علي الأمين/بين العراق ولبنان فيلم إيراني طويل/د. شمسان بن عبد الله المناعي: الأخطبوط الإيراني سبب حراك شباب العراقي

36

الأخطبوط الإيراني سبب حراك شباب العراق
د. شمسان بن عبد الله المناعي/الشرق الأوسط/07 تشرين الأول/2019

بين العراق ولبنان… فيلم “إيراني” طويل!
علي الأمين/نداء الوطن/7 تشرين الأول 2019
كما في العراق في لبنان أيضاً. يدخل “هلال الممانعة” في مرحلة جديدة من الاطباق على السلطة بشروط أمنية وسياسية سمتها البارزة التضييق على الحريات من الطرفين اللبناني والعراقي، ذلك أن “المؤامرة” وهي العبارة التي تكررت على ألسنة مسؤولين كبار في العراق ولبنان، فضلاً عن ايران، هي مفتاح “الممانعة” لتفسير الواقع البائس المحيط في هذه الدول، والمفتاح “السحري” لمواجهة صرخات الاحتجاج في الشارع أو في الاعلام أو على مواقع التواصل الاجتماعي.
لعبة “المؤامرة”
المؤامرة عبارة ليست جديدة، لكنها مرشحة لأن تتكرر على ألسنة القوى الحزبية والحكومية المنضوية في الحلف الإيراني، ففي لبنان الذي يترنح الاقتصاد فيه نتيجة السياسات المدمرة له من قبل أركان السلطة، والتي انعكست سلباً على كل المناحي المالية والمعيشية والاجتماعية، تمسي مؤامرة داخلية أو خارجية في لعبة باتت مكشوفة ومملة، بل قاتلة. في العراق، إنطلقت الانتفاضة منذ الثلثاء المنصرم، في وجه ازدراء الشعب، واستمرار النهب لمقدرات العراق، وفي وجه الميليشيوية التي باتت أقوى من الدولة ومؤسساتها، وبمثابة معبر للدخول الى السلطة، لنهب المال العام وتهميش المؤسسات القانونية والدستورية وعلى رأسها الجيش.
المؤامرة مصطلح قاله المسؤولون الايرانيون الذين علقوا على أحداث العراق، من واشنطن إلى الرياض إلى الامارات العربية، مروراً بالوهابية والصهيونية، وما إلى ذلك من شعارات لا تنسى الإرهاب وتنظيم “داعش”.
الواقع العراقي لا يحتاج إلى تبصر وتمعن، لنعرف كما أبناء العراق، كيف تمت عملية افقار الشعب في الدولة النفطية الخامسة في العالم، ولا يحتاج الأمر إلى التدقيق لنعلم كيف أفسد أركان الحكم وبنوا أمجاداً من الثروات والمكاسب على حساب الشعب، بل كيف تحولت الخزينة العراقية وآبار النفط إلى موارد لدعم التوسع الايراني وحروبه على امتداد المنطقة المحيطة بالعراق. ففي لقاء مع رئيس “تيار الحكمة” عمار الحكيم، أكد أن القسم الأكبر من موازنة الحشد الشعبي يذهب باتجاه سوريا و”حزب الله” ولبنان، فيما تحدث اكثر من طرف مسؤول في العراق لكاتب هذه السطور أيضاً، عن آبار نفط في البصرة تسيطر عليها ميليشيات تابعة لايران وتقوم ببيع النفط من خارج الاطر القانونية والمالية الرسمية. هذا غيض من فيض سلوك سلطة هاجسها ارضاء الوصي الايراني، من دون الالتفات لمتطلبات الشعب الذي يرى بأم العين كيف تنهب ثروته الوطنية وهو يعاني من البطالة والفقر، وغياب المشاريع التي توفر فرص العمل والحياة الكريمة.
توفير الحماية للميليشيات
هو المشهد نفسه والاسلوب عينه في لبنان، ولدى السلطة اللبنانية التي باتت وظيفتها توفير الحماية للميليشيا، من خلال الحدود المتروكة لعمليات التهريب، من خلال التضحية بكل ميزات لبنان التفاضلية من السياحة والخدمات والإعلام في سبيل إرضاء ايران، والأهم من كل ذلك اطلاق اليد لكل من يشاء من اركان السلطة لاستغلال مؤسسات الدولة وثرواتها لتحقيق المنافع والمكاسب غير المشروعة. كل هذه السياسات المعادية للبنان لا تندرج ضمن المؤامرة، فيما اللجوء السوري والعقوبات الاميركية على “حزب الله” يتحولان الى عنوان الأزمة ويختصرانها في لسان بعض المسؤولين. ازاء الانهيار الذي يصيب لبنان والعراق في ظل “الممانعة” وسلطاتها، ليس من حل امام المأزق الاقتصادي والمالي وإزاء تفشي سوء الادارة والفساد، سوى الذهاب نحو تعزيز السطوة الامنية والعسكرية، هذه السطوة التي يعبر عنها بعض فصائل الحشد الشعبي التابعة لايران، من خلال القمع والقتل للمحتجين العراقيين، ومن خلال قمع الإعلام وحرية التعبير في لبنان، والذي يجعل اللبنانيين كما العراقيين أمام خيار الرضوخ والاستسلام لسلطة الفساد، أو الاصرار على الاعتراض الذي يمكنهما من استعادة كرامة شعبين استبيحت باسم الدين والطائفة والممانعة حتى الثمالة.

