اسرائيل تكشف أسماء مسؤولي برنامج صواريخ حزب الله/سامي خليفة: إسرائيل استهدفت جهازاً استراتيجياً لحزب الله/المركز العربي للابحاث: التصعيد الإسرائيلي ضد إيران..والضوء الاخضر الاميركي

30

اسرائيل تكشف أسماء مسؤولي برنامج صواريخ حزب الله
المدن/26 آب/2019

إسرائيل استهدفت جهازاً استراتيجياً لحزب الله
سامي خليفة/المدن/29 آب/2019

التصعيد الإسرائيلي ضد إيران..والضوء الاخضر الاميركي
المركز العربي للابحاث/المدن/الخميس 29 آب/2019

===============================================================

اسرائيل تكشف أسماء مسؤولي برنامج صواريخ حزب الله
المدن/26 آب/2019
كشف المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، على حسابه على تويتر، عن الشخصيات التي زعم أنها مسؤولة عن مشروع الصواريخ الدقيقة في لبنان، واعتبر أن هذا المشروع الإيراني يشكل تهديداً لأركان الدولة اللبنانية، ويدار بسرية تامة من قبل حزب الله. وأشار إلى أن الهدف من الكشف عن هذه الأسماء هو للدلالة على ما تمثله من تهديد للحال الأمنية والاقتصادية والاجتماعية في لبنان.
وأعلن أدرعي عن أربعة أسماء بينها شخصيات إيرانية، على علاقة بهذا البرنامج، هي: مجيد نواب، علي أصغر نوروزي، محمد حسين زادة حجازي، وفؤاد شكر.
ومجيد نواب هو عقيد في الحرس الثوري والمسؤول التكنولوجي عن المشروع، يعمل تحت توجيهات فيلق القدس بقيادة قاسم سليماني، ويُعتبر مهندساً خبيرًا في مجال صواريخ أرض أرض. ويشرف بشكل فعال على مواقع مشروع الصواريخ الدقيقة في لبنان.
أما محمد حسين زادة حجازي، فهو برتبة عميد، قائد فيلق لبنان في قوة القدس، الذي يقود مشروع الصواريخ الدقيقة. يُعتبر ضابطاً رفيع المستوى في الحرس الثوري، ويعمل مباشرة تحت إمرة قائد فيلق القدس قاسم سليماني. وهو يقود القوات الإيرانية المعتمدة بشكل دائم في لبنان. وعلي أصغر نوروزي، برتبة عميد وهو رئيس الهيئة اللوجستية في الحرس الثوري والمسؤول عن نقل المواد والمعدات اللوجستية من إيران إلى سوريا، ومن هناك إلى مواقع الصواريخ الدقيقة في لبنان.
أما فؤاد شكر، فهو من كبار قادة حزب الله. يقود مشروع الصواريخ الدقيقة في الحزب، ويعتبر مستشاراً للأمين العام لحزب الله، وعضو المجلس الجهادي في الحزب، وهو مدرج على قائمة المطلوبين الأميركية.
وأشار أدرعي إلى أن إيران تسعى في الفترة الأخيرة مع حزب الله لتسريع مشروع الصواريخ الدقيقة، من خلال محاولة إنشاء مواقع إنتاج وتحويل على الأراضي اللبنانية، في عدة مناطق. خصوصاً بعد إخفاقهما في هذا المجالن وفق قوله. فقد قررت إيران في العام 2016 إحداث تغيير جوهري في طرق عملها: عدم نقل صواريخ كاملة، والانتقال إلى تحويل صواريخ تقيليدية إلى صواريخ دقيقة على الأراضي اللبنانية، وذلك من خلال نقل مواد تدقيق من إيران، بالإضافة إلى صواريخ من سوريا.
ولفت إلى أنه بين السنوات 2013-2015، وفي ظل الحرب الأهلية في سوريا، بدأت إيران بمحاولات نقل صواريخ دقيقة جاهزة للاستخدام إلى منظمة حزب الله في لبنان، عبر الأراضي السورية. وقال إنه تم احباط معظم هذه المحاولات في ضربات نُسبت لإسرائيل، فلم يتمكن حزب الله من الحصول على تلك الصواريخ المتطورة.

