طوني بولس: تنسيقيات لبنانية… شبكة عنكبوتية مخيفة وأشباح تدير الانتفاضة؟ والسلطة تحاول شيطنة الثورة والتضييق عليها بكل الوسائل الممكنة

55

تنسيقيات لبنانية… “شبكة عنكبوتية مخيفة” و”أشباح” تدير الانتفاضة؟ و”السلطة تحاول شيطنة الثورة والتضييق عليها بكل الوسائل الممكنة”

طوني بولس/انديبندت عربية/05 تشرين الثاني/2019

يصعب التكهن بآليات التنسيق بين مختلف الساحات “المنتفضة” في المدن اللبنانية، إلا أنه يمكن من خلال نظرة عامة استنباط تنسيق مثير لناحية توحيد استراتيجية عامة للانتفاضة مع مراعاة خصوصية كل منطقة وظروفها، ففي وقت يحاول البعض الإيحاء بأن شبكة عنكبوتية خفية ومعقدة تدير التنسيق وتعطي التوجيهات وتقسم المهمات بشكل هرمي ومنظم، وأشباح تدير غرف سرية وتعطي الأوامر، تكمن الحقيقة المبسطة البعيدة عن عقلية “المؤامرة” ومفادها أن ثورة 17 أكتوبر (تشرين الأول) خرجت للمطالبة بالحقوق الاقتصادية والسياسية، منتفضةً ضد الطائفية والجشع السياسي وضد مصالح المفسدين في المصارف والأحزاب ومؤسسات الدولة، وضد ريع اقتصادي وسياسي اقتسمته السلطة.

تنسيقيات محلية
مصادر في “هيئة تنسيق الثورة” تنفي نفياً قاطعاً أن يكون هناك تنظيم هيكلي للانتفاضة الشعبية أي تنسيقيات محلية في مختلف المدن اللبنانية، إذ تؤكد أن لا قيادة لهذا الحراك الشعبي، إنما هناك أكثر من 30 هيئة مدنية تعمل على تنظيم ساحات التظاهر وتنسق في ما بينها لوجستياً لتأمين تنظيم الساحات لناحية أجهزة الصوت والمسارح ومحاولة التنبه إلى حركة “المدسوسين” التي تسعى بشكل مستمر إلى اختراق التظاهرات وحرفها عن أهدافها الحقيقية وإثارة الشغب.

وتشدد المصادر على أن عملية التنسيق بين الساحات قائمة عبر تواصل عفوي بين منظمين مختلفين خارج إطار وجود جهة تمثل كل ساحة وترتبط بمركز عمليات يدير توجهاتها، منتقدةً كل المحاولات التي تحاول صبغ كل ساحة بحزب سياسي حيث جرى الحديث على سبيل المثال بعلاقة حزب الكتائب بساحة جل الديب، والقوات اللبنانية في ساحتَي جبيل وجسر الرينغ، والحراك في منطقتي الجية وعاليه بالحزب التقدمي الاشتراكي، جازمةً أن السلطة تحاول شيطنة الثورة والتضيق عليها بكل الوسائل الممكنة ومحاولات الإيحاء أن هناك “أيادي شيطانية خفية” تدير الساحات بتمويل خارجي ولمصالح دولية.

تظاهرة “العهد” محفز
وتستشهد المصادر بتهافت المتظاهرين إلى كل الساحات الأحد الماضي بفعل عفوي غير منسق رداً على التظاهرة المقابِلة التي أقامها أركان السلطة وشارك فيها وزراء التيار الوطني الحر (حزب رئيس الجمهورية) ونوابه، ما استفز المواطنين وحفزهم للنزول إلى الشارع، في إشارة إلى أن التنسيق بين الساحات ليس أمراً تنظيمياً إنما تعبيراً جارفاً عن حالة غضب واستياء من السلطة التي لا تزال تتغطرس بمواقف المكابرة والتحدي.

نبض التحدي
وأكد الناشط في المجتمع المدني والمستشار لدى الشبكة العربية أديب نعمة أن ما يوحّد الانتفاضة هو النبض المشترك بين الساحات أكثر من عملية تشكيل تنظيمي أو تشكيل لجان محلية وفرعية، “وهذا أمر طبيعي وصحي وهذه نقطة القوة في هذه الثورة لأنه يعني أن المواطنين اللبنانيين في مختلف مناطقهم وانتماءاتهم يستجيبون إلى المؤثرات ذاتها وهو الفشل المرعب للدولة والسلطة السياسية والطبقة الحاكمة وهو ما يصنع عملية التنسيق”.

