د. خالد عايد الجنفاوي/المتطرف يَكْرَهُ نَفْسَهُ

358

المتطرف يَكْرَهُ نَفْسَهُ

د. خالد عايد الجنفاوي/السياسة/20.11.14

 يعني “المتطرف” أي شخص “صاحب نزعة سياسيَّة أو دينيَّة تدعو إلى العنف”, أو من يتطرف في آرائه ويتجاوز” حُدُودَ الاعْتِدَالِ” وكذلك من يتشبع “بعَقِيدَةٍ دِينِيَّةٍ أَوْ مَذْهَبٍ سِيَاسِيٍّ حَتَّى أَقْصَى حَدٍّ” (المصدر: المعاني لكل رسم معنى). ما يثير الانتباه في شخصية المتطرف ليس تعصبه وتشدده وضيق أفقه فقط, بل كراهيته لنفسه, فنادراً ما يحوي قلب المتطرف حباً لنفسه او للآخرين. ولا أعتقد أنني أبالغ إذا أكدت أن السبب الرئيس لتعصب المتطرف, وتشدده, وعبوسه, وتجهمه وسوداوية تفكيره يرجع, أولاً وأخيراً, لكرهه لنفسه. وبالطبع, لا يعني عدم احتواء قلب وعقل المتطرف للحب أن يبادر الآخروان إلى حضنه أو أن يجزلوا له الحنان والمودة لكي يشعروه بالطمأنينة! من يصل لمرحلة كره النفس يصعب اثناؤه عن سلوكياته وتصرفاته السلبية والمدمرة, وليس ثمة حب في العالم يمكن أن يطفئ عطش الكاره لنفسه! لا يمكن لقلب أسود يمتلئ بالحقد ضد المختلفين أن يعيش بسلام مع نفسه, أو أن يشعر بالطمأنينة, فالحب والمودة والنفس الطيبة هي فقط التي تكرس حياة إنسانية إيجابية, وحتى لو زعم المتطرف أنه ينشد النقاء الأخلاقي والديني في حياته, وفي المجتمع, ولكنه في حقيقة الأمر أكثر الناس تلوثاً ببغضه وبكراهيته, فلا يمكن لأي إنسان أن يُصبح نقياً أخلاقياً, وطاهراً روحياً, بينما يبقى في قلبه ذرة كره ضد الناس الآخرين, فالتشدد والتعصب, الديني والمذهبي والقبلي والفئوي, لا يمكن أن يرسخا حياة إنسانية مجزية أو حتى مستقلة. المتطرف أسير طوعي لأسوأ الصفات البشرية السلبية, فهو ضحية لأنانية منفرة, وضحية لتقوقع, عاطفي وذهني, إقصائي, فلا يشعر هذا النوع المتطرف بانسانيته لانه يكره التواصل الايجابي مع الآخرين, ولذلك سيتجاهله الناس المتسامحون, وسيصبح كنافخ الكير لا يقترب منه العقلاء مخافة حرقهم بشرار نقمه ونار حقده وكراهيته. “الفرد العاقل والرزين, والإنسان الشجاع هو من يختار أن يصبح متسامحاً وسط بيئة التطرف والغلو والتشدد. فكثير من الأفراد يستطيعون أن يختاروا, وبسهولة متناهية أن يتناسوا إنسانيتهم ويصبحوا متطرفين وقاسين مع الآخر. لكن “التحرر من التطرف” والتحرر من العصبية, القبلية والطائفية والدينية والعرقية والطبقية, مراحل أخلاقية رفيعة المستوى لا يستطيع الوصول إلى قمتها سوى المتميزين والمتسامحين قولاً وفعلاً. الاستمرار في تزكية النفس ومنعها عن إتباع الباطل كالتطرف يتمثل في كفها عن ارتكاب تلك “المعاصي” عن طريق السيطرة على تكبرها وجنوحها الأناني