إسرائيل استهدفت جهازاً استراتيجياً لحزب الله
سامي خليفة/المدن/29 آب/2019
تعيش إسرائيل، بعد كلام الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، حالة من الترقب.. تبلورت بتكثيف تواجد القوات العسكرية على طول الحدود مع لبنان وسوريا، لمواجهة التهديدات والرد على أي محاولة لتنفيذ هجمات انتقامية. وعُقدت لقاءات أمنية سرية، تزامناً مع الكشف عن تحقيق إنجاز استراتيجي في الضاحية الجنوبية لبيروت.
المجلس الوزاري المصغر
عقد رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يوم الأحد 25 أب 2019، اجتماعاً للمجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية، من دون أن يُفصح عن نتائجه. ولاحقاً، التقى نتنياهو، منافسه الأول في الانتخابات المقبلة بيني غانتس إلى جانب مسؤولين كبار، وقدم أمامهم إحاطة أمنية حول تطورات الأوضاع على جبهات الجنوب والشمال.
طبعاً، ما قام به نتنياهو، هو مؤشر مقلق لحساسية الوضع، وحسابات الضربات المدروسة بين الحزب والدولة العبرية. وقد وضع الإعلام الإسرائيلي هذا الاجتماع، في سياق سعي نتنياهو للحصول على دعم من الأحزاب المعارضة لأي قرار عسكري يُتخذ في المجلس الوزاري المصغر.
حال تأهب قصوى
توازياً، تحدثت الصحافة الإسرائيلية، عن تقييد حركة المركبات العسكرية على طول حدود إسرائيل مع لبنان. مؤكدةً على وجود استعدادات عسكرية حثيثة على الجهة الشمالية للتعامل مع أي طارئ. مع توارد معلومات عن نية الحزب استهداف مصالح عسكرية إسرائيلية في غضون الساعات المقبلة.
ستستمر حالة التأهب القصوى لأيام، ولا سيما على الحدود مع سوريا ولبنان. وحسب صحيفة “يديعوت أحرونوت”، نشر الجيش الإسرائيلي، يوم الثلاثاء، بطاريات “القبة الحديدية” في الشمال. لكنه لم يعزز قواته، تحاشياً لمنح حزب الله فرصة لاستهدافها بسهولة. كما رجحت مصادر أمنية للصحيفة محاولة الحزب إدخال طائرات مسيرة لسماء الجليل في عملية ثأرية.
جهاز استراتيجي
بعد ساعات من كشف صحيفة “تايمز” البريطانية، أن الطائرتين المسيرتين استهدفتا صناديق يُعتقد أنها تحوي جهازاً يُستخدم لخلط مواد ضرورية لتحسين أداء محرّكات صواريخ الحزب، رأى بعض الخبراء العسكريين الإسرائيليين، أن الجهاز وضع في الضاحية لفترة محدودة بهدف شحنه إلى مكان آخر، وتم وضعه في مكان مكشوف في اليوم ذاته الذي جرى استهدافه. مع التشديد على أن الجهاز باهظ الثمن، ويصعب الحصول عليه، وهو الوحيد من نوعه المتوفر على الأراضي اللبنانية. وهذا ما سيتسبب بتأخير مشروع الحزب في جعل صواريخه أكثر دقة. من جهته، أكد المحلل العسكري لصحيفة “هآرتس”، عاموس هرئيل، أن الهجوم استهدف جهازاً يزن نحو ثمانية أطنان لإنتاج مواد تحسن أداء محركات الصواريخ، وبالتالي رفع مستوى دقتها. وقد تم استهدافه قبل وقت قصير من نقل الحزب له إلى مكان حصين من الضربات الخارجية. إلى ذلك، اعتبر مراسل صحيفة “يديعوت أحرونوت” للشؤون الأمنية والعسكرية، يوسي يهوشوع، أن الهجوم، يعني وقف خطة الحزب لإقامة خط إنتاج لهذه الصواريخ الدقيقة بدلاً من نقلها من إيران عن طريق سوريا، وأن من نفذ الهجوم حقق إنجازاً مثيراً، وتمكن من عرقلة الطموحات الإيرانية في لبنان. مشيراً إلى أن الحزب يحاول الدفع بمشروعين في الوقت نفسه، الأول إقامة خط إنتاج صواريخ دقيقة في لبنان، والثاني تطوير دقة الصواريخ الموجودة بحوزته، والتي يُقدر عددها بنحو 150 ألفاً.
