يوسف بزي: من هو سمير الخطيب؟ لا علاقة له بالسياسة وبالثقافة السياسية على الإطلاق، لم يقرأ كتاباً في حياته، ولم يكن يفكر يوماً في أن يدخل المجال السياسي أو أن يعمل في الشأن العام

2187

من هو سمير الخطيب؟
يوسف بزي/المدن/04 كانون الأول/2019

قضى العونيون دهراً في ذم الحريرية، لكن خيالهم، أو بالأحرى انعدام خيالهم، لا يذهب أبعد من استنساخ الحريرية على نحو باهت و”فقير” (حرفياً ومجازياً).

أما حزب الله الذي يصح وصفه بـ”عدو” الحريرية، فهو لا يستطيع العيش من دون هذا العدو حتى بعد قتله. فيروح يفتش عن نسخة أو عن شبه أو طيف حريريّ يسعفه ويديمه.

على هذا النحو ارتضوا بالوريث سعد الحريري مراراً.

ولأنه مذموم دوماً و”عدو” أبداً، حطموا قدميه وأسنانه ويديه تكراراً، كسروا رأسه بمناسبة ومن دون مناسبة.

وقبل ذلك، وفي الأثناء، حاربوا فؤاد السنيورة بالسلاح وبالكلمة وبالفوضى والعنف، واجهوا تمام سلام بالأسلحة نفسها.

جرّبوا نجيب ميقاتي وخذلوه، أو خذلهم لا فرق.

وتلاعبوا بالمرحوم عمر كرامي، ومهزأوا فيصل كرامي وعبد الرحيم مراد ومحمد الصفدي وآخرين. وعلى طول الخط ابتزوا سعد الحريري كرياضة سياسية يومية.

حدثت ثورة.

لا حزب الله ولا العونية تزحزحا قيد أنملة عما هما فيه.

الأمر بات لعنة منذ ذاك الصيف المشؤوم عام 2006.

التفاهة والضغينة في إكسير مميت واحد، يتجرعه لبنان ببطء حتى تحول إلى كائن مسموم، يتآكله التأكسد السرطاني والسمّي.

بين ضحالة العونية وعدوانية حزب الله، واستعصاء الإصلاح واصطدام الثورة السلمية المدنية بشبح الحرب الأهلية (تهديدات الثنائي الشيعي)، وبغوغائية “الثورة المضادة” وطائفيتها (رأس حربتها العونية الباسيلية)، وبمخاطر التجويع والانهيار الاقتصادي والمالي الشامل، عادت الوقاحة إلى السلطة لتفرض الأمر الواقع الذي يناسبها: إعادة إنتاج نفسها.

وجواباً على الثورة ونكاية بها وبأغلبيتها المدنية، تولى جبران باسيل برعاية حزب الله إعداد طبق الثأر: الحكومة المسخ. الحكومة الخدعة. حكومة النظام السياسي المستولي على الدولة والذي يرفض تسليمها للشعب..

واستمراراً لهوايتهما، بحث حزب الله وباسيل عن “حريري” ما: رجل أعمال ومقاولات وورش بناء ورئيس حكومة في وقت واحد. لكن بمواصفات مناسبة لهما. أي أن يكون أكثر قابلية للمهانة والضعف. بل ووفق مصطلحات الثورة، أن يكون متلقياً لـ”السحسوح” من غير شكوى.

هنا يجب الاعتراف بالدهاء الثعلبي لجبران باسيل، وبأسلوبه الخاص في التعبير عن حقده الطائفي تجاه الحريرية الأصلية.

إذ بهذين الميزتين استطاع وتجرأ على التقاط المهندس سمير الخطيب ورفعه إسماً مرشحاً لرئاسة الحكومة.

فسمير الخطيب، ابن بلدة مزبود في إقليم الخروب، المدير العام ونائب الرئيس التنفيذي في شركة “خطيب وعلمي”.

