عبير بركات: خيارات جعجع تموضعه تحت جناح بري/مجد بو مجاهد: مَن بقي لسمير جعجع ومعه؟

89

مَن بقي لسمير جعجع ومعه؟
مجد بو مجاهد/النهار/20 أيلول/2019

خيارات جعجع “تموضعه” تحت جناح بري
عبير بركات/الكلمة اونلاين/20 أيلول/2019
يظهر أن خيارات رئيس القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع لم تبلغ مرادها. فقد كان انتخاب العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية بهدف نقل عون إلى منتصف الطريق بحيث يكون وسطيا، فإذا به يأخذ لبنان نحو إيران، حسبما أعلن جعجع.

ثم كان لانتخاب ميشال عون رئيسا للجمهورية على قاعدة مسيحي قوي مقابل أن يعالج مسائل متعلقة بهذه الطائفة وأن وصوله إلى بعبدا قطع الطرقات على الموظفين وكبارهم في عدة قطاعات من التوجه نحو قريطم أو عين التينة أو المختارة بحيث تكون مرجعياتهم هي الجهات المسيحية أي التيار والقوات الذين يشكلان 86% من المسيحيين على ما كان الواقع بعد “سَكْرة” اتفاق معراب، وما تبين حاليا أنه لا الخيار السياسي كان ناجحا ولا الخيار الثاني ببعده المسيحي وصل إلى مكان ينوي إليه جعجع، بعدما زار النائبان في تكتل الجمهورية القوية ستريدا جعجع وجوزيف إسحاق رئيس مجلس النواب نبيه بري للإستعانة به أو توسطه من أجل حل مشكلة الحدود الفاصلة بين جُردي بشري والضنيه، وما تبع الأمر من كلام إطراء عبرت عنه عقيلة جعجع بحق بري وقدراته كإطفائيّ على مدى مساحة لبنان في معالجة المشاكل.

وإن كان المتابعون توقفوا أيضا أمام تحرك قواتي بهذا الحجم إثر إشكالات جرود المنطقتين، ولم تقدم القوات على هكذا خطوات نوعية من أجل نزاعات أخرى في حارة حريك أو الجبل أو العاقورة أو لاسا، فإن زيارة جعجع وإسحاق إلى بري التي أعطت مفاعيلها بوقف الأشغال في تلك المنطقة أفرزت الوقائع التالية:

أولا، إن القوات اللبنانية لم توفق في خيارها بأن العماد عون كرئيس قوي هو المرجع لمعالجة إشكالات تعني المسيحيين.

ثانيا، إن استنجاد القوات اللبنانية ببري أرست المعادلة أن الثنائي الشيعي بات هو المرجع الرئيس في البلاد بحيث يلجأ التيار الوطني الحر إلى حزب الله، فيما تلجأ القوات اللبنانية إلى بري، كما يحصل في عدة محطات من بينها أثناء تعيينات المجلس الدستوري سابقا.

ثالثا، فتحت الزيارة الباب أمام الطامحين وظائفيا وسياسيا باتجاه عين التينة على أنها المرجع الذي تَقْرع بابه القوات اللبنانية وقوى أخرى إسوة بالمردة من أجل تحصيل حقوقها بما أعطى زوار عين التينة المسيحيين لاحقا براءة ذمة في توجههم نحو بري للإستنجاد به.

وفي السياق ذاته، يرى المتابعون أنه إذا كان المقصود من زيارة بري التواصل مع فيصل كرامي في ظل القطيعة في العلاقة بين رئيس الحكومة سعد الحريري والنائب فيصل كرامي أم في ضوء العلاقة الجيدة مع كرامي، فإن الرئيس عون على علاقة جيدة مع كرامي وبإمكانه أن يتدخل من أجل تطويق مفاعيل التوتر في جرود المنطقتين، إضافة إلى أن أنه بإمكانه كرئيس قوي إذا ما قصدته القوات بعدما انتخبته لهذه الغاية أن يكلف الجهات المعنية عسكريا وقضائيا لمعالجة هذا الإشكال منعا لتفاقمه.

وفي تلك الخطوة، بدا وكأن المسيحيين لا يزالون ضعفاء رغم اتفاق معراب، إلا أنه بني على خلفية تقاسمهم، وهو في الوقت ذاته، حمل همًّا مسيحيا أو رؤية مصيرية، لذلك سقطت روحيته على ما دل الإستنجاد ببري الذي يعتبره رئيس القوات صديقه.

 

مَن بقي لسمير جعجع ومعه؟
مجد بو مجاهد/النهار/20 أيلول/2019
يطارد شبح الوحدة السياسية صورة رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، على ما تروّجه الصالونات والتحليلات والتعقيبات على المستجدات الأخيرة التي كلّلها تمحيص البعض لأبعاد موقف الرئيس سعد الحريري في قوله إن “القوّات تعرف ماذا فعلت معي”.

وكان سبق أن عاكس الفلك جعجع في زيارته الشوفيّة المقرّرة، في اليوم نفسه الذي ابتسم فيه باب الحظّ أمام وزير الخارجية جبران باسيل في اللقلوق، من زاوية مشهدية على الأقلّ، لمن قاربوا الصورة العامة من دون الغوص في الأسباب والنتائج.

وكانت ورقة جوكر “القوات” قد احترقت أيضاً قبل أسابيع، في تعيينات عضوية المجلس الدستوري. فهل تعني هذه المعطيات المكدّسة أن جعجع أَضحى وحيداً في المعادلة، ولم يبقَ معه سوى أطياف من حلفاء وشركاء في التسوية والحكومة؟

تحتاج الإجابة عن هذا التساؤل استطلاع انطباعات “القوات” السياسية أوّلاً، وما اذا كانت تشعر في قرارة نفسها بـ”الوحدة” أو “العزلة”.

