مصطفى زين/الاشتباك الإيراني – الأميركي

193

الاشتباك الإيراني – الأميركي

مصطفى زين/الحياة

أعلن الرئيس باراك أوباما انتهاء المرحلة الأولى في حربه على «داعش». مرحلة اقتصرت على وقف تقدم التنظيم، وتشكيل حكومة عراقية «ذات صدقية»، مؤكداً الانتقال إلى «بعض الهجوم». هذا «البعض» يتوافق مع الاستعدادات التي لم تستكمل كلها. فالهجوم الشامل يحتاج إلى ترتيبات كثيرة، في مقدمها التنسيق مع الحلفاء الذين يخوضون المعارك على الأرض فهم الذين يحسمون الحرب. فمن هؤلاء؟ لا مشكلة لواشنطن مع حلفائها في الجو فالتنسيق معهم قائم قبل بدء الغارات، على رغم أن مقاتلاتها شنت مئات الغارات مقابل بضع عشرة غارة للآخرين. مشكلة واشنطن مع حلفائها على الأرض، خصوصاً في سورية. أما في العراق فقد استعادت علاقاتها مع العشائر السنية، وأرسلت أكثر من ثلاثة آلاف عسكري لتدريب أبناء العشائر وتسليحهم. وإلى جانب العشائر، هناك الأكراد في الشمال وقوات «البيشمركة»، وفي بغداد ومحيطها هناك الجيش النظامي الذي يعاد بناؤه. وتبقى ميليشيات «الحشد الشعبي» الملتحقة بالجيش، ومعظمها تابع لرجال دين شيعة، مثل «سرايا السلام» التي تأتمر بأوامر الصدر، و»عصائب أهل الحق» المنشقة عن «جيش المهدي»، ومنظمة «بدر»، و»كتائب حزب الله». وهذه جماعات موالية لإيران وتقاتل «داعش» بتوجيه مباشر من قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني. ويدخل جزء من رسالة أوباما إلى خامنئي ودعوته إلى المشاركة في الحرب على الإرهاب في إطار «تحييد» هذه الميليشيات التي أعلنت أكثر من مرة أنها تعتبر الأميركيين محتلين، فضلاً عن أن بعضها على لائحة الإرهاب الأميركية.

في العراق يستطيع البيت الأبيض ضمان أمن قواته. والتعاون مع مختلف الجماعات المسلحة ومع الأكراد والسياسيين، خصوصاً في الأنبار وفي الشمال. ويستطيع التنسيق «غير المباشر» مع إيران لتحييد الشيعة. لكن مشكلته الكبرى مع الحلفاء في سورية، سواء مع الدول الحليفة، أو مع المسلحين، فعلى رغم كل الجهود التي بذلتها واشنطن خلال السنوات الماضية لم تستطع توحيد فصيلين مسلحين، ولا دفع الأطراف السياسية المعارضة إلى توحيد برامجها وأهدافها. ومنيت بخيبة كبيرة من تشرذم «الجيش الحر» وباقي الفصائل المقاتلة. ومن النزاع بين الحلفاء الذي انعكس صراعاً دامياً على الأرض أدى إلى تهجير مئات الآلاف وتدمير القرى والمدن. فتركيا وقطر، على سبيل المثال، ما زالتا تدعمان «داعش» و»جبهة النصرة»، بالمال والسلاح والرجال. وما زالت الاستخبارات التركية تشرف مباشرة على المعارك، أقله في حلب ومحيطها. وما قضية عين العرب (كوباني) سوى الدليل الأكثر وضوحاً على أطماعها، إذا لم نأخذ في الاعتبار صفاقة أردوغان وداود أوغلو اللذين لم يتركا مناسبة إلا وأعربا عن هذه الأطماع. تسوية قضايانا تنتظر فك الاشتباك الأميركي -الإيراني، أو التنسيق بين الجنرالين جون ألن وقاسم سليماني. أما الجنرالات العرب فلديهم مهمات أخرى أكثر إلحاحاً، أهمها حماية الأنظمة، أو انتظار «الثورة» كي يتسلقوا إلى الحكم، أو ينشقوا ويضعوا أنفسهم في خدمة واشنطن أو طهران.