الكولونيل شربل بركات/النص الحرفي للوثيقة التي وجدت في قبر شهداء مجزرة سنة 1920 في بلدة عين إبل

1165

النص الحرفي للوثيقة التي وجدت في قبر شهداء مجزرة سنة 1920 في بلدة عين إبل
الكولونيل شربل بركات/12 أيار/2020

نص الوثيقة الحرفي
تاريخ الأحداث التي جرت في عين إبل خصوصا في سنة 1920 الف وتسعماية وعشرون مسيحية وأخصها الحادث الذي جرى على عين إبل في خمسة من شهر ايار من السنة ذاتها
في أواخر الف وتسعماية وتسعة عشر ألّف مسلمو سوريا ومتاولتها عصابات غايتها طرد الدولة الفرنسية وملاشات العنصر المسيحي القليل العدد الموجود بينها فأخدوا يغزون بلاد المسيحيين ويقتلون ويحرقون ويهدمون دون ممانع ولا معارض لأن الحكومة المحتلة تراخت معهم لآخر درجة لاسباب نجهلها حتى أن حكام صور الفرنسيين عندما كانوا يعلمون بقدوم العصابات وبقربها من صور كانوا يهربون إلى السفن الشراعية وباتوا عدة ليالي في البحر.
زعماء هذه العصابات هم: صادق حمزة من دبين (الصحيح من دبعل) أحمد بوزكلي من حولا محمود محمد بزي من بنت جبيل أدهم خنجر (من المروانية منطقة الزهراني) بكاوات عرب الفضل غالب الطاهر أحمد المريود من جباتا الخشب أسعد عاصي من جباتا الزيت والمير محمود الفاعور أمير عرب الفضل وهو الذي كان يدير جميع العصابات وهذه بعض القرى التي غزوها: دردغيا دير سريان دير كيفا دير سمحات (معروفة بطير سمحات اليوم) الطويري علمان القصير دير ميماس سردة العمرا جديدة مرجعيون راشيا الفخار خربة قنافار برعشيت صفد البطيخ يارون قانا إقرت البقبوق كل هذه القرى نهبت تماما وهاجرها سكانها إلى صور وصيدا وبيروت واميركا وفلسطين أما قريتنا عين إبل حينما سمع أهلها باعمال هذه العصابات باعوا ما عز وهان واشتروا فيه أسلحة وأخذوا بالسهر والمحافطة والمدافعة عن قريتهم بكل طاقتهم وبقيوا على هذه الحالة ما ينوف على خمسة اشهر لم يتمكن الاعداء من مسهم باقل أذى حتى ولا بسرقة راس طرش فهذه البسالة أهاجت عموم الشيعيين خصوصا والمسلمين عموما فعقدوا اجتماعا في وادي الحجير برياسة زعمائهم الدينيين والمدنيين نخص منهم بالذكر السيد عبد الحسين شرف الدين الذي اعطى الفتوى بخراب عين إبل تماما وبقتل عموم سكانها ووافق على هذه الفتوى عموم سادة الشيعة مع الزعيم كامل بك الأسعد وعموم الشيوخ وأوجه البلاد وقرروا الهجوم عليها نهار الأربعاء الواقع بخمسة من شهر ايار. وفي النهار ذاته ارسلوا تحارير ممضاة بامضاوات زوات بنت جبيل يؤمنون بها أهالي عين إبل عن امر كامل بيك. وقبل الظهر بساعتين هجموا كالجراد المنتشر من ثلاثة جهات الشرق والغرب والشمال ويقدر عدد المهاجمين بخمسة آلاف نسمة. فقابلهم شبان عين إبل بكل شجاعة وصدوهم عن دخول القرية مدة تسعة ساعات. ولما نفذت منهم الذخيرة وتضاعف عدد المهاجمين اركنوا للهرب من الجهة الجنوبية التي فتحوها بشجاعتهم وبقيوا محافظين عليها حتى تخلصوا الشبان مع النساء والاطفال وحينئذٍ دخلت الأعداء القرية كالوحوش الضارية وأخذوا يسلبون وينهبون ويحرقون ويهدمون ويقتلون كل من وقع بأيديهم من شيوخ وعجزة ونساء وأطفال كانوا مختبئين وبقيوا ينهبون في القرية أفواجا مدة ثمانية عشر يوما حتى هدموا البيوت وحرقوا وأخذوا ابوابها وسقوفها نورد بعضا من جملة الفظائع التي فعلوها منهم انهم قتلوا خمسة نساء في بيت واحد بعد أن عروهم من الثياب وأحرقوا يوسف ابن حنا الديك الذي كان مقعدا بالكاز وهو حي وأحرقوا جريس ابراهيم الخورية وقرينته وهم أحياء وطلبوا أن يغيثوهم بشربة ماء فلم يفلحوا. ذبحوا روفائيل ابن يوسف الحاج على ركبة والده ثم قتلوا الوالد لأنه كان يبكي ولده فعلوا عدة فظائع يضيق المقام عنها ويخجل القلم من تسطيرها فهذه أسماء الذين قتلو:
يعقوب يوسف صادر، يوسف الحاج، روفايل يوسف الحاج، عطالله دياب، الياس عطالله دياب، مارون الخوري صادر، مجيدة الخوري صادر، مارون يوسف، حنا روزة، مارون مخايل شباط، كمال حنا موسى دياب، يوسف دياب، مريم ارملة حنا مارون، سارة ابنة حنا مارون، ارملة انطانس جريس دلة، حنا متى، ابراهيم جريس، اندراوس عطوي، عبدو العموري، فارس لبس غسطين، ديب الصيداوي، مريم حرمة انطانس يوسف شباط، جريس ابراهيم الخورية، حلوة قرينة جريس الخورية، يوسف مارون ناصيف، عبد الأحد متى عتمه، مريم ارملة حنا سلوم، ملكة ابنة قيصر خليل نيسه، وردة ارملة حبيب حنا مارون، يوسف حنا الديك، امطانس روكز، يوسف مطانيوس ابو غنام، انطانس ابراهيم خريش، ابراهيم يوسف خريش، ابراهيم يعقوب اسحاق، حرمة الخوري حنا، مريم ابنة الخوري حنا، قرينة اسعد سمعان، تقلا حرمة حنا بو الياس صقر، حلوة حرمة انطانس جليلة، جريس جليلة، وديعة ابنة شكري رزق، مجيدة الياس موسى، سعيد روكز، سعدى حرمة ابراهيم جلو.

