علي الأمين/”كورونا” النظام تنهش أجساد الإيرانيين وأصواتهم/”لو كان يعلم” صندوق النقد الدولي

39

“لو كان يعلم” صندوق النقد الدولي!
علي الأمين/نداء الوطن/24 شباط 2020

“كورونا” النظام تنهش أجساد الإيرانيين وأصواتهم
علي الأمين/العرب/25 شباط/2020
يتزامن حلول المصيبة والخيبة في إيران مع مصيبة فايروس “كورونا” الذي ينهش الشعب الإيراني من دون أي جدية في المعالجة، تتماهى مع نظام دكتاتوري ليس أقلّ فتكاً يعيش خيبة الانتخابات على الرغم من الممارسات التعسفية اللاديمقرطية بحق المرشحين والناخبين.
بحسب الأرقام الرسمية بلغت نسبة المقترعين لانتخاب مجلس الشورى في إيران 42 في المئة وهي النسبة الأدنى في تاريخ الانتخابات على اختلافها في هذه الدولة التي قامت على نظام إسلامي ظاهره ديمقراطي، وجوهره يستند إلى سلطة مطلقة لولي الفقيه الذي يتمتع بصلاحيات تتفوّق على أيّ حاكم في أيّ دولة.
لا ريب أن الشكل الديمقراطي يتركز على العملية الانتخابية ذاتها، وهي رغم ذلك عملية مشوبة بمجموعة من الشوائب التي تجعل من نتائجها معروفة قبل إجرائها، وعلى رغم ذلك فإن الهيئات المنتخبة من الشعب كمجلس الشورى ورئيس الجمهورية ومجلس خبراء القيادة الذي ينتخب المرشد، هي هيئات غير متاحة الترشح لأيّ إيراني من دون أن يحظى بموافقة مُسبقة تقوم بها هيئات تابعة للسلطة، وهي من يقرر من يحقّ له الترشح ومن لا يحق له، ويتيح هذا الإجراء أو هذه الصلاحية، مجالا واسعا للسلطة ولاسيما الولي الفقيه، تقرير طبيعة الانتخابات من خلال تحديد المتنافسين مسبقا.
إيران تقعُ أمام خيارات أحلاها مرّ، فهي إمّا أن تذهب نحو عقد صفقة معلنة مع واشنطن لا يستطيع النظام تحمّل تبعاتها الداخلية، وإمّا أن تذهب نحو المواجهة والتسليم بالحصار
فعلى سبيل المثال تم منع مئة نائب في مجلس الشورى من الترشح مجددا للانتخابات التشريعية الأخيرة، وجرى رفض سبعة آلاف طلب ترشح للانتخابات التشريعية، ما أظهر بوضوح نتائج الانتخابات قبل إجرائها، بحيث كان واضحا أن نتائج الانتخابات ستؤول إلى فوز مرشّحي الحرس الثوري بعد استبعاد معظم المرشحين الذين يندرجون في إطار ما يسمى بالإصلاحيين أو المستقلّين، ولكن مع إبقاء جزء منهم في دائرة المنافسة، بما لا يخلّ بالنتيجة التي تريدها السلطة؛ أي فوز مرشحيها بالأكثرية المطلقة.
ومن المفارقات في الديمقراطية الإيرانية أنّ مجلس خبراء القيادة الذي يفترض أن ينتخب المرشد وأن يراقب سلطته ويحقّ له عزله، يخضع كذلك في عملية انتخابه، إلى عملية تصفية للمرشحين من قبل هيئة يعيّنها المرشد، بحيث يفقد هذا المجلس بعد انتخابه عمليا أيّ قدرة على ممارسة صلاحياته لأن أعضاءه خضعوا عمليّا للتعيين من قبل المرشد، وفي هذه الحالة من غير الوارد أن يقوم بمحاسبة المرشد أو إقالته بسبب تلك العملية التي تؤدّي فعليّا إلى تحوّله إلى أداة بيد السلطة أكثر مما هو مراقب لها.
الخصوصية الإيرانية للديمقراطية تفقدها معظم غاياتها، وتؤول بها إلى نموذج من الحكم الثيوقراطي الذي يتيح لطبقة أن تحكم وتتحكّم بالشعب والدولة على وجه العموم، وفي إيران يشكّل الحرس الثوري بقيادة المرشد القوة الفعلية التي يسند إليها حماية السلطة والنظام الذي ينظر إلى الشعب باعتباره غير مؤهل في اختياراته، لذا لا بد من مساعدته على الاختيار من خلال تحديد من يجب عليه انتخابه.
