الجنوبيون إن حكوا: هذه هي حقيقة ووقائع معتقل الخيام وهناك فرق شاسع بين الحقيقة والباطل/عامر الياس الفاخوري ضابط كسائر ضباط جيش لبنان الجنوبي وهو بعيد كل البعد عما ينسب اليه من اعمال قتل وتعذيب

2570

الجنوبيون إن حكوا: هذه هي حقيقة ووقائع معتقل الخيام وهناك فرق شاسع بين الحقيقة والباطل
مواطن جنوبي حر/30 أيلول/2019

*عامر الياس الفاخوري ضابط كسائر ضباط جيش لبنان الجنوبي وهو بعيد كل البعد عما ينسب اليه من اعمال قتل وتعذيب وببساطة لأن الحقيقة لا تمت بصلة لما يسوّق ويشاع ويفبرك عن واقع السجن، ولأن الفاخوري كان آمر سرية مشاة مهمتها حراسة الثكنة بالإضافة للمهام اللوجستية.

*ماذا لو قامت سهى بشارة بمحاولة اغتيال أحد قادة الأحزاب او المنظمات في لبنان فأين كانت سهى اليوم؟ …

*سجن الخيام او معتقل الخيام مقارنة مع سجون الأحزاب والمليشيات اللبنانية والمنظمات الفلسطينية والسجون في سوريا يعتبر فندق للاستجمام والراحة وبشهادة كثيرين من العارفين.

*صمت الحقيقة لا يعني انتصار الكذب

بعد هزيمة العرب في العام 1967 قررت الدول العربية تحت وطأة الهزيمة النكراء التي لحقت بهم مجمعين إطلاق العمل الفلسطيني المسلح وجعل لبنان مسرحاً للأعمال الحربية، ولتشريع هذه الحالة قاموا بفرض اتفاق القاهرة الذي كان موضع خلاف بين اللبنانيين، وذلك عندما كان في سدة رئاسة الجمهورية الرئيس شارل حلو والذي كان من المعارضين للاتفاق ورئيس حكومته رشيد كرامي الذي كان من اشد المؤيدين لهذا الاتفاق.

في العام 1969 تم توقيع الاتفاق برعاية وحضور امين عام جامعة الدول العربية وقد وقّعه ياسر عرفات عن الجانب الفلسطيني وقائد الجيش اللبناني اميل البستاني الذي كُلِفَ استثنائياً من قبل رئيس الحكومة بعد رفض وزير الخارجية اللبنانية يوسف سالم توقيع الاتفاق ليقينه ان هذا لاتفاق يقوّض سلطة الدولة اللبنانية.

بقيت بنود هذا الاتفاق سرية وقد أقرّ من قبل المجلس النيابي اللبناني دون الاطّلاع على بنوده مما شكل حالة غير مسبوقة.

الاتفاق اباح للمنظمات الفلسطينية العمل العسكري وعلى هذا الأساس بدأت الدول العربية بتشكيل الوية عسكرية من اللاجئين الفلسطينيين المقيمين على أراضيها وارسالهم إلى لبنان بقيادة ضباط من مخابرات هذه الدول وكان كل لواء ينفذ اهداف الدولة التي اتى منها وعلى سبيل المثال لا الحصر نذكر:

لواء عين جالوت من مصر، ولواء القسطل ولواء اليرموك من الأردن، ولواء القادسية وجبهة التحرير العربية من العراق، وجيش التحرير الفلسطيني ومنظمة الصاعقة من سوريا، ناهيك عن المنظمات الأخرى المدعومة من عدة أنظمة عربية كليبيا وبعض دول الخليج.

العلاقة بين هذه الألوية والتنظيمات لم تكن جيدة نظراً لتضارب سياسات واهداف الدول التي شكلت هذه الألوية مما أدى في الكثير من الأحيان الى اندلاع اشتباكات عنيفة في ما بينها، ولكن هذه المنظمات وحّدت الهدف في العمل المشترك لتقويض قدرة مؤسسات الدولة اللبنانية تمهيدا لإلغائها وتحويل لبنان الى وطن بديل للفلسطينيين.

أولى مفاعيل وحدة الهدف لهذه المنظمات بدأت بالتحرش والاعتداء على الجيش اللبناني مما أدى إلى حصول اشتباكات بين هذه المنظمات والجيش اللبناني، وفي الوقت عينه جرى العمل المركز على تمويل حركات وأحزاب يسارية وطائفية، إلى ان اصبح ياسر عرفات الحاكم الفعلي والمطلق لمناطق انتشار هذه الحركات والأحزاب والألوية الذي شكلت لاحقاً الحركة الوطنية، وبعد ذلك انتقل أبو عمار للعمل على إخضاع المناطق الرافضة لهذه الحالة الشاذة تميداً للقضاء على ما تبقى من الدولة اللبنانية، فكانت حادثة بوسطة عين الرمانة في 13 نيسان 1975 التي شكلت الشرارة لاندلاع الحرب على لبنان ولكن ياسر عرفات لم ينجح بالسيطرة العسكرية لكنه نجح في استقطاب تأييد الأحزاب والحركات اليسارية والطائفية مطلقاً مقولته الشهيرة “طريق القدس تمر في جونية” وفام بتسليح هذه المجموعات وزجها في الحرب بمواجهة مواطنيهم من الأحزاب اللبنانية الرافضة لهذا الواقع وهي بمعظمها مسيحية التي شكلت الجبهة اللبنانية وكان قوامها

