علي الأمين وجنوبية: حزب الله في الضاحية لا يكذب لكنه يتجمل ونصرالله في خطاب الولاء لخامنئي.. يرفع عصا الحرب ولا يضرب بها

110

نصرالله في خطاب الولاء لخامنئي.. يرفع عصا «الحرب» ولا يضرب بها
علي الأمين/جنوبية/11 أيلول/2019

«حزب الله» في الضاحية.. «لا يكذب لكنه يتجمل
جنوبية/11 أيلول/2019
وسط المخاوف الأمنية التي فرضتها التطورات الميدانية وتحت وطأة العقوبات الأميركية الجديدة، شكلت كلمة أمين عام حزب الله في مسيرة العاشر من محرم، انعطافة حادة نحو ايران سياسيا وعقائديا.

في الشكل والمضمون حاول أمين عام “حزب الله” السيد حسن نصرالله شدّ عصب بيئته والإيحاء ان الأمور أكثر من طبيعية  في بيئته التي لا تهاب تهديدات إسرائيل على حدّ قوله، وهو ايضا ما كان واضحا مع التغطية الإعلامية أمس للمسيرة والتي لعبت فيها قناة “ال بي سي اي” دورا اساسيا، من الهريسة وكعك العباس مرورا بتأكيد الحشود ان لا الضغوطات المالية ولا الأمنية تؤثر على انتمائهم وتأييدهم لنهج وخط المقاومة.

وقد رفع الأمين العام لـ “حزب الله” السيد حسن نصرالله سقف خطابه، وقالها بشكل واضح  دون اي مواربة “حسينُنا في هذا الزمان هو الإمام السيد علي الخامنئي والجمهورية الاسلامية في ايران هي قلب محور المقاومة”، مؤكدا وقوف “حزب الله” الكامل إلى جانب إيران في أي حرب عليها، رافعاً مستوى تهديده  في ما يتعلق بأمكانية حصول أي إعتداء اسرائيلي على لبنان، إذ جدد نصرالله قوله أن لا خطوط حمراء في الردّ على أي إعتداء إسرائيلي.

في الشكل والمضمون حرص “حزب الله” على توظيف مسيرة العاشر من محرم لتوجيه أكثر من رسائل وعلى عدّة مستويات، لكن قبل كل شيئ كانت الرسالة الأهم الى بيئته الحاضنة، لا سيما عندما قال “حسينُنا في هذا الزمان هو الإمام السيد علي الخامنئي والجمهورية الاسلامية في ايران”، إذ عمل نصرالله على استغلال العقيدة الدينية وتوظيفها سياسيا كي يسكت المترددين ويقمع الخصوم.

كما انه بذلك  شد العصب الشيعي الذي بات منهكا من الضغوطات الأمنية والاقتصادية حتى ولو تسبب ما قاله حول الولاء لخامنئي بإحرج حلفائه في الداخل، خصوصا انه ظهر ايضا بمظهر صاحب قرار الحرب الوحيد على مستوى الوطن.

مصادر مطلعة رأت في حديث لـ “جنوبية”،  أن “جزءا من خطاب نصرالله أمس يترجم بالإمساك الإستبدادي بالطائفة الشيعية، ومنع صدور أي رأي مخالف”، مشيرة الى ان “هذا يخدم مشروع الهيمنة الأميركية لأنها تستطيع بذلك ابرام اتفاق مع رأس المكوّن فيما سائر المكونات ستلتزم الصمت، ففي حال اجتمع الرئيس الأميركي ونظيره الإيراني كما أُعلن أمس، وتم التوصل الى اتفاق ما سيتم قطع الطريق امام كل الأطراف المعارضة للمشروع الاميركي تحت عنوان “حسيننا هو علي خامنئي”.

ويختم المصدر انه “مهما حاول حزب الله التخفيف من حدّة الحصار المالي وانهاء مفاعيل التصعيد العسكري والإيحاء بأن الأمور تحت السيطرة، لكن هذا لا ينفي توجّس بيئته الحاضنة وتخوّفها من تفاقم الأمور.

