الياس بجاني: إلى د. توفيق هندي: حراً كنت وحراً ستبقى/من أرشيف سنة 2002.. مقالة نشرت يوم خروجه من السجن

49

من الأرشيف لسنة 2002/مقالة تحيي الدكتور توفيق هندي يوم خروجه من السجن بتاريخ 09 تشرين الثاني،2002

إلى الدكتور توفيق هندي: حراً كنت وحراً ستبقى.
الياس بجاني/10 تشرين الثاني/2002
أطلق أمس سراح الدكتور توفيق هندي بعد اعتقال تعسفي وظالم وسياسي 100% استمر لمدة 15 شهراً.
أُدخل الدكتور توفيق الهندي السجن لأنه حر الضمير، وسيادي بالفكر والقول والفعل، ولا يساوم على قضايا وثوابت الوطن، ولا يخون رفيق ولا ينقض عهد
ولأنه رفض بعناد أن يكون أداة طيعة بيد الطغاة المحليين وأسيادهم لزرع الشقاق والضغينة بين أبناء الصف الوطني والبشيري الواحد وتزور إرادة القاعدة الشعبية مقابل مركز أو كسب مادي.
صد بعناد وعزة نفس محاولات الترغيب والترهيب المتكررة، كما رفض أن يلبس الثوب الإسخريوتي الذي لبسه سعيداً كل من كريم بقرادوني وفؤاد مالك وكل من لف لفهما من ضعاف النفوس وقليلي الإيمان والوفاء.
فعلت صدمة الفشل فعلها عند الطغاة فما كان منهم إلا أن فبركوا من خلال القضاء المسيس والقوى الأمنية المؤتمرة من قوى الاحتلال ملفاً مركباً للهندي.
ملف مفبرك زينوه بتهمة التعامل والاتصال بإسرائيل، وهي التهمة الجاهزة أبداً لكل معارض لبناني ووطني شريف يشهد للحقيقة، ويعمل من أجل تحرير أرضه من نجاسة قوى الاحتلال، وتخليص أهله من كفر واجهاتها.
ملفات مشابهة ركبت وفبركت لكل من رفض سلطة الحكام والسياسيين الفاسدين والمفسدين، وتتمسك بمبادئ وقيم الوطن الثابتة.
اعتقلوا الدكتور هندي دون وجه حق وبأسلوب همجي مخالف لكل الشرائع القانونية ذات الصلة.
زوروا أفادته، وعرضُّوه لأبشع أساليب التنكيل الجسدية والنفسية المستوردة من الجيران الأشقاء أصحاب الباع الطويل في هذا الفن.
إلا أنه صمد وقاوم وأخيراً انتصر لأنه صاحب قضية محقة، وها هو ألان يخرج من سجنه شامخاً مرفوع الرأس بعد أن قضى فيه ظلماً وعدواناً عقوبة دامت سنة وثلاثة أشهر.
لقد تعرض خلال الفترة الأولى من اعتقاله الاعتباطي لشتى وسائل التعذيب الستالينية، إلا أنه حافظ على إيمانه المزدوج المتأصل.
إيمان بالله وبتعاليمه، وإيمان بلبنان السيد الحر المستقل الخالي من كل القوى الغريبة وإفرازاتها.
جاهر بالحقيقة وواجه تجني الطغمة الحاكمة بعناد
هذا ليس بموقف مستهجن من ناشط كرس حياته للدفاع عن قضية وطن ال 10452 كيلومتراً مربعاً وهويته وتاريخه المتجذران في أرض القداسة والعطاء.
خرج الهندي من السجن في حين ما زال أفراد الطاقم الحاكم وطاقم السياسيين والفعاليات وحيتان المال الإسخريوطيين سجناء زنزانات الذل والتبعية وتعفير الجباه.
يشار هنا إلى أنه وبظل الاحتلال وحُكم واجهاته تحول الوطن بأكله إلى سجن كبير.
غير أن الشعب العنيد مصمم على تحطيم أسوار هذا السجن وتحرير ذاته من أغلال العبودية لاسترداد السيادة المصادرة، والاستقلال المُغيب، والحريات المقيدة.
نحيي الدكتور الهندي ومعه كل شهداء لبنان الأحياء – الأموات المعتقلين منذ سنين في غياهب السجون السورية.
ونحيي من بلاد الاغتراب كافة اللبنانيين المعتقلين اعتباطاً داخل لبنان وخارجه، ونخص بالذكر أهلنا من سكان الشريط الحدودي اللاجئين في إسرائيل والمعتقلين منهم في لبنان على حد سواء، وهم الذين طُعنوا ظلماً بوطنيتهم وبكرامتهم بعد أن صمدوا في أرضهم ودافعوا عنها في وجه الغزاة والمارقين والأصوليين.
بعد الإفراج عنه قال الهندي انه مسرور جداً بعودته إلى عائلته بعد «كابوس أمضاه في السجن»، وهو يشعر الآن «انه ولد من جديد لان الاعتقال كان بمثابة موت بالنسبة له». وأضاف: «أنا رجل سياسي بامتياز ولا املك أي ضغينة أو حقد تجاه أحد، وأحاول أن أنسى ما حصل خلال هذه الفترة لكن لن أتناسى» مشيراً انه لن يتوانى عن التحالف مع قيادات وطنية يختلف معها إذا كانت المصلحة العليا تقتضي ذلك.
ومن جهتها قالت زوجته أنها في حلم بعد كابوس مر عليها وعلى عائلتها وتكاد لا تصدق أن زوجها في المنزل أمام عينيها موضحة «أن شعور الظلم مؤذٍ جداً وإنها تحاول نسيان كل شيء في هذه اللحظات»، وتمنت أن يكون إطلاق سراح زوجها بادرة خير للبنان وللوفاق الوطني.
باسم كل سياديي لبنان وأشرافه وعشاق الحرية نحيي صمود وعنفوان الدكتور الهندي الذي بقي حراً حتى وهو داخل أسوار سجن روميه، فيما الذين تجنوا عليه وظلموه من حكام وقضاة ورجال أمن وسياسة ودين كانوا ولا يزالون سجناء جبنهم وتخاذلهم وقعر قعر الخيانة واليودضاسية.
من بلاد الاغتراب نحن مع كل مؤمن بحلم البشير وبحتمية انتصار الحق على الباطل نطلب للدكتور الهندي من العلي القادر على كل شيء نِعَّم الإيمان والصبر ليتابع مع باقي السياديين مشوار التحرر والتحرير.
*الكاتب ناشط لبناني اغترابي
عنوان الكاتب الألكتروني
Phoenicia@hotmail.com
رابط موقع الكاتب الألكتروني
http://www.eliasbejjaninews.com

