علي الأمين:الإنتفاضة تهزّ الطوائف والثنائيّة الشيعيّة بالمرصاد/وليد حسين:أحد الإصرار هتافات برحيل عون ودعوة لمحاصرة مجلس النواب/لوسي بارسخيان:الإصرار الثوري يجمع البقاع الشمالي وأحمد قعبور يناديهم

40

الإنتفاضة “تهزّ” الطوائف… و”الثنائيّة الشيعيّة” بالمرصاد!
علي الأمين/نداء الوطن/11 تشرين الثاني 2019

“أحد الإصرار”: هتافات برحيل عون ودعوة لمحاصرة مجلس النواب
وليد حسين/المدن/الإثنين 11 تشرين الثاني/2019

الإصرار الثوري يجمع البقاع الشمالي.. وأحمد قعبور “يناديهم”
لوسي بارسخيان/المدن/الإثنين 11 تشرين الثاني/2019

***
الإنتفاضة “تهزّ” الطوائف… و”الثنائيّة الشيعيّة” بالمرصاد!
علي الأمين/نداء الوطن/11 تشرين الثاني 2019
في محاولة قراءة مشهد الانتفاضة اللبنانية المستمر منذ 17 تشرين الأول، يمكن ملاحظة أن هذه الانتفاضة أحدثت اختراقاً في البنى التقليدية على مستوى طوائف عدة، أحدثت اختراقاً قوياً في البنية المسيحية والذي أدى الى خروج المنتفضين على الزعامات المسيحية ولا سيما القوة التي مثلها “التيار الوطني الحر” برئاسة جبران باسيل وامتداداً إلى رئيس الجمهورية، ساعد على هذا الخروج التنوع والتناقضات الفعالة داخل هذه البيئة، وكذلك الحال داخل البيئة السنية التي خرج المنتفضون من داخلها على رئيس الحكومة سعد الحريري ومختلف الزعامات السنية من دون تهيّب أو تردد، فلم تتهيّب مدينة طرابلس أن تنزع صور زعاماتها وسياسييها عن كل جدران المدينة واعمدتها وشرفات المنازل، على رغم محاولات حثيثة لاستنهاض عصب مذهبي أو طائفي كانت الانتفاضة اللبنانية وما زالت تعبيراً عن التمرد والاحتجاج على زعماء الطائفة وممثليها في سياق التمرد على السلطة الحاكمة على وجه العموم.
لعل البيئتين المسيحية والسنية هما الأكثر حضوراً في مشهد الانتفاضة اللبنانية، من زاوية التمرد على السلطة الطائفية، وهو في نسبة أقل لكنها حاضرة في البنية المجتمعية الدرزية التي أظهرت بحدود ملامح خروج على السلطة داخل الطائفة، وهو ما يدفع زعيم “الحزب الاشتراكي” وليد جنبلاط إلى محاولة تفادي الاهتزازات البنيوية لزعامته الدرزية، ودعا أخيراً لملاقاة الانتفاضة بوسائل منها محاولة تبني مطالبها أو من خلال الدعوة الى حزب تقدمي اشتراكي جديد، سعياً إلى امتصاص الاحتجاج والنقمة المتنامية وهذا المسعى هو للخروج من قوالب تقليدية قبل أن يتضح المطلب السياسي للانتفاضة اللبنانية والذي لم يزل غائباً. يجدر القول إن البيئة الشيعية شهدت احتجاجات مطلبية غير مسبوقة في عصر الثنائية الشيعية، كانت صور مسرحاً لها في بداية الانتفاضة وكذلك مدينة النبطية وبلدة كفررمان وبعض الحواشي الريفية التي أمكن رصدها في العديد من القرى والبلدات في الجنوب والبقاع من دون أن ننسى مدينة بعلبك التي انتزع المنتفضون فيها حق التظاهر الذي صودر فيها منذ عقود.
ليس ما جرى في صور والنبطية وفي بعلبك وفي غيرها من الهوامش المجتمعية الشيعية، أمراً عادياً، بل هو حدث استثنائي يصعب رصد ما يشبهه في العقود الثلاثة الأخيرة، لجهة الاحتجاج في الشارع على السلطة من خارج سطوة طرفي الثنائية الشيعية واشرافهما.
بل ثمة عمل بطولي وكسر لحواجز نفسية وسياسية لم يكن من الممكن اختراقها من دون هذا المشهد اللبناني الممتد في الجغرافيا وفي ديموغرافيا الطوائف.
