مقالات 4 من صحف عربية تفضح كارثية احتلال حزب الله للبنان وثورة بيئته عليه وقرف وطروادية الطبقة السياسية والحزبية الشيطانية/علي الأمين: الجلجلة الجنوبية تُسقط الثنائية الشيعية/د. سالم حميد: لبنان يدفع ضريبة هيمنة حزب الله/علي قاسم: نهاية ملالي إيران يكتبها الشارع اللبناني/أحمد عبد العزيز الجارالله:مُسكِّنات الحريري أسقطتها النقمة على نصر الله

93

مقالات 4 من صحف عربية تفضح كارثية احتلال حزب الله للبنان وثورة بيئته عليه وقرف وطروادية الطبقة السياسية والحزبية الشيطانية

الجلجلة الجنوبية تُسقط الثنائية الشيعية
علي الأمين/العرب/22 تشرين الأول/2019

لبنان يدفع ضريبة هيمنة حزب الله
د. سالم حميد/العرب/22 تشرين الأول/2019

نهاية ملالي إيران يكتبها الشارع اللبناني
علي قاسم/العرب/22 تشرين الأول/2019

مُسكِّنات الحريري أسقطتها النقمة على نصر الله
أحمد عبد العزيز الجارالله/السياسة/21 تشرين الأول/2019

