موقع الشفاف: عون ودياب انفصام مَرَضي مُستَفحِل عن الواقع/خضر حسان: حفر أول بئر نفطية: العونيون يبيعوننا سمكاً في البحر

96

حفر أول بئر نفطية: العونيون يبيعوننا سمكاً في البحر!
خضر حسان/المدن/27 شباط/2020

عون ودياب: انفصام مَرَضي “مُستَفحِل” عن الواقع!
موقع الشفاف/26 شباط/2020
اطل رئيس الجمهورية اللبنانية العماد الدكتور ميشال عون على اللبنانيين في اوج الازمة الاقتصادية التي تضرب البلاد، ليعلن لبنان “دولة نفطية” بمسعى من “الصهر الأعظم” الوزير جبران باسيل الذي “اوجد” النفط في البحر منذ عام 2013!
مع أن شركة “توتال” تقول أن استخراج النفط، إذا وُجِد، سيبدأ في ٢٠٢٩!
قال عون في كلمته الى اللبنانيين اليوم: “كان التزامنا من خلال تكتل “التغيير والاصلاح” النيابي الذي ترأسته لسنوات، والوزارات التي تولّينا تحمّل مسؤولياتها ولا سيّما وزارة الطاقة التي تسلمّها الوزير جبران باسيل والذين تعاقبوا من بعده، ان نعمل ليل نهار، ومن دون هوادة، من أجل تحقيق هذا الحلم الذي سأطلقه يوم غد بكل اعتزاز”.
والحقيقة أن اعمال التنقيب تنطلق غداً، وفي حال ثبوت وجود نفط او غاز تجاري في المياه الاقليمية اللبنانية، فإن استخراج النفط ليصبح منتجاً استهلاكيا يباع في الاسواق العالمية، لن يكون متاحا قبل العام 2029، اي بعد ٩ سنوات من الاعلان التاريخي المفصلي للرئيس الجنرال الدكتور!
حسان دياب: ماذا يفعل؟ كيف يقضي أوقات فراغه؟ ما هي “هواياته”.. ؟
من جهته، رئيس حكومة عون، الدكتور حسان دياب، حمّل من وصفهم بـ”اوركسترا” تعمل في الخارج مسؤولية عرقلة وصول المساعدات لحكومته غامزا من قناة رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، الذي اتهمه بالعمل مع دول الخليج على عدم تحديد موعد لدياب ليقوم بجولة على هذه الدول، فضلا عن ان الحريري “يمون” على دول الخليج كي لا تدفع امولا لانقاذ لبنان من ازمته!
حديث عون معطوفا على حديث رئيس حكومته يبشر بطول ازمة اقتصادية قد لا يعيش قسم كبير من اللبنانيين ليروا مفاعيلها!
فـ”دياب”، الذي يعتصم بحبل الصمت، يرأس حكومة موظفين ولا يجرؤ لا هو ولا اي من وزرائه على مخاطبة اللبنانيين!
فمنذ كلمته في المجلس النيابي لم ينبس ببنت شفة، ولم يستقبل في مقر رئاسة الحكومة سوى السفير السوري علي عبد الكريم علي، ورئيس مجلس الشورى الايراني علي لاريجاني.
وفات عون ودياب ان الحريري يعاني بدوره من ازمة مالية تتفاقم منذ العام 2015، وأن علاقاته بدول الخليج العربي والمملكة العربية السعودية، ليست بافضل حال، وهو تاليا لا “يمون” على هذه الدول، كما يتخيّل “دياب”، في حين ان نفط الدكتور الجنرال الذي جاء بمنّة من صهره، لن نرى نتائجه قبل ٩ سنوات في حال كان من النوع الذي يمكن تسويقه دوليا!
وفات عون ودياب معا، ان يخبروا المواطنين اللبنانيين، ما الذي سيكون عليه يوم غد، بعد ان تجاوز سعر صرف الدولار 2500 ليرة لبنانية للمرة الثانية منذ السابع عشر من تشرين الاول الماضي. وفاتهم ايضا ان يخبروا المواطنين اللبنانيين، كيف سيتعاطون مع استحقاق سداد سندات “اليوروبوندز” في التاسع من آذار المقبل، وفي حال نفدَت الحكومة من هذا الاستحقاق، ماذا ستفعل في استحقاق حزيران المقبل، والذي يليه ويليه من ديون وخدمة دين!
في الوقت الذي يعيش فيه الشعب اللبناني حالة قلق مصيرية تدفع بشيبه وشبابه الى الهجرة والانتظار طوابير على ابواب السفارات، في ازمة لم يشهدها لبنان منذ ما يعرف بـ”أيام الجوع” عام 1914، يطل عليهم رئيسهم المتباهي بثروة نفطية على قاعدة “سمك بالبحر”، ورئيس حكومة شاهرا عجزه قبل ان يستلم منصبه!