فهربنا جميعا إلى كفربرعم من فلسطين فنثني على أهاليها الذين قابلونا بكل ترحاب فمنا جملة اناس ذهبوا لصفد ومنا من ذهب إلى حيفا ومنا إلى يركا وأبو سنان وبعض قرايا من بلاد فلسطين وحيثما كنا نذهب كنا نعامل بكل اكرام من المسيحيين واليهود والدروز فقط وما رأينا من الاسلام إلا كل خشونة ونشوفة. نخص من جملة الذين غمرونا بالفضل سيادة المطران غريغوريوس حجار مطران طايفة الروم الكاثوليك في حيفا الذي شكل الجمعيات وأنهض الهمم لمساعدتنا. فلما حضرت الحملة بقيادة الكولونيل نيجر لقمع ثورة الثائرين ارسلت الحكومة الفرنسية عدة شخاتير إلى حيفا فنقلتنا جميعا إلى صور واعتنت بنا بقدر الامكان إلى أن يسر الله لنا العودة إلى قريتنا التي وجدناها كالخرب القديمة فابتدأنا بترميمها وقد ساعدتنا الحكومة فجلبت أخشاب للأبواب والسقوف ولحد تاريخ هذه الكتابة باقي عندنا أكثر من خمسين بيت خربا وقد ارتأينا على عمل أثر فخيم لمن قتلوا منا دفاعا عن أوطانهم فخابرنا عموم المهاجرين منا بالاقطار الأمركية فتبرعوا بقيمة مايتين ليرة انكليزية ارسلوها لهذه الغاية وباشرنا ببناء هذا القبر الذي ابتدأنا فيه من أوائل نيسان 1921 وفي الخامس من أيار بالسنة المذكورة دعينا عموم القرى المجاورة وعددا من سكان المدن مع عموم الكهنة برياسة المونسينيور فرنسيس خوري الوكيل الأسقفي وحضر مستشار لواء صيدا وحاكم صور دولباستيار وأقمنا حفلة فخمة نقلنا بها عظام عموم المقتولين بالحادث المذكور بكل ابهة ووقار إلى هذا القبر وبعدما أقيم قداسا احتفاليا عن أنفسهم في صباح خميس الصعود الواقع في 5 ايار أودعت بهذا الرمس بين تزويد عبارات وقد القيت عدة خطب. ومن ذلك الوقت عينا الخامس من أيار عيدا فيه نصلي على أنفس الشهدا ونتذكر ما جرى لنا في هذه الحوادث.
حرر سنة الف وتسعماية واثنين وعشرون مسيحية