مرشد الدولة الإيرانية علي خامنئي قال في تعليقه على تدنّي نسبة المقترعين، أن فايروس كورونا والحملات الإعلامية المغرضة على إيران، هما سبب تراجع نسبة المقترعين. وعلى مسار إلقاء اللوم على الخارج وما يرسله الغيب، لا يجد مرشد الجمهورية أيّ سبب آخر يعوق اندفاع الشعب الإيراني نحو التغيير السلمي، لاسيما أن إدارة الدولة والسلطة أوصلت الدولة الإيرانية إلى وضع مالي واقتصادي ومعيشي لم يكن يتخيّله أيّ مواطن إيراني، كان اعتبر في سقوط شاه إيران محمد رضا بهلوي قبل 41 سنة نهاية لعهد دكتاتوري وبداية لمرحلة جديدة من الرفاه والحرية في دولة تعتبر من أغنى دول العالم في ثروتها الطبيعية وفي عراقة شعبها، إلى جانب مساحة جغرافية شاسعة تقارب المليون وستمئة ألف كلم مربع، فضلا عن تنوّع ديموغرافي غنيّ، بلغ تعداده نحو 80 مليونا اليوم، فيما كان تجاوز 30 مليونا حين نشوء الجمهورية الإسلامية عام 1979.
إزاء معضلة الحصار الذي تفرضه الإدارة الأميركية على إيران، فإن النظام الإسلامي في إيران لا يمكن أن يستمر في حكم شعبه بتبرير الفقر والأزمات الاقتصادية بهذا الحصار، ذلك أن أيديولوجية النظام طالما أعلنت أن عدوّها الأول هو أميركا، لذا كان شعار “أميركا الشيطان الأكبر” هو الشعار الأكثر انتشارا وتردادا في منابر النظام، وبالتالي من غير المقبول في إيران أن تحيل السلطة سوء الأحوال في البلاد إلى الحصار الأميركي، لأن أقلّ ما تتوقّعه من الشيطان الأكبر هو ان يحاصرك.
لكن السلطة في إيران التي خبرت وسائل متعددة لحماية سلطتها، تدرك أن نجاح الثورات بحسب الإحصاءات منذ مطلع القرن العشرين حتى اليوم، تحقق في دول ليست فقيرة ولا يقع شعبها في معظمه تحت خط الفقر، فالثورة الكوبية على سبيل المثال، نجحت في العام 1960 في دولة كانت أكثر الدول تقدّما في أميركا اللاتينية في ذلك الحين، وكذا الثورة الإيرانية حققت نجاحها ضد سلطة الشاه ودولته التي كانت في حينه أكثر الدول تقدّما في محيطها.
بحسب الأرقام الرسمية بلغت نسبة المقترعين لانتخاب مجلس الشورى في إيران 42 في المئة وهي النسبة الأدنى في تاريخ الانتخابات على اختلافها
النظام الإسلامي في إيران يدرك أن منع ظهور نخبة إيرانية متمايزة عن السلطة الحاكمة هو جوهر السياسة الإيرانية الداخلية، وبالتالي تشكّل “شمّاعة” الخارج والحصار إحدى وسائل القمع لكل تمايز تعبّر عنه مجموعة إيرانية.
هذا السلوك الإيراني للسلطة بات اليوم أمام خيارات وجودية، أكثر من أيّ وقت مضى، ذلك أن النظام في إيران الذي تمدّد خارجها باتجاه دول عربية عديدة، لم يكن ليحقق نجاحاته التوسعية من دون تقاطعات عميقة مع السياسة الأميركية، لكن ما يجري اليوم هو أن إيران تقعُ أمام خيارات أحلاها مرّ، فهي إمّا أن تذهب نحو عقد صفقة معلنة مع واشنطن لا يستطيع النظام تحمّل تبعاتها الداخلية، وإمّا أن تذهب نحو المواجهة والتسليم بالحصار الذي بات يهدد قدرة النظام على تلبية متطلّبات الشعب والدولة ومقتضيات النفوذ الخارجي الذي تتفاعل أزماته في أبرز معقليْن له في العراق ولبنان.
الكارثة في إيران لا تكمن في أن نظامها كان إحدى أدوات التدمير الذي شهدته المنطقة العربية باسم تصدير الثورة حيناً، وباسم تحرير القدس أو المقدسات في أحيانا أخرى فحسب، بل بما حمله النظام الإيراني من مآسٍ على الأمة الإيرانية والتي وهي تتطلع في هذه الأيام في ذكرى انتصار ثورة إيران في فبراير عام 1976، إلى ما حققته الثورة. تبدو الأمة الإيرانية في موقع زاد فيه أعداؤها على أصدقائها، وزاد الفقر فيها فيما ثرواتها أُهدرت من أجل هدف واحد هو حماية النظام لا الشعب ولا الدولة ولا العرب ولا فلسطين ولا القدس ولا وحدة المسلمين الذين تشتتوا وتلاشوا كما لم يشهد تاريخهم من قبل.