وهو ليس مالك شركة خطيب وعلمي ولا مؤسسها، بل هو ورثها عن عمّه والد زوجته، منير الخطيب.

حتى أن منزله في بلدة مزبود، شيّده على قطعة أرض يملكها منير الخطيب، وقد منحها لابنته التي تزوجها سمير.

الأهم أن هذا الرجل لا علاقة له بالسياسة على الإطلاق.

هو رجل أعمال بالكاد يدير فعلياً الشركة التي ورثها عن عمّه.

والمعروف عنه أنه قليل الحضور إلى مكتبه. ومن يفتقده لن يضيعه أبداً. يمر على مكتبه صباحاً لبعض الوقت ويحل به الضجر سريعاً، فيخرج كالعادة  ليقضي معظم أوقاته في مقهى ستارباكس، في فردان. يغادرها ظهراً لتناول الغداء.

يأخذ قسطاً من الراحة وربما قيلولة.. من ثم يعود إلى المقهى ذاتها حيث يتسامر مع بعض الأصدقاء حتى ساعة متقدمة من الليل.

رجل كسل وتبطل يستأنس براحة باله وبوفرة ثروته وبقلة همته وشغفه بالجلوس على مقهى النميمة والنكات وحسب.

من يعرفه ويعاشره يستشف بسهولة أن الرجل لا علاقة له بالثقافة السياسية. لم يقرأ كتاباً في حياته. ولم يكن يفكر يوماً في أن يدخل المجال السياسي أو أن يعمل في الشأن العام. حتى أن المعضلة الإعلامية اليوم هي أن نجد له صوراً شخصية بنوعية جيدة وصالحة للنشر!

لكن ثمة إجماع أنه رجل دمث الأخلاق، طيب العشرة. سطحي وبسيط.

صحيح أنه من خارج الطبقة السياسية. لكنه ليس غريباً عنها.

فهو كان مقرباً من الرئيس سعد الحريري، كما أنه كان شريكاً للشهيد رفيق الحريري في جزء من أعماله. ويرتبط بعلاقة مصاهرة مع اللواء عباس ابراهيم، فابنة الخطيب متزوجة من نجل ابراهيم، عدا الصداقة التي تجمعهما.

الترويج السياسي له، يخلط عمداً بين فروع شركة خطيب وعلمي وبين ضرورات العلاقات الدولية والعربية والإقليمية لمنصب رئاسة الحكومة. فالشركة لديها أعمال في لبنان والسعودية وسوريا ومصر والجزائر.

لكن الترويج ذاته، غفل عمداً أيضاً عن أدوار وأعمال الشركة في مشاريع ومقاولات هي على رأس لائحة اتهامات الفساد والهدر، فهي عملت مع الهيئة العليا للإغاثة، ومع أوجيرو، وعلى صلة وثيقة بمشاريع وببناء السدود العزيزة على قلب جبران باسيل وفريقه.

وهذا ما شكل دافعاً إضافياً لحماسة باسيل له.

ولا ننسى أن صلات المصاهرة والصداقة مع اللواء عباس ابراهيم، لها أثرها في الامتدادات السياسية عند الثنائي الشيعي وأبعد..

ماكينة السلطة تروّج لسمير الخطيب وكأنه رفيق الحريري الثاني، الذي يحظى برضى الأميركيين والفرنسيين والإيرانيين، كما يحظى برضى السعوديين والخليجيين والمصريين.

لكن أحد المسؤولين الغربين ضحك عندما سئل عن هذا الأمر، هازئاً من هكذا تداول للأسماء، خصوصاً لاسم سمير خطيب، قائلاً: “ومن هو هذا السمير الذي تتوافق حوله كل المجموعة الشمسية؟”.

جواباً على هذا السؤال “الكوني”، سمير الخطيب صنيع الخبث الباسيلي والعداوة الحزبلاهية، وشريك منظومة الفساد، والنسخة الممسوخة للحريرية، وفق خيال العونية وكيدية حزب الله.