ويعتبر نعمة أن هناك عشرات الأشخاص الذين يدعون عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى تظاهرات وقطع الطرقات وندوات وغيرها، إلا أن تجاوب الناس لا يتم انطلاقاً من هذه الدعوات إنما اللحظة المستفزة للناس والتي تؤدي إلى نزولهم إلى الشارع، مشيراً إلى رد الفعل في الشارع رداً على التظاهرة الاستفزازية التي أقامها التيار الوطني الحر قرب مقر رئاسة الجمهورية وما تضمنته من مواقف استفزازية من قبل رئيس التيار، وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل ما دفع مئات آلاف المواطنين إلى ملء الساحات في مختلف المناطق اللبنانية.

ويشير إلى أن ما يحرك الثورة في هذه المرحلة هو العامل السيكولوجي والسوسيولوجيا، فالسلطة والحكام لا يزالون في حالة إنكار ولم يعترفوا حتى الآن بالواقع للتمكن من البدء في عملية الاستيعاب والمعالجة في مقابل أن الثورة لا تزال في مرحلة الغضب على هذا السلوك التراكمي والمهين بخاصة في الأشهر الأخيرة بعد حالة الإحباط والقرف.

ولفت إلى أن شعار “كلن يعني كلن” (كلهم يعني كلهم بالعامية أي كل السياسيين) وحّد كل الساحات من دون أن يكون هناك تنسيق في ما بينها لأن الناس بات لديها موقف تجاه كل الطبقة السياسية، مؤكداً أن التواصل بين الساحات قائم في الجوهر والمضمون أكثر من قضية وجود “شاويش” على كل ساحة، فالناس بين الساحات يتواصلون عبر آلاف الطرق ويتنقلون بين مختلف الساحات، مشدداً أنه من الخطأ الاعتقاد أنه يوجد مسؤولون في كل ساحة مرتبطين بجهة معينة تنسق آدائهم وعملهم ولو حصل فهو خطأ مميت يقضي على الروح العفوية للثورة.

التمثيل في الحكومة
وعن إمكانية تمثيل الحراك الشعبي في الحكومة المقبلة، شدد نعمة على أنه لا يوجد ممثلون للحراك ولن يشارك بأي حكومة وهو أصلاً ليس بحاجة لأي تمثيل داخل الحكومة، فالحراك الشعبي لديه حقوق ومطالب وقضايا، داعياً السلطات إلى اعتماد آليات دستورية في تشكيل حكومة، وفي حال أوحت تلك الحكومة بالثقة وبيانها الوزاري كان مقبولاً من الحراك فالناس على استعداد لإعطائها فرصة ومراقبتها.

جبران وليس الحريري

واعتبر نعمة أن الحراك الشعبي لا يزال في مرحلته الأولى وقد تحقق مطلبها الأول باستقالة الحكومة، “ونطالب بالإسراع بتشكيل الحكومة”، مؤكداً ان الحراك سيستمر بالضغط حتى تحقيق المطلب الثاني بتشكيل الحكومة “وسيظل إلى ذلك الحين التعبير عن الغضب في الشارع قائماً ولن يكون هناك أي حوار أو تسوية”، شارحاً خريطة الطريق للتغيير الجوهري للنظام القائم، والتي عبّر عنها الحراك منذ البداية بإسقاط النظام ورئيس الجمهورية بالأطر الدستورية والتي بدأت بإسقاط الحكومة وبعدها تشكيل حكومة حيادية يكون جدول أعمالها وضع خطة انقاذ اقتصادي والعمل سريعاً على قانون جديد للانتخابات النيابية التي يفترض أن تجري خلال تسعة أشهر وبعدها انتخاب رئيس جديد للجمهورية وبهذه الطريقة يكون الحراك أسقط النظام الحالي وأنتج سلطةً جديدة تتمتع بالمشروعية الشعبية، معتبراً أن رئيس الحكومة ليس هو المستهدف من إسقاطها إنما مكوناتها وأدائها، مشدداً على أن “تلك الحكومة كان يرأسها بالشكل سعد الحريري انما في الواقع الوزير جبران باسيل ومن خلفه حزب الله هو من يمسك بزمام الأمور فيها”.