فيديو مقابلة سيادية واستقلالية ولبنانية رؤيوية وكيانية بامتيار مع الوزير السابق سجعان قزي من تلفزيون المر

62

فيديو مقابلة سيادية واستقلالية ولبنانية رؤيوية وكيانية بامتيار مع الوزير السابق سجعان قزي من تلفزيون المر

23 كانون الثاني/2020

قزي: الكيان اللبناني مهدد ونحن نمر في مرحلة مصيرية للغاية وفشل الثورة قد ينهي كل آمالنا وتطلعاتنا
تفريغ وتلخيص الياس بجاني بحرية وتصرف كاملين

الإستاذ سجعان قزي تتناول بالعمق الأخطار الكبيرة التي تهدد الكيان اللبناني وهويته ووجوده وكرامة انسانه، وكذلك كل القيم والمبادئ والمواثيق التي قام عليها. ورأي بأن ما يُقسَم اللبنانيين حالياً من عوامل ومفاهيم وممارسات وولاءات لغير لبنان هي أكثر بكثير مما يجمع بينهم. وطالب الثورة بإيجاد قيادات علنية وبسرعة وأن تطرح برامج للحكم لأن هدف كل ثورة أن تصل للحكم وإلا تنتهي وتنسف علة وسبب وجودها.

بعض عناوين المقابلة
*الحكومة اللبنانية الجديدة ودون أي التباس هي أول انتصار لإيران بعد اغتيال قاسم سليماني.
*عراب حكومة الرئيس دياب هو حزب الله، وهي حكومة اللون الواحد والمحور الواحد، وبالتالي امكانيات نجاحها شبه معدومة… الحكومة بأفرادها هي جيدة ولكن الأشخاص دون قرار لا يقدمون ولا يؤخرون ودورهم لن يكون غير دور هامشي. ليس المهم من هم وزراء الحكومة، المهم ما هي سياسة الحكومة.
*لبنان يمر بمرحلة مصيرية ومن هنا على اصحاب القرار والمسؤوليات والحكام وفي مقدمهم رئيس الجمهورية أن تكون أولوياتهم استرداد السيادة والإستقلال والقرار الحر واخراج لبنان من المحور الإيراني – السوري والتزام الحياد والعودة إلى ممارسة دور لبنان التاريخي. هي حكومة جيدة بالمفرق وسيئة بالجملة.
*لنستعيد الإستقلال والسيادة علينا أن نخرج من كل المحاور وأن نكون على علاقات جيدة مع الجميع وفي مقدمهم إيران.
*الأميركيون مصرين على استعادة لبنان من المحور الإيراني – السوري والظواهر العملية الملموسة كثيرة، وهناك لجنة أميركية ثلاثية تجتمع اسبوعاً لتقييم السياسة الأميركية الضاغطة على لبنان بهدف التقييم وحث الدولة  اللبنانية على استعادة القرار والسيادة واخراج البلد من المحور الإيراني- السوري…ولكن الخطط الأميركية هي طويلة الأمد وتربط لبنان بالصراع مع إيران.
*من مصلحتنا أن ننفتح على الأميركيين وهذه مسؤولية الحكم والحكومة، وأيضاً من الضروري أن نرمم العلاقات الجيدة والتاريخية مع الدول العربية والخليجية تحديداً.
*استخراج المفط قد يغير الوضع المالي والمعادلة المالية، ولكنه أمر معقد وقد لا يُسمح لنا باستخراجه قبل ان نستعيد تموضوعنا السيادي والسياسي ونخرج من المحور السوري-الإيراني. والسؤال هو من سيستخرج النفط والغاز أهي الدولة ام الدويلة؟

تغريرات جديدة لسجعان قزي
*تابعت عمليات التسليم والتسلم بين الوزراء. اكتشفت بصدق أن بين #الوزراء الجدد من يتمتع بشخصية قيادية واثقة من نفسها. إلى أي مدى يستطيع الفرد الجيد أن يؤثر على القرار السياسي الذي هو سبب مشاكلنا. قضية #لبنان ليست تقنية

*ملاحظة: اول عمل قام به رئيس الحكومة #دياب هو استدعاء #السفراء . ما يعني أن مصير حكومته رهنُ بالتأييد الخارجي. النتائج: ترحيب أدبي بالتأليف من دون التزام بالدعم. الالتفاف على مطالب اللبنانيّين لا يسري على شروط الدول المانحة.