====

الجلجلة الجنوبية تُسقط الثنائية الشيعية
علي الأمين/العرب/22 تشرين الأول/2019
لبنان فوق الجميع
لم تندلع الثورة الجنوبية “الحمراء” المشهودة من عبث أو غوى أو ترف، إنها كظم لغيظ تاريخي من الثنائية الشيعية المستبدة، ولعل أشدها حركة أمل في بعض أوجهها المعيشية والاجتماعية. الجنوبيون المنتفضون على حكامهم يشتركون في الهم مع معظم اللبنانيين المنتشرين في ساحات الحرية، إلا أن لديهم “جلجلتهم الجنوبية” الشيعية التي يرزحون تحتها منذ أكثر من ثلاثين عاما.
يبدو أن حُسن طالع الجنوبيين، الذين لم يهضموا قبل نحو شهر “التزكية المقيتة” لنتائج الانتخابات النيابية الفرعية في مدينة صور، قَيَّضَ لهم أن يردوا صاع سرقة الديمقراطية منه صاعين. الانتخابات لم تجر لانسحاب المرشحتين الوحيدتين في مقابل مرشح الثنائية الشيعية، في معزل عن التفاصيل التي حالت دون إجراء الانتخابات، جل ما أراد أن “يزوره” طرفي الثنائية الشيعية أن أبناء صور هم موالون لهذه الثنائية، إلى درجة أن أحدا لا يترشح في مواجهة مرشحهما “المقاوم” إلى الانتخابات النيابية.
لعل هذه الانتخابات التي لم تجر، كانت ذروة من ذروات الإهانة المستمرة للناس. الإهانة في تقديمهم وهم يعانون من سلطة الاستئثار والفساد، على أنهم يوالونها ولا يختلفون معها، وملزمون ليس فقط بتقبّل الهزيمة الانتخابية، بل ملزمون بأن لا يترشح أحدهم في مواجهة مرشح هذه السلطة، حق الترشح ممنوع فما بالك بحق التنافس الانتخابي.
ليس صدفة أن يتوجه بعض المتظاهرين مع بدء الاحتجاجات الشعبية في بيروت إلى استراحة صور ومن ثم إحراقها، من دون أن تتضح صورة ما حصل. ليس صدفة، لأن في ما جرى ما يشكل رمزية ذات دلالة لا تخفى على أبناء صور والجنوب عموما، فهذه الاستراحة المملوكة للدولة اللبنانية، مستثمرة من قبل مستثمر، شائع منذ أكثر من عشرين عاما أنه واجهة لعقيلة الرئيس نبيه بري، على الرغم من بيان النفي من مكتب بري أنها لا تخص “حرمه”، وهو بحد ذاته إدانة جديدة لكون القاصي والداني يعرف هذه الحقيقة التاريخية، كما وقائع أخرى.
وهي بالتأكيد غيض من فيض ما يتداوله الجنوبيون عن حجم الثروة التي تجمعها “السيدة رندا” من خلال مقاسمة المستثمرين في الجنوب بنسب مالية تتجاوز النصف أو تقل عنه بقليل. هذه الحكايات بات يعرفها اللبنانيون وتحوّل جزء منها إلى نوع من النكات التي تتردد في كل مناطق الجنوب.
خرج المحتجون، كما العديد من المناطق اللبنانية، في مدينة صور قبل يومين، شباب وشابات اندفعوا كما لم يفعل أحد من قبل في زمن سيطرة الثنائية الشيعية، ذلك أن مطالبة السلطة بالحقوق كان من المحرمات، لاسيما إذا كان الوزراء ونواب صور كلهم ينتمون إلى حزبيْ الثنائية الشيعية. خرج الشباب وطالبوا بإسقاط الحكومة بل النظام الحاكم من رأسه إلى قاعدته، الذي كان مفاجئا لهم قبل غيرهم، لكنهم اخترقوا العوائق النفسية والمادية وكسروا حاجز الخوف، فبادر بعض مناصري حركة أمل باستباحتهم أمام أعين القوى الأمنية وبالرصاص الحي وجرى تشتيتهم، لكن هذه المرة كان الإصرار على البقاء أقوى من الانزواء والهروب.
