يوسف بزي: في اليوم الأربعون الشبيحة ينشرون إرهابهم في العاصمة/خضر حسان: مع غزوة صُوْر هنا خسرت الشيعية السياسية/وليد حسين: حزب الله يتسلل بمجموعات مدنية إلى الساحات ويستوطنها/بولا أسطيح: اتهامات للثنائي الشيعي بتوجيه رسائل أمنية ومصادره تشدد على فتح الطرق وتحذيرات من مواجهات أهلية

94

اليوم الأربعون: الشبيحة ينشرون إرهابهم في العاصمة
يوسف بزي/المدن/26 تشرين الثاني/2019

غزوة صُوْر: هنا خسرت “الشيعية السياسية”
خضر حسان/المدن/26 تشرين الثاني/2019

حزب الله يتسلل بمجموعات مدنية إلى الساحات و”يستوطنها”!
وليد حسين/المدن/26 تشرين الثاني/2019

اتهامات لـ«الثنائي الشيعي» بتوجيه رسائل أمنية ومصادره تشدد على فتح الطرق… وتحذيرات من مواجهات أهلية
بولا أسطيح/الشرق الأوسط/26 تشرين الثاني/2019

******
اليوم الأربعون: الشبيحة ينشرون إرهابهم في العاصمة
يوسف بزي/المدن/26 تشرين الثاني/2019
في اليوم الأربعين للثورة، أصر شبيحة حركة أمل وحزب الله أن لا يغادروا المشهد. بل وأن يعيدوا تذكير اللبنانيين بما اقترفوه يوم 29 تشرين الأول، حين هاجمت مجموعات من زعرانهم ساحتي الشهداء ورياض الصلح واعتدوا وحرقوا وضربوا وخربوا كل ما تطاله أيديهم.. وتفوقوا يومها في ممارسة العنف على الشابات خصوصاً. كان انتصاراً مشيناً ولا شك. لكن بلا حياء أصلاً. أبى حزب الله وحركة أمل أن يمر اليوم الأربعون للثورة من دون أن يتركا بصمتهما الخاصة، بصمة العنف والغلّ. وليعيدا إلى أذهان اللبنانيين المعضلة إياها: التعايش مع فائض القوة، ومع هذا الاستعراض الدائم للقوة، وهذا الشغف في بسط القوة العارية والفاحشة. مشهد جسر الرينغ المروع، هو حتى الآن وطوال الأربعين يوماً الاقتراح السياسي الوحيد الذي يقدمه حسن نصرالله (وخلفه دوماً نبيه برّي) للشعب اللبناني الثائر. وأبعد من ذلك، هو مشهد واعد بالأسوأ عن سابق تصور وتصميم. وعد بالدم والميليشيات والوحشية والعدوان والاستباحة.
يصرّ حزب الله على شيطنة الثورة وعلى معاداتها. ويصر أكثر على دفعها بعيداً عن طابعها السلمي والمدني. وهو يحتقر أصلاً الكلمتين الأخيرتين. يسخر من هذه “السلمية” بوصفها حيلة محرجة تريد تكبيل سلاحه. فحزب الحروب، المدمن على الحروب حتى في لحظات السلم، لا يسعه أن يظهر بعض اللياقة تجاه متظاهرين سلميين مدنيين.