لكن ذلك لا يعني أن التمرد أخذ طابعاً مجتمعياً، هو لا يزال أقرب الى التمرد الفردي والاحتجاج المطلبي، الحراك في البيئة الشيعية لم يحدث خرقاً مجتمعياً حقيقياً، يجعل طرفي الثنائية الشيعية خائفين منه، فالاختراق المجتمعي لا يزال خجولاً، فإلى جانب حالة الرعب والخوف المسيطرة في البيئة الشيعية، نجحت الثنائية الشيعية في ترسيخ سيكولوجيا مجتمعية تفكر بطريقة مختلفة، ساهم في اختلافها عن بقية المكونات اللبنانية، عزل المجتمع الشيعي عن المجتمع اللبناني، وهو عزل نفسي وثقافي ونشوء شبكة مصالح مغلقة، فالفرد الشيعي لا نافذة له على الدولة ومؤسساتها ولا على العمل الخاص من خارج حركة “أمل” “وحزب الله”، وهذه ظاهرة لا يمكن معاينتها خارج المجتمع الشيعي في لبنان. وهو ما ساهم في الغاء أي دينامية أو حراك طبيعي داخل الجماعة الشيعية.
واذا دققنا في الاحتجاجات التي عبر عنها الحراك في المناطق ذات الغالبية الشيعية، يمكن ملاحظة أن المسّ بقيادتي الثنائية الشيعية بدا خجولاً اذا ما قيس بما جرى لدى الطوائف الأخرى ولا سيما لدى المسيحيين والسنة، من دون أن نقلل من جرأة وبطولة أولئك الذين انتفضوا في صور والنبطية، وهي بطولات فردية أكثر منها مجتمعية، ولقد شكل اليسار بأوجهه المختلفة مع بعض الناشطين في المجتمع المدني عصب هذا الحراك في البيئة الشيعية عموماً، لكنه لم يحقق الاختراق المجتمعي وبقي على رصيفه.
بقاء الحراك في البيئة الشيعية على صورته المطلبية، والانتفاضة اللبنانية على المدى المطلبي، فذلك يتيح المجال للسلطة السياسية المتحالفة في ما بينها في كل لبنان، قدرة على استيعاب الحراك ببعض المطالب والوعود وصولاً الى تشكيل حكومة تكنوقراط، لكن من دون المسّ بقواعد السلطة ونظامها القوي، وهذا لن يتحقق طالما أن الانتفاضة اللبنانية لم تتبلور في حالة سياسية، أي بالانتقال من المطلب المعيشي الى المطلب السياسي التغييري. الجسم السياسي العابر للطوائف وحده القادر أن يشكل الغطاء لحماية الانتفاضة اللبنانية وللاختراقات داخل الطوائف وفي المجال الشيعي على وجه الخصوص.

“أحد الإصرار”: هتافات برحيل عون ودعوة لمحاصرة مجلس النواب
وليد حسين/المدن/الإثنين 11 تشرين الثاني/2019
في “أحد الإصرار”، الذي دعا إليه الناشطون والمجموعات، اعتصم عشرات آلاف المواطنين والمواطنات في ساحتي رياض الصلح والشهداء، يوم الأحد في 10 تشرين الثاني. لكن خلافاً لتظاهرات أيام الآحاد السابقة، ارتفعت الهتافات والدعوات لرحيل رئيس الجمهورية ميشال عون: “ويالله ارحل يا ميشال عون”، هتفت معظم المجموعات والمواطنون المتحلقون حولها. وإسوة بأيام الثورة المعتادة، عقدت بعض المجموعات ندوات حوارية حول الأمور المستجدة كان لافتاً بينها ندوة خصصت حول قانون العفو العام، المدرج على جلسة مجلس النواب يوم الثلاثاء المقبل. والذي لاقى انتقادات كثيرة لما قد يتضمنه من فخاخ، قد تؤدي إلى تبرئة ناهبي المال العام واصحاب السوابق في مرتكبي الجرائم المالية.
