الياس بجاني: عرس استقلالي شعبي في ساحات لبنان، ومأتم استقلالي للرؤساء الثلاثة في وزارة الدفاع

92

عرس استقلالي شعبي في ساحات لبنان، ومأتم استقلالي للرؤساء الثلاثة في وزارة الدفاع

الياس بجاني/23 تشرين الثاني/2019

حقيقة بأن ما يشهده وطني لبنان الحبيب منذ 37 يوماً من حراك ومظاهرات واحتجاجات واعتصامات شعبية هو غير مسبوق في تاريخ هذا البلد المتميز والرسالة، وبالغالب هذا حدث لم يحصل في أي بلد آخر.

إيمانياً ما حدث ويحدث في الساحات اللبنانية كافة وبمفهوم كثر من أهلنا ونحن منهم هو نعمة من الله تقارب العجيبة.

نعم عجيبة، وعجيبة كبيرة أن يثور الشعب اللبناني وفجأة بهذا الزخم العابر للمذاهب والطوائف والمناطق والأحزاب وهو يحمل فقط وفقط العلم اللبناني، وبهذا الأسلوب الفرِّح والحضاري والسلمي والعنيد في إصراره رغم كل ما يعاني منه من وجع وخيبات وصدمات واضطهاد وإهمال وتهميش وإفقار وهجرة وتهجير.

هذا البلد العظيم، لبنان، باركه الله وقدس ترابه منذ أن خلق الأرض وما عليها وكون الإنسان على صورته ومثاله.

بارك الله تربة لبنان الخميرة التي أنجبت وتنجب بررة وقديسين وعلماء ومفكرين وفنانين ومبدعين في كل المجالات فاستحق عن جدارة مسمى، بلد القداسة والقديسين والرسالة ووطن الأرز المقدس.

هو بلد قال الله انه “وقف” أي ملك له… ومن هنا ولأنه بهذه القداسة فإن كل يد امتدت عليه بالأذى منذ بدء التاريخ لقيت ردعاً وعقاباً سماوياً، ونفس المصير لاقته كل قوى الاحتلال الغريبة التي طُرِّدت بذل وهو بقي شامخاً كأرزه المقدس.

*(“ونظر موسى إلى الشمال، نحو جبال لبنان وقال: وهذا الجبل؟ أجاب الله وقال: أغمض عينيك. هذا الجبل هو وقف لي. لن تطأه قدماك لا أنت ولا الذي سيأتي من بعدك”).(تثنية الاشتراع: 03/25/32/52/34/04.

*(“ونظر موسي إلى الشمال، إلى ارض لبنان والجبال! وهذا الجبل لمن؟ قال! أغمض عينيك!!! محال! أجابه الله بصوت زلزال… وقف لي، هذه الأرض والجبال، لن تطأها، قدماك، ولا كل ما عندك من رجال!!! لبنان وقف الله الان والى الازل”.(يشوع بن سياغ 01/40 حزقبال 30/03/31/15).

ونعم لبنان، وطن الأرز والرسالة والقداسة والقديسين هو قلب الله وجماله من جمال الله. هذا هو لبنان «قلب الله» الآتي من اسم كلمة لبنان: لب: وهي تعني قلب «نون» وهو اسم الله. فيصبح اسم لبنان، قلب الله. وهو أيضاً يعني الجبل الأبيض.

وعلى هذه الجبال تمنى تلامذة السيد المسيح أن يقيموا مظالهم «هنا» في جبل لبنان في طور حرمون حيث يقال إن المسيح جاء مع تلاميذه وتجلى أمامهم وأصبحت ثيابه بيضاء كالثلج.

إن اسم لبنان يتردد لأكثر من 72 مرة في الكتاب المقدس وفي أجمل المقاطع. وكل مرة يريد الكتاب المقدس أن يتكلم عن جمال الله فهو يشبهه بجمال أرز لبنان.

من هنا فلا غرابة أن تكون ثورة شعب لبنان العظيم بهذا التميز والفرادة والإعجاز، وبأن تكون فعلاً حدث عجائبي بكل ما في الكلمة من معاني.

