راغدة درغام:الجولة الآتية بين واشنطن وطهران وبين إسرائيل وحزب الله في لبنان/Raghida Dergham: The calm before the storm: expect more clashes between Hezbollah and Israel

134

The calm before the storm: expect more clashes between Hezbollah and Israel
Raghida Dergham/The National/September 07/2019

الجولة الآتية بين واشنطن وطهران وبين “إسرائيل” و”حزب الله” في لبنان
راغدة درغام/ايلاف/07 أيلول/2019
يترافق التأهّب والتمهّل في قطار المواجهة الأميركية –الإيرانية، والإسرائيلية – اللبنانية عبر “حزب الله”، وذلك بتصاعدٍ وهبوطٍ على وتيرة الحرص ألاّ تتحوّل المواجهة الى حرب شاملة في هذا المنعطف.

الاجتماعات المهمة التي عُقِدّت في لبنان بين قيادات إيرانية وقادة “حزب الله” أقرّت إجراءات احترازية وتصعيدية لكنّها شدّدت على عدم اتخاذ خطوات تفعيلية لفترة الأسبوع المقبل، على الأقل.

طهران تأهّبت في إطار المعادلة النووية والنفطية بحيث استعدّت لاتخاذ إجراءات ومواقف “راديكالية” تتعلق بالاتفاقية النووية على ضوء فشل الجهود الفرنسية لضمان صيغة لبيع النفط الإيراني.

الولايات المتحدة استبقت التصعيد الإيراني بإعلان عقوبات إضافية، وهي تستعد لعقوبات إضافية نوعية الأسبوع المقبل في حال تنفيذ طهران وعود رفع نشاطاتها النووية وخفض التزاماتها بالاتفاقية النووية.

أما إسرائيل فإنها، كما نقلت المصادر المطّلعة على سياساتها، تجهّز لما يسمّى بـ”عملية محدودة” في جنوب لبنان من نوع العمليات “الوقائية” التي تعالج مسألة الصواريخ الدقيقة التي يقول “حزب الله” أنه يملكها لكنه ينفي أن تكون هناك مصانع لتصنيع هذه الصواريخ كما تقول إسرائيل. وبحسب المصادر تدرس إسرائيل إطلاق اسم “الدفاع المعذور” Justified defence أو “الدفاع المُبرّر” على العملية.

فالكل يتأهّب. الأسبوع المقبل سيكون حاسماً لجهة القرارات التي ستُتخذ لكن مواعيد جولات المواجهة الآتية لم يتم إقرارها أمّا رهن عنصر المفاجأة، أو في إطار الحرص على التمهّل كي لا يؤدي التهوّر الى حرب شاملة.

الأمين العام لـ”حزب الله” حسن نصرالله اعتبر أن عملية “أفيفيم” التي قام بها ضد إسرائيل، ولم تسفر عن سقوط قتلى، قد حقّقت قفزة نوعية في المقاومة التي يملك مفاتيحها كما في المواجهة مع إسرائيل، متعهّداً بالمزيد.

إسرائيل ردّت بقصف خجول لمزارع لبنانية مما أثار حماس وابتهاج جمهور “حزب الله” معتبراً ان “حزب الله” حقق “الانتصار العظيم” واستطاع “تحجيم” و”تكبيل” إسرائيل عسكرياً.

وفيما توعّد نصرالله بإسقاطٍ لطائرات مُسيّرة إسرائيلية حينما يرتأي وبعمليات إضافية يقوم بها بتغييب تام للدولة اللبنانية مستولياً على قرار الحرب والسلم، توعّدت إسرائيل لبنان بأكمله إذا لم يوقف أنشطة “حزب الله”.

تم احتواء جولة التوتر الأولى بين إسرائيل و”حزب الله” بجهود روسية، وكذلك فرنسية وأميركية.

أتى الاشتباك على شكل تفاهمٍ مدروس بين إسرائيل و”حزب الله” سبق رد “حزب الله” على قتل إسرائيل اثنين من عناصره في سوريا، وردّ إسرائيل على رد “حزب الله” بما تجنب سقوط قتلى.

وبقي الرد على عملية إرسال إسرائيل الطائرتين المسيّرتين الى الضاحية الجنوبية في بيروت قبل عشرة أيام، والذي تقدّر اسرائيل أنه آتٍ من “حزب الله”، وتسّتعد للرد عليه – امابتنفيذ للإنذارات المتتالية للحكومة اللبنانية بأن إسرائيل سترد “بقسوة” بما يكبّد لبنان كله بمدنييه ومنشآته الخسائر الضخمة، أو بعمليات محدودة ضد مواقع تصنيع الصواريخ الدقيقة تزعم أنها في البقاع والجنوب اللبناني.