صراع مفتوح محتمل
يُجمع المحللون الإسرائيليون، على جدية الحزب في الرد، لذلك أشار مركز “ستراتفور” الاستخباراتي الأميركي، إلى تغير في نهج إسرائيل تجاه جارتها الشمالية، فبعد أن تجنبت ضرب الحزب مباشرة في لبنان خوفاً من التصعيد، يفترض الحزب أن ما جرى هو مجرد الموجة الأولى من هجوم مفاجئ قد يؤدي إلى ضرب صواريخه الرئيسية وغيرها من البنى التحتية. ولفت المركز إلى أن التوترات بين الحزب وإسرائيل تحمل خطر اندلاع صراع مفتوح، كونها تتقاطع مع زيادة التوترات بين الولايات المتحدة وإيران والإشتباك الإسرائيلي- الإيراني، ما يزيد من فرص الصراع الإقليمي. كما أن الانتخابات البرلمانية الوشيكة في إسرائيل تشكل عاملاً بلا شك في هذه التطورات، إذ يحاول نتنياهو أن يبدو وكأنه مدافع قوي عن الأمن القومي الإسرائيلي.
الرد في سوريا؟
على عكس ما تعتقده إسرائيل، يرى المركز الأميركي، أن الحزب قد يرد في سوريا، حيث قواعد الاشتباك بين إسرائيل وإيران وحلفائها راسخة نسبياً؛ وهذا يمكن أن يبقي لبنان خارج اللعبة في أي جولة لاحقة من المواجهة. خصوصاً أن أي صراع واسع النطاق في لبنان من شأنه أن يدمر البلد، وستكون لدى إيران قدرة محدودة على المساعدة في إعادة الإعمار أو إعادة تزويد الجماعة اللبنانية بالسلاح كما كانت الحال بعد حرب تموز 2006.
عون والضوء الأخضر
بدورها، علقت صحيفة “جيروزاليم بوست” على الأحداث الأخيرة، معتبرةً أن استنتاج الرئيس اللبناني ميشال عون، أن ما حصل في الضاحية الجنوبية يمثل نوعاً من “إعلان الحرب”، يمنح حزب الله ضوءًا أخضر للانتقام. وقد جاء هذا الخطاب لإنشاء ذريعة قانونية، والتغطية بحال بدأت الأعمال العدائية.
يعيش نصر الله، حسب الصحيفة الإسرائيلية، في وضع إشكالي. إذ أن حلفاءه في إيران ليسوا واضحين تماماً بشأن الرد، ويرسلون إشارات متناقضة، وكل التهديدات الصادرة عن قائد فيلق القدس قاسم سليماني وحلفاء إيران في العراق ليست سوى زوبعة في فنجان، وتتزامن مع الحديث عن اجتماع محتمل للرئيس الإيراني مع نظيره الأميركي. لذلك فوضع نصر الله لا يشبه عام 2006، وهو مرتبط بشكل وثيق بالقضايا في سوريا والعراق اليوم أكثر من الماضي.
جبهة غزة
وعن عواقب رد الحزب، قدّر المحلل في “مركز القدس للشؤون العامة”، يوني بن مناحيم، في حديث مع صحيفة “جويش برس” اليهودية الأميركية، أن أي هجوم من لبنان سيشعل جبهة أخرى مع حماس والجهاد الإسلامي في قطاع غزة. حيث تلتزم المنظمتان بشكل من أشكال اتفاق الدفاع مع إيران. مضيفاً أنه يتعين على إسرائيل، أن ترد بقوة على أي عدوان ينطلق من غزة، لأن حماس ستستخدم ترساناتها الكاملة إذا اشتبكت تل أبيب مع حزب الله أو القوات الإيرانية.