لكن ماذا يفعل “مقاتلو” أو “مجاهدو” حزب الله على جسر الرينغ؟ ضد من ودفاعاً عن ماذا؟ هل بات جسر الرينغ أيضاً طريقاً إلى القدس؟ هل هؤلاء الشابات والشبان يهددون صواريخه الدقيقة التي تطال ما بعد حيفا؟ بل هل هؤلاء اللبنانيون ينوون سبيّ السيدة زينب مرة ثانية؟ هل المطالبة بدولة أفضل، باقتصاد أحسن، بفساد أقل.. يهدد المعتقدات الشيعية وطقوسها؟ من يأتون بهذه العداوة كلها وبهذا الكراهية العميقة تجاه مواطنيهم، ومن أين هذا العزم على الأذى، والاستعداد للقتل والاعتداء وإسالة الدماء؟ ليل الأحد – الإثنين، بدا وعيداً مقصوداً من حركة أمل وحزب الله تجاه الشعب اللبناني: الاستعداد لرمي البلد في الفوضى. الاستعداد لإطلاق شرارة طائفية ومذهبية. لم تقم الثورة بوجه حزب الله. لا بل أكثر ما تجنبته بحرص شديد هو التصادم السياسي أو الميداني مع جمهور حزب الله. لكن الحزب الذي يرى منذ اليوم الأول أن الثورة خطرة عليه، وعلى ما كرسه منذ العام 2006، لم يتوقف على حض جمهوره ومواليه على مخاصمة الساحات والناس والثورة، بوصفها “مؤامرة صهيو أميركية”.
والمحيّر حقاً أن “الثنائي الشيعي” الذي يدرك مأزق النظام، وعمق الأزمة الاقتصادية، وفشل الدولة وانهيار صيغة الحكم، لا يعمل على تقديم أي فكرة سياسية قابلة للتداول. ليس مستعداً لأي مراجعة أو المبادرة لحوار فعلي. كان يمكنه أن يلهينا ويرضينا لسنوات مثلاً في مناقشة “الاستراتيجية الدفاعية”. لكن وبصراحة، يبدو أن العنجهية باتت متحكمة فيه. شيء من لوثة الأسدية ونشوة “الانتصار” على الشعب السوري، جعلت حزب الله أكثر تكبراً وعناداً وصلفاً. ثم أن تجربة “اليوم المجيد” (7 أيار 2008) كانت أشبه بنزهة، ليس من الصعب تكرارها عسكرياً، وتكرار ثمارها السياسية التي أدت إلى هيمنة الحزب على الكيان اللبناني وقراره الرسمي. هل من مفر من الصدام مع حزب الله؟ مخرج لائق للبلد وله؟ هل من اقتراح يقدمه الحزب غير الغلبة على اللبنانيين؟ ما نراه فجر الإثنين ليس إشراقاً.. بل دخان كثيف وأطياف سوداء في سماء لبنان.

غزوة صُوْر: هنا خسرت “الشيعية السياسية”
خضر حسان/المدن/26 تشرين الثاني/2019
لبرهة، يمكن أن ينتهي المشهد ببضع كلمات. هجوم من شبّان غاضبين على مكان الاعتصام في ساحة العَلَم في مدينة صور، تكسير الخيام وإحراقها. قد يكتفي بعض اللبنانيين من خارج النطاق الجغرافي لمنطقة صور والجنوب عموماً بهذا المشهد، وربما لا ينتبه من هم خارج هذه البيئة الاجتماعية والثقافية إلى الكثير من التفاصيل، التي نعرفها نحن الذين نعيش في صلب تلك البيئة، تفاصيل صغيرة تجعلنا نتأكد مراراً بأن الشيعية السياسية خسرت. فوضوية مقابل ثقافةبنى الشيعة في لبنان صعودهم السياسي والاجتماعي، على قاعدة المظلومية التي استقت أسسها من المظلومية الدينية. فهُم دخلوا السلطة من الباب العريض لاتفاق الطائف للتعويض عما فاتهم من غياب عن السلطة أيام المارونية السياسية. وتعاظم نفوذهم السياسي والعسكري مع انتقال حزب الله من ذراع محلية إلى إقليمية.
وما زال الشيعة يرددون خطاب المظلومية، علماً أنهم يظلمون شيعة آخرين يخالفون رأي الثنائية الحزبية الحاكمة. وهذا ما أظهَرَ أن المظلومية فعلياً ليست شيعية وإنما حزبية ضيقة، ومن يعارض الثنائية اليوم، وإن كان شيعياً وفق الانتماء الديني، فلن يُدرَج اسمه على صكوك الغفران.
