علي حماده: حكومة الباشكاتب/النهار: حسان دياب يلعب دور حصان طرواده/المركزية: بالأسماء- هذه مسودة حكومة دياب المنتظرة/النهار: حكومة تكنوقراط التحالف الحاكم هل ترضي الانتفاضة/العرب: ولادة مرتقبة لحكومة دياب وسط احتقان الشارع 

191

حكومة الباشكاتب/حسان دياب يلعب دور حصان طرواده 
علي حماده/النهار/16 كانون الثاني/2020

بالأسماء- هذه مسودة حكومة دياب المنتظرة
المركزية/16 كانون الثاني/2020

حكومة ”تكنوقراط التحالف الحاكم” هل ترضي الانتفاضة ؟
النهار/16 كانون الثاني/2020

ولادة مرتقبة لحكومة دياب وسط احتقان الشارع
العرب/16 كانون الثاني/2020


حكومة ”الباشكاتب
علي حماده/النهار/16 كانون الثاني/2020
اذا صحت الروايات المتواترة عن قرب ولادة الحكومة برئاسة الدكتور حسان دياب، واذا صحت المعلومات المسربة حول الأسماء التي جرى اختيارها لشغل المواقع الوزارية، والطريقة التي اعتمدت لتقسيم “الجبنة”، يمكن القول ان الثلاثي الحاكم، والذي يقوده “حزب الله”، يكون وجه ضربة كبيرة ل”ثورة ١٧ تشرين ” على ثلاثة مستويات:
الأول، بأسلوب اختيار الأسماء حيث جرى استخدام الرئيس المكلف كصندوقة بريد يستلم الأسماء ليوزعها على الحقائب المقررة أساسا على قاعدة طائفية.
وبذلك يكون الدكتور حسان دياب لعب دوره كاملا ك”حصان طرواده” جرى نفخ الغبار عنه، ليكون مطيّة حكم “حزب الله” في اطار مزيد من تمريغ موقع رئاسة الحكومة في الوحل.
فدياب الذي يتفق أصلا كثير من المراقبين على انعدام اهليته لتولي رئاسة الحكومة ما كان من خلال اختياره بالطريقة المعروفة مستقلا، ولا كان يوما ليشكل حكومة مستقلة، ولا حتى كان ليتمتع بمواصفات أدبية تجعله يشكل حكومة اختصاصيين رفيعي المستوى من المستقلين من تلقاء نفسه، ويصعد باللائحة الى رئيس الجمهورية ويقدمها له على قاعدة اما هذه الحكومة او لا حكومة.
حسان دياب مجرد “باشكاتب” عند “باشكاتب” صغير عند”حزب الله” ولا يزال يؤلف في الحكومة اكثر منه.
ثانيا، ان تشكيلة حكومة “الباشكاتب” الدكتور حسان دياب، كما جرى تسريبها تمثل إهانة للشعب الذي طالب منذ اليوم الأول بحكومة من خارج المحاصصة السيئة الصيت، والمستقلين، فهي حكومة حزبية يتحاصص فيها فريق يقوده “حزب الله” الذي يمثل وجها أساسيا من وجوه الازمة التي يتخبط فيها لبنان، ويمعن فيها فريق رئيس الجمهورية في وضع اليد على قطاعات تمثل في مكان ما ما تبقى من امن الشعب اللبناني الاقتصادي في المستقبل، عنينا بذلك قطاع الطاقة بوجوهه كافة الذي سيكون من الصعب بمكان إنقاذه من عملية النهب الكبرى التي تُهيَأ له من قبل حديثي النعمة المعروفين.
ثالثا، عندما ندقق بمرجعيات الأسماء المطروحة نقول ان الحكومة ستكون القطيعة مع الخارج، كون العالم سيراها على حقيقتها: حكومة “حزب الله”، او قل حكومة الرد على قتل قاسم سليماني بقوت اللبنانيين ودمائهم!
لقد خرج اللبنانييون من بيوتهم في “ثورة ١٧ تشرين” ليضعوا مداميك وطن جديد متحرر من القيود الطائفية، التبعية للخارج، والفساد.