يعتقد بن مناحيم كذلك، أن الانتقام لن يكون مجرد ضربة محدودة كما حصل في السنوات الأخيرة، بل سيكون “على الحدود وخارج الحدود”. وإذا اختار الحزب الرد بقسوة، فإن الجانب الإسرائيلي لن يتوانى عن ضرب لبنان بأكمله.

التصعيد الإسرائيلي ضد إيران..والضوء الاخضر الاميركي
المركز العربي للابحاث/المدن/الخميس 29 آب/2019
في وقت متزامن تقريباً، قامت إسرائيل يومي 24 و25 آب/ أغسطس 2019، باستهداف مواقع مرتبطة بإيران في كل من سوريا والعراق ولبنان، في تصعيد جديد لمستوى المواجهة بين الطرفين، والتي باتت تمتد على مساحة المشرق العربي، بعد أن ظلت مقتصرة، في الأعوام الأخيرة، على استهداف الوجود الإيراني على الساحة السورية. وكان لافتاً في الهجمات الإسرائيلية الأخيرة إعلان إسرائيل رسمياً عن بعض تلك الهجمات، وتبني بعضها الآخر، كما جاء في تصريحات الناطق بلسان جيش الاحتلال الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، وكذلك التهديدات التي أطلقها كل من رئيس الحكومة الإسرائيلية ووزير الأمن بنيامين نتنياهو، ورئيس هيئة أركان الجيش أفيف كوخافي، ما يعني خروجاً عن نهج الغموض الذي اتبعته إسرائيل في استهدافها إيران وحلفاءها خلال السنوات الماضية.
الأهداف الإسرائيلية
استهدفت الطائرات الإسرائيلية، ليلة 24 آب/ أغسطس 2019، موقعاً قرب بلدة عقربا، جنوب شرقي دمشق، ادعت إسرائيل أنها دمرت خلاله مجموعة من الطائرات المسيرة الإيرانية، كانت تستعد لشن هجمات ضدها ردّاً على قصف أهداف إيرانية في العراق، خلال الأسابيع القليلة الماضية. وبعد ذلك بنحو ساعتين، أي فجر 25 آب/ أغسطس، هاجمت طائرتان مسيرتان أهدافاً في الضاحية الجنوبية في بيروت، ادّعت وسائل إعلام إسرائيلية أن لها علاقة بعملية تحسين دقة الصواريخ البعيدة المدى التي يملكها حزب الله. وفي حين كان الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، يلقي خطاباً يتوعد فيه بالرد، هاجمت طائرات إسرائيلية مواقع لصواريخ إيرانية حديثة على الجانب العراقي من الحدود العراقية – السورية؛ ما أسفر عن تدميرها. وبعد ذلك بعدة ساعات هاجمت طائرات إسرائيلية موقعاً عسكرياً في منطقة قوسايا، في البقاع اللبناني، تتبع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة، وتدعي إسرائيل أنها تُستخدم ممرّاً لتهريب السلاح من سوريا إلى حزب الله في لبنان.
حسابات إسرائيل
يُعَدُ الهجومان الأخيران اللذان استهدفا لبنان خرقاً لقواعد الاشتباك المتفاهم عليها ضمنياً بين إسرائيل وحزب الله منذ حرب تموز/ يوليو 2006، وهو ما هدد حزبُ الله بالرد عليه بقوة؛ ما قد يفتح الباب لتصعيد أكبر، خصوصاً إذا كان المقصود من هذين الاعتداءين محاولة إسرائيلية لتدشين مرحلة جديدة من التعامل مع حزب الله، بحيث تقوم إسرائيل باستباحة الأراضي اللبنانية كما تستبيح الأراضي السورية (ومؤخراً العراقية) بذريعة منع تكريس الوجود العسكري الإيراني فيهما.