“لو كان يعلم” صندوق النقد الدولي!
علي الأمين/نداء الوطن/24 شباط 2020
لا يقلع أركان السلطة عن “ألاعيبهم” ومناوراتهم السياسية المقيتة المفضوحة، تحت أي ظرف من الظروف الاقتصادية والمالية والمعيشية المتدهورة. “كورونا” الشراهة إلى السلطة والمال يضربهم من أكبرهم إلى أصغرهم، ما يجعلهم يقامرون شر مقامرة بمصير شعب برمته.
يكابرون ويكابرون إلى أن اضطروا مكرهين، بعد إنتفاضة 17 تشرين وفي زمن حكومتهم العاجزة، للإنصياع تدريجياً لكن “تكتيكياً” إلى المطالبة الدولية بوقف الفساد المستشري وتطبيق إصلاحات تقيهم شر الإنهيار المطلق وتحويل لبنان إلى دولة “مارقة”، جراء “الدولة العميقة” لـ”حزب الله” التي لم تعد تنطلي على أحد.
ولعل آخر إخفاقاتهم وتخبطاتهم، مناشدة صندوق النقد الدولي لمساعدتهم، على الرغم من الحملة الشعواء التي شنوها عليه وإطلاق أقذع العبارات من استلاب سيادة الدول وبيع مرافقها تحت عنوان الخصخصة وتطويعها، وفجأة بسحر ساحر إبتلعوا ألسنتهم أقله علناً، غير أن ما لا يعلمه وفد صندوق النقد الذي استجاب وحضر إلى لبنان الخميس الماضي وبدأ اجتماعاته، ان هذه السلطة المعتمدة تدفن رأسها في الرمال، وتعتمد مذهب “التقية السياسية” في التعامل معها، إلى حين تنفذ انقلابها عليه حين يصل “الموسى إلى ذقنها”!.
بداية، لا تبدو وصفات صندوق النقد الدولي للبنان ونصائحه، غير ما يقترحه مصرف لبنان على الدائن من خطوات، تضمن عودة الأموال المستدانة مع الأرباح الى المصرف. واذا كان في ذلك تبسيط يحذر البعض من الركون اليه، الّا أن ذلك يمكن أن يختصر الى حدّ كبير واقع لبنان اليوم في علاقته مع اي جهة مالية يمكن ان تقدم للبنان المال الذي يحتاجه للجم الانهيار الذي يصيب مجمل قطاعاته الاقتصادية والمالية.
لعل المفارقة التي تبرز في هذا السياق، تكمن في أنّ المعترضين على فكرة التعامل مع صندوق النقد الدولي، هما طرفان، واحد منهما يعتقد ان في ذلك بيعاً وتسليماً للدولة ومؤسساتها او القطاع العام لجهات خارجية، وبالتالي سلب السيادة من قبل جهات مالية ودولية، فيما الطرف الثاني من اطراف السلطة يتخوف من ان يؤدي ذلك الى تحجيم مواقعه والتضييق على مكاسبه غير المشروعة من القطاع العام، الى جانب المخاوف من ان تؤدي هذه العلاقة ومتطلباتها، الى احداث اهتزازات اجتماعية بسبب الاجراءات القاسية التي ستطال المواطنين على وجه عام.
في كلا الحالين ربما ثمة ما يبرر الموقف الرافض او القلق، لكن ما لا يمكن فهمه او تبريره، يتصل في هذا الاصرار على عدم التعامل مع اطراف السلطة بوضوح تام، ذلك أنّ السلطة بمن يحكم اليوم او كان شريكاً في الحكومات السابقة، تتحمل مسؤولية مطلقة تجاه السلوك “الافتراسي” من قبلها للمال العام وللمؤسسات العامة، وعملت بقصد او غير قصد على تجويفها، بل أن العلاقة الثابتة بين اقطاب السلطة هي المحاصصة، كعبارة مخففة لتوصيف الفساد كمكون لتحالف اطراف السلطة واركانها الفعليين.
استيراد النفط
لا يستقيم الحديث هنا من دون التطرق الى كشف الفساد في استيراد النفط بما فيه الغاز والفيول، الذي راح البعض اخيراً يحيله الى اتفاق الطائف الذي اراد بحسب ما تسرب، اغراء قادة الميليشيات للدخول في الدولة والتنازل عن المكتسبات غير المشروعة التي كانت مشاعاً لهم في الحرب، وعلى رغم ان هذه الميليشيات ابتلعت الدولة من دون ان تنضوي فيها بشروط الدولة، بقيت طيلة العقود الثلاثة الاخيرة متشبثة بما تعتبره حقّاً مكتسباً لا تتنازل عنه.