محاصرة المجلس
أتت هذه الندوة بالتزامن مع الدعوات لمحاصرة مجلس النواب يوم الثلاثاء المقبل. فقد تداول الناشطون والمجموعات الدعوات لتنفيذ اعتصام والدعوة لإضراب عام يوم الثلاثاء لإقفال جميع مداخل مجلس النواب لمنع النواب من عقد الجلسة. وتفاوتت الآراء بين اقفال الطرق المحيطة بالمجلس بعد دخول النواب لإجبارهم على البقاء في الداخل حتى إقرار القوانين وفق رغبات الشارع، وليس كما وضعت على جدول الأعمال، أو منع النواب من الدخول إلى المجلس بتاتاً. إذ ثمة إجماع بين الناشطين يقتضي بمنع المجلس من الانعقاد للتشريع قبل تشكيل الحكومة. وبالتالي، استقر الرأي على منع النواب من الدخول مهما كلف الأمر. وهذا بمثابة ورقة ضغط كبيرة لفرض تسريع الاستشارات النيابية لتأليف حكومة جديدة انتقالية. لذا، دعا “تجمع مهنيات ومهنيين”، في بيان، إلى الإضراب العام يوم الثلاثاء، من أجل “منع مجلس النواب من إقرار عفو عن الظالمين بحجة العفو عن مظلومين”، وإلى “المشاركة في التظاهر في محيط البرلمان، وفي المناطق اللبنانية كافة قبل انعقاد الجلسة (التشريعية)، من أجل تأكيد مطالبنا بأولوية معالجة الأزمة الاقتصادية- الاجتماعية، التي تسببت بها السلطة الحاكمة، وباستقلالية القضاء، وضرورة تشكيل حكومة انتقالية، لا تتمثل فيها أحزاب السلطة”.
أساتذة “اللبنانية”
من جهتها، دعت الهيئة التنفيذية لـ”رابطة الأساتذة المتفرغين” في الجامعة اللبنانية، في بيان، “جميع أهل الجامعة، إلى إضراب عام نهار الثلاثاء”، وإلى “المشاركة الكثيفة في اعتصام مركزي للأساتذة، أمام مجلس النواب الساعة 11 من صباح هذا النهار (التجمع أمام مسجد محمد الأمين)، رفضاً واستنكاراً لممارسات السلطة المتمثلة بما يلي:
– المماطلة والمراوحة غير المجدية، بدلاً من المباشرة بتحقيق مطالب الشعب، وخاصة الإسراع بتشكيل حكومة جديدة مختلفة عن سابقاتها توحي بالثقة، تبدأ بحل الأزمة الاقتصادية، السياسية والاجتماعية.
– استمرار التدخل بالقضاء، بدلا من تعزيز استقلاليته، ليحكم بالعدل في كل القضايا، ومنها كل ما يتعلق بالفساد والمحاسبة واستعادة الأموال المنهوبة.
– توجهها لإقرار قوانين تلبي مطالب مادية لفئات دون أخرى، وهنا نتساءل عن هذا التمييز الجائر، وعن معنى مقولة تشريع الضرورة.
– النكث بوعودها في تحقيق مطالب أهل الجامعة، المتمثلة باتفاق النقاط السبع، وفيها التفرغ والدخول إلى الملاك، والثلاث درجات وحماية صندوق التعاضد وزيادة موازنة الجامعة وقانون الخمس سنوات”. وأكدت أنها “تضاعف إصرارها على إقرار المطالب، في الوقت الذي تعمل فيه السلطة على إقرار مطالب مشابهة لغير أهل الجامعة”، مؤكدة أنها “في صلب الحراك الشعبي، وكانت سباقة في تحركها، دعمها ومساندتها لحراك الاساتذة والطلاب والتلامذة”، لافتة إلى أن “استمرار السلطة في ممارساتها يزيد من غضب الشعب ويوسع الهوة بينها وبينه”.
استمرت الحالة الثورية في الساحة على حالها كما في الأيام السابقة، والتي تؤكد اصرار المتظاهرين في عدم الخروج من الشارع. وبدا واضحاً أن المتظاهرين يريدون الإسراع في تشكيل حكومة، للعمل على حل الأزمة التي يعيش فيها لبنان، والتي يقع على عاتقها تحمل تداعيات الانهيار الحاصل. وبمعزل عن شكل الحكومة، ثمة اصرار من جميع الناشطين والمجموعات الفاعلة على الأرض في عدم المشاركة في أي حكومة مقبلة تريدها السلطة القائمة لتبريد الشارع، وحقن المواطنين بإبر مسكنات لا أكثر ولا أقل.
وبينما استمر تحرك المجموعات الناشطة في تنظيم التظاهرات في بيروت، كما حصل اليوم في التظاهرة الكبيرة التي مشت من أمام وزارة الداخلية نحو ساحة رياض الصلح، عمدت المجموعات إلى الاعتصام أمام مؤسسة كهرباء لبنان. ونصبت الخيم أمامها، في نية لتنفيذ اعتصام مفتوح أمامها.
