موقع الشفّاف/جعجع مع الإنتفاضة حتى الرئاسة وهو هادن عون وحزب الله ووضع دفتر شروطه للمعارضة وقد تناسى أن حساباته الخاطئة، والأنانية، هي التي جاءت بعون رئيساً للجمهورية

215

مع الإنتفاضة حتى.. الرئاسة: جعجع هادن عون وحزب الله ووضع دفتر شروطه للمعارضة وقد تناسى أن حساباته الخاطئة، والأنانية، هي التي جاءت بعون رئيساً للجمهورية!
موقع الشفّاف/20 شباط/2020

منذ اندلاع الانتفاضة اللبنانية في ١٧ تشرين الاول/اكتوبر من العام الماضي، يقف “حزب القوات اللبنانية” على خط الزلازل، ويرقص على الحبال، الى حد اتهامه من قبل “المنتفضين” بمحاولة ركوب موجة الثورة حينا والابتعاد عنها حينا آخر!

بداية الانتفاضة، شارك “القواتيون” في اعمال التظاهر وقطع الطرقات احتجاجاً.  وهذا ما تجلى في ساحات الاعتصام والاحتجاج في “جل الديب” و”العقيبة” و”مفرق غزير” و”البترون” و”جبيل”. حتى في “بشري” قطعت الطرقات احتجاجا على الفساد وفي مواجهة الازمة الاقتصادية.
فجأة وامام عسف السلطة وقسوة قمعها توقفت الاحتجاجات في المناطق المسيحية!

جعجع لا “يَبوس تيريز”!
وتشير معلومات الى ان اتفاقا حصل بين حزب القوات والتيار الوطني الحر لتحييد المناطق المسيحية وذلك في اعقاب اتصال هاتفي بين رئيس القوات سمير جعجع والرئيس ميشال عون دام اكثر من 20 دقيقة وافضى الى اتفاق على “تجنيب المناطق المسيحية فورة الاحتجاجات” من جهة، واعادة ترتيب العلاقة بين “القوات” و”التيار: العوني من جهة أخرى، على ان تكون العلاقة مباشرة بين الدكتور والرئيس ولن يكون الحكيم مضطرا لكي “يبوس تيريز” (الوزير باسيل) ليتحدث مع الرئيس.

وعلى الاثر خمدت الاحتجاجات في المناطق المسيحية وتُرك المنتفضون الآخرون الى رحمة قوى الجيش ومكافحة الشغب التي امعنت فيهم ضربا بعد انسحاب “القوات” من الساحات وصولا الى شل حركتهم بالكامل!
اليوم، ترى “القوات” نفسها “بيضة القبان” في اي معادلة جديدة في البلاد!

ويعتقد جعجع انه يمسك العصا من الوسط.  فهو يريد ثمن اي موقف يتخذه، سواء الانحياز الى المعارضة او الانحياز الى العهد. وفي يقين جعجع ان المعارضة في حاجة اليه بقدر ما يحتاجه الرئيس عون! وقد فاته ان التجربة مع عون لم تتكلل سوى بالخيبات المتتالية، كما ان تجربته مع الحلفاء في المعارضة تعرضت لكثير من الشوائب التي افضت الى حال انعدام الثقة بين اطرافها.

“فيتو” قواتي “عنيد” على الجار الشمالي، سليمان فرنجية!
لكن، ماذا يريد جعجع؟
من المعارضة يريد جعجع تطويبه رئيساً خلفا للرئيس عون، واستبعاد “خصمه” سليمان فرنجية نهائياً، في حال المضي في عملية ارغام الرئيس عون على الاستقالة!  ذلك المطلب الذي بادر إلى رفعه الدكتور فارس سعيد و”لقاء قرنة شهوان”، ثم رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط. جعجع وقف بالمرصاد لتلك المطالبة بحجة عدم التعرض للمنصب الماروني الاول في البلاد!

مع ذلك، بتنازل جعجع عن موقفه في حال اخذ موافقة جنبلاط والحريري، على انتخابه “هو” رئيسا- أي على استبعاد “سليمان فرنجية” مجدّداً- وان يعمل الإثنان على ضمان موافقة المملكة العربية السعودية على عملية الانتقال الرئاسي.

كما يريد جعجع ايضا من “تيار المستقبل” ان يقبل بـ”قانون الانتخابات” الحالي “الكارثي”، المسمى “قانون جورج عدوان“، وهو نسخة “لايت” من “قانون إيلي الفرزلي”- أي بأسوأ قانون انتخابات في تاريخ لبنان- مقابل مسايرة “المستقبليين” في المطالبة بانتخابات نيابية مبكرة! وبالصدفة، فإن الدكتور جعجع يلتقي مع “المستفيد” الآخر من قانون الإنتخابات الحالي المشوّه، وهو “حزب الله” الذي أكّد زعيمه حسن نصرالله قبل يومين تمسّكه به!!

تقديم أوراق اعتماد لـ”حزب الله”!
ومن الرئيس عون يطلب جعجع ثمن حياده وتحييد العهد والرئيس عون والتصويب على الوزير باسيل من حين لاخر، تزامناً مع مهادنة واضحة مع حزب الله حيث يسعى جعجع الى رفع الفيتو المرفوع في وجهه من قبل حزب الله ليكون خلفا لعون.

مرة جديدة سيقع “المسيحيون” نتيجة الحسابات الخاطئة للقيادات السياسية المارونية!  وقد تناسى الدكتور سمير جعجع أن حساباته الخاطئة، والأنانية، هي التي جاءت بالجنرال عون رئيساً للجمهورية!
وأخيراً، فمثلما “يرفض” الرئيس عون “الإعتراف” بـ”انتفاضة الشعب اللبناني”(التي قال مراراً أنها قامت “دعماً” لخطه “الإصلاحي”!)، فإن د. سمير جعجع ربما يعتبر، بدوره، أن “انتفاضة الشعب اللبناني” ليست سوى “شوية حركات”، ستسهّل وصوله “هو” (وليس سليمان فرنجية، مثلاً) لرئاسة الجمهورية!
ماذا عن “كلّن يعني كلّن”!