لم يخرجوا لكي يزيحوا الحكومة السابقة فحسب.
ويخطئ من يتباكون عليها عندما يعتبرون انها كانت حكومة سعد الحريري، فالرجل كان يرأس حكومة الأكثرية التابعة ل”حزب الله”، وكان مع وليد جنبلاط وسمير جعجع اقلية غير مقررة من الناحية العملية.
ولذلك نقول ان استقالة الحريري كانت خلاصا له من حالة غير سوية، وهو كان كبيرا عندما رمى الاستقالة في وجه ميشال عون وحسن نصرالله معا.

بالأسماء- هذه مسودة حكومة دياب المنتظرة
المركزية/16 كانون الثاني/2020
أفادت المعلومات أن اخر العقد الحكومية حلت هذا المساء بموافقة الوزير جبران باسيل على مشروع الحل الذي حمله شادي مسعد من الرئيس المكلف بتوزير دميانوس قطار في وزارة العمل التي لم تكن من حقائب التيار. واشارت الى ان من المتوقع أن تشكل الحكومة يوم الجمعة، علمًا أن القرار اكتمل داخلياً وخارجياً والباقي تفاصيل تخضع لـ”روتوش اخير“. واضافت: “لقاء عين التينة غدًا بين بري وحسان دياب سيتضمن جوجلة على مسودة التشكيلة والبت باسماء الوزراء الشيعة بعد ما ثبتت الحقائب في حصة كل طائفة ووزعت على القوى الحكومية. وبات من المؤكد أنّ التشكيلة ستكون من ١٨ وزيراً وليس٢٤ وحسان دياب اختار وزراء حكومته من اسماء رشحتها الاحزاب المشاركة في الحكومة. وتضم التشكيلة اربع سيدات، واعطي الثنائي الشيعي ٥ حقائب بعد دمج الزراعة مع الثقافة او الاعلام، علمًا أنّ جنبلاط لن يكون شريكاً ولن يمنح الحكومة الثقة. والوزراء السياديون هم: غازي وزني لوزارة المالية، وناصيف حتي للخارجية، وطلال اللادقي للداخلية مبدئياً ويحسم بعد التشاور مع بري، وميشال منسى للدفاع مع توليه منصب نائب رئيس حكومة. وحقائب رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر أسقطت عليها الأسماء:
الطاقة: لاورثوذكسي على الأرجح انه ريمون غجر عميد سابق لكلية الهندسة في LAU
الاقتصاد: لشخص من آل حداد يُبت باسمه الليلة.
العدل: ماري كلود نجم
البيئة: منال مسلم
أما تيار المردة فحصل على حقيبة الأشغال التي ستتولاها لميا يمين الدويهي .
والطاشناق سيحصل على السياحة والثقافة او السياحة والإعلام حسب المبادلة وستتولاها فارني اوهانيان.
وتوزع الحقائب بحسب الطوائف هو:
الحصة السنّية:
حسان دياب
طلال اللادقي للداخلية
طلال حواط لوزارة الاتصالات
طارق مجذوب لوزارة التربية والشباب والرياضة.
