الياس بجاني/السيدة سهى بشارة بطلة في نظر البعض، ولكنها مجرمة في نظر البعض الآخر

197

السيدة سهى بشارة بطلة في نظر البعض، ولكنها مجرمة في نظر البعض الآخر

الياس بجاني/18 أيلول/2019

يحاول البعض في لبناننا المحتل وبفوقية واستكبار وعلى خلفية فائض السلاح والأوهام المرّضية أن يفرض على الآخرين بالقوة وبكل وسائل الإرهاب والتخويف، يحاول أن يفرض معايير وثقافات ونمط حياة ومفاهيم غريبة ومغربة عن ثقافات وقناعات ومعايير كثر من اللبنانيين.

في زمن الاستقواء بفائض السلاح غير الشرعي يحاول من هو السلاح بحوزته، أو من يستقوي به، وأيضاً الذي يتلطى خلفه ويتلون بألف لون ولون طمعاً بالمنافع، يحاول بفوقية إخضاع الجميع لثقافته ولمعاييره في كافة المجالات الحياتية والوطنية وحتى التاريخية.

على سبيل المثال لا الحصر يعتبر السيد نصرالله وعلناً بأن الذين تتهمهم المحكمة الدولية الخاصة بلبنان من قادة وأعضاء حزبه في جريمة اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه هم قديسون وبالتالي لن يسلمهم للمحكمة تحت أي ظرف.

وفي نفس الإطار فإن جماعة القوميين السوريين وباقي الأحزاب “المسورنة” يرون في حبيب الشرتوني بطلاً.

وفي نفس السياق أيضاً فإن ربع اليسار بكافة تشعباته وتلاوينه “المقاوماتية” يرى في السيدة سهى بشارة مناضلة وبطلة.

هؤلاء السادة والسيدات وأحزابهم وتجمعاتهم المستقوون بالسلاح أو المتلطين خلفه يتعامون عن أن شرائح كبيرة من اللبنانيين ومن المذاهب كافة لا تشاركهم رؤيتهم هذه.

لا بل تختلف معهم كلياً في رؤيتها ومفهومها ومعاييرها بما يخص وضعية المتهمين باغتيال الرئيس الحريري الأعضاء في حزب الله، وحبيب الشرتوني القومي السوري الذي اغتال الرئيس المنتخب بشير الجميل، والسيدة سهى بشارة اليسارية التي حاولت اغتيال اللواء أنطوان لحد.

ببساطة ودون فذلكات وتبريرات نقول، نعم سهى بشارة في نظر شريحة من اللبنانيين هي مناضلة وبطلة ومقاومة.

ولكنها وفي نفس الوقت هي في نظر شريحة أخرى ومن اللبنانيين أيضاً هي قاتلة ومجرمة.

ونفس المفهوم المزدوج والمتناقض المعيار هذا ينطبق على وضعية قتلة الرئيس الحريري وعلى قاتل الرئيس بشير الجميل.

ومن هنا فلا هذه الشريحة أو تلك بإمكانها تحت أي ظرف فرض مفهومها بالقوة وعن طريق الإرهاب والفجور على الأخرى.

وبالتالي، كفى الجميع استكباراً، وخصوصاً المستقوين منهم بفائض السلاح، وكفى هرطقات فحص دم لكل لبناني لا يقول قولهم ولا يلتزم بمعاييرهم ومفاهيمهم للوطنية والمقاومة والعنف واستسهال وتشريع وتحليل اغتيال الآخر المختلف.

فلنترك للجميع حرية المفهوم والمعيار والرؤية بما يخص وضعية السيدة سهى بشارة وذلك دون إرهاب وفحص دم واستقواء بالسلاح.

من المفترض أن المعيار الواحد والوحيد الذي يجب أن يسري ويطبق على الجميع هو القانون..

ولكن ولأن القانون في وضعية لبنان الحالية هو شبه مُعطل ومؤجل تطبيقه فليحترم كل أحد الأخر ولتتوقف عمليات الفرض والقهر وقلب المعايير بما يخص البطولة والوطنية والعمالة.

في الخلاصة، فمن يرى في السيدة سهى بشارة بطلة ومقاومة فمبروك عليه رؤيته هذه، ولكن ليفهم أنه ومهما كانت الظروف مؤلمة وصعبة فهو مهما فعل لن يكن بإمكانه تبليع غيره بالقوة رؤيته هذه… والعكس صحيح

أما الجماعات الذميين الذين يتلونون بمليون لون وليس عندهم ثوابت، ويماشون الماشي أياً يكن، فهؤلاء لا يقدمون ولا يؤخرون، لأنهم لا يحترمون أنفسهم وفي النهاية لا أحد يحترمهم أو يثق بهم.

وفي أمثالهم قال الإمام علي: “لا صديق لمتلون، ولا وفاء لكذوب، ولا راحة لحسود، ولا مروءة لدنيء”

*الكاتب ناشط لبناني اغترابي
عنوان الكاتب الالكتروني
Phoenicia@hotmail.com
رابط موقع الكاتب الالكتروني على الإنترنت
http://www.eliasbejjaninew.com