فمن يشاهد ويسمع شباب وصبايا لبنان الذين تعج بهم الساحات في كل أرجاء لبنان وهم يعبرون عن أسباب ثورتهم السلمية والحضارية، يفاجئ بمستوى اطلاعهم وإدراكهم ومعرفتهم وعمق فهمم لكل ما يدور حولهم، ولكل خفايا وألاعيب وفساد وإفساد الطبقة السياسية من حكام وأصحاب شركات أحزاب ومرتزقة وتجار مقاومة وتحرير.

شباب وصبايا في عمر الورود سابقين بوعيهم وآمالهم أعمارهم بسنين وسنين. شباب وصبايا لا يمكن من يسمعهم ويشاهد عفويتهم وشجاعتهم وصدقهم وسلميتهم وقدرتهم الرائعة في التعبير عما يريدونه ويتطلعون إليه إلا أن يقول بفخر ما بعده فخر: بارك الله بهم فهؤلاء فيهم فعلاً نوع من القداسة وبأن الروح القدس يرافقهم ويوجههم.

أمس كانت ذكرى الاستقلال، وهي مناسبة عملياً بينت بوضوح كم أن حكام لبنان وأطقمه السياسية والحزبية “وكلن يعني كلن” هم جميعاً غرباء ومغربون ومنسلخون عن شعب لبنان وتحديداً عن واقع الشباب والصبايا.

هؤلاء الحكام والسياسيين هم في غير عالم الواقع، وفي غير عالم الشعب، وقد تمظهرت هذه الغربية القاتلة في كارثية احتفالهم بذكرى الاستقلال في وزارة الدفاع والشبيه “بالجنازة والمأتم”، وهم محاطون بالحراس لخوفهم من الشعب الثائر على ممارساتهم اللادستورية. وقد كان الخوف والاكتئاب والضياع بادين على وجوههم العابسة.

 الاحتفال الاستقلالي في وزارة الدفاع كان أمس عملياً مأتماً وليس أي شيء آخر.

أما في ساحات لبنان الرحبة، وخصوصاً في ساحتي الشهداء ورياض الصلح –بيروت، فكان الاحتفال بالذكرى عرساً ومهرجاناً جماعياً لكل الشرائح المجتمعية. احتفال فرح وأمل ورجاء لم يرى لبنان من قبل مثيلاً له.

احتفالاً فرحاً وفنياً وحضارياً وسلمياً كان فيه الجميع يؤدون الصلاة للبنان الرسالة والمحبة والانفتاح والعطاء والكرامة والقداسة والفرادة والحقوق وكل على طريقته وحسب وزناته ومهنته وقدراته.

هذا الشعب المتحضر والسلمي والفرح والمصمم على التحرر من أغلال الفساد والمفسدين، وعلى أن يتولى مسؤولية الحكم في بلاده أشخاص يشبهونه وهمهم العطاء والتضحية، هذا شعب لا يمكن لأي سلطة مهما عظمت وتجبرت أن تعيده إلى زمن ما قبل بدء ثورته في 17 تشرين الثاني.

يبقى أن المستقبل هو لهذا الشعب العظيم الذي حول الاحتفال بعيد الاستقلال إلى عرس ومهرجان فرح، أما الحكام والسياسيين والرسميين الذين أقاموا مأتم الذكرى في وزارة الدفاع فهؤلاء ومهما تمادوا في الغرق بعاهات الإسقاط والتبرير الإنكار والإستكبار والأوهام فهم أمسوا الماضي وأدوارهم السياسية انتهت إلى غير رجعة.

لنصلي من أجل أن يحمي الرب لبنان وينصر شعبه على الظلم والظالمين

*الكاتب ناشط لبناني اغترابي
عنوان الكاتب الالكتروني
Phoenicia@hotmail.com
رابط موقع الكاتب الالكتروني على الإنترنت
http://www.eliasbejjaninew.com