الحصة المارونية:
ناصيف حتي
ماري كلود نجم
دميانوس قطار
لميا يمين الدويهي
الحصة الدرزية:
رمزي مشرفيه لوزارة الشؤون الاجتماعية والمهجرين وملف النازحين
الحصة الشيعية:
المالية لغازي وزني
الصحة
الصناعة
الزراعة والثقافة او الاعلام
الحصة الاورثوذكسية:
ميشال منسى وريمون غجر
الحصة الكاثوليكية:
منال مسلم
ومثلما وزعت الحقائب على كل من القوى الحكومية، كل فريق سمى وزراءه يقول احد العاملين على إنضاج الطبخة.” من جهتها، افادت ال”ام تي في” ان “المسار الذي تسلكه المشاورات الهادفة الى تأليف الحكومة بلغ شوطه الأخير، وسيكون يوم الخميس حاسماً على صعيد إزالة ما تبقّى من عُقد، على أن تبصر الحكومة النور يوم الجمعة أو السبت في أقصى حدّ. ومن الواضح أنّ توزّع القوى داخل الحكومة لن يكون مختلفاً أبداً عنه في حكومة تصريف الأعمال، مع فارقٍ وحيد هو خروج المكوّن السنّي المتمثّل بتيّار المستقبل لصالح شخصيّات مستقلّة اختارها، أو شارك في اختيارها، رئيس الحكومة المكلّف حسان دياب، واقتصار التمثيل الدرزي على وزير واحد اختاره النائب طلال ارسلان وغياب تمثيل “القوات اللبنانيّة” مع تقليص عدد الوزراء الى ١٨. لكنّ اللافت قدرة الوزير جبران باسيل على الاحتفاظ بالحقائب الأساسيّة التي يتولاها حاليّاً أعضاء في تكتل “لبنان القوي”. فوزارة الطاقة والمياه ستنتقل من مستشارته السابقة ندى بستاني الى مستشاره السابق ريمون غجر. ووزارة العدل ستؤول الى ابنة شبطين في البترون ماري كلود نجم، التي زكّاها خالها الوزير السابق ناجي البستاني والوزير سليم جريصاتي، وهي التقت باسيل ودياب. أما وزير الاقتصاد والتجارة فيرجّح أن يكون مدير عام وزارة المال الان بيفاني، المحسوب أيضاً على باسيل، في حين سيستبدل وزير الدفاع الياس بو صعب بالعميد المتقاعد ميشال منسى. ويبقى حسم وزارة الخارجيّة التي تتراوح بين اسمين أحدهما يدعمه رئيس الجمهورية والثاني يفضّله باسيل. يجعل ذلك كلّه من جبران باسيل الفائز الأكبر في الحكومة المقبلة…”. وبحسب معلومات ” المركزية” فان بري سيستضيف دياب غدا الى الى مائدة غداء يصار في خلالها الى اجراء جوجلة شبه نهائية للتشكيلة ووضع اللمسات الاخيرة قبل ان يزور بعبدا للتوافق مع رئيس الجمهورية في شأنها واعلان المراسيم في اليومين المقبلين.

حكومة ”تكنوقراط التحالف الحاكم” هل ترضي الانتفاضة ؟
النهار/16 كانون الثاني/2020
لم تحجب التوقعات المتفائلة باقتراب ولادة الحكومة الموعودة في وقت وشيك، الاصداء البالغة السلبية التي ترددت أمس على مختلف المستويات عقب ليلة الهجمات الكثيفة على فروع مصرفية عدة في شارع الحمراء ليل الثلثاء – الاربعاء والتي اثارت ردود فعل واسعة كان بعضها من قلب الجماعات المنخرطة في الانتفاضة التي تناهض توسل العنف والانزلاق الى الشغب. ولعل ما زاد طين الاصداء السلبية حيال هذه الهجمة بلة، أن بعض الجوانب المتصلة بالاعتداءات التي بررت بالاحتـجـاجـات علـى الســـياســات المصرفية والاجراءات المتشددة التي تتخذ في معاملات المودعين والزبائن ربط بايحاءات طائفية ومذهبية، الامر الذي فاقم المناخ الذي اشاعه هذا التطور السلبي واستدعى مواقف مستنكرة من معظم المسؤولين.
وخلّفت التوقيفات التي حصلت خلال المواجهات التي دارت بين المعتدين على المصارف في شارع الحمراء وقوى مكافحة الشغب تداعيات اضافية أمس اذ دارت مواجهات جديدة وعنيفة بين متظاهرين أمام ثكنة الحلو حيث يحتجز نحو 48 موقوفاً واعداد من المتظاهرين طالبوا باطلاق هؤلاء وسجلت اصابات خلال المواجهة التي تعرض خلالها افراد قوى الامن الداخلي للرشق بالحجارة فيما اطلقت هذه قنابل الغاز المسيل للدموع على المتظاهرين لتفريقهم وابعادهم.