في مدينة النبطية التي تجرأ المحتجون فيها على التعرض لمكتبي نائبي المدينة محمد رعد وهاني قبيسي وقبلهما منزل النائب ياسين جابر، كانوا بذلك يوجهون رسالة شديدة الوضوح بأنكم أنتم من يتحمل مسؤولية ما وصلت إليه الأحوال من بؤس، وما وصلت إليه الدولة من ترهل وتسيب في مؤسساتها.
ليس خافيا أن الثنائية الشيعية هي من تتحكم بالتمثيل النيابي والوزاري الشيعي منذ مدة من الزمن، ودائما باسم التكليف الشرعي كان يساق الناخبين إلى انتخاب مرشحي الثنائية، وإلى الالتفاف حول وزرائها ومسؤوليها والرضوخ إلى كل ما يطلبونه من الناس، لكن ذلك لم يعد على حاله اليوم. الاحتجاجات في البيئة الجنوبية والشيعية تحديدا، أظهرت أن هناك جرأة عبّر عنها المحتجون دون تهيب، وصوبوا على الثنائية الشيعية سهامهم، وطالبوا بحقهم بأن يكونوا مواطنين في دولة، لا مجرد أتباع منبوذين من سلطة الطائفة.
ما يريده المحتجون هو حقوقهم كمواطنين، أسوة ببقية المحتجين والمنتفضين في كل لبنان، حقهم في العمل والتعلم والصحة، وحقهم في الكرامة الإنسانية التي باتوا يفتقدونها بصمتهم عن الظلم الذي يحاصرهم، بالإهانة لهم كمواطنين لهم هذه الحقوق، والاستهانة بهم من خلال نهب الدولة ومقدراتها لحساب الأزلام والمقربين من هذه الثنائية
في خطابه، السبت الماضي، قال الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله إن العهد هو بحمايته وكذلك الحكومة التي لن تسقط. لم يتعامل المحتجون الشيعة في البقاع والجنوب، بأن ما يقوله نصرالله هو بمثابة دعوة إلى السكون، بل كان الرد بمزيد من الحشود في صور وفي النبطية والتي زادت وتضاعفت بعد خطاب نصرلله عما كان عليه الحال قبل الخطاب.
لم يوجه المحتجون أي كلمة مسيئة لشخص السيد، بل ردوا على خطابه بالإصرار على إسقاط الحكومة، وهذا ما لا تستسيغه المعادلة السياسية والسلطوية المسيطرة، لكن ما قاله المحتجون وما يشددون عليه، ليس انتزاع السلطة من يد هذه الثنائية التي تحكمهم منذ العام 1992، بل حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية كمواطنين. هذه المطالب هي ما يجتمع عليه المحتجون، والذين وقفوا في وجه سلاح الميليشيا وسطوتها في صور والنبطية وغيرهما، بحيث بدا واضحا أن ما بعد 16 أكتوبر يختلف عما قبله، ثمة جدران تهاوت و”تابوهات” سقطت أمام حق الناس في الحياة بكرامة.
لم تعد قصة الإرهاب والخطر الإسرائيلي واستهداف الطائفة الشيعية أدوات قابلة لإسكات الشيعة وتحويلهم إلى طائفة. لقد قال المحتجون “نحن المواطنون اللبنانيون نختلف ونتنوع لكننا لبنانيون للوطن، له حق علينا ولنا حق عليه ولن نسمح لكم هذه المرة أن تنالوا منه”.

