عقل العويط/هذه الطبقة السياسيّة ليست قَدَرًا. أَسقِطوها

23

هذه الطبقة السياسيّة ليست قَدَرًا. أَسقِطوها
عقل العويط/النهار/19 كانون الثاني/2020

لا رجاء في هذه الطبقة السياسيّة.
لا هي في مقدورها أنْ تغيّر طبيعتها، وأنْ تغيّر جلدها، ولا هي تريد أنْ تتغيّر.
استيقظنا أمس، كما أوّل من أمس، كما في أوّل هذا الأسبوع، كما في آخر الأسبوع الفائت، على مشاريع حكومات مركّبة كأحجار البازل والداما، ومطبوخة بالدسم المخلوط بالسمّ الزعاف، من خلال تجميع ما لا يُجمَع، وطرح ما لا يُطرَح، وتبويس لحى وتدوير زوايا وتذليل عقبات وتبادل حصص وإعادة تدويرها وتوزيعها بين أطراف أهل الحكم، ليتبيّن بعد قليل، أنّ كلّ شيءٍ من هذا القبيل وسواه، هباءٌ منثورٌ بهباءٍ منثور.
لماذا؟ “لأنّ الثلم الأعوج من الثور الكبير”، على ما يقول المثل اللبناني، الذي لا يزال معناه ومفعوله صالحَين ليُعمَل بهما، ما لم يتمّ إسقاط هذه الطبقة السياسيّة برمّتها.
أكرّر: لا خلاص ما لم يتم إسقاط هذه الطبقة السياسيّة برمّتها.
لا حلول قابلة للحياة مع هذه الطبقة السياسيّة. من أعلى هذه الطبقة إلى أدناها. أطرافُها جميعُهُم أَكَلَة جبنة، ولا همّ عند أيٍّ منهم إلّا اقتناص القطعة الكبرى، أو القطعة المناسبة له، بحسب “حجمه” و”مرتبته” و”منزلته” و”علوّ كعب حذائه”. وهكذا دواليك.
كلّ مَن يراهن – في الداخل وفي الخارج – على رجاء إيجاد حلولٍ موقّتة أو مستديمة للبنان وللبنانيّين، إنّما يضيّع وقته، ويعجّل في اقتراب موعد النهايات الجحيميّة.
كلّ مَن يراهن – من اللبنانيّين الأوادم والأحرار والثوّار والإصلاحيّين والمستقلّين والاختصاصيّين والإداريين المحنّكين والنزيهين والزاهدين، وخصوصًا الأجيال الجديدة والشابّة – على مثل هذا الرجاء، كمَن يراهن على جمع الماء بين أصابع يديه.
ملعونٌ كلُّ شيء. باطلٌ كلُّ شيء. باطل الأباطيل. كلّ شيءٍ باطلٌ، وقبضُ ريح، مع هذه الطبقة السياسيّة اللبنانيّة.
فلتنزل اللعنات على هذه الطبقة السياسيّة. ولتكن ملعونةً، هي ومَن يشدّ على مشدّها، الآن وإلى الأبد.
لعن الله السلطة وأهلها – هذه السلطة وأهلها بالذات – ولعن… طالبيها والطامحين إليها في ضوء المعطيات والمعادلات القائمة.
كلّ قبولٍ بهذا الوضع السياسيّ والوطنيّ القائم، وبمعادلاته، وبموازين القوى فيه؛ كلُّ إطالةٍ لحياته، تحت ذرائع الإنقاذ وفرملة التدهور، ومنع الانهيار المطلق، يُعتبر اشتراكًا في الجريمة اللبنانيّة الموصوفة.
هذه الحياة الضائعة عبثًا، حرامٌ أنْ تضيع عبثًا.
هذا اللبنان الجدير بأنْ تُجترَح من أجله كلُّ أعجوبةٍ ومعجزة، طبقتُهُ السياسيّة التي تستولي على مقدّراته ومصائر مواطنيه، تهرس المعجزات والأعاجيب هرسًا، وتمعسها معسًا، وتغتالها اغتيالًا تحت ضوء الشمس الفاجر… من أجل الحفاظ على كرسيّ، ومنصب، ووظيفة، وصفقة.
ترى، أإلى هذا الحدّ يهزأ أهل السلطة بالتغييريّين والثوّار والمنتفضين والأوادم والأحرار والمستقلّين والاختصاصيّين والإداريّين المحنّكين والنزيهين والزاهدين؟!
أإلى هذا الحدّ يستخفّون بهم؟!
من جهة ثانية، ترى، أإلى هذا الحدّ نُعيَّر بأنْ هؤلاء التغييريّين والثوّار والمنتفضين والأوادم والأحرار والمستقلّين والاختصاصيّين والإداريّين المحنّكين والنزيهين والزاهدين… لا يستطيعون أنْ يفعلوا شيئًا، أو أنْ يقلبوا هذه المعادلات الجهنّميّة؟!
لقد بات الصباح في لبنان مؤلمًا، والنهار مؤلمًا، والليل مؤلمًا، والفجر مؤلمًا، والحياة فيه مؤلمةً، إلى الحدّ الذي أسمع فيه صراخ أحدهم يهتف بي: لا علاج لهذه الحياة على الأرض اللبنانيّة، مع هذه الطبقة السياسيّة. لا علاج للحياة على أرض لبنان!
***
لَهون وبس.
مش صحيح ها الحكي. ومش مقبول.
ليس صحيحًا، ولا مقبولًا، أنّه لا علاج لحياتنا، لوجودنا، لمصيرنا، لمستقبلنا، على أرض لبنان.
هذا ليس صحيحًا. وليس مقبولًا.
هذه الطبقة السياسيّة ليست قَدَرًا.
أسقِطوها.