

ما هي ممتلكات رامي مخلوف بلبنان.. وهل يُحجز عليها؟
عزة الحاج حسن/المدن/20 أيار/2020
تأزم العلاقات بين رئيس النظام السوري بشار الأسد وابن خاله رجل الأعمال رامي مخلوف، دفع بوزارة المال السورية إلى تسطير كتاب للهيئة المصرفية الدولية، في جنيف، لملاحقة أرصدة مخلوف وزوجته وأولاده أينما وجدت، خصوصاً في جزر باهاماس وقبرص وهونغ كونغ وجنوب إفريقيا.
ووفق وثيقة أصدرتها وزارة المال السورية، يُلقى الحجز الاحتياطي النافذ على الأموال المنقولة وغير المنقولة للمدعو رامي مخلوف، وأموال زوجته وأولاده، أينما وجدت تلك الأموال. ليشكل ذلك ضماناً لتسديد المبالغ المستحقة لهيئة تنظيم الاتصالات في سوريا.
سعي وزارة المال السورية إلى تجميد أرصدة مخلوف “أينما وُجدت”، يفتح الباب على ماهية ممتلكاته وحجمها وعلى أعماله في مختلف الدول، وبينها لبنان. فهل لرامي مخلوف أعمال واستثمارات في لبنان؟
مخلوف الذي يخضع وشركاته، منذ أيار من العام 2011، لعقوبات أميركية وأوروبية بتهمة تقديم “التمويل والدعم” للنظام السوري، يرتبط بطرق مباشرة وغير مباشرة بأعمال واستثمارات في لبنان، أبرزها امتلاكه عن طريق شركاء لـ”شركة آبار بتروليوم سيرفيسز ش.م.ل”، وهي مسجلة في بيروت، ولها مقر في منطقة دُمّر بدمشق. تتركّز مهام الشركة على استيراد المواد النفطية من الخارج إلى بيروت. لكنها في واقع الحال، تستورد المواد النفطية إلى بيروت، وتقوم بتهريبها بشكل مخالف للقانون، مباشرة إلى الداخل السوري، بدليل عدم امتلاك الشركة لأي مستودعات في لبنان لتخزين النفط. وتالياً، عدم انضمامها إلى تجمع الشركات المستوردة للنفط في لبنان.
تم تسجيل شركة آبار بتروليوم سيرفيسز ش.م.ل عام 2011، كشركة أوف شور. لتبدأ باستيراد المشتقات النفطية إلى سوريا عبر بيروت. وهو ما يحتّم عليها التعامل المصرفي مع أحد المصارف اللبنانية. من هنا، بدأت تعاملات رامي مخلوف مع أحد المصارف اللبنانية الكبرى، والذي تربطه شراكة مع إحدى مؤسسات التحويل المالي. ولرامي مخلوف حسابات مصرفية في المصرف المذكور.
يرتبط رامي مخلوف باستثمارات في سوريا، في الغالبية الساحقة من القطاعات، لاسيما في قطاعات الاتصالات السلكية واللاسلكية والنفط والغاز، والتشييد، والخدمات المصرفية، وشركات الطيران والتجزئة، والسيارات والسياحة والإعلام والتبغ وغيرها.. ومن بين استثماراته المصرفية امتلاكه حصة تبلغ 5 في المئة في بنك بيبلوس اللبناني في سوريا في وقت سابق. بمعنى أنه كان مساهماً في أحد المصارف، قبل أن يُقدم على بيع حصته فيه العام 2011.
ويتردّد في الأوساط اللبنانية، أن رامي مخلوف يُعد مالكاً أساسياً وشريكاً لرجل أعمال لبناني بإحدى أهم المؤسسات التعليمية في لبنان. هي مدرسة الشويفات الدولية. أضف إلى ذلك، فقد ارتبط اسم رامي مخلوف بالعديد من المشاريع الاستثمارية في لبنان قبل العام 2005، حين عمد إلى نقلها إلى دبي بعد توتّر العلاقات بين لبنان وسوريا.
ويرتبط اسم رامي مخلوف، وفق تقرير نشره موقع “درج”، بعدة شركات في لبنان يعود تاريخ تأسيسها إلى الأعوام بين 2001 و2003. ومن بين تلك الشركات شركة “الشرق الأوسط للقانون”، وهي شركة “أوف شور” تأسست عام 2001. يرد فيها اسم “إيهاب مخلوف” شقيق رامي مخلوف، وأحد المدرجين على لوائح العقوبات الغربية. كما يرد اسم رجل الأعمال اللبناني إياد زيد الأمين. وهو شخص مقرب من رامي مخلوف، وشريكه في شركاته في لبنان.
وقد أوردت مواقع سورية معلومات عن امتلاك رامي مخلوف نسبة 45 في المئة من شركة فاتكس اللبنانية السورية، والمتخصصة بتجارة وتصنيع الأدوية. أضف إلى امتلاك رامي مخلوف نحو 80 في المئة من أسطول جزيرة أرواد السورية. ويُعد من أكبر أساطيل صيد السمك. إذ يتم عبره التصدير إلى عدة دول، من بينها لبنان.