“حزب الكتائب اللبنانية والوطنيين الأحرار وحرّاس الأرز والتنظيم وجيش لبنان وحركة الشبيبة اللبنانية وغيرها من المجموعات الصغيرة ” مما أدى الى حالة من الفرز الطائفي وانقسام الجيش اللبناني وانشقاق احد ضباطه (الملازم اول احمد الخطيب) واحتلاله لمعظم ثكنات ومواقع الجيش في مناطق انتشار ونفوذ المنظمات الفلسطينية تحت مسمى جيش لبنان العربي وتصوير الحرب وكأنها حرب طائفية واهلية بين اللبنانيين.

وخلال هذه الأحداث نظمت قمة عرمون التي خرج بعدها مفتي الجمهورية ليقول، “ان الفلسطينيين هم جيش السنة في لبنان” .

كما ارتكب الفلسطينيون عددا من المجازر بحق القرى والبلدات المسيحية كمجزرة العيشية والدامور وبيت ملات ودير عشاش وشكا وغيرها …

وحصار عدد من القرى المسيحية الأخرى كالقليعة وبرج الملوك وجديدة مرجعيون ورميش وعين ابل ودبل والقوزح وعلما الشعب وغيرها من القرى على امتداد مساحة لبنان من اقصى جنوبه الى اقصى شماله، السبب الذي أدى الى نشوء حالة عسكرية دفاعية في القرى الحدودية التي عانت من انقطاع المواد الغذائية والأدوية والخدمات الاستشفائية والقصف اليومي المركز بالإضافة لخطف عدد كبير من أبنائها والتنكيل بهم وقتلهم .

هذا الواقع الخطير والمصيري دفع بأهالي القرى الحدودية الى الاتجاه نحو الشريط الشائك وإيقاف احدى الدوريات الإسرائيلية وطلب الأدوية والمواد الغذائية وذلك بعد ان آلَ الوضع في هذه القرى الى مسالة حياة او موت، وفي هذا الوقت أرسلت قيادة الجيش اللبناني من خلال إصدارها مذكرة خدمة تقضي بإرسال أحد ضباطها من أبناء هذه المنطقة وهو الرائد سعد حداد وكلفته تنظيم صفوف عناصر الجيش اللبناني مسيحيين ومسلمين الذين لجأوا الى قراهم والحالة العسكرية الدفاعية الناتجة هذا الحصار فكانت ولادة جيش لبنان الحر واستمرت الأمور على هذا الحال حتى دخول إسرائيل بعملية عسكرية الى لبنان في العام 1982 وفي العام 83 توفي الرائد سعد حداد على اثر مرض عضال حيث انتدبت الجبهة اللبنانية اللواء الركن المتقاعد أنطوان لحد لقيادة جيش لبنان الحر الذي اصبح في ما بعد جيش لبنان الجنوبي.

معتقل الخيام
بعد استعراض الوقائع والأحداث التي أدت الى نشوء الحالة العسكرية الدفاعية في المنطقة الحدودية سنتطرق لتاريخ إقامة معتقل الخيام والحاجة والأسباب التي أدت لذلك.

أنشأت قيادة جيش لبنان الحر بقيادة الرائد سعد حداد معتقلاَ داخل ثكنة الخيام التي كانت تحتوي على سرِية من المشاة في العام 1983، وذلك بعد أن بدأ يواجه هجمات من مجموعات فلسطينية وحلفائهم من الأحزاب اللبنانية.

الحاجة للمعتقل بدأت في التاريخ المذكور أعلاه بعد ان استطاع جيش لبنان الحر – الجنوبي لا حقاً من اسر اعداد من المعتدين عليه، المعتقل خصص لسجن الأسرى، وبما أن جيش لبنان الحر – الجنوبي عمل بروحية الجيش اللبناني ولم تلجأ قيادته بتاتاً لإصدار أوامر بالتصفية الميدانية او ما شابه بل ان المعتقلين المتورطين بأعمال عدائية كانوا يخضعون للتحقيق في  قسم جهاز التحقيق التابع لجهاز الأمن والمستقل بالكامل عن قيادة الثكنة، حيث كان ملف التحقيق المرتبط بحجم المهمة العدائية التي قام بها المعتقل يحدد مدة  عقوبته في السجن.

 حراسة اقسام السجن من الداخل وتنظيم حركة المساجين كانت على عاتق فصيلة الشرطة العسكرية التابعة لقيادة جيش لبنان الحر- الجنوبي.