لبنان يدفع ضريبة هيمنة حزب الله
د. سالم حميد/العرب/22 تشرين الأول/2019
تكشف أحداث الاحتجاجات الجارية في لبنان، أن هذا البلد يدفع الآن ضريبة هيمنة حزب الله وتمسكه بالأجندة الإيرانية. وذلك يمنح اللبنانيين حق التعبير عن غضبهم، نتيجة لفقدان بلدهم بوصلة المواقف والخيارات العربية، ووقوعه في فخ المحور الإيراني، بسبب هيمنة حزب الله. الحزب لم يتوقف عند اختطاف القرار السياسي اللبناني الداخلي ومواقف لبنان الخارجية فقط بتجييرها لصالح طهران، بل تغول في الشأن الاقتصادي ومارس الفساد والعبث بسوق العملة وبكل ما يتصل بقوت اللبنانيين ومستقبلهم.
الغريب أن حليف إيران يشعر هو الآخر بالقلق من التظاهرات التي نددت به صراحة وفضحت دوره السيئ. ولم يكن حسن نصر الله، الأمين العام لحزب الله، يتخيل يوما أن ترفع الشعارات الغاضبة ضده في بيروت وطرابلس، فانعكس غضب الحزب تجاه رد الفعل الشعبي في أحدث خطاب لرئيس الحزب، الذي أظهر حرصا مبالغا فيه على الحكومة اللبنانية، رغم أن رئيسها سعد الحريري يشكو بوضوح من تغول الحزب على القرار اللبناني سياسيا واقتصاديا وعلى كافة المستويات.
لكن خطاب نصر الله على هامش التظاهرات الشعبية أشعل الغضب من جديد في الشارع اللبناني، أو ساهم في الرفع من وتيرته، حيث أطلقت الحشود شعارات أكثر حدة ومباشرة ضد حزب الله، عقب خطاب أمينه العام الذي استفز المتظاهرين، وهدد بقمع كل من يحاول تغيير قواعد المشهد في لبنان.
ليست هذه هي المرة الأولى التي يتذمر فيها اللبنانيون من الأوضاع الاقتصادية، لكن الجديد في التظاهرات الأخيرة أنها أشارت بشجاعة إلى دور حزب الله في الإضرار بلبنان. وكان من اللافت، تلك الهتافات التي رفعها المحتجون ضد أمين عام ميليشيات حزب الله الموالي لإيران، وذلك بالتزامن مع بدء كلمة له قاطعها اللبنانيون بشعارات مناهضة بشدة للحزب وأمينه العام، وهو الذي اعتاد على إصغاء أتباعه لخطبه الطويلة من دون أي تشويش، بينما عملت الاحتجاجات على تقزيم نصر الله وإظهاره في صورة المتشبث بمصلحة ميليشيا على حساب الضرر الاقتصادي الذي يعاني منه اللبنانيون بفعل فشل النخبة السياسية اللبنانية، وبدافع أساسي من هيمنة حزب الله على الساحة في لبنان.
كل من يراقب الأحداث في المشهد اللبناني خلال السنوات الماضية. يعرف جيدا أن عقدة الدولة اللبنانية وكارثتها الحقيقية، تتمثل في بناء حزب الله دولة داخل الدولة وجيشا خاصا يحتكر سلاحا وميليشيات تمولها إيران باسم المقاومة، ما يدفع الحزب باستمرار إلى الحفاظ على أي غطاء يشرع بقاء هيمنته، تحت أي مظلة رسمية شكلية تتستر بالشراكة، بينما يتحرك حزب الله عبر الشراكة المزعومة ضد مصالح الشعب اللبناني وضد علاقاته الطبيعية مع محيطه العربي.
هناك أمثلة عديدة على تضحية حزب الله بمصالح اللبنانيين، من أجل تمرير مواقفه التي تخدم إيران، ويصعب حصر مواقف الذراع الإيراني في لبنان لكثرتها، وعلى سبيل المثال لا يمكن تجاهل استفزاز إعلام حزب الله لدول الخليج، رغم أنها كانت ولا تزال من أبراز الداعمين اقتصاديا وسياسيا للبنان.
لو كان حزب الله وطنيا يحرص على مصالح شعب لبنان، لما ارتكب العديد من الحماقات المتكررة، ولما أطلق العديد من التصريحات المستفزة، ضد الدول التي لم تتردد في الوقوف إلى جانب اللبنانيين.
لسنا بحاجة لأن نذهب بعيدا للتذكير بمواقف تؤكد وقوف الخليج باستمرار إلى جانب لبنان، رغم تطاول إعلام حزب الله وتصريحات قيادته غير المهتمة بمصالح لبنان. كما لا يتطلب إثبات ذلك العودة إلى أرشيف الزيارات الرسمية للمسؤولين اللبنانيين إلى الخليج، والتجاوب الدائم مع الدعوات لتقديم الدعم وتطوير مجالات الاستثمار. وأحدث زيارة قام بها رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري كانت إلى عاصمة دولة الإمارات العربية المتحدة أبوظبي، نهاية الأسبوع الأول من شهر أكتوبر الجاري، قبل أيام فقط من انفجار الاحتجاجات في الشارع اللبناني.
ورغم التصريحات العدائية التي يطلقها حزب الله من لبنان ضد الخليج بانتظام، تفاعلت قيادة الإمارات مع زيارة رئيس الحكومة اللبنانية، وعملت على رفع الحظر عن سفر المواطنين الإماراتيين إلى لبنان، إلى جانب تعهدات أخرى تتصل بالجانب الاقتصادي والاستثماري، لكن الوضع في لبنان لم يصمد وكان الوقت قد تأخر على الإنقاذ وخرج اللبنانيون إلى الشوارع.
ورغم مراهنة القوى الطائفية في لبنان على تبعية الجمهور لها ومقدرتها على إطفاء الاحتجاجات، إلا أن الوضع مختلف في الاحتجاجات الحالية، ونال حزب الله منها الكثير من الشعارات المناهضة، ما يعني أن تستر حليف إيران وراء شعارات المقاومة لن يحميه ولن يجعله بمنأى عن المحاسبة الشعبية، وعلى الأقل ستعمل على اهتزاز صورته وظهوره على لسان نصر الله مدافعا عن وضع سياسي منتج للفساد والفشل الاقتصادي، وهذا ما يريده حزب الله ليتمكن من المحافظة على وجوده وعلى سلاحه في وضع لا يسمح بتشكل دولة لبنانية أقوى من الميليشيات.
ما يمكن الخروج به من تظاهرات لبنان أنها موجهة ضد القوى التي تعبث بالساحة اللبنانية، وفي مقدمتها حزب الله، الذي يتجاهل استقرار اللبنانيين، ويركز على تنفيذ أجندة طهران، والتطاول على الآخرين نيابة عنها، وهذا ما فعله حزب الله ويحصد نتائجه على شكل احتجاج لبناني شعبي.