وعلى الرغم من رفع مستوى التصعيد، والمجازفة بفتح مواجهة مع إيران وحلفائها في المنطقة، فإن إسرائيل لا تسعى، على ما يبدو، إلى مواجهة عسكرية شاملة مع حزب الله في هذه المرحلة بالذات. ويبدو أن إسرائيل أدركت، عندما أقدمت على هذه الخطوة، أن حزب الله وإيران أيضاً لا يريدان هذه المواجهة، خصوصاً في هذه المرحلة التي يخضعان فيها لضغوط أميركية شديدة، وتقدّر إسرائيل أن رد حزب الله سيكون محدوداً إن نُفِّذ، وأنها قادرة على التعامل معه من دون أن يؤدي بالضرورة إلى مواجهة شاملة. وكان حزب الله قد ردّ على قيام إسرائيل باغتيال جهاد مغنية وضابط إيراني آخر في جنوب سوريا، عام 2015، من خلال تنفيذه عملية عسكرية في سفوح جبل الشيخ، أدت إلى مقتل جنديين إسرائيليين. ولم ترد إسرائيل حينذاك على هذه العملية.
ويسعى نتنياهو من خلال هذا التصعيد، على ما يبدو، إلى الضغط على حزب الله عسكرياً، إضافة إلى الضغط السياسي والاقتصادي والدبلوماسي الذي تمارسه واشنطن عليه، لعرقلة أو وقف تعزيز ترسانته الصاروخية، وتحسين قدراتها على إصابة الهدف. ويستند نتنياهو في تصعيده المحسوب، إلى فائض القوة الذي تملكه إسرائيل وإلى الضعف الذي أبداه ما يسمى “محور المقاومة” في مواجهة استباحة إسرائيل للأراضي السورية والعراقية، وإلى الدعم الأميركي الكبير لإسرائيل، في مرحلة تضغط فيها واشنطن بشدّة على إيران لدفعها إلى التفاوض والتخلي عن برنامجها الصاروخي. ومن الواضح أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تتصرف في هذا السياق وكأنها تتبع أجندة إسرائيلية.
إلى جانب ذلك، بات نتنياهو الذي يشغل، إضافة إلى رئاسة الحكومة، منصب وزير الأمن يتمتع بسلطات واسعة بخصوص قرار شن عمليات عسكرية كبرى، بل حتى اتخاذ قرار بالحرب، ولا سيما بعد التغييرات التي حصلت في تركيبة مجلس الوزراء المصغر (الكابينت الأمني السياسي)؛ إذ لا توجد فيه معارضة تُذكر لنتنياهو، وكذلك في رئاسة هيئة أركان الجيش الإسرائيلي. فمنذ بداية هذا العام (2019) تبوأ هذا المنصب أفيف كوخافي، والذي يحسب على الصقور في المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، ويتخذ مواقف تصعيدية في ما يخص إيران وحلفاءها. ومع ذلك، يضم مطبخ نتنياهو الأمني – العسكري كلاً من رئيس الشاباك ورئيس الموساد ورئيس هيئة الأمن القومي، وجميعهم مقربون من نتنياهو. ومن الواضح أيضاً أن نتنياهو، لأسباب انتخابية بيّنة، يتعمد توضيح أنه هو صاحب القرار في شن هذه الهجمات ضد أهداف إيرانية على امتداد المنطقة والظهور بمظهر رجل إسرائيل القوي الذي لا يتردد في اتخاذ قرارات كبرى لحماية أمن إسرائيل.
مراحل تصعيد الاعتداءات الإسرائيلية في سوريا
منذ اندلاع الثورة في سوريا والتي حولها النظام السوري إلى حرب أهلية شاملة، مرت الاعتداءات الإسرائيلية ضد أهداف مرتبطة بإيران وحزب الله في سوريا بأربع مراحل رئيسة. شملت المرحلة الأولى التي بدأتها إسرائيل، في سنة 2012، قصف الطائرات أهدافاً مرتبطة بنقل أسلحة متطورة من سوريا إلى حزب الله في لبنان، مثل صواريخ أرض – أرض بعيدة المدى، وصواريخ أرض – بحر، ومنظومات للدفاع الجوي، وطائرات مسيرة. وفي المرحلة الثانية وسعت إسرائيل دائرة أهدافها، فأصبحت تستهدف القوات الإيرانية وقوات حزب الله والميليشيات التابعة لإيران في جنوب سوريا، لإبعادها عن الحدود السورية – الإسرائيلية. وفي المرحلة الثالثة أضافت إسرائيل إلى أهدافها مواقع الوجود العسكري الإيراني الدائم في مجمل الأراضي السورية، وشرعت في تنفيذ ذلك في أواخر سنة 2017، ووضعته في قمة أولوياتها ساعية إلى وضع حد له. أما في المرحلة الرابعة فقد وسعت إسرائيل من مجال اعتداءاتها منذ تموز/ يوليو 2019 لتشمل أهدافاً عسكرية إيرانية في العراق، وخاصّة الصواريخ الإيرانية بعيدة المدى والمصانع العسكرية الخاصة بإعادة تركيبها وإنتاجها، قبل أن توسع دائرة استهدافها لتشمل لبنان.
