الياس بجاني/هل يتمرد د. جعجع عملياً على الصفقة الخطيئة؟

442

هل يتمرد د. جعجع عملياً على الصفقة الخطيئة؟
الياس بجاني/08 أيلول/2019

نُشرِّت قبل أيام رزمة من الأخبار والتقارير المنسوبة إلى مصادر ادعت أنها قريبة من حزب القوات اللبنانية (دون أن تتبناها أو تنفيها معراب) شرحت وفصلت بالوقائع كيف أن الجهود الملالوية بواسطة حزب الله والمتحالفين والمتماهين معه وتحديداً التيار الوطني وتيار المستقبل منصبة حالياً وبقوة وبجدية ومباشرة ومواربة على عزل القوات اللبنانية وإحراجها لإخراجها من الحكومة، وبالتالي إزالة كل العوائق الاعتراضية من درب حزب الله وتركه دون حسيب أو رقيب مسيطراً على القرار اللبناني الحاكم وتجييره لراعيته إيران في مواجهتها مع أميركا دون مضايقات أو حتى ولو احتمال اعتراض.

ترى هل الغضب على “المعرابي” وعلى حزبه مرده إلى خوف من احتمال انقلابه عملياً على “الصفقة الخطيئة” التي دخلها مع الحريري وجنبلاط ونتج عنها فرط 14 آذار، وانتخاب عون رئيساً، وإقرار القانون الانتخابي، وتشكيل الحكومة، والمساكنة والتعايش “الصامت” تحت راية “نفاق الواقعية” مع وضعية حزب الله الإحتلالية والملالوية ووضعها خارج التداول وفي الأدراج، والتركيز فقط وفقط على الملفات المعيشية من ماء وكهرباء واقتصاد ونفايات وغيرها؟

د. جعجع في مقابلته الأخيرة مع مرسال غانم أعلن الحرب الوقائية على جبران باسيل بأسلوب التهكم الذي لم يوفر حتى رئيس الجمهورية، وأكمل في نفس المنحى التصعيدي من خلال الكلمة التي ألقاها في ذكرى الاحتفال بالشهداء، وكذلك فعل ويفعل منذ أسابيع كل المقربين منه من نواب وإعلاميين.

ولكن، وحتى الآن فإن اعتراضات جعجع وثورته هي كلامية وإنشائية وتتركز فقط على عدم مشاركة التيار الوطني له في الحصص والمواقع والمغانم الحكومية المسيحية عملاً ببنود تفاهم معراب، وهي لم تصل حتى الآن إلى تناول وضعية حزب الله الإحتلالية إلا تلميحاً، وحتى دون ذكر اسم الحزب كما كان حال الحكيم في إنشائية كلمته الشعبوية بإمتياز خلال الاحتفال بذكرى الشهداء في معراب.

ترى هل بإمكان “المعرابي” أن ينتقل بثورته وباحتجاجاته من مجرد الكلام إلى الأفعال على الأرض، وبسبب هذه القدرة والإمكانية الخوف منه، ولهذه المخاوف اللاهية الحرب الملالوية والباسلية الوقائية قائمة ضده؟

في سياق محاصرة د.جعجع وتفشيل أي إمكانية له للانتقال من الكلام إلى الأفعال، تم رصد الوقائع التالية:
*إبعاد القوات اللبنانية عن المجلس الدستوري وعن كامل التعيينات.
*قيام حزب الله بعملية الرد على إسرائيل خلال الاحتفال بذكرى الشهداء في معراب.
*تنفيس وتقزيم وتفشيل جولة جعجع الشوفية حيث وفي نفس اليوم المقرر لانطلاق الجولة هذه:
*قام النائب تيمور جنبلاط بزيارة مفاجأة وغير معلن عنها مسبقاً إلى الصهر جبران في منزله الصيفي في بلدة اللقلوق.
*وفي نفس اليوم أيضاً تم لقاء تصالحي سُلطت عليه الأضواء بين وفد من حزب الله على مستوى عال، مع وفد مماثل من الحزب التقدمي الاشتراكي في عين التينة برعاية الرئيس نبيه بري حيث تمت المصالحة بين الحزبين.
*وفي نفس الإطار ذكرت الأخبار غير المؤكدة بأن سيدنا الراعي لم يتوافق مع د.جعجع (حتى لا يزعل باسيل) على أمر التنسيق بينهما بخصوص بعض التفاصيل الأساسية لجولة الرجلين الشوفية.

السؤال هو، هل فعلاً د. جعجع يخطط للخروج من الصفقة الخطيئة والعودة إلى موقع القوات اللبنانية السيادي والاستقلالي والتاريخي والمقاوم للإحتلالات الغريبة، أم أن ثورته هي شعبوية وكلامية ولن تترجم أعمالاً ومقتصرة فقط على حرمانه من حصص ومواقع كان تم التوافق عليها في ورقة تفاهم معراب؟

في التحليل، فإن الحرب الدروس والوقائية والإستباقية على د. جعجع وعلى حزبه تبين أن حزب الله فعلاً يحسب ألف حساب للمعرابي المقاتل ولحزبه المقاوم، وهو بالتالي يعمل فعلاً وبمنهجية وبجدية مباشرة ومن خلال المتماهين والمتحالفين معه، ومع شركائه في الحكومة وفي مقدمهم الرئيس الحريري على عزله وقائياً وعلى تفشيل مسبق لأي استدارة سيادية واستقلالية عملية قد يقوم بها.

يبقى أنه وبعد استيعاب حزب الله للسيد جنبلاط والعودة إلى مساكنته حبياً، وبعد استدارة الرئيس الحريري ال 180 درجة لاهياً، كان لا بد لحزب الله من تعطيل كل إمكانيات جعجع الانقلابية على بنود الصفقة الخطيئة.

وهذا بالتحليل ما يفسر مجريات ومنحى وأهداف غالبية الوقائع الأخيرة التي استهدفت وتستهدف د.جعجع ودور حزبه بالمباشر، وهي كلها تصب في تنفيذ هدف الحزب عزل جعجع وإبقائه داخل بيت الطاعة الملالوي.

*الكاتب ناشط لبناني اغترابي
عنوان الكاتب الالكتروني
Phoenicia@hotmail.com
رابط موقع الكاتب الالكتروني على الإنترنت
http://www.eliasbejjaninew.com