لا يبدو المشهد في معراب موحشاً، فأزهار حديقة جعجع السياسية لم تذبل والمعنويّات مرتفعة. ويرشح من مقاربة أوساط رسمية في معراب، خلاصة تفيد بأن “القوات لم تبقَ وحدها، وهي مكوّن سياسي يتمتع بحيثيته الشعبية الواسعة الممثلة بأربعة وزراء وأربعة عشر نائباً في البرلمان”.

ويؤكّد ذلك، أن “القوات حاضرة في المشهد السياسي، وهي تشكّل حاجة ماسّة لتقاطعات معيّنة مع القوى السياسية”. وتشدّد الأوساط على أن “الانطباع الذي يروّج عن أن القوات متروكة أو معزولة غير صحيح، وغايته احراجها لاخراجها، بغية التفرّد بالحكم والقرار السياسي وتمرير ما يريدون تمريره بسهولة…

لكنها أمنية لن تتحقّق، اذ سنبقى في الحكومة”.
لم يسقط معيار الإيمان بالحلفاء من وجهة نظر “القوات”. ولا تزال “صداقة” جعجع السياسية مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط متّقدة. اذاً، “القوات” ليست قلقة من جنبلاط وتحرّكاته الأخيرة، وهي “على كامل ثقة بعلاقاتها السياسية”، وفق أوساطها.

ولا يزال التحالف مع المختارة ثابتاً منذ ان ترجم انتخابياً في ثلاث محطات، والتقاطعات قائمة مع “حزب جنبلاط السيادي” في الرؤية الاستراتيجية والنظرة الى النظام السوري والتمسك بمصالحة الجبل، رغم أن كلّ طرف يتصرّف وفق تكتيك معيّن. وتستقرئ أوساط معراب حركة جنبلاط الأخيرة، على أنها “طريقته الخاصة في كيفية المواجهة التي تختلف عن طريقة جعجع”.

ويكمن الدليل الذي تقدّمه، في أنه “لم يحصل أي تباين بين القوات والتقدمي على غرار ما حصل مع التيار الوطني الحر، إذ وصلت الامور الى حد التلويح بسجن وليد جنبلاط وأكرم شهيب، بعد واقعة البساتين، ثم فرشوا لهما السجاد الاحمر”.

وتتمسّك “القوّات” بمعيار البورصة الثابتة في العلاقات، فأسهم تحالفاتها لا ترتفع وتهبط رغم التباينات الداخلية في الملفات. ولم يخدش تصريح الحريري الأخير عن “القوات” حسّ جعجع “التحالفيّ”، فالصداقة السياسية متينة أيضاً مع “تيار المستقبل”.

وترى معراب أن “الحريري أجاب عن سؤال، لكنه أكّد أولاً على العلاقة مع القوات واعتبر أنها مكوّن أساسي لا يمكن تجاوزه”. وتقارن الأوساط بين تحالفاتها وصداقة باسيل – الحريري، في قولها: “القوات لم تقل يوما بضرورة إعادة النظر باتفاق الطائف وصلاحيات رئاسة الحكومة، أو السعي إلى تحديد مدة زمنية لتكليفه، على غرار باسيل الذي اصطدم مع الجميع قبل 3 اشهر، وبنيت مواجهاته على نبش القبور”.

ومن جهته، يقول مصدر قيادي في “تيار المستقبل” لـ”النهار”، إن “المشكلة ليست بين الحريري وجعجع، بل في رغبة باسيل بربح كلّ شيء.

فالمشكلة اذاً بين القوات والتيار، في ظل قدرات وزير الخارجية الجدية على التعطيل عبر 11 وزيرا”، مؤكداً أن “القوات لن تبقَى بمفردها، فهي حاضرة في الحكومة ولديها خياراتها السياسية الربيحة على الأرض وتطالب باعتماد آلية في التعيينات.

ويتموضع الحريري وجعجع في موقعين مختلفين نسبة الى بعض الملفات، الا أن الاستراتيجيا متطابقة بينهما”.

اذاً، “الصداقة السياسية المتينة” بين جعجع- جنبلاط – الحريري مبنيّة على دعائم بنيوية، و”لا يمكن أن نترك بعضنا بعضاً وإلا سنستفرد، لذلك مضينا في المواجهة حتى النهاية بعد واقعة البساتين”، وفق أوساط معراب. ويكسر فرضية وحدة جعجع أيضاً العلاقة الطيبة مع “تيار المردة”.

الأجواء باردة مع “التيار البرتقالي”، ولا جنوح نحو مشاكل مفتوحة بل امكان التلاقي متاح على “القطعة” حكومياً.

وفي المقابل، تنفي الأوساط “القواتية” أي “نية للتوصل الى حوار مع حزب الله من طريق الرئيس نبيه بري، وهي مسألة غير مطروحة ومن الثوابت”.

تتفرّج “القوات” على أصدقائها وزملائها حكومياً يتلذّذون بحلوى التعيينات، ولم تجد زميلاً قدّم لها “بونبونه”. في هذا الشقّ، تقول الأوساط إنه “ليس المطلوب اختيار مرشح قواتي بل وضع آليات واضحة المعالم في التعيينات، ومن هنا تصدر الملاحظات”.

اذاً، “القوات” فرحة بتموضعها ومقتنعة به. وتخلص أوساطها الى “أننا سنذهب حتى النهاية في مواجهتنا انطلاقاً من حرصنا على دولة حقيقية وفعلية. الرأي العام اللبناني يتفاعل مع عمل وزرائنا، ونرتاح إلى تموضعنا… وسنراكم على الموقف نفسه ونكمل في التوجه ذاته”.