الياس بجاني/”الجنوب… جرحنا… وشفانا” هو عنوان كتاب الكولونيل شربل بركات الجديد

421

الياس بجاني/”الجنوب… جرحنا… وشفانا” هو عنوان كتاب الكولونيل شربل بركات الجديد.

11 آذار/2020

ألف مبروك للكولونيل شربل بركات على صدور كتابه الجديد، فقد صدر الإسبوع الماضي في كندا كتاب جديد للكولونيل شربل بركات بالعربية بعنوان: “الجنوب… جرحنا… وشفانا”.
الكتاب مؤلف من 218 صفحة ويحكي عن قصة الجنوب من وجهة نظر سكان “المنطقة الحدودية” ما بين 1975 و1988 .
يتالف من عشرين فصلا تغطي أغلب الأحداث وتفاعل سكان المنطقة معها منذ بداية حرب “المنظمات الفلسطينية” على لبنان وحتى “حرب التحرير” ضد القوات السورية المحتلة والتي قادها العماد ميشال عون رئيس الحكومة الانتقالية يومها وأدت إلى اتفاقية “الطائف”.
عنوان الكتاب يدل على أهمية الجنوب اللبناني في تاريخ لبنان فهو مصدر القلق والنذف المستمر وباب التدخلات الاقليمية ومدخل المشاكل المستعصية والشعارات الرنانة التي لم تأتي للبنان غير القلاقل والبؤس.
ولكنه أيضا مصدر الطمأنينة والازدهار إذا ما عرف من في الحكم كيف ينهي مشكلته لو تحلى بالرؤية وبعد النظر. والكاتب يعطينا ايضا فكرة عن أغلب المراحل التي مر بها لبنان من وجهة نظر أعداء الهيمنة السورية والذين فضلوا السكوت والانصياع للأمر الواقع بعد سيطرت سوريا الكاملة على لبنان وهو إذا يعرض هذه المواضيع من وجهة نظر المواطن العادي الذي يعيش هذه الأحداث في الجنوب وبنفس الوقت كيف يرى من هناك ما يحدث في كل لبنان.
هذا البحث مهم لأنه يأتي من مصدر عاش هذه المرحلة وكان في دائرة القرار وقد ناضل كباقي الأهل في الجنوب لكي يبقى هذا الجنوب لبنانيا لم يرفع فيه علم سوى علم لبنان ولا أنشد سوى نشيده الوطني ولم يلف شهيد إلا بعلمه ولا تغنى شاعر سوى بالأرز.
ولكنه بنفس الوقت يفتح بابا للسلام مع الجار الجنوبي علّ ذلك السلام المنشود ينهي فصول “الحروب الفلكلورية” التي لم تفعل غير تهجير الجنوبيين واستزاف لبنان تحت شعارات “المقاومة” الفارغة.
ننشر هنا ما يسميه الكاتب “توطئة” حيث يشرح ضرورة اصدار مثل هذا الكتاب بعد مرور حوالي الأربعين سنة على الأحداث فيه.

نص مقدمة الكتاب
إذا كان التاريخ سرد للأحداث وتحليلها محاولة لفهم مجرياتها ومن ثم أخذ العبر لمنعها من التكرار فإن أول الشروط لذلك هي التفتيش عن المصادر المتنوعة والتي تسمح بالاطلاع على وجهات النظر المختلفة وتفهّم مواقف الأطراف المتنازعة والتي أدت إلى وقوع هذه الأحداث. وليس طمس الراي الآخر إلا دلالة على موقف ضعف من الطرف الذي يحاول ذلك. ومن الأكيد أن من يربح الحرب يفرض شروطه على الخاسر ومنها تبنّي وجهة نظر الغالب في أكثر الأحيان، ولكن، ومع مرور الزمن واستقرار الأوضاع، لا بد من التفتيش عن مصادر تروي وجهات النظر المختلفة، وقد لا يكون هناك من الوثائق الكافية بيد الباحث ما يظهر الأمور غير طبيعية ويؤدي إلى عدم امكانية تفسير شراسة القتال بين الجانبين.
في “المناطق الحرة” اي “المنطقة الشرقية”، كما كانت تسمى قبل 1990 وبعد احتلال السوريين الكامل لها منع حق التعبير1 وسجن من سجن وقتل من قتل ونفي من نفي لكي لا يبقى في الميدان إلا من يمجّد نظام الوصاية الذي ربح الحرب. وأصبح “سيد عنجر” المرجع الوحيد للبنانيين. ولكن وبعد خمس عشرة سنة خرج جيش هذا النظام بقرار من الأمم المتحدة حمل الرقم 1559 وبعد انتفاضة شعبية سميت “ثورة الأرز” قامت ضد من حاول تمجيده وأنزلت إلى الساحات مليون ونصف مواطن هم أكثر من نصف شعب لبنان. وهذا يعني بأن كل الماكينة الاعلامية التي انتجها الاحتلال لطمس حقوق الخاسرين لم تمرّ ولا هي اثمرت. وأكثر من ذلك وبعد ست سنوات على هذه الثورة قامت أخرى في بلد المحتل نفسه وها هو، من منع الدولة اللبنانية أن تقوم بواجبها لحماية شعبها من التنظيمات المضادة، يقوم بحرب طاحنة يستعمل فيها الطائرات والصواريخ “والبراميل المتفجرة” لا بل يستقوي بكل أنواع الغرباء ويتحالف مع دول بعيدة وشعوب مختلفة لا تمت إلى البعث ولا إلى العرب ولا حتى إلى بلاد الشام بصلة، لكي تحمي نظامه واستمرارية وجوده. فهل هو على خطأ اليوم؟ أم هل كان على خطأ بالأمس؟…
التاريخ وحده من يقرر ولكن هل نقبل بأن يطمس حقه بالدفاع عن نفسه وشرح مواقفه؟ وهذا أيضا ينطبق على من يتعاون معه من اللبنانيين الذين اتهموا الجهة المقابلة بأنها عميلة للصهيونية والامبريالية والغرب وهم اليوم يقتلون في كل ساحات الشرق الأوسط لكي تسيطر امبريالية جديدة واستعمار آخر، لا بل، وبحسب رايهم، لكي يدافع عن نفسه مظلوم من قبل الأكثرية السائدة في بلده وفي بلاد العرب. فهل نترك الغالب يمنع على المغلوب حق التعبير؟ ومن سيكون الغالب في النهاية؟ وهل إن التراث الشيعي الذي لا يزال يتغنّى بمقتل الحسين بعد أكثر من الف سنة من محاولة طمس “الحقائق”، مسموح له أن يمنع نشر راي من دافع عن بلده وقومه، أقلّه بمنظوره هو؟ وقد كان قبل، لوقف نهر الدم، أن يوصم بالخيانة ويتهم بالعمالة؟ ولكن يبقى لنا الحق ولو من أجل البحث التاريخي أن نستعرض وجهة نظره بكل الأمور والأحداث التي جرت. ولا نريد هنا من القاريء أن يتبنى وجهة نظر هذه المنطقة من لبنان ولا من حاول الدفاع عنها، ولكننا نريد أن نعطي حق الرد لأبنائها والكرامة لشهدائها والعزة لمن صمد من أهلها وقبل كل أنواع التعذيب والقهر والتشفي…