*تغييرُ الطبقةِ السياسيّةِ فقط، ما عاد يكفي لإحياء التركيبةَ اللبنانيّةَ. تحتاجُ إلى نظامٍ اتّحاديّ. وما عوارضُ الفسادِ سوى الوجهِ اللاأخلاقيِّ لتفكّكِ هذه البُنيةِ الوطنيّةِ أمام “الذاتيّات” الطائفيّة. العلاقةُ سببيّةٌ بين تراجعِ الدولةِ وتَقدّمِ الفساد.

*هذه انتفاضةٌ على كلِّ شيءٍ لأنَّ المواطنين يَنقُصهم كلُّ شيء. وهذه نقمةٌ على جميعِ المسؤولين… ليلةَ 14 تموز 1789، قال “دو لاروشفوكو” للملِك لويس السادس عشر: سقطت الـــ”باستيل” فقال له الملِك: “ما هي إلا انتفاضة”، فأجابه: “جلالتك، هي الثورة”

*هناك لبنانيّون لا تَتعرّف الدولةُ عليهم، ولبنانيّون آخَرون لا يَتعرّفون على الدولة. فإذ نحن نصفُ شعبٍ بدون دولة، ودولةٌ بنصفِ الشعب. أنّى لوحدةِ لبنانَ أن تحيا من دون تغييرِ هذا الواقع المؤلِم.

*الاعتداء الذي تعرّض له فريق عمل تلفزيون MTV في بلدة جلالا – البقاع مُدان. وأتمنى أن تتوّج وزيرة الإعلام الجديدة السيدة عبد الصمد تعيينها بمعالجة جريئة للموضوع.

سجعان قزي لموقع اليوم: اللبنانيون يرفضون حكومة «حزب الله»: امتداد لمشروع إيران
صفاء قره محمد ـ بيروت/موقع اليوم/23 كانون الثاني/2020
تألفت الحكومة اللبنانية، ليل الثلاثاء، بعد ما يقارب شهرين على استقالة حكومة الرئيس سعد الحريري، بعد ضغط من الثورة اللبنانية التي أرادت نزع الحزبية والمحاصصة عن كاهل الحكومة، والذهاب نحو تشكيلة «تكنوقراط» تنقذ وتصلح ما أفسده نهب أحزاب السلطة لخيرات الدولة اللبنانية.
وبعدما تمكّن «حزب الله» من تسمية حسان دياب رئيسًا مكلفًا لتأليف الحكومة، ها هو يعلنها على شاكلة «السابقة»، إلا أن الفارق الوحيد هو أنها حكومة اللون الواحد، أي «السوري ـ الإيراني»، فجميع وزرائها حزبيون في الباطن أو الظاهر، وإن كانوا من أصحاب الاختصاص، فأي إنقاذ سيتمكنون من القيام به، وأي فساد سيحاربون؟
ليست بالمستوى
ويرى الوزير السابق سجعان قزي، في تصريح لـ«اليوم»، أن «كل لبناني يفترض أن يكون سعيدًا بتأليف حكومة جديدة في بلاده، المهم أن تكون هذه الحكومة بمستوى الآمال والتحديات، وأن تكون حلًا للأزمات لا لأخرى جديدة تضاف إلى مشاكله»، موضحًا أن «الثورة حينما طالبت بحكومة تكنوقراط، كان الهدف منها أن تبعد الأحزاب عن الحكومة الجديدة، خصوصًا حزب الله؛ وإذ بهذه الحكومة رغم أنها مؤلفة من تكنوقراط، فجميهم ينتمون إلى الأحزاب، وهذه الأحزاب سمتهم، وحزب الله كان عرّاب تأليف هذه الحكومة، وعلاوة على ذلك ودون الحكم المسبق عن عملها، فهذه الحكومة يتوقف على مدى قدرتها على تغيير ما يلي، وقف الثورة، وقف التدهور والانهيار، الحصول على ثقة المجتمع الدولي من أجل الحصول على مساعدات مالية، طرح خطة لوضع إستراتيجية دفاعية نهائيًا وحلّ موضوع النازحين السوريين».
ويستبعد قزي أن «تكون هذه التشكيلة قادرة على القيام بالمهمات، كنت غير متحمّس لحكومة تكنوقراط وكنت أفضل عليها حكومة طوارئ،» إنقاذ وطني «مصغرة من 6 أشخاص، وطنية واسعة تنال ثقة الناس والعرب والعالم، وتطرح الحلول الكبرى لأزمة لبنان التي لم تعد تتحمّل المزيد من الترقيع وتهميش دور لبنان في محيطه».
رفض التشكيلة
ويختم: أعتقد أن ردود الفعل الأولى من الناس والرأي العام والثورة لم تكن إيجابية تجاه هذه الحكومة، بدليل التظاهرات السلمية والعنفية التي انطلقت إثر الإعلان عن تأليف هذه الحكومة، وأعتقد أن هذه الحكومة لم تأتِ لتلبّي طموحات الثورة بقدر ما أتت لتلبّي المشروع الإيراني في المنطقة، وهذا هو المشكل الحقيقي الذي سيواجه الحكومة.
وعقب إعلان الحكومة، مساء، خرج المئات من المتظاهرين من مختلف المناطق اللبنانية، حيث عمدوا إلى قطع الطرقات تعبيرًا عن رفضهم لحكومة دياب، كما تظاهروا في محيط البرلمان اللبناني وحصلت مواجهات بينهم وبين القوى الأمنية، واستمرت التحركات الاحتجاجية حتى صباح أمس، كما علّقت معظم المدارس الرسمية والخاصة في طرابلس وضواحيها، بالإضافة للمهنيات والجامعة اللبنانية أعمالها، أمس الأربعاء؛ بسبب الأوضاع الأمنية وقطع الطرقات في الشمال.
ورشق المحتجون القوى الأمنية بالحجارة والمفرقعات، بينما جاء ردها برشهم بالمياه وإلقاء القنابل المسيلة للدموع. وتسببت المواجهات في سقوط عدد من الجرحى.
ويعتبر المحتجون أن الحكومة «غير مستقلة، ولا تمثل إلا بعض أركان السلطة»، رافضين الاستهتار بمطالبهم بعد مائة يوم من الثورة.

