فرانس برس/هل يواجه لبنان فعلياً خطر تدهور قيمة عملته؟/FP: Is the Lebanese Pound at Risk of Devaluation?

19

Is the Lebanese Pound at Risk of Devaluation?
Agence France Presse/Naharnet/October 06/2019

هل يواجه لبنان فعلياً خطر تدهور قيمة عملته؟
فرانس برس/06 تشرين الأول/2019
تصاعدت المخاوف خلال الأسابيع الأخيرة في لبنان إزاء احتمال تدهور قيمة العملة المحلية، مع شحّ الدولار في السوق وإصدار الوكالات العالمية للتصنيف الائتماني مراجعات سلبية للديون السيادية. هل هذه المخاوف مبرّرة؟ وهل تواجه الليرة اللبنانية عملياً خطر تدهور حقيقي؟
ما أسباب الهلع؟
حدّت المصارف خلال الأسابيع القليلة الماضية من عمليات بيع الدولار، الذي يمكن استخدامه في لبنان بالتوازي مع الليرة في العمليات المصرفية والتجارية كافة. وبات من شبه المستحيل سحب الدولار من أجهزة الصرف الآلي. وأثار الأمر حالة هلع لدى المواطنين الذين ارتفع طلبهم على الدولار كونهم يسددون أقساطاً وفواتير عدة بهذه العملة، ولدى أصحاب محطات الوقود ومستوردي الدقيق والأدوية الذين يدفعون فواتيرهم بالعملة الخضراء. وتسبب الاقبال الشديد بارتفاع سعر صرف الليرة مقابل الدولار في السوق الموازية، بعدما تمّ تثبيته منذ العام 1997 في هذا البلد الصغير الغارق في الديون والفساد، على خلفية تدهور قيمة الليرة لمرات عدة، آخرها بعد عامين من انتهاء الحرب الأهلية (1975-1990). ويبلغ سعر الصرف الرسمي حالياً 1507,5 ليرة مقابل الدولار الواحد، لكنه ارتفع منذ مطلع آب ووصل في السوق الموازية إلى 1600 ليرة للمرة الأولى منذ 22 عاماً. ويقول الخبير الاقتصادي جاد شعبان لوكالة “فرانس برس”: “خلق شحّ الدولارات المودعة في المصارف نوعاً من الهلع بين المستهلكين والمواطنين”. ودفع ذلك قطاعات عدة إلى رفع صوتها والتلويح بالإضراب احتجاجاً، كما تظاهر شبان غاضبون في وسط بيروت احتجاجاً على الوضع الاقتصادي المتردي. وكان أصحاب محطات الوقود هددوا بالإضراب تنديدا بتداعيات الأزمة عليهم إذ يتحتم عليهم الدفع للموزعين بالدولار، غير أنهم علقوا قرارهم بعد التوصل إلى اتفاق مع الحكومة أُعلن عنه في وقت متأخر مساء السبت يسمح لهم بالدفع بالليرة اللبنانية إذ يجيز للشركات المستوردة للنفط والغاز الحصول من المصارف على المبالغ التي تحتاج إليها بالدولار بسعر القطع الرسمي لدفع ثمن وارداتها.
ماذا عن العوامل الضاغطة؟
يصرّ مصرف لبنان على أنّ الليرة بخير ولا أزمة تلاحقها. وربط حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الخميس ارتفاع سعر صرف الليرة بجملة أسباب أبرزها زيادة حجم استيراد بعض المواد الأساسية. وقال “لا نعرف إذا كان كل هذا الإستيراد للإستهلاك المحلي”، وسط تقارير عن عمليات تهريب متزايدة إلى سوريا، التي تشهد نزاعاً مدمراً منذ ثماني سنوات وتتعرض لعقوبات اقتصادية خانقة. وسمح مصرف لبنان في تعميم أصدره الأسبوع الماضي بتوفير الدولار للمصارف التجارية لدعم استيراد المشتقات النفطية والقمح والأدوية للحد من تداعيات الأزمة. ويتحدّث شعبان عن سياسة مصرفية متعمّدة في هذا الصدد، تقوم على وضع “ضوابط على رؤوس الأموال والعملات” أو “رقابة من المصرف المركزي للحدّ من التحويلات إلى الدولار في المصارف وسحب مبالغ كبرى بالدولار”. وجاءت هذه التطورات بينما يشهد لبنان تدهوراً في الوضع الاقتصادي، تجلى بنسبة نمو شبه منعدمة العام الماضي، مع ارتفاع معدلات البطالة، وتراجع تحويلات المغتربين والاستثمارات الخارجية، وتراكم الديون إلى 86 مليار دولار، أي ما يعادل 150 في المئة من إجمالي الناتج المحلي، وهو من أعلى المعدلات في العالم. وتعهد لبنان العام الماضي باجراء إصلاحات هيكلية وخفض العجز في الموازنة العامة، مقابل حصوله على هبات وقروض بقيمة 11,6 مليار دولار أقرها مؤتمر “سيدر” الدولي الذي عقد في باريس. ومع تأخر الحكومة في الايفاء بتعهداتها هذه وتأخر حصولها على المال، حذرت وكالة “موديز” من أنها قد تخفّض التصنيف الائتماني للبنان خلال الأشهر الثلاثة المقبلة “إذا لم يتبلور مسار الأمور باتجاه إيجابي”، بعدما خفضت مطلع العام تصنيفها الائتماني لديون لبنان الطويلة الأجل إلى “سي ايه ايه -1”. وخفضت وكالة “فيتش” في 23 آب تصنيف لبنان درجة واحدة من “بي سلبي” إلى “سي سي سي” بينما أبقت وكالة “ستاندارد أند بورز” تصنيف لبنان كما هو “بي سلبي/بي”، مرجحة استمرار تراجع ثقة المستثمرين ما لم تتمكن الحكومة من “تطبيق اصلاحات بنيوية لتقليل العجز في الموازنة وتحسين النشاط التجاري”. وأوضحت نائبة مدير قسم التصنيف السيادي في “ستاندارد أند بورز” ذهبية غوبتا لوكالة فرانس برس أن “ذلك يعني أنا قد نخفض التصنيف خلال ستة إلى 12 شهراً”.
هل من مؤشرات إيجابية؟
رغم هذه المؤشرات، يعتبر كبير الاقتصاديين ورئيس قسم الأبحاث في مجموعة بنك بيبلوس نسيب غبريل في تصريحات لفرانس برس أنه “لا يوجد اليوم أي خطر جدي بانهيار قيمة” الليرة. ويرى أن “مصرف لبنان يملك الأدوات اللازمة للحفاظ على الاستقرار” النقدي، في إشارة إلى الاحتياطي بالعملات الأجنبية الذي يخوله التدخل في سوق الصرف كشار أو بائع أساسي للحفاظ على سعر صرف الليرة. وبلغ حجم هذا الاحتياطي 38,5 مليار دولار نهاية أيلول، ببزيادة مليارين عن حزيران، وفق أرقام رسمية، وهو ما يعادل تقريباً 4 أضعاف احتياطات البلاد في العام 2005. ومن بين المؤشرات الإيجابية أيضاً، وفق كبير الاقتصاديين في بنك عودة مروان بركات، أن الودائع المصرفية، التي تسمح لمصرف لبنان بتجديد احتياطاته بالعملات الأجنبية، ارتفعت خلال ثلاثة أشهر متتالية بين حزيران وآب. إلا أن ذلك لا يبدّد حالة القلق، برأي مراقبين. وتقول ذهبية غوبتا من “ستاندارد أند بورز” التي تتابع الوضع المالي اللبناني عن كثب، إن نمو الودائع المصرفية واحتياطي مصرف لبنان من العملات الأجنبية “مرتبط أساساً بهندسة مالية أقدم عليها المصرف المركزي وبعمليات أخرى محددة، قد لا تدوم” نتائجها.