وعلّ هذا ما دفع نصرالله الى قطع الطريق امام التململ الحاصل في جزء كبير من بيئته التي ما زالت تذكر حرب تموز وتتمنى ان لا تتكرر رغم الإعلان عن الولاء لنصرالله من خلال الرضوخ تحت راية “الإمام” الجديد.

نصرالله في خطاب الولاء لخامنئي.. يرفع عصا «الحرب» ولا يضرب بها
علي الأمين/جنوبية/11 أيلول/2019
عشية حرب العام 2006 ذهب أمين عام حزب الله نحو طمأنة اللبنانيين، وعمد الى توجيه رسالة إلى المعنيين بأن صيفاً هادئاً سيمرّ على لبنان، قال ذلك أمام كل أعضاء طاولة الحوار الذين كانوا يناقشون الاستراتيجية الدفاعية ومستقبل حزب الله، الحكاية بعد ذلك معروفة من عملية خطف الجنود الاسرائيليين وما تبعها من حرب انتصر فيها حزب الله بمشروع الدويلة والسلاح خارج الدولة، وهزم لبنان الذي شهد أكبر حرب مدمرة على المستوى العمراني، والمالي والاقتصادي، والأهم من كل ذلك هزيمة مشروع الدولة امام منطق الدويلة بكل أبعاد السيادة، والطائفية، والمحاصصة. في اطلالتين اخيرتين للسيد حسن نصرالله في ليلة العاشر من محرم وفي يوم العاشر، ليجدد الولاء لمن يرى فيه حسين هذا العصر، ووصف حصار ايران كحصار أصحاب الإمام الحسين في كربلاء.

وكان نصرالله يتبرع باسم اللبنانيين بربط مصير لبنان بايران، معتبرا أن اي حرب على ايران لن تجعل لبنان بمنأى عن هذه الحرب. كان السيد نصرالله في خطابه الأخير أمس، حريصا الى اسماع من لم يسمع، “قرارنا في ايران، اذهبوا وتفاهموا مع ايران”. ربما كان يريد لمساعد وزير الخارجية الاميركية ديفيد شنكر، الذي يزور بيروت منذ أول من أمس، الى أن الحلول في لبنان ولا سيما في النزاع الحدودي من اسرائيل، لا تنفصل عن مشكلة واشنطن مع طهران.

الملفت أن نصرالله، الذي بدا ملكياً أكثر من الملك، قدم نفسه مدافعا عن ايران ومستعد للموت من أحلها، بينما لم يسمع اللبنانيون من اي مسؤول ايراني ما يفيد أن اي اعتداء إسرائيلي على لبنان سيدفع ايران الى مهاجمة اسرائيل، بل ما شاهده اللبنانيون طيلة المرحلة الماضية، هو عدم قيام ايران أو النظام السوري بالرد على الضربات الإسرائيلية المتكررة لمواقع إيرانية في سوريا، وفي العراق… الرد اذا حصل فمن لبنان! رفع نبرة التهديد من قبل نصرالله، لا يعني أن حزب الله يريد حرباً، أو أنه مستعد للدخول في نفقها، ربما هو تعبير عن مأزق في مواجهة احتمالاتها من قبل اسرائيل، أبعاد شبح الحرب هو ما يعكسه طبيعة الردود العسكرية من قبل حزب الله على مئات الغارات الجوية التي تعرض لها حزب الله وايران في سوريا، تصعيد نصرالله اللفظي والخطابي، هو أقرب إلى موقف الخائف من وقوع حرب مدمرة، ليس خوفا شخصيا وهو خوف مشروع، بل خوف من نتائج هذه الحرب الكارثية على بيئة حزب الله ولبنان عموما. بين الطمأنينة التي بثها نصرالله عشية حرب 2006، والتصعيد الذي يثير المخاوف من حرب داهمة، فإن المنطق في المقارنة بين الموقفين، يدفع إلى أن الحرب خدعة، وقرار حرب 2006 من خلال استدراجها بخطف جنديين اسرائيليين، يتنافى مع منطق التهديد اللفظي الذي يترافق مع رسائل بالنار مدروسة من قبل حزب الله، اي لا تستدرج حربا.