واذ مر اليوم الثاني من “اسبوع الغضب” الذي أعلنته الانتفاضة الشعبية بدءاً من الثلثاء بتحركات متفاوتة من قطع طرق وفتح معظمها واستمرار التظاهرات في بعض المناطق، فان الانظار ستتجه ابتداء من عصر اليوم الى طبيعة التحركات الجديدة التي قد تطلقها الانتفاضة في ظل الاتجاهات المنتظرة لبت استحقاق تاليف الحكومة، علماً ان الانتفاضة كانت حددت مهلة 48 ساعة للرئيس المكلف حسان دياب تنتهي بعد ظهر اليوم لانجاز تشكيلة حكومة اختصاصيين مستقلين والا الاعتذار. ويسود اعتقاد واسع بأنه في حال بلورة الطبيعة النهائية لتشكيلة حكومة دياب اليوم ولو قبل ولادتها في الفترة الفاصلة عن نهاية الاسبوع، فان الحكومة الجديدة ستكون أولاً أمام امتحان حاسم يشكله موقف الانتفاضة منها وتبين ما اذا كان ممكناً قيام مرحلة اختبارية انتقالية بين الحكومة الموعودة والانتفاضة ناهيك برصد مواقف القوى السياسية والهيئات الاقتصادية والمصرفية والمالية الداخلية منها ومن ثم مواقف الخارج العربي والغربي منها. وهي اختبارات شديدة الدقة والحرج لان الحكومة يفترض ان تشكل على الاقل انجازا من شأنه لجم سياقات الانهيار والتدهور المالي والاقتصادي واقناع المجتمع الدولي بمد يد العون الى لبنان لتجنيبه اخطار الانهيار.وما لم تأت تركيبتها ملائمة ومقنعة للانتفاضة الشعبية وشرائح واسعة داخلية وكذلك للاسرة الدولية الداعمة تقليدياً للبنان، فان الازمة ستأخذ وجوهاً أخطر من السابق لان مناعة لبنان على الصمود أمام موجات التردي المالي والاقتصادي والاجتماعي ستزداد ضعفا وتراجعاً، علماً انه من الواضح ان نقطة الضعف “التكوينية” للحكومة ستكون عبر ولادتها على وقع موافقات ومحاصصات اللون الواحد بين قوى تحالف العهد و8 آذار.
معادلة الحكومة
في غضون ذلك، لخصت الاوساط القريبة من طبخة تشكيلة حكومة دياب المعادلة السياسية التي أدت الى تقدم عملية انضاج الولادة الحكومية بالآتي: “حزب الله” ضغط لتعويم تكليف دياب والرئيس نبيه بري تحرك في هذا الاتجاه والوزير جبران باسيل “كوع” عن موقف سلبي كان يزمع اتخاذه ولكنه سيخرج بحصة وازنة جدا لتياره في الحكومة، والرئيس المكلف دياب رضخ لتعديل عدد من الاسماء. ولن يكون الحزب التقدمي الاشتراكي ممثلا فيهاً.
وقالت هذه الاوساط انه جرى مساء امس اسقاط الأسماء على الحقائب الوزارية وحلت مبدئيا آخر العقد بموافقة الوزير باسيل على مشروع حل متعلق بتوزير دميانوس قطار في وزارة العمل وقد نقل شادي مسعد الى باسيل هذا الاقتراح الذي وافق عليه. وتحدثت الاوساط عن امكان ولادة الحكومة غداً على أبعد تقدير وقالت إن الغداء الذي سيجمع ظهر اليوم الرئيس بري ودياب في عين التينة سيشهد عرض مسودة التشكيلة الحكومية وبت اسماء الوزراء الشيعة بعدما وزعت الحقائب بين كل القوى الحكومية وبت توزيع الحقائب السيادية الاربع. وأوضحت ان التشكيلة الحكومية ستكون من 18 وزيرا وليس من 24 وان دياب اختار وزراءه من اسماء رشحتها الاحزاب المشاركة في الحكومة وبينهم أربع سيدات وقد سمى كل فريق وزراءه. وأعطي الثنائي الشيعي خمس حقائب بعد دمج الزراعة بالثقافة أو الاعلام. وستخصص لرئيس الجمهورية و”التيار الوطني الحر” وزارات الطاقة التي ستمنح لارثوذكسي يرجح انه ريمون غجر العميد السابق لكلية الهندسة في الجامعة الاميركية اللبنانية والاقتصاد ( من آل حداد) والعدل لماري كلود نجم والبيئة لمنال مسلم. أما الوزارات السيادية فستوزع على غازي وزني للمال وناصيف حتي للخارجية وطلال اللادقي للداخلية وميشال منسى للدفاع وربما كان أيضاً نائباً لرئيس الوزراء. وستعطى الاشغال للميا يمين الدويهي من المردة والسياحة والثقافة أو السياحة والاعلام للطاشناق، كما ستعطى الشؤون الاجتماعية والمهجرين لرمزي مشرفية. ولكن تبت بعد حقيبة الطاشناق وستبت اليوم قبل زيارة دياب لعين التينة.