أمين عام “حزب الله” حذّر إسرائيل من تهديدها مهاجمة لبنان وقال ان “الخط الأحمر الذي أقامته إسرائيل على حدودها مع لبنان قد تم تجاوزه. وإذا ما تمت مهاجمة لبنان، فإن كل جنودكم ومستوطناتكم سوف تكون مهددة”.

الجولة الثانية، إذاً، آتية والأرجح أنها لن تكون مظبوطة ومنسّقة ومتفاهم عليها مسبقاً كما الجولة الأولى.

الحكومة اللبنانية تتذاكى بمواقف خطيرة على السيادة اللبنانية وعلى السلامة اللبنانية تارةً بدعم استفراد “حزب الله” بقرار الحرب، وتارةً بإعلان عجزها من السّيطرة عليه.

جولة التطمين المتبادل بين إسرائيل و”حزب الله” أسفرت عن تضليل الرأي العام التابع لـ”حزب الله” وزادت من التعجرف الذي يؤدّي الى زج الذات في خانة الإضطرار الى التهوّر والمواجهة، فيما الدولة اللبنانية في إجازة إجبارية فرضتها على نفسها تجنّباً لتحمّلها المسؤولية عن البلد.

وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو وجّه رسالة تحذير الى الرئيس اللبناني ميشال عون طالبه فيها بتفكيك المصنع الثاني الذي أقامه “حزب الله” وإيران لتطوير الصواريخ في البقاع، وأبلغ بومبيو وزير الخارجية جبران باسيل أنه “يجب على لبنان أن يقوم بتفكيك المصنع الثاني، وإلاّ فإن إسرائيل ستهاجمه وتدمّره في الأيام المقبلة”. وأضاف ان أميركا “ستدعم الهجوم الإسرائيلي على لبنان”.

واشنطن تتعامل مع رئيس الجمهورية وصهره من منطلق علاقاتهما المميّزة مع “حزب الله” لكنها تتوقّع من رئيس الحكومة سعد الحريري أن يميّز نفسه عن تلك العلاقة ولا يهمّها أعذار أو تفاهمات “التسوية” بين عون والحريري و”حزب الله” التي تتحكّم بالعلاقة ذات الإطمئنان المتبادل بين الحريري ونصرالله. فبالرغم من مخاطبة الحريري الرأي العام الأميركي بلغة تبدو وانها مصوّبة ضد “حزب الله”، بقيت اللغة المحلّية على نغم “التسوية”.

كان الحريري يتحدث الى CNBC عن “حزب الله” كمشكلة “محلّية وإقليمية تحتاج الى علاج” ويقول: “أنا شخص براغماتي وأعرف حدودي. لا أوافق على تصرفاته، لكننا عاجزون عن كبح جماحه ولا نتحمل المسؤولية عن هجماته الأخيرة على إسرائيل. ولا أتعاطف مع أي مؤسسة مالية تخالف العقوبات الأميركية عليها”.

هذا الكلام هو بمثابة الهروب الى الأمام، والاختباء وراء الأصبع، والتهكّم على ذكاء الأميركيين واللبنانيين معاً. في نظر الإدارة الأميركية، كما في نظر شطر من اللبنانيين بمن فيهم شطر من قاعدة الحريري الشعبية، هذا الكلام يعني ان رئيس الحكومة يترك القرار السياسي والسيادي والأمني وقرار الحرب والسلم لـ”حزب الله” – وهذا لا يلقى تفهّم أو تعاطف إدارة ترامب، بغض النظر عن نغمة العجز وعدم تحمل المسؤولية.

أثناء الاجتماعات المهمّة في بيروت بين قيادات “حزب الله” وقيادات إيرانية رفيعة المستوى شملت قيادات “الحرس الثوري” هذا الأسبوع، تم الاتّفاق – بحسب المصادر المطّلِعة على ما حدث – على تسليم إيران لـ”حزب الله” أسلحة اضافية في غضون أسبوعين. كما تقرّر، بحسب المصادر نفسها، ايفاد طهران الى لبنان مجموعة من “المستشارين الإيرانيين للعمل على سيناريوهات عسكرية في جنوب لبنان” مع “حزب الله”.

إنما، أضافت المصادر، تقرر عدم اتخاذ خطوات فعليّة في غضون أسبوع، على الأقل لأسباب غير واضحة. إنما الواضح ان “شيئاً ما يُطبخ على الجبهة اللبنانية بين الحرس الثوري وحزب الله” قالت المصادر المطّلِعة.

في هذه الأثناء، ترتفع وتيرة التصعيد في طهران بسبب الإحباط وخيبة الأمل بالأوروبيين وبالمبادرة الفرنسية.