ضيقُ الخِياراتِ مع تَعدُّدِ الولاءات
سجعان قزي/جريدة النهار/23 كانون الثاني 2020
هذه انتفاضةٌ على كلِّ شيءٍ لأنَّ المواطنين يَنقُصهم كلُّ شيء. وهذه نقمةٌ على جميعِ المسؤولين لأن هؤلاءِ أَهملوا حقوقَ الناسِ مدى ثلاثينَ سنة.
ليلةَ 14 تموز 1789، هَروَل الدوق “دو لاروشفوكو” يُبلغ الملِكَ لويس السادس عشر بسقوطِ الـــ”باستيل” قائلًا: “جلالتُك، إنها انتفاضةٌ”، فأجابه الملك: “لا، هي الثورة”.
دَهاءُ الثوراتِ أن تُرهِبَ السلطةَ من دونِ أن تُخيفَ الشعب. لذا، كلّما انحرفت الثورةُ في لبنان نحو العنف، بَطُلت أن تكونَ كذلك وأَصبحت “أحداثًا” يُـحَلَّلُ ردعُها.
بالمناسبةِ، كان يُستحسنُ بمجلسِ الأمنِ المركزيِّ (20/01) استعمالُ كلمةً أخرى غيرَ “الردع”، فاستذكارُ “قوّاتِ الردع” ممزوجٌ بالحربِ والدمعِ…
مرتكزاتُ لبنان سَقطت، وما بقي منها غيرُ كافٍ ليبقى لبنانُ كما هو شكلًا وضمونًا: لبنانُ الكبير ضَربَته الديمغرافيا. الاستقلالُ ضَربه الانحيازُ. السيادةُ ضربَها تداولُ الاحتلالات. الوِحدةُ الوطنيّةُ ضَربَتها القوميّاتُ المتضارِبة. الدستورُ ضَربَه التخطّي والتعليق. الهويّةُ ضَربها انتحالُ الصِفة. الصيغةُ ضَربها تَعدّدُ الولاءات. المساواةُ ضَربها السلاح. التعدديّةُ الحضاريّةُ ضَربها اتّساعُ الفوارقِ في أنماطِ الحياة. اتفاقُ الطائفِ ضَربه التباسُ موادِّه وسوءُ التطبيق. الديمقراطيّةُ ضَربتها التوافقيّة المعطِّلة. النظامُ الليبراليُّ الاقتصاديُّ والماليُّ ضَربه اختلالٌ في قطاعاتِه وجشعُ أركانِه وغيابُ الطبقةِ الوسطى، ولبنان الرسالةِ ضَربه الخلافُ على دورِه ورسالتِه.
بموازاةِ سقوطِ هذه المرتكزاتِ البنيويّة، تهاوت شبكةُ الدفاعِ العربيّةِ والدوليّة عن لبنان. لقد تمتّع لبنانُ طَوالَ تاريخِه الحديث بحمايةٍ فعّالةٍ حين كانت قوّتُه في حكمتِه (لا في ضعفِه)، وحتّى حين صارت قوّتُه بــ”قوّةٍ غيرِ شرعيّةٍ” أَضْعفته أكثرَ من أيِّ عامل آخَر. الأضعفُ من الضعيفِ هو مستقوٍ لا يَملِكُ سوى السلاح. كان لبنانُ من بين أكثرِ دولِ العالم الذين كَسِبوا أكبَر عددٍ من الأصدقاءِ والأحبّاء. والّذين يُشَكِّكون في هذه “القوّةِ الدفاعيّة” يَكفيهم أن يُقارنوا بين أحوالِ لبنانَ في ما مَضى (أمنٌ وسلامٌ وحرّياتٌ وازدهار)، وأحوالِه اليومَ (كسادٌ وفسادٌ وعِقابٌ وعُزلة).