الحريري
في غضون ذلك أكتسب موقف جديد للرئيس سعد الحريري من التطورات دلالات بارزة اذ اتسم بنبرة متشددة في شأن ما حصل في شارع الحمراء كما حيال “التيار الوطني الحر”. وقد استهجن الحريري الأحداث التي شهدتها منطقة الحمراء وقال: “بيروت ليست مستباحة، ومنطق أن نكسر شوارع الحمراء والصيفي وغيرهما هو منطق مرفوض. وأهل بيروت، وأنا واحد منهم، طفح الكيل لديهم من هذا الأمر، وانتهى… إن كانت هناك تظاهرات سلمية فأهلاً وسهلاً، أما غير ذلك فهو أمر مرفوض. نحن كتيار “قاعدين ساكتين وضابين حالنا في بيوتنا”، لكن أين هي القوى الأمنية والجيش اللبناني؟ على القوى الأمنية أن تقوم بواجبها لتحمي الناس والمؤسسات وكل مواطن أو مؤسسة تتعرض للعنف”.
ورد الرئيس الحريري على الحملات التي يتعرض لها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، قائلاً: “كل الناس يريدون أن يلوموا البنك المركزي على كل المصائب المالية الحاصلة في البلد. لكن علينا أن نعرف أمراً واحداً، أن هناك 47 إلى 50 مليار دولار استدانتها الدولة اللبنانية من أجل الكهرباء، فلو أنجزنا الإصلاحات المطلوبة للكهرباء منذ اليوم الأول لكان هناك اليوم 47 ملياراً في جيوب اللبنانيين، ولكن في المقابل، هذه المليارات هي اليوم في جيوب أصحاب المولدات غير الشرعية، وما أدراك من هم أصحاب المولدات غير الشرعية”.
ولاحظ أنه “قبل أن يتم إلقاء المسؤوليات على عاتق هذا أو ذاك، علينا أن نرى أين ذهبت هذه الأموال وكيف ذهبت وما هي مسؤولية الأحزاب السياسية في ضياع هذه المبالغ”.
وأضاف: “البعض يقول إني رئيس حكومة ومسؤول. هذا مؤكد، لكن كان هناك من كان “لا شغلة ولا عملة” له إلا أن يعطل عمل الحكومة، والجميع يعرف من هم”.
وسئل: من هم؟ فأجاب: “التيار الوطني الحر هو من كان يعطل عمل الحكومة”
أما في شأن الحديث عن نيّة الحكومة الجديدة إقالة حاكم مصرف لبنان والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان، فقال الرئيس الحريري: “ليشكلوا الحكومة أولا، وفي الأساس الحاكم لديه حصانة ولا أحد يستطيع أن يقيله، ولتتحمل أي حكومة مسؤولياتها. أنا لن أستبق الأمور، وكأي فريق سياسي، سنعطي الحكومة الجديدة فرصة للعمل ونرى ما الذي ستنتجه، ومن ثم نقرر موقفنا منها. ألم يكن الرئيس الشهيد يفعل الأمر نفسه؟”.
وكان الحريري التقى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وعرض واياه الأوضاع المالية والنقدية في البلاد.

ولادة مرتقبة لحكومة دياب وسط احتقان الشارع
العرب/16 كانون الثاني/2020
بيروت – كشف وزير المال في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية علي حسن خليل الخميس إن البلاد على عتبة تشكيل حكومة جديدة.
