أنطوان ع. نصرالله/إلى روح الصديق والأخ انطون الخوري حرب… زمن للقديسين

50

إلى روح الصديق والأخ انطون الخوري حرب… زمن للقديسين
أنطوان ع. نصرالله/نداء الوطن/27 آب 2019

يوماً ما، لم أعد أذكر متى، اقتنعنا بأن لبنان لا يحتاج إلا إلى مناضلين ومقاومين لإنقاذه من براثن الاحتلال وأصفاد التبعية…

فعملنا ما في وسعنا كي نقاوم الظلم كما فعل من سبقنا. لكن هذا الأمر أصبح من الماضي ولم يعد يُشعرنا بالفخر أو الاعتزاز، بل بمشاعر متناقضة تتراوح بين القرف والنقّ…

فزمن النضال ولّى، وأدركنا عبر التجربة أننا شعب يعيش في وطن اسمه لبنان، رفعنا اسمه إلى مصاف الآلهة، مع إدراكنا المُسبق أن حدوده معلومة على الورق، أما في الواقع فهي مجهولة… وأدركنا أننا مجموعة من الشعوب تتصالح وتتقاتل وفقاً لمصالحها.

علّمتنا التجربة أن أيامنا تمضي مملّة ومن دون تبدل يذكر. فالمشاكل هي ذاتها، نصحو وننام عليها، نَصِفها وصفاً رائعاً ولكن من دون أن نتمكّن من إصلاحها أو تخطّيها… أو حتى حلّ أي جزء منها، إلى أن أصبحنا أُضحوكة الأمم.

أدركنا بفضل الخيبات التي عشنا معها أن في وطن الارز لكل زمن رجاله، وهذا زمن الساكتين الزاحفين والذين يفتشون عن مركز يحتمون تحت مظلته في أيام المحن التي نعيشها، لكن الأوضاع في وطننا الصغير لم تتبدل ولم تتحسن بل ازدادت سوءاً…

ونحن على مشارف المئوية الأولى لتأسيسه وقبل أن يضيع، يبدو أن لبنان لا يحتاج إلى مناضلين أو مقاومين ليصبح وطناً…

بل إلى قديسين وأولياء يعيشون معنا ويجترحون آيات وأعاجيب ومعجزات، إن عبر الصلاة أو صوم لا يتوقف، يلبسون الصوف والخيش… قليل كلامهم… وكثيرة أعمالهم…

لا شيء يصلح الأحزاب أو المجموعات التي تدّعي أنها كذلك إلا أعجوبة تحول الديموقراطية المزيفة فيها إلى ديموقراطية حقيقية تؤمّن تقدم الفرد وتقوي روح الجماعة.

نحتاج إلى آيات لإصلاح قطاعات الكهرباء والماء والهاتف والنقل، لا إلى وزراء موظفين عند زعماء لا همّ لهم إلا تأمين مصالحهم.

ندرك أن المعجزات وحدها التي تصنع رجال دين، يرفضون الظلم ويعشقون الفقراء ولا يتسكعون على أبواب من في السلطة، رجال دين يصرخون بوجه الظالم وينحازون إلى المظلوم.

وحدها الأعاجيب التي تستطيع أن توقف موسم هجرة شبابنا إلى بلاد الله الواسعة وتعيد الأمل إلى من لا يستطيع إليها سبيلاً فأضحى سجيناً بين زحمة سير غير مبررة وتلوث وجنون واستغلال، ووحدها يمكنها أن تحرر شعبنا من الخوف والتبعية والخنوع.

يا صديقي حينما اقتنعنا بأن لبنان يحتاج إلى مناضلين كنت أنت واحداً منهم، متحدياً الموت، متلاعباً به من غير أن تهابه وحينما جاء دور شهود الزور قررت متابعة النضال بوسائل جديدة، أما اليوم ومن حيث أنت يمكنك أن تقنع الخالق كي لا يترك لبنان بين أيادي جلاديه، عله إذا ما اقتنع منك وتلفت إلينا وأرسل لنا آيات يستطيع “أدونيس” أن يعيش بظلال أرز تنورين من دون ندم أو خوف.
صديقك أنطوان ع. نصرالله.