الياس بجاني/لا يجب شكر سيدنا المطران بولس عبد الساتر لأنه شهد للحق وعمِّل ما هو واجب عليه

90

لا يجب شكر سيدنا المطران بولس عبد الساتر لأنه شهد للحق وعمِّل ما هو واجب عليه
الياس بجاني/10 شباط/2020 

“مَنْ يَتَكَلَّمُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ يَطْلُبُ مَجْدَ نَفْسِهِ. ومَنْ يَطْلُبُ مَجْدَ مَنْ أَرْسَلَهُ فَهُوَ صَادِقٌ لا ظُلْمَ فِيه”. (إنجيل القدّيس يوحنّا07/18)

بداية لا يجب إيمانياً وانجيلياً أن يشُكر سيدنا راعي أبرشية بيروت الماروني المطران بولس عبد الساتر على ما قاله في العظة التي ألقاها يوم أمس الأحد بتاريخ 09 شباط/2020 خلال القداس الإلهي الإحتفلالي بمناسبة “عيد مار مارون”، وذلك بحضور الرئيس عون ورئيسي مجلس النواب والوزراء، وعدد كبير من الرسميين والسياسيين والسلك الدبلوماسي والمؤمنين، حيث شهد سيدنا للحق وجاهر بالحقيقية وسمى الأشياء بأسمائها بوضوح وشفافية ودون ذمية أو قفازات.

سيدنا بمحبة وبتواضع تطرق ببساطة متناهية لواجبات المسؤول ولمعاناة المواطن اللبناني من صعاب معيشة خانقة، إضافة إلى الغربة القاتلة بين الحكام والمواطنين على كافة المستويات.

ولفت بصوت عال كل مسؤول وفي أي موقع كان إما أن يقوم بواجباته كاملة أو يستقيل.

ونعم، انجيلياً لا يجب أن يشُكر سيدنا، كما لا يجب الإشادة بما قاله لأنه عمِّل ما هو واجب عليه ومطلوب منه كخادم للكنسية التي هي المسيح وكل المؤمنين أعضاء في جسدها المقدس.

ما هو واجب ليس شكره وتمجيده، لا بل المطلوب إيمانياً وانجيلياً أن يُنتقد ويحاسب علانية وبصوت عال ويشار إليه بالبنان كل رجل دين وخادم لكنسية الرب يسوع من لا يقوم بواجباته، ومن لا يكون صوتاً صارخاً بالحق كيوحنا المعمدان.

جاء في إنجيل القديس لوقا/17/من07حتى10/: “ومن منكم له عبد يحرث أو يرعى، يقول له إذا دخل من الحقل: تقدم سريعا واتكئ؟ بل ألا يقول له: أعدد ما أتعشى به، وتمنطق واخدمني حتى آكل وأشرب، وبعد ذلك تأكل وتشرب أنت. فهل لذلك العبد فضل لأنه فعل ما أمر به؟ لا أظن
كذلك. وأنتم أيضا، متى فعلتم كل ما أمرتم به فقولوا: إننا عبيد بطالون، لأننا إنما عملنا ما كان يجب علينا”.

وعن واجب الشهادة للحق بصوت عال جاء في إنجيل القديس لوقا19/من37حتى40/: “ولما اقترب من منحدر جبل الزيتون، أخذ جماعة التلاميذ يهللون ويسبحون الله بأعلى أصواتهم على جميع المعجزات التي شاهدوها. وكانوا يقولون: تبارك الملك الآتي باسم الرب. السلام في السماء، والمجد في العلى! فقال له بعض الفريسيين من الجموع: يا معلم، قل لتلاميذك أن يسكتوا! فأجابهم يسوع: أقول لكم: إن سكت هؤلاء، فسوف تهتف فالحجارة”