لكنَّ هؤلاءِ الأصدقاءَ التزموا الدفاعَ عن لبنانَ بما هو تعبيرٌ عن تلك المرتكزاتِ الفريدة. أما وقد تَحوّل لاعبَ أدوارٍ نقيصةٍ بالوَكالةِ، فتراجعت أولويّتُه لديهم، لأنَّ لبنانَ الساحةَ المفتوحةَ ليس بنظرِهم وطنًا يَستحقُّ الحماية.
أصدقاءُ لبنان تَعِبوا من حمايةِ بلدٍ لا يَحمي نفسَه، ومن مساعدةِ شعبٍ لا يُساعد نفسَه. وإذا كانت دولٌ مثلَ فرنسا لا تزالُ تنظِّمُ مؤتمراتٍ دوليّةً (باريس 1 و2 و3 وسيدر)، فعلى أملِ إحياءِ ذاكَ اللبنان الذي، وإنْ أَبحَرَ، لا يزال في المياهِ الإقليميّة.
تَهاوي هذه المرتكزاتِ أشدُّ تأثيرًا من حدوثِ الثورة. وأصلًا ما كانت الثورةُ لتندلعَ لولا سقوطُ تلكِ المرتكزاتِ تِباعًا. التغييراتُ السلبيّةُ التي حَدثت في لبنان منذ سنةِ 1975، على الأقلّ، وَضعت لبنانَ في مسارٍ مختلِفٍ عن مسارِ النزاهةِ والفسادِ والحوكمةِ والطبقةِ السياسيّة. منذ تلك الفترةِ تَفاقم الخللُ البُنيويُّ في التركيبةِ اللبنانيّةِ، وصار الصراعُ الحقيقيُّ مع بقاءِ الوطنِ لا مع الحوكمةِ أكانت رشيدةً أم سيّئة. تغييرُ الطبقةِ السياسيّةِ فقط، ما عاد يُحيي التركيبةَ اللبنانيّةَ، إنّها تحتاجُ إلى صيغةِ تعايشٍ اتّحاديّةٍ دونَها ممانعةٌ بعد.
وما عوارضُ الفسادِ سوى الوجهِ اللاأخلاقيِّ لتفكّكِ هذه البُنيةِ الوطنيّةِ أمام “الذاتيّات” الطائفيّة والمناطقيّة. وأساسًا، العلاقةُ سببيّةٌ بين تراجعِ الدولةِ وتَقدّمِ الفساد.
وما يَحولُ دونَ سقوطِ وِحدةِ لبنان كليًّا هي العاطفةُ الطيّبةُ بين اللبنانيّين. لكن العاطفةَ تُقيم وليمةً ولا تُنشِئُ وطنًا.
لبنانُ الحقيقيُّ ليس كبيرًا أو صغيرًا: هو حضاريٌّ عابرُ الطوائفِ والأديان والمناطق. غريبٌ أن تصبحَ الحضارةُ في لبنان طبقيّةً. لتسويق لبنان لدى أبنائه، اخترَعنا قِصصًا ونوادرَ وأساطيرَ حول وجودِنا. قدّسنا الأرز، جمّلنا القبحَ، أَلَّـهنا النموذجَ وجَعلنا لبنانَ “قِطعةَ سماء”. لكن كلَّ هذه المحاولاتِ اصطَدَمت بانفصامِ المكوّنات اللبنانيّةِ بين لبنانَ ولبناناتِهم، وهو ما أدّى إلى انفصالٍ لامسَ الغُربة الحضاريّة.