ملاحظة: من يرغب بالحصول على نسخة من الكتاب رجاء الإتصال بنا على عنواننا البريدي التالي
phoenicia@hotmail.com

The Book’s Introduction (Prelude) In English
If history recounts and analyzes events in an attempt to understand their course and then take lessons to prevent them from recurring, the first condition for this is to search for various sources that allow exploring different views and understanding the positions of the conflicting parties that led to these events. Wiping other opinion is only a sign of weakness.
It is certain that whoever wins the war imposes its conditions on the loser, including adopting the predominant viewpoint more often than not, but with time and stability, it is necessary to search for sources that narrate the different points of view, and there may not be enough documents in the researcher’s hand that shows things Abnormal and leads to the inability to explain the ferocity of the fighting between the two sides.
In the “Free zones”, which is, the “eastern region of Beirut”, as it was called before 1990 and after the full occupation of the Syrians, the right of expression was prohibited, some were imprisoned others were exiled and part were killed, so that only those who glorify the “Guardianship” regime that won the war remain in the field. “Sayyid Anjar” became the only reference for the Lebanese.
However, fifteen years later, the army of the Syrian regime came out following a decision of the United Nations Security Council, UNSCR 1559, and after a popular uprising called the “Cedar Revolution”, that rose against those who tried to glorify it, and where a million and a half citizens who represent more than half of the Lebanese population filled the streets. This means that all the media machine produced by the occupation to obliterate the rights of the losers has not passed, nor has it paid off.
Furthermore, six years after this revolution, another one in the country of the occupier himself exploded, and here he is, who prevented the Lebanese government from doing its duty to protect its people from the Terror Organizations in 1975, engaged in a fierce war (2011) in which he uses planes, missiles and “explosive barrels”, and also ask for help from distant countries and different peoples who are not relate to the Baath, nor to the Arabs, or even to the Levant. In order to protect his regime and its surviving. Is he wrong today? Or was he wrong before?
Only history can decide, but do we accept to prevent him from his right to defend himself and explain his positions? This also applies to the Lebanese who collaborate with him, and accuse the opposite side of being Agent of Zionism, Imperialism and the West. Today they are killed in all arenas of the Middle East in order for a new Imperialism to dominate and another Colonialism to prevail, and indeed, according to their opinion, in order to defend themselves from being oppressed by the majority in that country and in the Arab world.
Do we leave the majority to prevent the defeated ones the right of expression? Who will prevail at the end? Is the Shiite heritage, which still praises the killing of AL Hussein more than thousand years after trying not to obliterate the “facts”, allow to prevent the publication of an opinion by those who defended their country and its people, at least from their perspective? And who accepted, just to stop the River of Blood, to be stigmatized as betrayal and accused of cooperation with the so-called enemy?
We still have the right, even for the sake of historical research, to review this point of view with all the matters and events that took place.
We do not want the reader here to adopt the point of view of this region of Lebanon or whoever tried to defend it, but we want to give the right of reply to its children, the dignity to its martyrs and the pride to those who have survived from its people facing all kinds of torture, oppression and denial…