– وجدت هذه الوثيقة في قبر الشهدا سنة 1981 عندما نقل القبر من مكانه الأصلي في وسط ساحة الكنيسة إلى الجهة الشمالية من الساحة وقد أعيد بناءه بنفس الحجارة وبنفس الشكل.

– من الملاحظ بأن تاريخ الوثيقة هو سنة 1922 بينما وصف تدشين القبر والاحتفال كما تذكر في الخامس من أيار سنة 1921 ولذا راينا واجب توضيح هذا الفرق فمن موقع وجود الرسالة وقد كانت مدفونة في الجهة الجنوبية الشرقية من المكعب الأعلى للقبر الذي يحوي البلاطات الرخامية يبدو بأن الأهالي قد بنوا القبر في جزئه السفلي اي المكان الذي وضعت فيه بقايا رفات الشهداء أي الغرفة الكبيرة ولكن الجزء الأعلى من الادراج والمكعب الأخير الذي يحوي الرخام الكتوب عليه أسماء المدفونين فيه من الجهة الشرقية وأبيات الشعر من الجهة الغربية اي الأمامية فقد استمر العمل في بنائه بعد التدشين ولم ينتهي على ما يبدو قبل سنة 1922 حيث وضعت الوثيقة أعلاه.

– أسماء زعماء “العصابات” المذكورة أعلاه صادق حمزة من دبين (الصحيح من دبعل) أحمد بوزكلي من حولا محمود محمد بزي من بنت جبيل أدهم خنجر (من المروانية منطقة الزهراني) بكاوات عرب الفضل غالب الطاهر أحمد المريود من جباتا الخشب أسعد عاصي من جباتا الزيت والمير محمود الفاعور أمير عرب الفضل. هذه بعض الأسماء المعروفة التي تزعمت العصابات أو القوات التي كانت تأتمر بأمر دمشق وفي بحث سريع عنهم نعرف بأن عرب الفضل مثل عرب الهيب وعرب الحمدون قبائل كانت عيش بين شمال فلسطين وجنوب سوريا معروف بأنها تعتمد الغزو كطريقة عيش وقد عانت عين إبل من عرب الهيب والحمدون والتعديات التي كانوا يقومون بها لأنهم كانوا ينزلون في المناطق المتاخمة للحدود الجنوبية ولكن عرب الفضل كانت بلادهم بعيدة ومن هنا وعندما نتابع تاريخ جبل عامل ما قبل الهجمة العروبية نعرف بأن سكان هذه المنطقة من لبنان تميزوا عن هذه القبائل ومن هنا الفرق في التعاطي ونفهم موقف كامل بيك الأسعد الذي لم يكن موافقا للأنضواء تحت راية هؤلاء فقد دافع أجداده الوائليون عن هذه البلاد طويلا ولم يقبلوا أن يكونوا أتباعا لزعماء القبائل. 