وهذا الحال، أفضى إلى فوضوية في أتم الجهوزية للاعتداء على الآخرين باسم المظلومية، حتى وإن كان الآخرون يستعملون الثقافة لإعلان عدم تأييدهم للثنائية، فبنظر أهل الثقافة، الاختلاف لا يعني العداء مطلقاً. فائض القوة التي يملكها الثنائي الحزبي الشيعي في الجنوب، تحوّلت إلى سمة هي حكماً لا تقبل الديموقراطية. حتى أن الثنائي لا يجيد ادعاء الديموقراطية.
ولو أنه أجادها، لبسط سيطرته برحابة صدر وباعَ الديموقراطية لخصومه “من كيسهم”. لكن كيف يُعطي من لا يملك؟. وعليه، كان يمكن للحزب والحركة عدم التعرض للمعتصمين في صور، وهم من أبناء المدينة وقراها.
وأبعد من ذلك، غالبية من بقي في الشارع هم من الشيوعيين واليساريين، وأبناء منطقة صور يعرفون المعتصمين بالأسماء، ويعلمون أن بينهم أسرى محررين من سجون العدو الاسرائيلي، ومقاومين لا يجرؤ أحد على التفكير في محاولة التشكيك بوطنيتهم.
أما من لم يحمل السلاح ضد اسرائيل، فناضل بالسياسة والثقافة والفن، وبالتأكيد، لا غبار على وطنية هؤلاء. فلماذا الاعتداء عليهم؟.
الاعتداء في هذه الحالة ليس تعبيراً عن الغضب الآني، ولا هو مرتبط بشتم رموز حزبية أو دينية، وانما مرتبط بفوضوية إلغائية لم تندثر منذ الثمانينيات، وإن لبس أبناؤها ربطة العنق أو أطالوا التأمل خلال الصلاة.
الحادث ليس فردياً
المعتدون ليسوا أفراداً، بل هم أبناء تنظيمين معروفين مسلحين قادرين على تحريك الشارع وضبطه وإفلاته ساعة يشاءان. ولا ضرر من تبادل الأدوار بينهما.
إذ يعتدي أحدهما ويلعب الثاني دور “أبو ملحم”. لكن أبناء صور يدركون أن “الحارة ضيقة” ويعرفون كيف تُنَظَّم مثل تلك “العَراضات”.
وبما أن الاعتداء منظّم، فهو إذن من جهات شيعية تدّعي المظلومية، لكنها أيضاً مطمئنة البال إلى عدم المساءلة القانونية.
والاطمئنان من جهة، يستدعي الخوف على الدولة والمجتمع، ومن جهة أخرى، فالنار والتهديد أسقطا منطق الدولة وهيبة القوى الأمنية، وأكدا أن كل كلام القيادات السياسية الرسمية حول الدولة والتمسك بالجيش، هو كلام حق يراد به باطل.
والأهم، أن محاولة الإمام الشيعي جعفر الصادق، حث الشيعة على الانخراط في البيئات التي يعيشون ضمنها، والتخلي عن الانكفاء والبكاء الذي دأبوا على ممارسته بعد مقتل إمامهم الحسين بن علي، قد أحرقته الشيعية الحزبية حين دمّرت وأحرقت خيام المطالبين بوطن أفضل.
هكذا ببساطة، ثنائي شيعي توهّم غزوةَ، فغزا.. كسر.. أحرق.. وانصَرَف.. فغداً يوم آخر.

حزب الله يتسلل بمجموعات مدنية إلى الساحات و”يستوطنها”!
وليد حسين/المدن/26 تشرين الثاني/2019
مازالت القوى السياسية تتعامل مع الثورة الشعبية على أساس أنها “حراك مدني”، سيختفي مع مرور الوقت. وما زالت تمعن في المماطلة لتأليف حكومة جديدة.