وعن أخطار تبجيل ومديح المسؤول أو رجل الدين أو الغني أو أي احد يقول كتابنا المقدس (إنجيل القدّيس لوقا06/من20حتى26/:”رَفَعَ يَسُوعُ عَيْنَيهِ نَحْوَ تَلامِيذِهِ وقَال: «طُوبَى لَكُم، أَيُّهَا المَسَاكين، لأَنَّ لَكُم مَلَكُوتَ الله. طُوبَى لَكُم، أَيُّهَا الجِيَاعُ الآن، لأَنَّكُم سَتُشْبَعُون. طُوبَى لَكُم، أَيُّهَا البَاكُونَ الآن، لأَنَّكُم سَتَضْحَكُون. طُوبَى لَكُم حِينَ يُبغِضُكُمُ النَّاس، وحِينَ يَرْذُلونَكُم، وَيُعَيِّرُونَكُم، وَيَنْبِذُونَ ٱسْمَكُم كأَنَّهُ شِرِّيرٌ مِنْ أَجْلِ ٱبْنِ الإِنْسَان. إِفْرَحوا في ذلِكَ اليَومِ وَتَهَلَّلُوا، فَها إِنَّ أَجْرَكُم عَظِيمٌ في السَّمَاء، فَهكَذا كَانَ آبَاؤُهُم يَفْعَلُونَ بِالأَنْبِيَاء. ولكِنِ ٱلوَيْلُ لَكُم، أَيُّها الأَغْنِياء، لأَنَّكُم نِلْتُمْ عَزاءَكُم. أَلوَيْلُ لَكُم، أَيُّها المُتْخَمُونَ الآن، لأَنَّكُم سَتَجوعُون. أَلوَيْلُ لَكُم، أَيُّهَا الضَّاحِكُونَ الآن، لأَنَّكُم سَتَحْزَنُونَ وَتَبْكُون. أَلوَيْلُ لَكُم حِينَ يَمْدَحُكُم جَمِيعُ النَّاس، فهكذَا كانَ آبَاؤُهُم يَفْعَلُونَ بِالأَنْبِياءِ الكَذَّابين”.

وعن هرطقات وظلم الرؤساء والعظماء الذين يسودون ويتحكمون ويتسلطون جاء في إنجيل القدّيس متّى02/من20حتى28/:”فَدَعَا يَسُوعُ تلاميذه وقَال: «تَعْلَمُونَ أَنَّ رُؤَسَاءَ الأُمَمِ يَسُودُونَهُم، وعُظَمَاءَهُم يَتَسَلَّطُونَ عَلَيْهِم، فلا يَكُنْ بَيْنَكُم هكَذَا. بَلْ مَنْ أَرادَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَكُم عَظِيْمًا، فَلْيَكُنْ لَكُم خَادِمًا. ومَنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ الأَوَّلَ بَيْنَكُم، فَلْيَكُنْ لَكُم عَبْدًا، مِثْلَ ٱبْنِ الإِنْسَانِ الَّذي لَمْ يَأْتِ لِيُخْدَمَ بَلْ لِيَخْدُم، ويَبْذُلَ نَفْسَهُ فِدَاءً عَنْ كَثِيرِين».

وعن من لا يسمعون كلام الحق ولا يعملون به، وهو للأسف حال كثر من حكامنا وأصحاب شركات أحزابنا وأطقمنا السياسية يقول رسول الأمم القدّيس بولس إلى أهل رومة11/من01حتى12/: “أَعْطَاهُمُ اللهُ رُوحَ خُمُول، وأَعْطَاهُم عُيُونًا كَيْ لا يُبْصِرُوا، وآذَانًا كَيْ لا يَسْمَعُوا، إِلى هذَا اليَوم». ودَاوُدُ يَقُول: «لِتَكُنْ مَائِدَتُهُم فَخًّا وَشَرَكًا وَعِثَارًا وجَزَاءً لَهُم! وَلْتُظْلِمْ عُيُونُهُم فَلا يُبْصِرُوا، وَلْتَكُن ظُهُورُهُم دَوْمًا مَحْنِيَّة”.

في الخلاصة، سيدنا عبد الساتر وهو صاحب دعوة وخادم لكنيسة الرب وراعي صالح لأبناء الرب الذين هم الناس كافة، قد قام بواجبه وشهد للحق بفهم عميق للآية الإنجيلية التي تقول: ” إننا عبيد بطالون، لأننا إنما عملنا ما كان يجب علينا”.

وبالتالي هو لم يسعى ليشكره أو يمدحه أحد كما أن شكره والتمجيد بما قاله لا يجوز..

ولكن ما هو واجب ويجوز هو انتقاد ومحاسبة كل مسؤول ورجل دين وسياسي ومقتدر وصاحب قرار ومواطن لا يشهد للحق ولا يقوم بواجباته.

*لقراءة عظة المطران عبد الساتر ومشاهدة الفيديو اضغط هنا

*الكاتب ناشط لبناني اغترابي
عنوان الكاتب الألكتروني
Phoenicia@hotmail.com
رابط موقع الكاتب الألكتروني
http://www.eliasbejjaninews.com