 

Is the Lebanese Pound at Risk of Devaluation?
Agence France Presse/Naharnet/October 06/2019
Fears of a monetary devaluation in Lebanon, where the exchange rate has been fixed for more than two decades, are on the increase following a dollar shortage and the downgrading of the country’s sovereign credit rating.
Why the panic?
Panic has gripped Lebanon in recent weeks when it became nearly impossible to withdraw dollars from ATMs or to change large sums in banks. Since 1997, when the exchange rate was fixed at 1,500 Lebanese pounds to the dollar, the greenback has been used interchangeably with Lebanese pounds in everyday transactions. That measure was adopted after several rounds of devaluations in the 1980s and after Lebanon 1975-1990 civil war. But on the parallel market, exchange rates reached 1,600 Lebanese pounds to the dollar in September. This depreciation and banking restrictions prompted calls for strikes, notably from gas station owners who receive pounds but would have to pay suppliers in dollars. The action was called off under a deal allowing payments in dollars. After initially denying a dollar shortage, the central bank blamed the fluctuating exchange rate on increased imports, which observers say could be partly due to smuggling to neighboring war-torn Syria. But Lebanese economist Jad Chaaban points to a decision by banking authorities to control the flow of capital, including central bank “oversight to limit anyone exchanging dollars in banks, but also withdrawing large dollar amounts.”
Why did agencies downgrade Lebanon?
The original rationale for banking restrictions was worry over revised ratings to Lebanon by the three major international credit agencies. On Tuesday, Moody’s announced it had put Lebanon’s credit rating “under observation” with the possibility of a downgrade within three months. The agency downgraded Lebanon from “B3” to “Caa1” in January, signalling “a very high credit risk.”In August, Fitch downgraded Lebanon from “B-” to “CCC”, a category for countries where there is a “real possibility” of default. Standard & Poor’s (S&P) kept Lebanon’s “B-/B” rating but with a negative outlook, meaning it could slide over the next year, the agency’s associate director of sovereign ratings Zahabia Gupta told AFP. The Lebanese economy has suffered for years from low growth and a public debt swelling to around $86 billion. At roughly 150 percent of gross domestic product, this is one of the highest rates worldwide.
In a country where the political class is often accused of corruption and racketeering, analysts say trust in Lebanon’s system of governance is being tested. For the past year, Lebanon has been trying to introduce economic reforms in order to unlock pledges of $11.6 billion in loans and grants from the international community. This crucial aid has not been released due to delays in implementing reforms.
Is the risk of devaluation real?
Despite the worry, “there is no real risk today of a devaluation,” according to economist Nassib Ghobril. The central bank “has the necessary tools” to maintain monetary stability, said the chief economist at Byblos Bank. These tools include sufficient foreign currency reserves to allow the bank to buy and sell currency to maintain the rate of the Lebanese pound. At the end of September, foreign reserves reached $38.5 billion, an increase of over $2 billion since June, according to official figures, about four times the amount the country had in reserve in 2005. Another positive indicator for analysts are deposit inflows that can replenish foreign currency reserves. The central bank’s inflows increased over three consecutive months between June and August, according to Marwan Barakat, chief economist at Bank Audi. But observers remain cautious. The increase in deposit inflows and central bank reserves “are primarily linked to the (central bank’s) financial engineering and other one-off transactions and may not be sustained,” warned S&P’s Gupta.