و بالإنتقال الى قطاع الكهرباء، فلا أحد ينكر أن اقل من نصف العجز المالي الذي يعاني منه لبنان هو من خسائر هذا القطاع، الذي لا يمكن النظر الى فشله باعتباره فشلاً عفوياً غير مدروس ومقصود، وبات يرتبط بكل متعلقاته بالمولدات الخاصة التي يقدر حجم اعمالها بثلاثة مليارات دولار اليوم، والجزء الأكبر منه يقع تحت اشراف قوى السلطة والميليشيات التي تديرها حالياً، وبات شرط استمراره ان تبقى مؤسسة كهرباء لبنان في حالتها المرضية التي امتد “فيروسها” الى كل القطاعات الخدماتية وان بتفاوت ولكن على نفس المسار، وأدت الى نفس النتيجة التي تختصرها كلمة استفحال الفساد.
في مؤتمر “سيدر” الشهير لم يكن لبنان بعد في وضع ميؤوس منه، وان كان في درجة متقدمة من المرض العضال، لم تفلح السلطة في تجديد دورها، بل تمادت في ادارة الظهر لكل النصائح الخارجية والداخلية، بضرورة القيام باجراءات محددة ومعروفة لتخفيف عجز الموازنة ولجم الانهيار الذي كان نتيجة طبيعية لسلوك السلطة وادائها. لم تستجب السلطة وبالغت في سلوكها “المتوحش” وغير المشروع للمال العام، وتمّ ذلك على مرأى الجميع ليس في لبنان وحسب، بل حتى امام أعين الخارج الذي ظلّ مواكباً في تقديم النصح، وكان الفرنسيون اكثر اهتماماً من سواهم في رفع الصوت والتنبيه ثم التحذير، ولكن.. “لا حياة لمن تنادي”.
اليوم غير الأمس وصندوق النقد ليس جمعية خيرية تهتز عواطفها وتشتعل امام الأيدي الممدودة من السلطة او الشعب اللبناني، وهذا ما يجعل لبنان امام امتحان حقيقي، فالانتفاضة التي حققت انجازات مهمة على صعيد فضح السلطة وكشف انهيارها الاخلاقي والسياسي، لم تحقق بعد القدرة على فرض التغيير في منظومة الفساد المستمرة من دون توقف، وان تراجعت، فهو تراجع في القدرة وليس في الذهنية والمنهج، ان عدم نشوء معارضة في مجلس النواب تمثل القوى التي خرجت من الحكومة، لهو دليل على ان خيوط السلطة اعمق من ان تهزها حكومة اكثرية، لن تتجرأ على المسّ بهذا التحالف العميق المستمر، وجوهره الفساد وتخففاً المحاصصة.
يبقى ان ما تقترحه القوى المعارضة لصندوق النقد الدولي، هو استمرار الواقع الذي سبب الانهيار، وازاء هذه الحقيقة التي تؤكدها مرحلة ما بعد مقررات مؤتمر سيدر، فان لبنان يتجه الى مزيد من الانهيارات.
من هنا فان التذرع بأن الخصخصة هي مضرة للبنان، فان الكارثة هي استمرار الوضع القائم، والقول ان القطاع العام يجب ان يبقى ملاذاً للمحسوبيات والتوظيف غير المجدي، هو كارثة تتفوق على اي اجراء يحدّ من اعداد الموظفين مهما كانت نتائجه الاجتماعية. بالطبع ان تذهب السلطة الى خيار الضرائب غير المباشرة على المواد الاساسية، لحماية مزارعها في الدولة، هو الذي يغري اي سلطة لا سياسة اقتصادية او اجتماعية لها، وبالتالي فان السلطة الحاكمة اليوم كما عادتها ستقدم الشعب كوليمة لاجراءات صندوق النقد، لكن ما تشير اليه الوقائع في تجارب سابقة لهذا الصندوق، ان دخول الصندوق ليس كالخروج منه، وهي عملية لا مفر منها طالما أن السلطة القائمة في لبنان ما زالت تقترح علينا نهبنا فقط وإفساد دولتنا والانهيار الكامل.
ازمة لبنان اليوم أنها باسم دولة المقاومة تم تجويف الدولة وانهت السلطة كل مقومات المقاومة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وباسم الدفاع عن كل شعوب الأرض اصبح الشعب اللبناني على قارعة الشعوب في دولة متهالكة.
تفاصيل المؤتمرات والندوات والبيانات والمقابلات والمناسبات الخاصة والتفاهات السياسية من ردود وغيرها