حفر أول بئر نفطية: العونيون يبيعوننا سمكاً في البحر!
خضر حسان/المدن/27 شباط/2020
بعد مغادرتها مصر باتجاه قبرص للتزود بالوقود، وصلت الباخرة تونغستن إكسبلورير Tungsten Explorer إلى بيروت، وكانت قد سبقتها باخرة الدعم اللوجستي اندستروم تايد lundstrom tide المستأجرة من قبل شركة توتال، إلى جانب مروحيتين مخصصتين للدعم اللوجستي ونقل العمال إلى موقع الحفر والتنقيب في البلوك رقم 4. واكتمال وصول أدوات الحفر وإتمام الاجراءات اللوجستية والقانونية دفع وزارة الطاقة، وهيئة إدارة قطاع البترول، إلى الإعلان عن التوجه لبدء حفر البئر على عمق 1500 متر في المياه، على أن يصل عمق البئر إلى حوالى 4100 متر تحت سطح البحر.
إعلان فلكلوري
على أن الإعلان الرسمي عن الحفر، تولاّه رئيس الجمهورية ميشال عون، الذي أعلن في خطاب مقتضب يوم الأربعاء 26 شباط، أن الحفر سيبدأ يوم الخميس. لم يحمل الخطاب معلومات جديدة تتعلق بمهمّة الباخرة وفريق العمل، بل كان مناسبة فلكلورية كثرت فيها العبارات الانشائية التي تُسمَع في كل الخطابات وعلى مختلف مضامينها. إذ اعتبر عون أن بدء الحفر هو “يوم تاريخي سيشهده لبنان وسيفصل بين ما قبله وما بعده. وسوف يذكره حاضر لبنان ومستقبله، بأنه اليوم الذي دخل فيه وطننا رسمياً نادي الدول النفطية، الدول الغنية في إحدى أهم مصادر الطاقة في القرن العشرين ومطلع القرن الواحد والعشرين لاقتصاديات البشرية المعاصرة”. إلى جانب المقدمة الانشائية، كرَّر عون الوعود التي حفظها اللبنانيون عن ظهر قلب، والمتعلقة بتوفير فرص العمل وإنعاش الاقتصاد. فبرأي عون، سيشكّل بدء الحفر “حجر الأساس للصعود من الهاوية، ومحطة جذرية لتحول اقتصادنا من اقتصاد ريعي نفعي إلى اقتصاد منتج يساهم فيه الجميع ويفيد منه الجميع”.
خلافات سياسية
المعلومات التقنية المتعلقة بعملية الحفر، والاحتمالات التي قد تواجهها شركة توتال، التي تقود تحالف شركات توتال، ايني، نوفاتيك، واضحة منذ بداية الحديث عن الملف النفطي، وتحديد مراحل الاستكشاف الأول الذي نحن بصدده في البلوك رقم 4. ووضوح المعلومات التقنية يحيل النقاش إلى ما هو غير تقني، وتحديداً المرتبط بواقع السلطة السياسية في لبنان، والتي تتعامل مع الملف النفطي على أنه مغارة جديدة يجب التنافس على الاستفادة من الذهب المكتنز داخلها. والتنافس كان قد انطلق رسمياً منذ إطلاق دورة التراخيص الأولى في العام 2017، ولم يُقفَل مع السجال حول تأسيس الصندوق السيادي النفطي. فالخلافات بين القوى السياسية مستعرة حول من سيمسك بالصندوق، وحول وجهة استعمال أمواله، فهل تُستعمَل لسد الدين العام أم في التنمية المستدامة وتطوير البنى التحتية؟ مهما اختلفت الاحتمالات، فإن التجربة خير برهان على أن لا جديد سيتغيّر مع بدء الحفر. فالقوى السياسية لم تتّعظ من التغيير الذي رسمت أولى بوادره ثورة 17 تشرين الأول 2019، وما زالت تتبادل الاتهامات وتتنصل من المسؤولية، وتتعاطى مع بعضها البعض بأسلوب طفولي بحت، فوزيرة الطاقة السابقة ندى بستاني، اعتبرت أن وصول باخرة الحفر إلى لبنان هو ردٌّ على من ينتقدها، أي ينتقد سياستها التي أدارت بها الوزارة.
آمال فضفاضة
من ناحية ثانية، إن الآمال التي حملها عون في خطابه، تدل إما على عدم معرفة بحقيقة الواقع، وإما عن استسهال إطلاق وعود لن تتحقق. والنتيجة واحدة في الحالتين. إذ أراد عون من خلال الثروة المدفونة تحت البحر، أن يخلق اقتصاداً “تكون فيه طاقاتنا الشابة، بما فيها من اندفاع وعلم وإرادة صلبة، هي المحرك والأساس والغاية. وقد فُتِحَت لها آلاف فرص العمل الحديثة والواعدة”. وحدها العبارة كافية لكتابة أطروحات وأبحاث حولها. فعن أي اقتصاد يتحدث عون، وعن أي طاقات شابة موعودة بفرص عمل؟ فالاقتصاد اللبناني يتجه نحو المزيد من الارتهان للمؤسسات الدولية، فيما المؤسسات الرسمية تتحضّر لأوسع وأعنف عملية خصخصة، بالإضافة إلى تقليص حجم تدخّل الدولة في الاقتصاد. أما الطاقات الشابة، فباتت خارج البلاد، ومن بقي داخلها، إنما يتحيّن الفرصة لكي يغادر. وفي السياق، ينبغي على عون وفريقه السياسي أن يراجعوا الخطط الاقتصادية للدول التي سبقتنا بأشواط في عالم النفط. فالسعودية مثلاً، ارتأت في خطتها الاقتصادية 2030 أن تعمل على تنويع اقتصادها، بدل الاعتماد على النفط حصراً، في حين ينظر العونيون إلى النفط على أنه مخلّص الاقتصاد اللبناني، فيما يتناسون أهمية التنويع الذي يعني الاهتمام بالقطاعات الانتاجية. أما الحديث الفضفاض حول نقل الاقتصاد من الريعي إلى المنتج، من دون القيام باجراءات فعلية، وفي زمن تتحكم فيه المصارف بالاقتصاد وبلقمة عيش الشعب، فهو لا يتعدى بيع الناس سمكاً في البحر. والوقت كفيل بغربلة الأمور ووضع النقاط على حروفها. لذلك، يمكن بكل ثقة القول بأن الحديث عن دخول لبنان نادي الدول النفطية، هو كلام غير دقيق ولا يمتّ للحقائق العلمية بصلة.