الهلع من المصارف
وإلى قرقعة الطناجر التي تستمر لليوم الرابع في الساحات والمنازل عند الساعة الثامنة مساء، والتي يعبّر اللبنانيون من خلالها عن انتهاء مدة صلاحية الحكومة وعليها الرحيل، استمر المتظاهرون في ترديد الهتافات التقليدية التي تعبر عن غضب الناس من السلطة السياسية. بينما تركزت معظم نقاشات المواطنين في الساحتين حول الهلع الذي أصاب الناس خلال الأيام الماضية بسبب إجراءات المصارف في وضع حد على السحوبات النقدية بالليرة وبالدولار. إذا تناقل المواطنون أخباراً عن وقف بعض البنوك نهائياً السحب بالدولار. وهذا رفع مستوى الهلع الذي سينعكس بدوره على تهافت المواطنين إلى المصارف يوم الثلاثاء بعد فتح أبوابها، ما قد يؤدي إلى حصول مشاكل كثيرة في حال لم يضخ المصرف المركزي السيولة اللازمة.

الإصرار الثوري يجمع البقاع الشمالي.. وأحمد قعبور “يناديهم”
لوسي بارسخيان/المدن/الإثنين 11 تشرين الثاني/2019
في أحد “ساحات الإصرار” جمعت “الثورة” بيومها الخامس والعشرين في بعلبك الهرمل، أهالي عرسال، اللبوة، العين، الهرمل والفاكهة، في “ساحة زيتون” التي باتت تعرف بساحة الثورة، حيث علت الأصوات مع الفنان أحمد قعبور، لتحطم تلك الصورة النمطية التي عممت حول هذه المحافظة، وألصقت بها كل صفات الإخلال بالأمن وتجاوز القوانين، وصولاً إلى دعشنة بعض أهلها، والترويج لسياسات “تفرقة”، خلفت تداعيات كبيرة أساءت إلى المجتمع البعلبكي المتنوع بتركيبته الاجتماعية والسياسية الحزبية والطبقية.. شكلت محلة “الزيتون” في الفاكهة منذ إنطلاقة الثورة، ساحة المعركة “الأقوى” لتغيير هذه الصورة، وعلى رغم ما تعرضت له عشية استقالة الرئيس الحريري، من محاولات اضطهاد، لمحاصرتها ومنع توسعة تأثيرها على نطاق أوسع في بعلبك، صمدت وقاومت حتى أصبحت ملاذ “أحرار الثورة” المصرّين على إسماع صوتهم، ولو في أصعب ظروف “القمع والتهويل”، فاكتسبت مناعة أكبر تجاه الفتنة التي حاولت تفريق أبناء هذه المنطقة وفصل قهر أهل عرسال والزيتون، عن فقر وبطالة أهل الهرمل واللبوة… ولكن المشاكل التي لاحقت الثوار أقلقت البعض وجعلتهم كما يقول ينكفئون عن المشاركة اليومية في نشاطات الساحة. ومن هنا، كان نشاط يوم الأحد الذي استضاف الفنان أحمد قعبور، ضرورياً لإعادة تحفيز أهل المنطقة، وللتأكيد كما يقول الناشطون أنه “مهما اضطهدنا عدنا، والعودة هذه المرة، ستكون بزخم أكبر، للمشاركة مع باقي ثوار لبنان، في نضال الأيام المقبلة..”
30 شاباً وشابة وواتساب
كنموذج مصغر عن ساحة رياض الصلح بدت “ساحة الثورة” في زيتون مساء الأحد، وسط بيئة حزبية لم تبدِ في البداية ترحيباً بانتفاضة اللبنانيين في وجه السلطة السياسية القائمة، وحاولت تحطيم شعارها الأقوى “كلن يعني كلن”. إلا أن “ثوار” البقاع الشمالي أصروا على إيصال صوتهم، كما يشرح أحد شباب المنطقة الناشطين أحمد سكرية. فبدأت تحركاتهم بداية بشكل عفوي، ليصبح لها لاحقاً إطاراً تنظيمياً، يتألف من نحو 30 شاباً وصبية، نجحوا من خلال تطبيق واتساب، بخلق مجموعات في مختلف القرى البقاعية، نسقت فيما بينها لإبقاء ساحة “زيتون” مشتعلة طيلة الأيام الماضية، حتى خفقت فيها الثورة مجدداً، بأقسى حدها في “أحد الإصرار”. تبدو “ساحة الثورة” في زيتون، نموذجاً عن “الوطن” الذي يطمح إليه شبابها. وتعبر عن أخلاقية “تعاون” برزت في مختلف الساحات، لإبقاء المكان الذي تحول “بيتاً ثانياً” للثوار “نظيفاً” بالمعنيين الحقيقي والمجازي.