في أسفل تقارير ذات صلة بالمقالة كانت نشرت مع المقالة بتاريخ 10 تشرين الثاني/2002

خروج المعارض المسيحي توفيق الهندي من السجن
وكالات/ 09 تِشْرِين الثَّانِي/2002
افرجت السلطات اللبنانية عن المعارض المسيحي توفيق الهندي والذي كان ضمن مجموعة من الصحفيين والحزبيين قد اتهموا بالاتصال مع العدو الصهيوني وذلك بعد انتهاء مدة حكمة. والهندي مستشار قائد حزب القوات اللبنانية المسيحي الذي قادة سمير جعجع وقد امضى عقوبة مدتها 15 شهرا بعد تخفيض مدة الحكم الذي صدر بحقه بداية والبالغ ثلاثة اعوام. وعاد يتمتع من جديد بكامل حقوقه المدنية بعد كسر الحكم الحكم الاول الذي حرمه من هذه الحقوق. واعتبرت زوجته الصحافية كلود الهندي ان “لديه الحرية الكاملة في ان يختار استئناف معركته السياسية او لا. ان زوجي رجل ملتزم ولا ارى سببا ليرفض مواصلة معركته السياسية”. والهندي اضافة الى صحافيين اثنين وسياسيين كانوا ضمن مجموعة من حوالى 200 شخص اعتقلوا في اب/اغسطس 2000 اثناء مداهمات قامت بها اجهزة الاستخبارات في الجيش في صفوف المسيحيين المعارضين للوجود السوري في لبنان من دون علم رئيس الحكومة رفيق الحريري.
وكانت السلطات افرجت عن الهندي وسمحت له بتشيع والدته قبل ان تعيده لقضاء باقي حكمه.

لبنان يطلق سراح المستشار السياسي للقوات اللبنانية المنحلة توفيق الهندي
كونا/09/11/2002
اطلق سراح المستشار السياسي للقوات اللبنانية المنحلة الدكتور توفيق الهندي هنا اليوم بعدما امضى في سجن روميه مدة خمسة عشر شهرا ويومين بتهمة اجراء اتصال بالعدو الاسرائيلي. وذكر مصدر قضائي لبناني في تصريح لوكالة الانباء الكويتية (كونا) ان النيابة العامة في محكمة التمييز برئاسة القاضي عدنان عضوم وافقت على اخلاء سبيل الهندي بعدما انهى الحكم الصادر بحقه في سجن روميه. واضاف ان ” زوجة الهندي كلود ابو ناضر وولداه ومحاميه قدموا الى قائد سرية السجون العقيد دوميان ورقة اخلاء السبيل التي استلموها من النيابة العامة التمييزية حسب الاصول القانونية وتم الافراج عنه بموجبها”.
وكان الهندي قد اعتقل في شهر اغسطس العام 2000 في اطار حملة اعتقالات قامت بها السلطات الامنية اللبنانية ضد متورطين باجراء اتصالات مع العدو الاسرائيلي داخل لبنان وخارجه.