يأتي ذلك في خضم تسارع أحداث العنف والاعتقالات في صفوف المتظاهرين في لبنان بعد أن استعاد الحراك الشعبي زخمه منذ الثلاثاء، لكن التصعيد الذي اعتمده بعض المخربين ليلا ضد المحلات والمصارف انتهى باحتجاز القوى الأمنية لمئة شخص على الأقل ممن شاركوا في تحركات غاضبة ببيروت.
وقال خليل للصحفيين بعد لقاء جمع رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة المكلف حسان دياب إن الحكومة الجديدة ستتألف من 18 وزيرا اختصاصيا.
وأضاف أن “اللقاء كان إيجابيا جدا، وهو استكمال لتواصل مستمر، وقد أمّن مناخات جعلت الاتفاق على تشكيل حكومة اختصاصيين تمثل أوسع شرائح ممكنة”.
ولبنان بلا حكومة منذ استقالة رئيس الوزراء سعد الحريري في 29 اكتوبر بعد موجة احتجاجات واسعة النطاق في البلاد.
وتزداد نقمة اللبنانيين على الطبقة السياسية والمصارف التي تشهد يومياً إشكالات مع المودعين الراغبين بالحصول على أموالهم في خضم أزمة سيولة حادة تنذر بتصعيد الاحتجاجات، وسط دوامة تعثّر تشكيل الحكومة وازدياد حدّة الأزمة الاقتصادية والمالية.
وعرقلت الصراعات السياسية الاتفاق على تشكيل حكومة جديدة في حين فقدت الليرة اللبنانية حوالي نصف قيمتها فيما أدى الغضب من القيود التي تفرضها البنوك إلى مشاحنات وعنف في بعض الفروع.
ويضع رئيس الوزراء المكلف حسن دياب، وفق ما نقلت وسائل اعلام محلية الخميس، اللمسات الأخيرة على صيغة حكومية يعتزم تقديمها قريباً الى رئيس الجمهورية ميشال عون.
وكانت وسائل إعلام وصحف لبنانية تحدثت الخميس عن “إعلان وشيك” عن الصيغة النهائية لحكومة حسان دياب بعد تدخل من حزب الله لدى حليفيه بري وباسيل للتوصل إلى مخرج توافقي للحكومة.
وتحتجز القوى الأمنية مئة شخص على الأقل ممن شاركوا في ليلتي الثلاثاء والأربعاء الأخيرتين في تحركات غاضبة في بيروت استهدف بعضها المصارف، وفق ما أكد محامون مواكبون لملفاتهم.
وشهدت بيروت ليل الثلاثاء مواجهات بين المتظاهرين والقوى الأمنية تسببت بسقوط جرحى من الطرفين، تخللها إقدام محتجين في شارع الحمرا على تكسير واجهات عدد من المصارف وتخريب أجهزة الصراف الآلي، للتعبير عن غضبهم من القيود المصرفية المشددة. وإثر ذلك، أعلنت قوات الأمن توقيفها “59 مشتبهاً به في أعمال شغب واعتداءات”.
وتجدّدت ليل الأربعاء المواجهات، إثر تظاهر المحتجين أمام مقر قيادة شرطة بيروت، مطالبين بإطلاق سراح المحتجزين من الليلة السابقة. واستخدمت قوات الأمن القوة لتفريق المتظاهرين الذين رشقوها بالحجارة، واعتقلت عدداً منهم، وفق ما أكد محامون من دون أن يصدر أي بيان رسمي عن عددهم.
ونظم محتجون لبنانيون مساء الأربعاء مسيرات احتجاجية في مناطق متفرقة من البلاد تضمنت العاصمة بيروت وفي شمال لبنان وجنوبه رفضاً للسياسات المالية والاقتصادية.
وأكدت أوساط سياسية لبنانية أن الهدف من الشغب، الذي مورس ليل الثلاثاء الأربعاء على يد عناصر كان يوجهها حزب الله، أخذ لبنان إلى مكان آخر بعيد عن الثورة الشعبية المستمرّة منذ السابع عشر من أكتوبر الماضي وتوجيه رسالة إلى الحكومة التي ينوي حسّان دياب تشكيلها.