أنوثة الثورة
تجمع ثورة هذا الجزء من بعلبك ثورات أخرى فيها. فأن تجد في الساحة مستوعبات فرز للنفايات، في مقابل غرق البلدة قبل مدة بنفاياتها، فهذه ثورة بحد ذاتها. وأن تلعب المرأة في هذا المجتمع المحافظ الدور في تحفيز سيدات قرى البقاع ورجالها، وتحملهم على تحمل مسؤوليتهم ببناء “مستقبل الوطن كما بعلبك الهرمل”، هذه ثورة أيضاً. وحسب سكرية فإن أغلبية الناشطين في مجموعات هذه المنطقة هم من السيدات. وتعبيراً عن التقدير لدورهن، جسّد رضا الشيخ علي وهو أحد موهوبي البلدة، “أنوثة” الثورة في رسمة لونت زفت الساحة الأسود، إلى جانب تخطيط تأريخ انطلاقتها في هذا المكان.
ستجد في الساحة أيضا جدارية ثبتت منذ 17 تشرين الأول، تحمل طموحات كل من ترددوا على هذا المكان ومطالبهم، وأمانيهم على المستوى الشخصي وعلى مستوى الوطن، فتجتاح أحرف كتابتها الأهداف التي انطلقت لأجلها الثورة، والتي باتت شبه موحدة في كل الأراضي اللبنانية.
عرسال هنا أيضاً
يبدو لعرسال في المقابل مكانة خاصة في هذه الساحة، هي التي حملت العبء عن كل لبنان في إيواء النازحين السوريين إنسانياً، فإذا بنخوة أهلها تحولهم أفقر شرائح بعلبك. ولعرسال هنا أيضا ثورتها الخاصة. ففي أوج مرحلة تفجر الـ”مشاعر الوطنية” المجابهة لسياسات التفرقة”، اختارت أن تمد يدها مجدداً إلى أقرب جاراتها، اللبوة، محطمة ذلك الطوق الذي بقي مفروضاً عليها نفسياً، رغم إزالته أمنياً، بعد انتهاء معركة الجرود. فاستعادت عرسال فعلياً علاقاتها القديمة مع اللبوة، ومعها استعادت وحدة الوطن، قبل أن يستعيدها، لتنشد له مساء الأحد في ساحة “زيتون” بصوت أحمد قعبور، الذي وجه إليها التحية أكثر من مرة. وكأنه بذلك يعينها على الخروج من عزلتها، وتنطلق إلى ساحات النضال المشتركة مع أهالي بعلبك الهرمل عموماً، بمعركة هي لإستعادة “الحقوق” التي تتفوق بعلبك على سائر القرى والمدن اللبنانية، في “الحرمان منها”.
“أنا مموّل الثورة”
بالمقابل أضفى إقبال ضيوف باقي الساحات مساء الأحد، حيوية على ساحة “زيتون”، التي تنوعت فيها الهتافات، لتزداد حماسة كلما ذُكرت عرسال والفاكهة والهرمل.. ولكن، مع استرداد الفاكهة ساحتها بزخم أكبر من السابق، وجمعها الثوار مجدداً على برنامج نضال جديد في الأيام المقبلة، عاد السؤال مجدداً، من أين مصدر تمويل النشاطات اليومية التي نظمت وستنظم في هذه الساحة؟ فتجيب نائبة رئيس بلدية عرسال سابقاً ريما فليطي، الناشطة في أكثر من ساحة: “من الظلم والجوع اللذين دُفعا ثمناً مسبقاً لهذه الثورة، فجعلها لا تحتاج إلى أي تمويل حتى يتجمهر الناس وحدهم في ساحات الثورة.” في زاوية من زوايا خيمة الساحة، صندوق كتب عليه “أنا ممول الثورة”، في إشارة لقيام الثوار، ومن يرغب بدعمهم، بتمويل هذه الثورة من جيوبهم. فبالنسبة لهم النضال بالوقت والمال، هو لإنقاذ كل أبناء بعلبك، حتى لو رفض بعضهم الاعتراف بجهودهم، وقاموا بالتعتيم على حراكهم إعلامياً. برأي ثوار هذه الساحة: “كما تمكن أهالي عرسال والزيتون “السنّة” من تقديم مطالبهم الحقوقية على ولاءاتهم السياسية في إسقاط الحكومة، سيقتنع كل أبناء بعلبك بأن المواقع التي تبنى على حساب كرامة المواطنين وحقوقهم لن يكتب لها أن تستمر طويلاً، وسينضمون إلى الثورة، عاجلاً أم آجلا”.