فإيران لن توافق على عرض الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لإيران الذي تضمَّن خطة ائتمان أوروبي بـ15 مليار دولار مقابل تراجع طهران عن زيادة نسبة تخصيب اليورانيوم والالتزام بالاتفاقية النووية – والسبب هو رفض “الحرس الثوري” للعرض وإصرار مرشد الجمهورية علي خامنئي على رفع كامل للعقوبات التي تفرضها أميركا على إيران.

تقول المصادر ان قرار طهران في هذه المرحلة هو إعطاءماكرون والاتحاد الأوروبي مهلة إجراء جولة محادثات إضافية واحدة، تليها الإجراءات “الراديكالية”، إذا فشلت. والأرجح انها ستفشل لأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا يوافق على أيّة من طروحات ماكرون، أكّدت مصادر مطّلِعة، وأضافت ان القرار في واشنطن أثناءالاجتماع الخاص لبحث التطورات، هو المزيد من العقوبات المالية على إيران وأذرعتها ومَن يؤمّن لها التغطية السياسية أو الأمنية، وان التركيز سيكون أيضاً على ناقلات النفط للحؤول دون تمكّن إيران من بيع نفطها.

وأضافت المصادر ان جملة عقوبات جديدة سيتم الكشف عنها الأسبوع المقبل فيما تتخذ طهران إجراءات بدء العمل على تطوير أجهزة طرد مركزي تخصّب اليورانيوم بطريقة أسرع – وهذا يعني الاقتراب من انهيار الاتفاق النووي.

السباق يقع بين عناد واشنطن وعناد طهران وبين مخاوف أوروبية وابتزازها إيرانياً.
قد تنجح طهران في دفع الاتحاد الأوروبي الى إجراءات تتيح لإيران بيع نفطها بالنسبة التي تريدها طهران. لكن أركان إدارة ترامب، بالذات مستشار الأمن القومي جون بولتون، سيعطّل تنفيذ مثل هذه التفاهمات، إذا وقعت.

فالقرار في واشنطن ما زال قائماً على ممارسة “أقصى الضغوط”، بالذات نفطياً، على إيران. والقرار في طهران هو رفض الحوار أو التفاوض على صفقة جديدة قبل رفع العقوبات عنها.

وفي لبنان، ان غطرسة كل من الأمين العام لـ”حزب الله” ورئيس الحكومة الإسرائيلية قد تدفع لبنان وإسرائيل الى حرب تخرج عن حدود التفاهمات المسبقة.
سيناريوهات المعارك والحروب عبر الجبهة اللبنانية يتم إعدادها من قِبَل إسرائيل ومن قِبَل إيران.

“حزب الله” سيتلقى ويتلقى طائرات مسيّرة جديدة هذا الأسبوع عبر “الباب الخلفي”، قالت المصادر، وهي “صينية الصنع”.

وبحسب هذه المصادر ان الصواريخ الدقيقة أتت الى “حزب الله” من إيران على “متن باخرة”، إنما هذا “لا ينفي استعدادات تصنيع الصواريخ بجهود إيرانية في لبنان”.

فإسرائيل و”حزب الله” يتأهبان ويجهّزا عمليّات عسكرية بعضها مضبوط على إيقاع التفاهمات، وبعضها يسير على منطق التمهّل، والبعض الآخر يقع على حافة اخطار الغطرسة وسوء الحسابات.

The calm before the storm: expect more clashes between Hezbollah and Israel
Raghida Dergham/The National/September 07/2019
Both are preparing militarily for another confrontation but are risking taking a miscalculated step.

Tensions between the US and Iran, and Israel and Lebanon, might be decreasing, with all sides keen to avoid descending into a full-scale war at this juncture, but they are poised to recommence at any point.

Critical meetings were held in Lebanon between officials from Iran and its proxy Hezbollah to adopt pre-emptive, escalatory steps but a decision was made not to take any action on the ground, at least in the coming week.

Tehran for its part is taking action on the nuclear and oil-export front, preparing itself for radical new steps concerning the 2015 nuclear deal, in the light of failed French efforts to salvage it.

The US has pre-empted the Iranian escalation by announcing a new round of sanctions and is preparing for further sanctions next week if Tehran carries out its threat of stepping up its nuclear activities.

Meanwhile Israel is preparing for a limited operation in south Lebanon against precision rockets that Hezbollah admits to having, while denying it has facilities to develop them in Lebanon, as Israel suspects.

According to sources, Israel is preparing to launch Operation Justified Defence.

All sides are mobilising and next week will be critical but the precise timing for the next stage of their confrontation has not been set.