غالبيّةُ الدولِ المتعدِّدةِ التكوينِ الحضاريِّ أو الطائفيِّ أو اللغويِّ أو الدينيّ أَنقذت وِحدتَها في نظامٍ اتّحاديٍّ ضَمِنَ خصوصيَّاتِ مكوّناتِها وحقوقَهم وحرّياتِهم وأدوارَهم. أما تلك التي أصرَّت على النظامِ المركزيِّ رُغم تكوينِها التعدّدي، فانتهت بحروبٍ أهليّةٍ دائمةٍ أو بالتقسيمِ، أو بأنْ خَضَع بعضُ مكوّناتِها لحالِ الذمّيةِ أو التبعيّة.
هناك فارقٌ كبيرٌ بين العيشِ في حمايةِ الدولةِ وبين العيشِ في حمايةِ النظام. وإذا لم نستدرك الوضعَ ونواجِه الحقيقةَ بجرأة، ينتقل لبنان من دولةٍ إلى نظام.
لم يعد بمقدورِنا التكيّفُ مع سلوكيّاتٍ واجتماعيّاتٍ وسياساتٍ وخِياراتٍ وولاءاتٍ تُبطِلُ الفكرةَ اللبنانيّةَ وتَفسَخُ عقدَ الشراكةِ الطوائفيّة. هذه انحرافاتٌ لا تُماثِل أيَّ مرحلةٍ من تاريخِنا، ولا تَمتُّ بصلةٍ إلى تقاليدِنا المسيحيّةِ والإسلاميّةِ، وإلى قوميّتِنا وثقافتِنا ولا حتّى إلى مفرداتِنا في الحوار.
يَعملون على نقلِ لبنانَ إلى عالمٍ آخَرَ وزمنٍ آخَر، فيما قرّرنا أن نعيشَ عصرَنا وقيمَنا. وإذا كنا لا نستطيعُ أن نُقنعَهم بالأفضلِ، فلن نسمحَ لهم بأنْ يَفرِضوا علينا الأسوأ.
إنَّ الذين يَرفضون الانتقالَ إلى دستورٍ اتحاديٍّ يَحفَظ وِحدةَ لبنان يدركون في قرارةِ أنفسِهم أنّه الحلُ المناسِبُ، لكنهم يعاندون لثلاثةِ أسبابٍ: وضعُ اليدِ على كلِّ لبنان وتغييرُ هويّتِه ودورِه ونظامِه، الحصولُ على مزيدٍ من المنافعِ من بقايا الدولةِ المركزيّة، واحتجازُ المكوّناتِ الأخرى رهائنَ للتفاوض مع العربِ والفرسِ والغرب. بَيدَ أنَّ هذا التشبّثَ بالنظامِ المركزيِّ الفاشل وِجاهًا سيؤدّي إلى المجازفةِ بوِحدة البلاد. نحن أمامَ تحوّلٍ تاريخيٍّ جارِف.
والغرابةُ الكبرى أنَّ الّذين خَلقوا في البلادِ واقعًا فدراليًّا بل تقسيميَّا على الصُعدِ الحضاريّةِ أو الجغرافيّةِ أو العسكريّةِ، هم الّذين يرفضون النظامَ الاتّحادي. في حين أن الّذين معًا بَنَوا الدولةَ المركزيّةَ ورَفعوا عزّها، يميلونَ اليومَ نحو النظامِ الاتّحاديِّ غيرِ الطائفي، لأنّهم ضِدَّ التقسيمِ والانفصالِ والهَجرِ، ومع الشَراكةِ الوطنيّة.