ولاحظت الأوساط ذاتها أنّ الشغب في شارع الحمراء بدأ بهجوم شنّه مناصرون لحزب الله بغطاء من مجموعات يسارية على مصرف لبنان نفسه الذي لا يبعد كثيرا عن مدخل الشارع. وبعد تصدّي قوات الأمن لهجوم حزب الله وأنصاره، لجأ هؤلاء إلى شارع الحمراء وراحوا يحطمون كلّ ما صادفوه أمامهم مع تركيز خاص على فروع المصارف.
وهتف المحتجون ضد حاكم المصرف، وسط انتشار للقوى الأمنية في المكان، وعمد المحتجون على رمي المفرقعات النارية باتجاه فرع مصرف لبنان في صيدا وسط هتافات مناهضة للسياسات المصرفية وحاكم المصرف.
وطالب المحتجون أمام ثكنة الحلو في بيروت بإطلاق سراح عشرات المتظاهرين الذين احتجزتهم القوى الأمنية الذين اعتقلتهم ليل أمس في شارع الحمرا.
وأحصى الصليب الأحمر اللبناني إصابة 47 شخصاً بجروح، تمّ نقل 37 منهم إلى المستشفيات لتلقي العلاج. ولم يسلم عدد من المصورين والصحافيين من التعرض للضرب، بعضهم أثناء قيامهم ببث مباشر على القنوات المحلية.
وبحسب احصاءات للجنة المحامين للدفاع عن المتظاهرين، تحتجز القوى الأمنية حالياً 101 موقوفاً، 56 منهم ضمنهم خمسة قاصرين تم توقيفهم ليل الأربعاء، بالإضافة إلى 45 آخرين ما زالوا موقوفين منذ الثلاثاء.
وكتب المدير التنفيذي للمفكرة القانونية، منظمة غير حكومية، المحامي نزار صاغية في تغريدة الخميس “مجموع الموقوفين مئة. إنه جنون”.
ودعا محامو الدفاع عن المتظاهرين إلى وقفة احتجاجية ظهر الخميس “رفضاً للتوقيفات التعسّفية.. وانتصاراً للحق بالتظاهر” أمام قصر عدل بيروت.
ودعا أساتذة في الجامعة الأميركية في بيروت إلى وقفة مماثلة أمام جامعتهم رفضاً “لاستعمال القوى الأمنية للعنف وقمع المتظاهرين السلميين، وتضامناً مع كافة الموقوفين في المخافر من جميع الأعمار والجنسيات خصوصاً تلاميذ جامعتنا الذين كانوا يتظاهرون ويعتصمون سلمياً”.
ومنذ 17 أكتوبر، خرج مئات الآلاف من اللبنانيين إلى الشوارع والساحات وقطعوا الطرق احتجاجاً على أداء الطبقة السياسية التي يتهمها المتظاهرون بالفساد ويحملونها مسؤولية تدهور الوضع الاقتصادي وعجزها عن تأهيل المرافق وتحسين الخدمات العامة الأساسية.
وتسبّبت الاحتجاجات باستقالة رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، ومن ثم تكليف حسان دياب تشكيل حكومة إنقاذية، تعهّد أن تكون مصغرة ومن التكنوقراط.
ويطالب المتظاهرون بتشكيل حكومة في أسرع وقت ممكن تضع خطة إنقاذ للاقتصاد المتداعي، حيث خسر عشرات آلاف اللبنانيين وظائفهم أو جزءاً من رواتبهم جراء أسوأ أزمة اقتصادية في البلاد في تاريخها الحديث.
وتشهد المصارف بشكل شبه يومي إشكالات بين الزبائن الذين يريدون الحصول على أموالهم وموظفي المصارف
العاجزين عن تلبية رغباتهم. كما لم يعد ممكناً تحويل مبالغ مالية إلى الخارج إلا في حالات محددة.
وفيما لا يزال سعر الصرف الرسمي مثبتاً على 1507 ليرات مقابل الدولار، لامس الدولار عتبة 2500 ليرة في السوق الموازية، التي ظهرت في الصيف للمرة الأولى منذ أكثر من عقدين.