وعلى الرغم من الهجمات الإسرائيلية المكثفة التي تناولت الوجود العسكري الإيراني في سوريا والخسائر التي تكبدتها، فشلت إسرائيل في ثني إيران عن الاستمرار في محاولات تعزيز وجودها العسكري في سوريا حتى الآن، وعن وقف نقل أسلحة متطورة إلى حزب الله عن طريق سوريا، مع أن إيران نقلت مركز ثقلها العسكري من مطار دمشق إلى مطار “التيفور” بالقرب من حمص، البعيد نسبياً عن الحدود الإسرائيلية.
استهداف العراق
ازدادت في الشهور الأخيرة تسريبات صحافية مصدرها المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تزعم أن إيران قامت، في أواسط 2018، بتزويد الميليشيات الموالية لها في العراق بصواريخ أرض – أرض من نوع “زلزال” و”فاتح 110″، والتي يراوح مداها بين 200 إلى 700 كيلومتر؛ ما يعني أن في مقدورها الوصول إلى أي هدف في إسرائيل من نقاط تمركزها في غرب العراق. كما ورد أن إيران أنشأت عام 2016 مصانع في العراق لإعادة إنتاج وتركيب هذه الصواريخ التي يتم نقلها على شكل قِطَع من إيران، وأن هذه الصواريخ أكثر تطوراً ودقةً في إصابة الهدف من الصواريخ التي يملكها حزب الله اللبناني. وتقدّر المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أن الوجود العسكري الإيراني في العراق بات يشكل تهديداً كبيراً لأمن إسرائيل، وأن إيران تخطط لإنشاء جبهة جديدة لاستخدامها ضدها عند الحاجة، تضاف إلى الجبهات القائمة حالياً في سوريا ولبنان وقطاع غزة. وتزعم مصادر مختلفة أن إيران شرعت، في الشهور الأخيرة، في تعزيز قوة الميليشيات العراقية الموالية لها في أعقاب تكثيف إسرائيل هجماتها على الوجود العسكري الإيراني في سوريا.
ويبدو أن إسرائيل بذلت، في الشهور الأخيرة، جهوداً لدى ترامب وأركان إدارته؛ من أجل السماح لها بضرب الصواريخ الإيرانية المتطورة التي تم نقلها إلى العراق، وكذلك استهداف المصانع التي (وفق زعمها) تنتج أو تعيد تركيب الصواريخ بعيدة المدى الخاضعة للميليشيات العراقية الموالية لإيران. ففي زيارته إلى بغداد في أيار/ مايو 2019، عرض وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو على رئيس الحكومة العراقية عادل عبد المهدي صوراً التقطت من الجو لمخازن صواريخ إيرانية، ومصانع أسلحة تعمل لصالح إيران، موجودة في العراق تحت سيطرة الحشد الشعبي. وطلب منه إزالتها من العراق، وأوضح له أنه إذا لم تُزَل، فربما تُقصَف. كما دعا بومبيو رئيس الحكومة العراقية إلى حل الميليشيات الموالية لإيران في العراق، وإلى دمجها في الجيش والمؤسسة الأمنية العراقية، بما يضعها تحت سيطرة الدولة العراقية.
