يوسف بزي/اميل لحود وسليم الحص كما ميشال عون وحسان دياب

56

اميل لحود وسليم الحص كما ميشال عون وحسان دياب
يوسف بزي/المدن/24 شباط/2020

حين قرر النظام السوري بتر صلة لبنان بالعالم وتكبيله كرهينة، وكبح جماح رفيق الحريري المنطلق إلى ذروة اقتصادية – مالية ودبلوماسية، اختار إميل لحود رئيساً للجمهورية وسليم الحص رئيساً للحكومة.

في أشهر قليلة، آنذاك، حلت على لبنان كآبة عامة. شيء من انقطاع النفس وضيق الصدر والسوداوية. خمود في المزاج العام وفتور في الهمة الوطنية. وبلغة اقتصادية، وقع انكماش وبطء في النمو وتراجع في السياحة والخدمات والأعمال ومعدلات الاستهلاك.

وصاحب ذلك، تصاعد بالغ في النشاط الأمني القمعي والرقابي والمخابراتي. حملات منظمة في “الخطف الشرعي” وفي الاعتقالات والملاحقات، وسريان مناخات ترهيبية قضائية مترافقة مع نشاط مجموعات حزبية “ممانعة” و”مقاوِمة” لا تتوانى عن التهديد والوعيد والتخوين ورمي تهمة العمالة على كل مخالف أو معترض، فيما مقر البوريفاج ببيروت، ومقر عنجر بالبقاع يتكفلان بإخضاع السياسة والبلد برمته لجزمة المخابرات السورية.

كان سليم الحص رئيساً معروفاً بدماثته وهدوئه. لكن سمته الأساسية أنه مستقيم في “وظيفته” قانعاً بها كعمل تقني، كما لو أن رئاسة مجلس الوزراء هي عمل إداري متقن وحسب. يمكننا القول أنه كان مطيعاً، منسجماً مع قناعته شبه الساذجة في صوابية “العروبة”، بأبسط تعريف لها. وعلى نحو مشابه أيضاً، كانت مبادئه الاقتصادية الأقرب إلى عقلية “محاسب” ينفر من أي مغامرة أو مبادرة.

بمعنى ما، لم يكن الحص شخصاً سيئاً، لكن لا مانع لديه من العمل والتعاون مع الأشرار، قانعاً نفسه أنه “نظيف الكف”. وخرافة “نظافة الكف” راجت كثيراً تعويضاً عن حقيقة مريعة، أنه نظيف من السياسة أيضاً. أي أن سياسته كانت باختصار مجاراة الواقع وتلطيفه. وبسبب سمعته كـ”آدمي”، كان دوره مثالياً في تجميل سلطة بشعة.

في ذاك الوقت، كان الادعاء “الجذاب” عند إميل لحود أنه الرئيس القوي (الذي يكسر رأس الحريري)، ابن المؤسسة العسكرية، محارب الفساد و”الممسك بالأمن”، بما يستحضر في المخيلة وهم إحياء نموذج “الشهابية”. وكان الحص أيضاً ابن مدرسة “الموظفين الشهابيين” وإداراتها. بيروقراطي عديم السياسة.

اليوم، هناك نسخة باهتة وعقيمة لتلك الحقبة. فقد انتهت رئاسة ميشال عون بكل ما كانت تدّعيه وتروجه عن نفسها كأسطورة خلاصية، إلى أن تتحول إلى صورة رديئة التظهير لعهد إميل لحود.

هذا وقد حلّ بدل سليم الحص “البروفسور” حسان دياب، كتكرار بليد يسبب القنوط والإحباط لتلك الحقبة التي مهدت للانفجار والانهيار والثورة عام 2005.

ودياب هذا، إذ يستيقظ باكراً جداً، يظن السياسة “دواماً” أو مجرد “نظافة كف” أو حسن سلوك ودماثة. وهو على منوال سليم الحص، مطيع لأولياء الأمر، ويعتقد أن رئاسة الحكومة مجرد اتقان عمل إداري.

والمصيبة هي هنا، في التجربتين اللحودية – الحصية والعونية – الديابية، توهم أصحابها أنهم جاؤوا لإنقاذ البلد من أزمته، ومن دون الانتباه أنهم هم “الأزمة” بحد ذاتها.

تفاؤلنا أيضاً – إن وجد – قد يتكرر مع الانفجار والانهيار.. بالثورة.