الأخطبوط الإيراني سبب حراك شباب العراق
د. شمسان بن عبد الله المناعي/الشرق الأوسط/07 تشرين الأول/2019
40 مليوناً من العراقيين بالداخل، يعيشون أوضاعاً معيشية صعبة ومزرية ونقص في الغذاء والكهرباء والخدمات الضرورية للحياة الكريمة، والبنية التحتية متآكلة، رغم الثروات الطبيعية التي يملكها العراق، وتدخل للنظام الإيراني الذي ظن أن الفرصة أصبحت سانحة له، بينما هو لا يعرف من هو شعب العراق. إنهم لا يرضون بمن يمس كرامتهم، ولن يقبلوا بأن تكون أرض العراق مستباحة للإيرانيين، وهم الذين لقنوا الجيش الإيراني في الثمانينات درساً لن ينساه. العراق في يوم ما كان بوابة الوطن العربي الشرقية، التي تحمي العرب من النظام الإيراني وأطماعه، ولم يكن يحلم النظام الإيراني أن يتمدد في أرض العرب بهذا الشكل الذي نراه لولا سقوط العراق، ولذا لا بد للعرب من اتخاذ استراتيجية لمواجهة الخطر الإيراني، الذي يتغلغل في أرض العرب، ولا بد من مساندة العراق عربياً، وإبراز دور المعتدلين من أبنائه على اختلاف مذاهبهم وأديانهم. إن أخطر ما واجه العراق بعد الغزو هو دستوره الطائفي وقادته الطائفيون الذين سلم المحتل لهم القيادة، ما جعل البلد تتناهشه أيادٍ كثيرة، لتجد إيران ضالتها، فتدخلت في كل كبيرة وصغيرة في الشأن الداخلي للعراق، فعلا صوت الطائفية والمذهبية على الوطنية، ووظفت آلتها الإعلامية لتعزيز دور مرجعياتها التابعة لها. ولذا يجب ألا نفاجأ بالمظاهرات الشبابية التي بدأت في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، فلقد كانت نتيجة تراكمات من الفساد والتدخل الإيراني البغيض بعد الغزو والأحزاب المتهالكة، وتعاقب حكومات فاشلة، ولذا انفجر البركان بالنار وبما فيه من مواد، وصعق ملالي طهران، قبل أن يصعق المسؤولون في بغداد الذين لم يلتفتوا إلى معاناة العراقيين ولا إلى صراخهم المتواصل.
تباطأت هذه الحكومات الثلاث في رسم سياسات لمستقبل العراق، وصرفت الأموال هنا وهناك، بالإضافة إلى الميليشيات التي استنزفت الميزانيات، كل ذلك مثَّل ضغوطاً سياسية واقتصادية ولوجستية على شعب العراق، الذي استهانت به إيران، فكان لا بد أن يحدث مثلما حدث ويقول الشعب كلمته.
لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تكون أرض الحضارات ومعقل العروبة والإسلام، تحت قبضة النظام الإيراني، وذلك سوف يشكل تهديداً على أمن المنطقة، وإن لم نقف مع العراق فإن الأخطبوط الإيراني سيبتلعه بالكامل.
ولندرك كذلك أنه حتى لو استطاع هذا النظام السياسي الحالي أن يخمد ثورة الشباب، فلن تكون النهاية، إنما سوف تظل النار تحت الرماد بانتظار اللحظة المناسبة إذا لم تتحقق مطلب الشباب وطموحه في إقامة دولة الرفاة والعدل والمساواة.
أين كانت الحكومات الثلاث خلال الـ16 سنة الماضية من معاناة شعب العراق؟ وأين كانوا من الانفلات الأمني، ومن التراجع المريع في الخدمات والصحة والتعليم وفرص العمل في ظل حكم تفاقم النهب والفساد وسوء الإدارة فيه على أساس المحاصصة الطائفية، حتى هُدرت مئات مليارات الدولارات من واردات العراق، دون دلائل تُذكر لرعاية أجيال البلاد وتأهيلهم وتشغيلهم، أو دلائل للحفاظ على معالم دولة عصرية كان عليها العراق، حتى صارت الملايين من أوسع الأوساط، خصوصاً الكادحة والفقيرة، تئنّ من التردي وبؤس المعيشة والجوع والتخلف، إضافة إلى العيش في مخيمات النزوح التي تنقطع عنها المعونات لسرقة الإعانات الدولية المكرّسة لعودتهم إلى حياتهم الطبيعية، وفق وكالات أنباء دولية وغير منحازة، فهل تعاد هذه الأموال للشعب العراقي.