Rather, it remains subject to calculations related to keeping the element of surprise while avoiding a full-scale war.

Hezbollah has still to respond to the Israeli deployment of drones over Beirut’s southern suburb last month, according to Israeli calculations.

Hezbollah secretary general Hassan Nasrallah said the recent attack on the Israeli base Avivim carried out by his party, which led to no Israeli casualties, represented an escalation in the capabilities of his organisation and pledged more of the same.

Israel responded by limited shelling of Lebanese farms, prompting celebration among Hezbollah supporters who took this as a sign of success.

But while Mr Nasrallah was vowing to shoot down Israeli drones and carry out attacks, he completely sidelined the Lebanese state and commandeered its right to control decisions of war and peace decisions, even as Israel threatened the whole of Lebanon if it failed to curb Hezbollah’s activities.

The first round of clashes between Israel and Hezbollah was contained, thanks to Russian, French and US efforts. It was carefully choreographed by Israel and Hezbollah to avoid casualties, following a pledge by the latter to respond to Israel’s killing of two of its fighters in Syria.

However, Hezbollah has still to respond to the Israeli deployment of drones over Beirut’s southern suburb last month, according to Israeli calculations.

If Hezbollah takes action in this case, Israel is readying a response, either by following through on its successive warnings to the Lebanese government with an attack that neither spares civilians nor infrastructure, or by carrying out limited operations against precision rocket facilities, which Israel claims are in the Bekaa Valley and south Lebanon.

A second round of clashes is to be expected then but will most likely not be as contained nor as co-ordinated.

The Lebanese government’s position poses a danger to the country’s sovereignty and security, whether it endorses Hezbollah’s war cry or claims it is powerless to control the party.

In truth, the mutual reassurances between Israel and Hezbollah have misled the latter’s supporters and increased the level of recklessness that could lead to confrontation, while the Lebanese state appears to have abdicated responsibility.

The US Secretary of State Mike Pompeo issued a warning to Lebanese President Michel Aoun, demanding Lebanon dismantle the Bekaa Valley rocket facility. Mr Pompeo warned his Lebanese counterpart Gebran Bassil that Lebanon should shut down the facility and made it clear the US would back an Israeli attack.

In reality, Washington deals with the Lebanese president and his son-in-law on the basis of their close association with Hezbollah, but it expects prime minister Saad Hariri to distance himself from this association, regardless of any accords to ease the smooth functioning of government.

Mr Hariri has addressed the Americans with language that might appear confrontational towards Hezbollah but on the ground, the language has remained conciliatory.

Speaking to the American network CNBC, Mr Hariri said Hezbollah was both a local and regional problem, adding: “I am a pragmatic person and I know my limits and the limits of this region… I do not agree with Hezbollah [in] these actions”.

Mr Hariri also said he does not endorse any Lebanese financial institutions that violated US sanctions.

However, in the view of the US administration, as well as a large segment of the population of Lebanon, these remarks mean the prime minister has effectively relegated decision-making to Hezbollah.

During the Iranian-Hezbollah meetings in Beirut, which included senior commanders from the Iranian Revolutionary Guard Corps, an agreement was reportedly reached for additional weapons to be delivered to the militia in the coming weeks.

It was also suggested that Iranian advisers be deployed to south Lebanon.

In the meantime, Tehran is moving towards further escalation amid disappointment with European countries.

Iran will not agree to Mr Macron’s proposal, which included a $15 billion lifeline in return for Tehran stepping back from increasing uranium enrichment and abiding by the nuclear agreement.

The offer was rejected as Iran insists on the full lifting of US sanctions first.

According to sources, Tehran’s decision is to give Mr Macron and the EU time to conduct more talks.

Most likely, the Iranian gambit will fail because US President Donald Trump does not agree to any of Mr Macron’s proposals.

Washington has decided to impose more financial sanctions on Iran and its associates, with a focus on oil tankers to prevent Iran from selling its oil.

The new sanctions are set to be revealed next week as Tehran begins measures to develop its centrifuges and accelerate uranium enrichment, which means edging close to shredding the nuclear deal.

Tehran might yet persuade the EU to adopt measures allowing Iran to sell its oil. However, Trump administration figures, especially national security adviser John Bolton, will work hard to block such deals. Washington continues to bet on its maximum pressure policy on Iran while Iran continues to reject dialogue or negotiations before sanctions are lifted.

Lebanon is still at risk of becoming a battleground for Iran and Israel.

Hezbollah will receive new drones this week, according to sources, while precision rockets have already been delivered on ships.

As both sides make military preparations, they are dancing dangerously on a cliff edge of miscalculation and arrogance.