الكولونيل شربل بركات/نتضرع إلى السيدة العذراء التي سميت منطقتنا على اسمها “بلاد البشارة” أن تعطف على بنيها وتلتفت إلى معاناتهم فترد الخطر وترفع الوباء الذي يهدد الجنس البشري برمته

41

نتضرع إلى السيدة العذراء التي سميت منطقتنا على اسمها “بلاد البشارة” أن تعطف على بنيها وتلتفت إلى معاناتهم فترد الخطر وترفع الوباء الذي يهدد الجنس البشري برمته
الكولونيل شربل بركات/25 آذار/2020

في عيد البشارة اليوم، والذي يأتي وكل الأرض تعاني من خطر الكورونا وقد حجز الناس في بيوتهم ومنعوا من التلاقي وحتى العمل، نتضرع إلى السيدة العذراء التي سميت منطقتنا على اسمها “بلاد البشارة” أن تعطف على بنيها وتلتفت إلى معاناتهم فترد الخطر وترفع الوباء الذي يهدد الجنس البشري برمته.

لقد تعود أبناء عين إبل والمنطقة على التلاقي في هذه المناسبة للتعبير عن احترامهم للسيدة العذراء وتكريمهم لها في احتفال يضم رجال الدين والدنيا ويجمع إلى الخطاب وفرحة اللقاء بعض الترانيم والأدعية يشارك فيها كل الفئات فالعيد أصبح عيدا رسميا يهم اللبنانيين مجتمعين. فكيف بنا اليوم ونحن بأمس الحاجة للتكاتف ورفع صلواتنا وأدعيتنا إلى الله عز وجل طالبين من سيدة البشارة أن تتشفع بنا وبكل لبنان لا بل بالعالم أجمع وترفع عنا ثقل الوباء الذي يضرب بدون رحمة ولا تفريق بين صغير وكبير وبين غني وفقير وبين متدين وملحد. راجين منه تعالى أن يلهم الاطباء والعلماء إلى اكتشاف دواء لهذا الوباء فالبشرية جمعاء مهددة بالموت والعوذ فقد توقفت الحياة في الكثير من المدن وها هي تستغيث بالسماء لتضع حدا لهذا الخطر الداهم.

ولكننا بالرغم من كل هذه المآسي لا نزال نؤمن بأن الله سيستجيب وأن رحمته لا تنضب ونردد مع صاحب المزامير:”الرب راعي فلا يعوزني شيء في مراع خصيبة يقيلني ومياه الراحة يوردني… إني ولو سلكت بوادي ظلال الموت لا أخاف سوءا لأنك معي عصاك وعكازك هما يعزيانني…”

فيا رب بشفاعة سيدة البشارة في عيدها اليوم إرأف بعبيدك وابعد عنهم كل مكروه وارسل نورك يلهم العاملين على حماية الناس من الاخطار أن يتوصلوا إلى رفع الغطاء عما يسهم بوقف التدهور الحاصل فتعود البشرية إلى حضنك تعمل باصرار على وقف المعاناة وردع الشر وتقييم أهمية العمل والتعاون واحترام الذات والتقليل من العنجهية الكاذبة التي جعلتنا نعبد الرب الآخر ونلتهي عنك يا سيد السماء والأرض.

فيا أم النور انيري دروبنا وساعدينا لنعرف إلى أين نسير وكيف نتوجه. وأبعدي عنا الغرور والأنانية وروح الانتقام والحقد الذي يقتل في نفوسنا المحبة ويفرغ الانسان من قيمته التي تميزه عن بقية الكائنات. فمرورنا على هذه الأرض يجب أن يكون للبناء والتقدم، للتعاون على صنع الخير والمشاركة في توزيع نعم الله وشكره عليها، وليس لتكديس الثروات والتنافس على التملك والمزايدة في العهر ونشر ثقافة الموت والتركيز على الغرائز.

يا سلطانة الجبال والبحار ارحمينا وتشفعي لنا عند ابنك واجعلينا نفهم أن الخلاص بالعودة إلى المحبة وعمل الخير وتناسي الأحقاد والتقليل من الاطماع لترجع للأرض ألوانها الطبيعية وللانسان قيمته فنسمع صوت الضمير الذي هو صوت الله فينا ونغلق آذاننا عن صوت الشر الذي يدفعنا صوب هدم ما بنيناه بالجهد والمثابرة بالمحبة والتعاون ونتوقف عن السير باتجاه نهاية البشرية.