إضراب وقطع طرق
وسط هذه المراوحة، توالت الدعوات من الناشطين والمجموعات لإعلان الإضراب العام يوم الاثنين، والعودة إلى خيار قطع الطرق. فالتظاهر في الساحات، على حد تعبير أحد الناشطين، أشبه بنشر أساسات بناية اللعازارية بسكين. بالتالي، العودة إلى خيار قطع الطرق، وشل حركة البلد، قد تجعل قوى السلطة ترضخ للشارع، وتستعجل إجراء الاستشارات النيابية لتكليف رئيس حكومة. ولفت إلى أن قطع الطرق سيشمل كل المناطق اللبنانية. وتوجهت مجموعة كبيرة من المتظاهرين في ساحتي رياض الصلح والشهداء إلى جسر الرينغ مساء الأحد، وعملت على إقفاله بالأخشاب والحجارة، ومستوعبات النفايات، وسط هتافات “هيلا هيلا هيلا هو الطريق مسكر يا حلو”، و”ثورة ثورة” و”الشعب يريد اسقاط النظام”.. وغيرها من الهتافات، التي تعبر عن غضب المتظاهرين من المسؤولين والسلطة. وقال بعض المتظاهرين إن إقفال الطريق أتى بعد مماطلة السلطة “الحرامية” في تنفيذ طلبات الشعب، وإن المسؤولين لم يروا بعد المشاكل الاقتصادية والمعيشية التي يعيشها اللبنانيين. وقال والد الشهيد عمر زكريا، الذي سقط كأول شهيد للثورة، أنه هنا ليأخذ بثأر ابنه، وبقية الشهداء الذين سقطوا في الثورة.
إشكال أمني.. والخندق الغميق
ووسط الهتافات وتجمع الناس بالمئات على الجسر، الذي أقفل بالاتجاهين عند مفترق برج الغزال، عمد شبان يركبون دراجة نارية إلى استفزاز المتظاهرين وافتعال مشاكل معهم. إذ قاموا بشتمهم قائلين: “طز عليكن وعلى الثورة الله.. ونصرالله وبس”. وبدا لافتاً الغياب التام للقوى الأمنية ومكافحة الشغب. ثم تطورت الحادثة ووقع إشكال بين المتظاهرين بعد أن أقدم أحد الشبان على شتم حسن نصرالله، إذ عمد أحد المتواجدين إلى الاعتداء عليه رافضاً شتم “السيد”، فتدخل بعض المتظاهرين وانهالوا عليه بالضرب. فأقدم الأخير على الاتصال بشباب من الخندق الغميق، وهدد المتظاهرين بإحضار آلاف الشبان، كما قال شهود عيان. وما هي إلا دقائق حتى حضر عشرات الشبان من الخندق، وحاولوا افتعال صدام مع المتظاهرين بحجة ضرب صديقهم، وبدأوا بالصراخ والوعيد. فتدخلت القوى الأمنية التي حضرت بعد هذا الإشكال، ووقفت بينهم وبين المتظاهرين. وبدت لافتة التهديدات التي أطلقها أحد الملتحين الذي صرخ أمام الجميع مهدداً: “قدام كل القوى الأمنية الحاضرة والحاضر يعلم الغايب ما رح نسمح بشتم بري والسيد”.
مجموعة “مدنية” مقاومة!
“المجتمع المدني المقاوم”!
أمام المرواغة التي تقوم بها قوى السلطة، واستعصاء الحلول، بدأ حزب الله بالدخول إلى ساحتي رياض الصلح والشهداء، عبر “مجموعات مدنية” في الأيام الأخيرة. ووفق ما قال بعض الناشطين المخيمين في الساحة لـ”المدن”: بدأ الحزب بتنظيم مجموعات تحت مسمى “المجتمع المدني المقاوم”، وأوعز إلى بعض الأشخاص المعروفين بتاريخهم اليساري بتركيب خيم جديدة تضم شباب وشابات. وتعمل تلك المجموعات تحت مسميات مختلفة، بعضها ينشط في بيروت وفي جبل لبنان وفي البقاع. ورغم تقليل الناشطين من خطورة هذه الخطوة، لأنها نابعة من اعتقاد حزب الله بأن الناس التي ثارت ضد السلطة السياسية الفاسدة مسيرة من قوى سياسية مثل القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي وتيار المستقبل، وليس بفعل الأزمة الاقتصادية التي تطال جميع اللبنانيين بمن فيهم جمهور حزب الله.. إلا أن هناك تخوفاً من محاولات حزب الله خلق انقسامات سياسية بين المتظاهرين على قاعدة “قوى وطنية” و”قوى غير وطنية تعمل على ضرب المقاومة”. كما هناك تخوف من إقدام هذه المجموعات، التي نبتت فجأة، على افتعال صدامات مع المتظاهرين وخلق فوضى يومية تثني الناس عن المشاركة في التظاهرات.