من هو الدكتور توفيق الهندي؟
بيروت/الحياة/14آب/2001
الدكتور توفيق رزوق الهندي، والدته يولاند يعقوب، من مواليد بيروت عام 1947، تخصص في مادة الرياضيات ويعلّم في كلية التربية في الجامعة اللبنانية. كان يقيم في محلة زقاق البلاط وانتقل بعد سنوات قليلة على اندلاع الحرب الى شرق بيروت. متزوج من الصحافية كلود أبي ناضر وله ولدان.
عرف عنه انه كان يسارياً اثناء تلقيه علومه في الجامعة اللبنانية وظل على يساريته سنوات، وأخذ يتعاطف مع الثورة الفلسطينية وأقام علاقة وطيدة مع منير شفيق وناجي علوش من يسار حركة “فتح” – اللجنة المركزية – الموالية للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.
تعاطى الكتابة في مجلات فلسطينية صدرت في بيروت في السبعينات، وكانت له مقالات فكرية وسياسية موقّعة باسم فؤاد عمرو.
بعد انتقاله الى الشطر الشرقي من بيروت بعد العام 1982 إثر الاجتياح الاسرائيلي، وطّد علاقته مع بيرسي كامب الذي عرف باسم اليكس وهو يساري بدأ يتقرب من ايلي حبيقة.
وأتاحت له العلاقة بكامب التي تعود الى سنوات مضت اثناء ذروة التحركات الطالبية في لبنان الى التعرف اكثر إلى حبيقة. وعندما انضم كامب الى جهاز الأمن السياسي في “القوات” الذي كان يتولى تحليل المعلومات والمعطيات السياسية لإيصالها الى المحازبين عبر ندوات كان يعقدها، اضافة الى النشرات، بقي الهندي على مسافة من هذا الجهاز وتردد ان السبب يعود الى رغبته في العمل في الحقل الاعلامي – الفكري.
ثم وقع خلاف بين كامب والهندي، ما اضطر الاخير الى الابتعاد من الدائرة السياسية المحسوبة على حبيقة والتقرب تدريجاً من سمير جعجع. وتزامن ذلك مع حصول الانتفاضة “القواتية” في 12 آذار مارس عام 1985 ضد رئيس الجمهورية آنذاك أمين الجميل. وفي أيار مايو من العام نفسه اسندت الى حبيقة رئاسة هيئتها التنفيذية.
وبقي الهندي واحداً بين المحسوبين على جعجع، يشارك في ندوات فكرية وسياسية تضم عدداً من المثقفين اليساريين السابقين الى جانب انطوان نجم احد واضعي فلسفة العقيدة الكتائبية، اضافة الى كونه واحداً من ابرز المنظرين اثناء تولي جعجع قيادة القوات.
وعندما قاد جعجع الانتفاضة الثانية على حبيقة مطلع العام 1986 لاعتراضه على الاتفاق الثلاثي الذي وقعه الى جانب رئيس حركة “أمل” نبيه بري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط برعاية مباشرة من سورية، باشر الهندي العمل في الدائرة الاعلامية تحت اشراف كريم بقرادوني الذي خلفه في توليها، بينما هاجر صديقه كامب الى خارج لبنان.
وبطلب مباشر من جعجع اسندت الى الهندي الذي كان يعرف في حينه باسم “نبيل عون” مهمة الاشراف على “اذاعة صوت لبنان” التي أسسها حزب الكتائب وتمكنت “القوات” من السيطرة عليها.
وكان الهندي يتردد من حين الى آخر على مكاتب مجلة “المسيرة” التي أسسها جعجع لابداء الرأي في المقالات ذات الطابع الفكري، من دون ان تسند اليه مسؤولية مباشرة فيها.
وتسلم الهندي مسؤولية مباشرة في “القوات” بعد الحرب التي دارت بينها وبين العماد ميشال عون عندما كان رئيساً للحكومة العسكرية، فعيّن عضواً في مجلس قيادتها، وحصل تقارب فكري مع جعجع وتوطدت العلاقة بينهما وانضم الى الفكرة الداعية الى اقامة نظام فيديرالي في لبنان.
ولدى قيام جعجع باعادة تنظيم حزب “القوات”، كلفه القيام بدور المستشار السياسي له. وبعد الحكم الذي صدر على جعجع وسجنه بقي على علاقة جيدة بزوجته ستريدا جعجع، استمرت على حالها الى ان حصل تباين في الموقف من الانتخابات النيابية في دورتي 1996 و2000. وتردد ان السبب يعود الى انه كان من دعاة خوض الانتخابات ترشحاً واقتراعاً. ثم عاد التفاهم بينهما وتوثقت العلاقة من جديد لخلافه مع مسؤولين قواتيين سابقين في مقدمهم الرائد المتقاعد فؤاد مالك الذي دعا الى انتهاج سياسة انفتاحية تأخذ في الاعتبار التعاطي المباشر مع الحكم والحكومة خلافاً للسياسة المتبعة الآن بالتحالف مع “حزب الوطنيين الاحرار” و”التيار الوطني الحر” بزعامة العماد عون.
وكان الهندي قد اعتقل في شهر آب العام 2000 في اطار حملة اعتقالات قامت بها السلطات الامنية اللبنانية ضد متورطين اتهمتهم باجراء اتصالات مع العدو الاسرائيلي داخل لبنان وخارجه.