ويرجَّح أن إسرائيل حصلت، قبل نحو شهرين، على موافقة أميركية بقصف مخازن الصواريخ الإيرانية، وبعض مصانع الصواريخ التي تعمل لصالح الميليشيات الموالية لإيران في العراق؛ إذ من المستبعد منطقياً أن تقوم إسرائيل بهذه الهجمات من دون موافقة أميركية، في ضوء خضوع العراق المطلق للهيمنة الجوية الأميركية.
وقد شنت إسرائيل في الشهرين الماضيين خمس هجمات، على الأقل، على أهداف إيرانية في العراق، في 19 و28 تموز/ يوليو، وفي 12 و20 و25 آب/ أغسطس 2019. ورغم أن إسرائيل لم تعلن رسمياً مسؤوليتها عن هذه الهجمات، فإنها لم تنف، في المقابل، ذلك (فهذا أسلوب إسرائيل؛ أي إن عدم النفي يعني الإيجاب)، بل ألمح نتنياهو في أكثر من مناسبة، ومسؤولون إسرائيليون آخرون، ووسائل الإعلام الإسرائيلية، إلى مسؤولية إسرائيل عن هذه الهجمات، وأنها ستستمر في شنها ما دامت هناك ضرورة للقيام بها. كذلك أكد مسؤولون أميركيون لصحيفة نيويورك تايمز أن إسرائيل هي التي قامت بهذه الهجمات في العراق.
خاتمة
وسّعت إسرائيل دائرة استهدافها للمصالح والأهداف الإيرانية أو المرتبطة بإيران، فلم تعد تقصرها على الساحة السورية، بل امتدت لتشمل العراق، ولبنان أيضاً. وفي حين لا يجوز تجاهل أهمية الاعتبارات السياسية الداخلية في إسرائيل التي يخوض رئيس حكومتها انتخابات صعبة في 17 أيلول/ سبتمبر المقبل، فإن من الخطأ الاعتقاد أن ما تفعله إسرائيل مرتبط كلياً بهذه الانتخابات، وأنه سيتوقف بعدها؛ فثمة توجه استراتيجي يوجه عمل المؤسسة الأمنية والعسكرية في إسرائيل، بغض النظر عن نتيجة الانتخابات المقبلة، للاستفادة من الظروف الإقليمية والدولية المواتية (دعم أميركي مطلق، تواطؤ روسي، تطبيع بعض الدول العربية) لتحقيق أهداف بعيدة المدى لإضعاف النفوذ الإيراني على امتداد المنطقة، وكذلك الاستفادة من ضعف قدرة ايران وحلفائها على الرد، بعد أن بددوا رصيدهم وطاقاتهم في مواجهات طائفية حولت بعض الثورات العربية إلى حروب أهلية صبت في مصلحة إسرائيل.
بناء عليه، لا يتوقع أن تؤدي الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة في ثلاث دول عربية إلى مواجهة كبرى لعدم رغبة الطرفين فيها في هذا الوقت على الأقل. فحزب الله يعد نفسه قوّة احتياط لردع إسرائيل عن القيام بضرب إيران، إلى جانب حماية نفسه ولبنان. كما أنه، وكذلك إيران، غير معنيين بحرب مع إسرائيل في هذه المرحلة. وأي ردة فعل من جانب حزب الله ستكون محدودة، وغايتها منع إسرائيل من تغيير قواعد الاشتباك واستباحة لبنان كما تفعل في سوريا والعراق. أما ما يخص الهجمات الإسرائيلية في العراق، فمن المرجح أن تستمر إسرائيل فيها ما دام ذلك يصب في خانة الضغوط الأميركية على إيران، وما دام الضوء الأميركي الأخضر قائماً. ومع ذلك، قد يكون من الصعب أن تستمر هذه الهجمات على العراق فترة طويلة؛ فالوضع في العراق يختلف عن الوضع في سوريا، وثمة إمكانية أن تقود هذه الاعتداءات إلى ردّات فعل من بعض الميليشيات العراقية الموالية لإيران ضد أهداف ومصالح أميركية في العراق؛ ما قد يؤدي إلى منع واشنطن لإسرائيل من الاستمرار فيها.