الإعلامي الممانع المستوزر!
ولفت ناشطون إلى أن إحدى إرهاصات هذه التحولات التي يريدها حزب الله، بانت في التظاهرة التي نظمتها بعض المجموعات اليسارية المجهرية أمام السفارة الأميركية، في عوكر، حيث رفعت صور القائد العسكري في حزب الله عماد مغنية. كما بدأت تظهر دعوات للتظاهر باسم “ثوار الضاحية الجنوبية” وغيرها من المسميات. بالإضافة إلى مجموعة “المجتمع المدني المقاوم” لاحظ الناشطون تأسيس “تكتل أوعى” من قبل أحد اليساريين الموالين لحزب الله. والهدف من هذه المجموعات كما يقول الناشطون التشويش على المتظاهرين، عبر رفع شعارات فئوية، وهتافات تطال مسؤولين سياسيين معينين، والدفاع عن أمين عام حزب الله حسن نصرالله ورئيس حركة أمل. إلى ذلك بدأت بعض الشخصيات الإعلامية الممانعة، بلعب دورها في هذا السياق، عبر المشاركة في التظاهرات وفي حلقات النقاش بالساحات، سعياً لتسويق نفسها كشخصيات ثورية (سيقترحها حزب الله)، في لائحة التوزير، باسم الثورة واللبنانيين المنتفضين منذ نحو أربعين يوماً. 

اتهامات لـ«الثنائي الشيعي» بتوجيه رسائل أمنية ومصادره تشدد على فتح الطرق… وتحذيرات من مواجهات أهلية
بولا أسطيح/الشرق الأوسط/26 تشرين الثاني/2019
لم تكن أعمال الشغب التي قام بها عشرات الشبان المؤيدين لحركة «أمل» و«حزب الله»، ليل الأحد – الاثنين، في منطقة الرينغ في العاصمة بيروت والمواجهات التي خاضوها مع عدد من المتظاهرين والمحتجين الأولى من نوعها؛ إذ سبقتها عمليات مماثلة، أبرزها نهاية الشهر الماضي حين أقدم العشرات على تحطيم خيم الناشطين وإضرام النار بها في ساحتي الشهداء ورياض الصلح وسط العاصمة.
إلا أن الأحداث التي تم تسجيلها ليل الأحد – الاثنين، اتخذت طابعاً أكثر حدة باعتبار أنه تخللها كباش مباشر بين الناشطين في الحراك المدني ومناصري «الثنائي الشيعي»؛ ما أدى إلى سقوط عدد من الجرحى، ودفع أكثر من طرف سياسي للحديث عن «رسائل أمنية» أريد توجيهها عشية الدعوة إلى عصيان مدني. وفيما تنصلت قيادتا «حركة أمل» و«حزب الله» من المواجهات في طريق الرينغ في الأشرفية اعتراضاً على عدم تكليف شخصية لتشكيل حكومة حتى الساعة، اعتبر رئيس مجلس النواب نبيه بري أن «ما حصل على طرقات الوطن بالأمس مدان بكل المقاييس، سواء في وسط العاصمة أو على الشريان الرئيسي الذي يربط العاصمة بجنوب الجنوب، حيث تعمدت لقمة العيش بالدم فسقط الشهيدان حسين شلهوب وسناء الجندي (بعد تعرضهما لحادث بسبب قطع الطرقات)».