التعامل مع المعتقلين
من تثبت تورطه بأعمال عدائية وملحقاتها يتم تحويله إلى السجن لقضاء مدة عقوبته المرتبطة بملفه.

غرف السجن هي جزء من الثكنة التي بناها الجيش الفرنسي أثناء الانتداب وهي ذات بنية حجرية صلبة حيث كان المساجين يوزَعون على الغرف بحسب حجمها وبشكل عام كانت الغرفة تخصص لأربعة او ستة مساجين مع اسرَّة وفرش اسفنجية وبطانيات عسكرية مماثلة لتلك التي كانت مخصصة للجنود.

وجبات الطعام هي نفسها التي كان يتناولها العسكريون دون أي تمييز، وهي وجبات متنوعة ومدروسة بالإضافة لتأمين مياه الشفة بشكل دائم.

المراحيض تم انشائها في كافة اقسام السجن بعد ان بدأ الصليب الأحمر الدولي بالقيام بزيارات دورية للسجن والإشراف على واقع المساجين وحمل الرسائل من ذويهم والمشاركة في تنظيم مقابلات السجناء مع ذويهم لذلك فإن الصليب الأحمر الدولي هو المرجع الصادق الذي يستطيع إعطاء تقارير صادفه ووافية وواقعية عن حقيقة المعتقل.

الطبابة والإشراف الصحي
ممرض عسكري متواجد على مدار الأسبوع، وزيارة للطبيب العسكري مرتين في الشهر مع تأمين كل ادوية المساجين بالإضافة لسيارة اسعاف بتجهيزات كاملة لنقل أي سجين بحاجة للاستشفاء إلى مستشفى مرجعيون مع تأمين حراسته حتى تعافيه وعودته الى السجن.

الملابس على غرار بذات الجنود مع اختلاف باللون حيث كانت باللون الكحلي الداكن وكذلك المعاطف الشتوية والملابس الداخلية والأحذية والجوارب التي كانت نظيرة لملابس العسكريين والضباط.

اخراج المساجين الى باحة مخصصة للسير تحت اشعة الشمس وفي الهواء الطلق يوميا لمدة ساعتين بمجموعات على مدار النهار والسماح لهم بالاستحمام مرتين في الأسبوع مع تامين الصابون والمناشف بالإضافة لوجود حلاق شعر بشكل دائم.

التدفئة والوسائل الضرورية
مواقد تعمل على المازوت في أروقة الأقسام مع الإنارة الكهربائية ذات التحكم المعزول عن متناول المساجين بالإضافة لنوافذ صغيرة في اعلى جدران الأروقة لتزويد اقسام السجن بالهواء الخارجي.

 المبادرات الإنسانية
ان قائد جيش لبنان الجنوبي اللواء الركن أنطوان لحد كان وبشكل سنوي يقوم بإطلاق دفعة من المساجين كمبادرة إنسانية في عيد الأضحى بغض النظر ان كانوا قد قضوا مدة عقوبتهم ام لا بل كان صاحب السلوك الحسن من المساجين يسرّع في إطلاق سراحه.

عامر الياس الفاخوري ضابط كسائر ضباط جيش لبنان الجنوبي وهو بعيد كل البعد عما ينسب اليه من اعمال قتل وتعذيب وببساطة لأن الحقيقة لا تمت بصلة لما يسوّق ويشاع ويفبرك عن واقع السجن، ولأن الفاخوري كان آمر سرية مشاة مهمتها حراسة الثكنة بالإضافة للمهام اللوجستية.

سجن الخيام او معتقل الخيام مقارنة مع سجون الأحزاب والمليشيات اللبنانية والمنظمات الفلسطينية والسجون في سوريا يعتبر فندق للاستجمام والراحة وبشهادة كثيرين من العارفين
وكدليل ساطع على الحقيقة المخالفة لكل ما يروَّج ويشاع ويسوّق عن سجن الخيام، هو ان المساجين نظموا اكثر من انتفاضة داخل السجن مما يؤكد ان المعاملة لم تكن حتى لتردع المسجين عن التعبير عن رايهم وما يريدون، كما ان سهى بشارة الذي أطلق سراحها اللواء أنطوان لحد بعد ان حاولت اغتياله شخصياً في منزله حيث خرجت وتزوجت وانجبت اطفالاً ولا يبدو عليها على الإطلاق انها عانت ما تدّعيه من عذاب وتنكيل، وهي الآن تحتل شاشات التلفزة مستعرضةً بطولاتها، مشكلةً مادة دسمة لوسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي في بلدِ غيِّبت فيه الحقيقة ليسود فيه الباطل، وفي هذا السياق يهم المراقب المحايد ان يسأل، ماذا لو قامت سهى بشارة بمحاولة اغتيال أحد قادة الأحزاب او المنظمات في لبنان فأين كانت سهى اليوم؟ …

في الخلاصة فإن صمت الحقيقة لا يعني انتصار الكذب.