من وثائق عين إبل في تاريخ أحداث الخامس من ايار 1920
 نقلاً عن صفحة الأستاذ يوسف ( جوزف ) توفيق خريش
اليكم في ما يلي مضمون الوثيقة التاريخية  التي تم العثورعليها عام 1981  في اساسات ضريح شهداء  عين ابل ، وهي تروي الوقائع والظروف التاريخية التي كانت تحيط ب”المجزرة ” التي ارتكبت بحق اهالي البلدة  من قبل عصابات وداعميها من الوجهاء والسياسيين المحليين والاقليميين في تلك الفترة الزمنية  التي اعلن فيها عن قرب تأسيس  لبنان الكبير في اعقاب سقوط الامبراطورية العثمانية وبداية تطبيق مشروع ما عرف باتفاقية” سايكس بيكو” .
مع الاشارة الى ان النسخة الاساسية للوثيقة التي نحن بصددها محفوظة اليوم لدى خوري الرعية . اما  صورة النسخة الواردة ادناه والمنقولة عن الاصلية فهي بخط المرحوم المنسنيور ايلي بركات . وهي محفوطة في ارشيفنا.
ان “حادثة عين ابل ” هي اكثر من حدث مأسوي عابر .لا  بل ان توصيفه بالنكبة اوالمجزرة ليس فيه من مبالغة ، ادا ما  وضعنا الحدث في اطاره التاريخي والاجتماعي في نهاية النظام العثماني الدموي.
في الاسطر التالية رواية محلية للمأساة كما تثبتها  الوثيقة التي تم العثور عليها  تحت اساسات ضريح الشهداء الحالي القائم في باحة كنيسة السيدة في عين ابل، اثناء عملية ترميمه في عامي 1981و1982 . ولما كانت  النسخة الاساسية قد بدأ يعتريها الاهتراء ، عرضتُ في حينه على حافظها سيادة المنسنيور ايلي بركات- رحمه الله – ان يعد لي منها نسخة بخط يده ، حفاظا على مضمونها للايام المقبلة . هكدا تكرم عليُ سيادته بالنسخة المثبتة هنا كما خرجت من بين يديه , في حين ان النسخة الاصلية استقرت بعد غيابه بين ايدي خليفته الخوري حنا سليمان . وقد اطلعت بفضله مؤخرا على وضعها فادا  بها الى مزيد من التلف – للاسف الشديد – ، بحيث ان اجزاء عديدة منها باتت غير قابلة للقراءة . فالصورة التي هي امامنا هي الاقرب الى الاصلية كما جهد المنسنيور ايلي ان يثبتها بخط يده بقدر ما استطاع ، لأن كلمات عديدة كانت قد استعصيت عليه قراءتها فترك مكانها فراغا للدلالة على دلك.
يلاحظ القارىء ان لغة الوثيقة بسيطة لا تخلو من الركاكة والاخطاء اللغوية ، الامر الدي يشير الى ان واضعها  لا يمكن ان يكون احد مثقفي البلدة ، مثل الخوري يوسف فرح أو غيره , الا ان قيمتها التاريخية تكمن في عفويتها ولهجتها الصادقة المعبرة عن واقع مأسوي لا تزال مشاهده المفجعة ماثلة في ملامح ووجوه اهل الضحايا ، وفي معالم البلدة المفجوعة بيوتا وساحات وحقولا . 
كثيرة هي الاقلام التي حفظت لنا  وقائع الماسأة العين ابلية من خلال التقارير العسكرية والدبلوماسية والصحفية التي أرخت لتلك المرحلة من تاريخ ولادة لبنان الكبير . الا ان ما يهم القارىء العين ابلي اكثر ما يهمه في هدا الموضوع هو الشهادات الحية لأشخاص عاشوا الماساة عن قرب . وهم على التوالي : الخوري يوسف فرح , الراهبة كليمانتين خياط ، سيادة المتروبوليت مكسيم الصايغ مطران  الروم الكاثوليك في صور . فضلا عن تقارير صحفية وردت خصوصا في جريدة البشير ومجلة المشرق للاباء اليسوعيين . لنا عودة الى ما سطروه من تقارير حول هدا الموضوع .

صادق حزة وادهم خنجر
الأمير محمود الفاعور
أحمد مريود