ودعا «كل اللبنانيين على مختلف توجهاتهم وانتماءاتهم، إلى درء الفتنة وتجنب الوقوع بمنزلقاتها الخطرة»، كما حث القوى الأمنية والجيش على «ضرورة التشدد بإبقاء أوصال الوطن سالكة أمام كل اللبنانيين، مع المحافظة على الحق بإبداء الرأي تحت سقف القانون وبما لا يمس بالسلم الأهلي وبأعراض وكرامات الناس وبالممتلكات العامة والخاصة».
ولم يصدر أي بيان عن «حزب الله» أو «أمل» ينفي علاقتهما بالشبان الذين تهجموا على المتظاهرين في الرينغ، إلا أن مصادر «الثنائي الشيعي» نفت تماماً أن تكون هناك رسالة أمنية أريد توجيهها من التحرك الأخير. وقالت لـ«الشرق الأوسط»، إن «لدى مناصري الطرفين، أي (حزب الله) و(حركة أمل)، حساسية من التعرض للأمين العام للحزب (حسن نصر الله) كما لرئيس (حركة أمل) نبيه بري. ومن هنا كانت ردة الفعل عفوية». وأضافت أن «ما يعنينا إبقاء الطرقات مفتوحة، سواء طريق بيروت – الجنوب أو بيروت – البقاع… أما كل ما عداه مما يقوم به المتظاهرون أو يقولونه فلا يعنينا».
وبخلاف مصادر «الثنائي»، يؤكد عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب وهبة قاطيشا، أن «ما حصل في الرينغ تحرك منظم من قيادة الثنائي الشيعي المتماسكة والقوية، من منطلق أن كثافة المشاركة بالأحداث، إضافة إلى امتلاك القوى المهاجمة الأدوات للتسكير والتخريب والتدمير، كلها تؤكد أن ما كنا بصدده ليس عملاً فردياً». ولفت في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «كان هناك هدفان أساسيان للعملية، الأول تخويف المشاركين في الحراك لحثهم على الخروج من الشارع، والآخر استدراج المتظاهرين للفوضى، وقد فشلوا في تحقيق الهدفين». وقال قاطيشا، إن «هناك استراتيجية واضحة للحراك تقول بسلميته، وباعتبار أن كل المشاركين فيه أصحاب حق، فسيكون من الصعب جداً كسره حتى ولو حاولوا من جديد».

وفي حين أشار الكاتب المتخصص في شؤون «حزب الله» قاسم قصير إلى أنه «حتى الساعة لا معلومات مؤكدة حول ما إذا كان ما حصل في الرينغ بقرار من قيادتي (أمل) و(حزب الله)، أم بإطار ردة فعل عفوية على قطع الطريق»، اعتبر أن ما جرى «يشكل بلا شك رسالة للجميع بأن الوضع خطير، وبأنه في حال استمراره على ما هو عليه فسيؤدي إلى مزيد من الأفعال والردود عليها».
وقال قصير لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك احتمالاً كبيراً بأن تكون جهات دخلت على خط الحراك كما خرقت الفريق الذي يقوم بردة الفعل»، موضحاً أن «ما هو مؤكد اليوم وجود قرار واضح لدى قيادة الجيش برفض قطع الطرقات مجدداً، واقتناعاً بخطورة الوضع؛ إذ إنه يبدو أن هناك من يراهن على صدام بين الجيش و(حزب الله)، نعتقد أن أياً منهما لا يريده». وقال النائب شامل روكز: «إذا كان مشهد جسر الرينغ المؤسف والخطير نتيجة ردات فعل على قطع الطرقات حسب التبريرات، فالأخطر والمستغرب بشدة هو التعرض للممتلكات العامة والخاصة في منطقة سكنية خارج إطار الصراعات مثل شارع مونو المعتبر أكاديمياً بامتياز». واعتبر النائب نديم الجميل، أن «ما شهدناه من اعتداءات سافلة على الأملاك الخاصة في أطراف الأشرفية من زمر من الخارجين على القانون ينذر بعواقب وخيمة، ويؤجج لوضع شارع في مواجهة شارع، وبالتالي سيؤدي إلى فلتان أمني خطير».