نهاية ملالي إيران يكتبها الشارع اللبناني
علي قاسم/العرب/22 تشرين الأول/2019
المشهد في الشارع اللبناني سيتكرر قريبا في الشارع الإيراني، ولكن ملالي طهران، المؤيّدين بجند لا يرونه، يصرون على الإنكار.
الرئيس الأميركي دونالد ترامب كان محقا، لن تحتاج الولايات المتحدة لشن حرب ضد طهران إلى إسقاط نظام الملالي، وحدها القيود الاقتصادية المشددة تكفي. وكان ترامب قد تعهد بتشديد العقوبات على إيران إلى أن “تتخلى عن منطق الثورة وتتصرف بمنطق الدولة”.
وفي سيناريو هو الأسوأ للاقتصاد الإيراني منذ عام 1984، الذي شهد حرب استنزاف بين العراق وإيران، خفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنسب النمو في إيران، وتحدث عن انكماش بنسبة 9.5 بالمئة. الانتشاء الإيراني بقرار ترامب سحب قواته من شمال سوريا لم يدم طويلا، فالقوات الأميركية التي لم يكن مرغوبا بها، كانت تشكل عائقا أمام أي مغامرة تركية عسكرية.
وبينما اعتقد الكثير من المحللين أن وضع إيران سيكون أفضل مع انسحاب القوات الأميركية، اعتبرت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن إيران سترزح تحت المزيد من الضغوط، نتيجة اختلال التوازنات في الداخل السوري، وإكراه النظام على خوض معارك لم تكن بالحسبان خلال الفترة الحالية.
وتتخوف طهران من مخاطر حرب واسعة لا يمكن للاقتصاد الإيراني المنهك أن يتحملها، ورغم تحالف الأكراد مع النظام السوري إلا أن التوسع في الحرب سيفرض على طهران البحث عن موارد ودعم إضافي للنظام السوري. مؤكد أن ملالي إيران، مهما أنكروا، بدؤوا يستشعرون نهايتهم.. بعد أن انساقوا مغمضي الأعين إلى الفخ الذي نصبه لهم رئيس أميركي، ظنوا فيه الحماقة. إنها خدعة حربية أن تجرّ خصمك للتورط على أكثر من جبهة، وهذا ما حدث مع إيران.
التغاضي الأميركي عن أنشطة طهران التوسعية، فتح شهية الملالي، ليكونوا أوصياء الله على الأرض، فبعد أن سلمتهم واشنطن العراق على طبق من ذهب، لم يسلم من حماقتهم أحد، عادوْا جيرانهم في الخليج، بدعم متمردين في البحرين، ودعم جماعة الحوثي في اليمن، حتى السعودية لم تسلم من شرهم.
وتدعم طهران العديد من التنظيمات والميليشيات الإرهابية بالمنطقة، أبرزها حزب الله في لبنان، وجماعة الحوثي في اليمن، ومنظمة بدر وكتائب حزب الله وعصائب الحق في العراق.
وحسب المبعوث الأميركي الخاص إلى إيران، برايان هوك، اضطر حزب الله إلى تقلص نفقاته، بسبب عدم قدرة إيران على الوفاء بالتزاماتها تجاه مسلحيه، نتيجة مباشرة للعقوبات التي فرضتها واشنطن على طهران. ودعا الحزب إلى حملة تبرعات لسد العجز، فيما تحدثت عدة تقارير عن تقليص الحزب عدد مقاتليه في سوريا بسبب نقص التمويل.
خارطة المغامرة الأيديولوجية كانت أوسع وأكثر كلفة، رائحة شراء الذمم امتدت عبر أفريقيا ودول آسيوية وأوروبية، استنزفت الموارد الإيرانية وخلّفت الفقر والبطالة بين الإيرانيين.
أي تسوية سياسية محتملة في سوريا ستغيب عنها طهران حتما. المعطيات الجديدة المحيطة بسوريا خلقت واقعا جديدا، أصبحت فيه روسيا اللاعب الرئيس، إلى جانب الدور التركي والأميركي. ولا يخفى عن النظام السوري أن الدور الذي لعبته طهران أصبح جزءا من الماضي.
وفي العراق الذي يشهد حالة غليان، جاء على رأس مطالب المحتجين، حظر الأحزاب الطائفية وإلغاء الوقفين السني والشيعي.
معاداة إسرائيل كانت الخدعة التي استخدمها الملالي لتضليل الشعوب العربية، واخترعوا لذلك كذبة سموها حزب الله، انتهت بتمزيق لبنان. وما عجزت الحكومات اللبنانية عن فعله، يقوم به الشارع اللبناني اليوم، الذي خرج رافعا شعار “ارحل” بوجه نصرالله وحزب الله. نهاية ملالي إيران، تكتب الآن من داخل سوريا والعراق، ويكتبها اللبنانيون في الشارع اللبناني.

مُسكِّنات الحريري أسقطتها النقمة على نصر الله
أحمد عبد العزيز الجارالله/السياسة/21 تشرين الأول/2019
ما كان لبنان بحاجة إلى مزيد من الزيت الذي صبه حسن نصرالله على نار الأزمة، بتحريضه على الغالبية الشعبية التي اجتاحت الساحات من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، وليس رد المواطنين الجنوبيين على رفض كلام نصرالله إلا التعبير الواضح عن خروج، ما كان يعتبره بيئته الحاضنة، من زنزانة احتكار القرار السياسي وتوظيفه ضمن مشروع إقليمي هدام، لهذا فان ما نشر في بعض وسائل الإعلام اللبنانية عن أمر من نصرالله إلى وزراء ونواب الحزب بالتزام الصمت، والغياب عن الصورة، هو اعتراف بمدى ما وصلت إليه أزمة هذا الحزب.
صحيح أن مطالب اللبنانيين واضحة بإسقاط النظام السياسي، وخروج كل القوى، التي حكمت وتحكمت بالبلاد منذ نهاية الحرب الأهلية في العام 1990، غير أن المطلب الأساس تمثل في كف يد عصابة “حزب الله” عن كل شيء، بل إن الأصوات المطالبة بتسليم سلاح الحزب إلى الدولة لم تعد خجولة ومحصورة في طرف دون آخر، ولا يمكن القول إنها مطلب جماعة “14 آذار” وحدها، إنما هناك بيئة لبنانية موحدة من الطوائف كافة تطالب بتوحيد قرار الدولة، وممره الأساسي إسقاط ازدواجية السلاح التي أدت إلى رهن البلاد للمحور الإيراني، وأدخلتها دهليز العقوبات الدولية والإفقار، والقمع المستتر.
أمس سقطت الدمى كافة، حين تنصل الجميع من تحمل مسؤولية ما أدت إليه تلك الازدواجية، بعدما فرض الغضب الشعبي العارم على الحكومة إقرار سلسلة إصلاحات، حاول الأفرقاء سابقاً الابتعاد عنها لأنها لا تخدم مصالحهم الشخصية والسياسية، لكن الموقف الموحد في كل لبنان جعلهم يقرونها خلال ساعات، فيما كان يمكن أن تقر منذ ثلاث سنوات، أو منذ 29 عاماً، وليس اليوم. المؤسف أن ذلك كان مرهونا بترك أمر السيادة المنتهكة إيرانيا بسلاح”حزب الله” كي يستفيد الشركاء من محاصصة فاسدة أوصلت الدين العام إلى نحو مئة مليار دولار، ورفعت نسبة البطالة إلى 36 في المئة، فيما زادت الهجرة في السنوات العشر الماضية إلى مستوى مخيف، ما جعل مجموعة من المؤسسات الدولية تعتبر لبنان بلدا يعيش فيه العجائز، فيما الشباب أصبحوا في الخارج.
اللبنانيون الذين في الشارع لليوم السادس على التوالي لا يريدون العودة إلى دولة المزرعة، ولا أن يكون هناك زعيم يتباهى أن فلوسه، وسلاحه من إيران، ويتحدى شعور الشيعة في العالم بالقول إن:” خامنئي هو حسين هذا العصر”، ويحرض اليمنيين والعراقيين والبحرينيين والسعوديين والكويتيين على دولهم، فيما يتدخل أيضاً في سورية ويقتل شعبها، ويتحرش بمصر، متوهما أنه قوة إقليمية كبرى، فيما هو مجرد عميل صغير في مشروع توسعي لا أكثر.صحيح أن التحرك في لبنان معيشي مطلبي، لكنه في الجوهر هو ضد سلاح “حزب الله” ونصرالله، وإذا حلت هذه المعضلة خرج لبنان من أزمته، وحلت كل مشكلاته، ولهذا فان الرد على الإصلاحات التي اعتبرها اللبنانيون مسكنات لم تؤد إلى إخراجهم من الشارع لأنَّ أساس المشكلة لم يُعالج.